رواية انها حياة الفصل الاول
-على فكرة الفستان ده وحش اوي عليكِ, وموضة قديمة اصلًا في حاجات كتير أحدث من كده.
بصت له بصدمه من جملته اللي مكانتش متوقعاها, واول حاجه جت في بالها في اللحظه دي وهي بتفتكر ازاي كانت متحمسه انها تلبس الفستان الجديد وتشوف رد فعله عليه, لكن كالعاده رده بيكون مخالف خالص للي كانت منتظراه, والمرادي كسرتها كانت شبه كسر طفل فرحان بلعبته وغيره بيقوله انها قد ايه وحشه, يمكن اكتر حاجه وجعتها بعدين انها معرفتش ترد, اتجمدت وسكتت وابتسمت ابتسامه سخيفه بتعدي بيها الموقف.
لكنه مسكتش وهو بيكمل:
- على فكره مش عيب تتعلمي تحسني من مستوى لبسك ومن شكلك ومن ستايلك عمومًا, لازم الواحد يبقى دايمًا في تطور ويسعى انه يكون احسن في عيون كل الناس.
وهنا ردت وهي بتسأله:
- بس المفروض احاول ابقى احسن في عيوني انا, مش في عيون الناس, لان عمري ما هقدر ارضيهم.
رد من غير اهتمام:
- بلاش كلام الانشا ده, لو انتِ بتلبسي كويس ومهتمه بشكلك كل العيون هتشوفك حلوه.
- انا عايزه اروح يا نائل.
-اه جينا بقى لشغل العيال والقمصه, هو كل خروجه هتنتهي ب عاوزه اروح يا نائل؟
بصيتله بغيظ حقيقي وهي بتقول:
- طب ما تقول لنفسك, هو مين اللي بينكد على التاني.
- بنكد علشان بقول رأيي في لبسك ابقى بنكد, على فكره انا من حقي اللي مش عاجبني فيكي الفت نظرك له, يعني انتِ لو عملت معايا نفس الحاجه انا مش هتضايق, مش المفروض اننا مراية لبعض برضو انا بقولك اللي ممكن تكوني مش واخده بالك مني.
سندت دراعها على الترابيزه وهي بتسأله:
-ويا ترى ايه اللي مش عاجبك فيا تاني؟
وبكل بجاحه جوابها على سؤالها فعلا:
- بصي يا سهر يا حبيبتي, انتِ بس لو اديتي نفسك ساعة واحدة في اليوم تبصي على شوية فيديوهات على النت, تبحثي عن استايل مناسب في الحقبة اللي احنا عايشين فيها, تشوفي البنات اللي في سنك بيلبسوا ازاي, بيجملوا شكلهم ازاي وهم خارجين, بيهتموا بنفسهم ازاي, مش هتبقي محتاجه لكلامي اصلا , يعني دلوقتي الدنيا اتغيرت وبقى في وسائل كتير اوي تقدري تطوري من نفسك عن طريقها.
بصيت له بخزلان وهي بتعلق:
- اه يعني انتَ عاوز لبسي يبقى شبه البنات اللي بتطلع تعمل فيديوهات واحط ميكاب زيهم وابقى ماشيه اتعوج على الناس زي ما بيتعوجوا, كده انا ابقى بنت في وجهة نظرك!
زفر بضيق وقال بملل:
- انا اكيد ما قلتش كده, يعني الستايل اللي انتِ بتلبسيه كان من خمس سنين عدوا, ساعات كتير ما بتبقيش منسقه لبسك على بعضه, مبتحطيش أي مساعده لأي ميكاب وانتِ خارجه حتى لو رايحه مناسبه, غير الروج بس والخفيف عشان ابقى يعني حقاني, فالموضوع انتِ عايشه سن اكبر من سنك, امال لما نتجوز ونخلف ويبقى فيه مسؤوليات زيادة هتخرجي بالإسدال؟
وقفت وهي مش قادره تسمع كلمة واحدة زيادة:
- انا قلت اني عاوزه اروح.
خرجت من المطعم وخرج وراها وهو بيهمهم بكلمات مش مسموعه, لكن الأكيد انه مش راضي ابدًا عن ردها ولا عن الطريقة اللي بينتهي بيها كلامهم كل مره من غير أي نتيجه.
—-------------
-وانتِ ازاي اصلًا تسكتيله على اللي قاله؟ هو انتِ يا بنتي عبيطه؟ ازاي تسمحي لحد يقلل منك بالشكل ده؟
قالتها زيزي اخت سهر وهي قاعده بتغلي بعد ما حكت لها سهر على المشكلة اللي حصلت بينها وبين نائل, واللي مكانتش جديده في طبيعة الحال, لأنه في العادة بيحصل بينهم مشاكل كتير, لاختلاف وجهات النظر ما بينهم, سواء كان في التفكير, او اللبس, أو طريقة المعيشة, او حتى التخطيط للمستقبل, وكتير اختها نصحتها ان الوضع بينهم مش هينفع يستمر بكل الاختلافات دي, لكن الأزمه الحقيقية في إن علاقة سهر ونائل بقالها سنين طويله, سبع سنين وهم مرتبطين بقراية فاتحه مبدئية بين الاهل لما كانت سهر في تانيه ثانوي, وحصلت الخطوبه من سنتين وكان المفروض الفرح من كام شهر لولا ظروف وفاة عم نائل فأجلوه ست شهور تانيين, والرد اللي قالته سهر كانت زيزي مراهنة عليه:
- اتلجمت رده فاجئني, انا كنت فاكراه هيشكر في الفستان, هيقولي شكله حلو, فمتوقعتش ابدًا انه يرميها كده في وشي, ومن قبل حتى ما اسأله, انا مبقتش عارفه هو عاوز إيه؟
ردت زيزي وهي بتبتسم بسخريه فيها غيظ:
- عاوز يشكلك على ايده يا حبيبتي, عارفه لما تشتري عروسه لعبه بس يكون لون شعرها مش عاجبك واللبس اللي لابساه مش عاجبك فتقومي انتِ تقرري انك تغيري لون شعرها وتجيبي لها لبس غيره عشان تتقبليها؟ هو نفس الفكره, هو عاوزك في حياته والا مكانش استمر معاكي كان يقدر بكل سهوله يسيبك من زمان, بس هو عاوزك بالشكل اللي هو شايفك بيه, زي ما هو دايما بيقولك انك طيبه وقلبك حنين وفيكي صفات كتير حلوه ملقهاش في أي حد غيرك, ناقصك بقى بالنسباله انك تلبسي حلو تاخدي بالك من شكلك تهتمي بنفسك زي ما هو بيقول, وهو بقى قرر يعمل ده.
بصتلها سهر بثقة اهتزت من كلامه وسألتها وعيونها فيها دموع:
- طب قوليلي يا زيزي, هو فعلا معاه حق؟ يعني انا محتاجه اغير من ستايل لبسي ومن شكلي, لبسي مش حلو؟ بتحسي اني مبهدله او وانا رايحه مكان مش بيبقى شكلي كويس؟
سألتها زيزي بعد ما كتمت غيظها وغضبها من انعدام الثقه اللي وصل اختها له:
- هتصدقيني؟ ولا هتقولي ان عشان اختك فبطبل لكي؟
كانت زي الغريق اللي بيتعلق بقشايه, وصلها لمرحله انها فعلا مبقتش عارفه كلامه صح ولا هو مبالغ, ومحتاجه رأي تالت يفصل ما بينهم:
- هصدقك.
ردت زيزي بمصداقية:
- يا بنتي والله انتِ عاديه جدًا مفيش أي حاجه من المبالغة والافوره اللي هو بيقولها دي, لبسك مش وحش ولا مبهدله في نفسك ولا أي حاجه من الهبل ده, انتِ بنت طبيعيه زيك زي بنات كتير غيرك يمكن المنظرة والاهتمام بالشكل مش من اهتماماتك اوي, يعني انتِ مش هتبقي مركزه ان كل كم يوم تجيبي طقم جديد, انك تجيبي الاستايلات اللي البنات بتلبسها اليومين دول, انك تبقي ماشيه ماليه ايدك بالاكسسوارات وحاطه نيلز وميكاب, ولا ريحه البرفيوم جايبه اخر الشارع, ورافعه الشنطه على دراعك والنضاره على راسك ورافعه راسك وما فيش حد في الدنيا بقى قدك! هو عاوزك الصوره دي بالظبط, عاوزك كل دول في بعض, تمشي تلفتي كل الانظار حواليكِ, عاوزك حتى لو نازله معاه مشوار سريع تبقي لابسه وكأنك رايحه فرح خالتك, في بنات بيبقى عندها الشغف والاهتمام انها فعلًا تبقى كده وفي بنات تانية مبتبقاش حاطه اهتمامات في الموضوع ده, اه هتلبس كويس وهيبقى شكلها مرتب, لكن مش هتهتم تلبس اكسسوارات مش هتهتم تحطي ميكاب مش هتهتم انها تبقى لابسه الاستايل اللي نزل الأخير, ولا اللون بتاع موسم الصيف السنادي, الحياه اختيارات وكل واحد بيختار شكل الحياه اللي يناسبه, زي الرجاله, في رجاله كتير بتبقى مهتمه قوي بنفسها وبشكلها, وفي رجاله تانيه بتبقى وسط, اهتمامها اكتر بيبقى لشغلها, عمليه اكتر, لكن هو بيتكلم معاكي وكأنك فعلًا مبتعرفيش تلبسي وشكلك مش حلو وده كله ملوش اي اساس من الصحه, طب قوليلي كده قرايبنا واصحابك كام مره قالولك على حاجات كنتي لابساها انها حلوه وسألوكي انتِ جيباها منين؟ حصل ولا لأ؟
جاوبت بحيرة بدأت تظهر عليها مع راحة من كلام اختها:
-حصل كتير.
-شوفتِ؟ لو لبسك وحش حد هيبص عليه اصلاً؟ حكمي عقلك يا سهر وهتلاقي انه مأفور عشان عاوز شكل معين ليكِ, وطول ما هو مش لاقيه هيفضل يقطم ويسمم بدنك بالكلام كده, وانتِ لازم واقفه معاه…
سكتت شوية بعدين قالت باندفاع:
-واقفة ايه انتِ لازم ترمي دبلته في وشه!
