رواية جثة فوزية الفصل الأول بقلم محمود الأمين
الجريمة لما بيكون فيها انتقام بيكون صعب علينا نعرف القاتل بسهولة، لانه غالبا ومن حظنا السيء انه بيكون الشخص ده ظالم ناس كتير وساعتها دايرة الاشتباه بتكون واسعة وبندور وقتها على اقوى سبب تمت بسببه الجريمة
ست كبيرة في السبعينات من عمرها واسمها فوزية كانت قاعدة قدام التليفزيون بتتفرج على فيلم من الافلام القديمة، الست فوزية كانت ام وجدة وعشان سنها الكبير ده كانت بتتعرض لضيق تنفس ولما جتلها الحالة وهي قاعده قدام التليفزيون قامت عشان تجيب العلاج، ولكنها اتفاجئت ان العلاج مش موجود في مكانه فتحركت ناحيه باب الشقة عشان تنده حد من ولادها او احفادها يلحقها ولكن في اللحظه دي وقبل ما توصل للباب في شخص جه وراها وبحبل خنقها وخلص عليها.. عشان يبدأ التحقيق في واحدة من اصعب القضايا
...
#جثة_فوزية
#الجزء_الأول
كنت قاعد في مكتبي بشرب الشاي مع الرائد حمزة بعد ما خلصنا قضية صعبة كنا ماسكينها احنا الاتنين والحمد لله وبفضل ربنا قدرنا نحلها.. انا المقدم حسين مرزوق والمنطقة اللي احنا فيها معروفة بالهدوء المبالغ فيه.. وده عشان السكان من طبقة راقية شوية، او نقدر نقول من الناس اللي بتلعب بالفلوس لعب
ولكن واحنا قاعدين بيوصل بلاغ من واحد اسمه كمال بيقول انه لقي والدته مقتولة عند باب الشقة من جوه.. واللي خلاه متأكد انها اتقتلت، انه الدولاب اللي في اوضتها مفتوح والدهب الخاص بيها مش موجود
اتحركت انا والرائد حمزه ومعانا قوة من القسم لمكان البلاغ.. ولما وصلنا لقينا نفسنا قدام عمارة من خمس ادوار، والجريمة تمت في الدور الارضي
دخلنا الشقة وكانت الست فوزية والده الاستاذ كمال اللي بلغ على الارض بملابس البيت.. وملامح وشها بتعبر عن الصدمة عينيها كانت مبرقة وبوقها كان مفتوح، كأنها كانت عاوزة تصرخ ولكن ملحقتش، التلفزيون كان شغال على فيلم ابيض واسود واضح انها كانت قاعده قدامه.. دخلت جوه الغرف لحد ما وصلت للدولاب المفتوح واللي كان على حسب كلام ابنها موجود في الدهب الخاصه بيها، ورجعت تاني ابص على الشقة والنظام اللي هي فيه، ولاحظت ان الست فوزية بتحب النظام اوي وده واضح من التفاصيل الصغيرة في كل حاجة.. بصيت للاستاذ كمال اللي كان واقف وبدأت اتكلم معاه
_ البقاء لله استاذ كمال.. شد حيلك
= الشدة على الله يا فندم، الله يرحمها كانت لسه بتتعشى معانا من شوية
_ انا حاسس بيك ولكن عاوزك تساعدني عشان نوصل للي عمل فيها كده، وواضح ان اللي دخل الشقة، دخل من البلكونه اللي على الشارع واللي مفتوحة قدامك وكان داخل بغرض السرقة ولما شافته خلص عليها ولكن ده ميمنعش اننا هنعمل تحرياتنا وهسمع منك شوية تفاصيل جايز يساعدونا في التحقيقات
= انا تحت امرك يا فندم
...
وعرفت من كلامي مع كمال.. ان الست فوزية عندها ولدين وبنت كمال وكريم وسلمى.. كمال اكبر اولادها متجوز وعايش في الدور التاني وعنده بنت اسمها ياسمين، وفي التالت عايش كريم ومتجوز ومعاه ولد اسمه عبد الله، وبنتها سلمى متجوزه وعايشه مع جوزها بره البلد واخر دورين فاضيين ومفيش حد ساكن فيهم، يعني العماره عباره عن بيت عيلة ومفيش حد غريب ساكن معاهم
وبعد ما خلصت كلام مع كمال.. كان لسه رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي موصلوش.. ووقتها قربت من الجثة اللي كانت على الارض ومكنش في اي جروح ظاهره على جسم المجني عليها.. ولكن كان في اثار خنق واضحة على رقبتها
في الوقت ده الاستاذ كمال اتكلم وقال
_في حاجة غريبة يا باشا لاحظتها تاني
= هي ايه يا استاذ كمال؟
_ العلاج بتاع والدتي.. مش موجود ووالدتي مش بتحركوا من مكانه، هي بتقدس النظام جداً وبتحب كل حاجه تكون في مكانها بس العلاج مش موجود فعلاً
= ممكن اعرف العلاج ده خاص بايه بالظبط؟!.. يعني والدتك كانت بتعاني من ايه؟
_ اكيد واحده في سنها بتعاني من سكر وضغط، بس العلاج المهم بالنسبالها خاص بضيق التنفس، عشان كانت بتجيلها نوبات وخصوصا وهي قاعده في الشقة لوحدها ولما بتحس بيها بتقوم وتاخد العلاج
...
كلام الاستاذ كمال فتح احتمالية جديدة.. ورجع الشك ان ممكن يكون اللي عمل كده من داخل البيت مش من بره، اختفاء علاج الست فوزية من البيت ده اكبر دليل ان اللي اخده من جوه مش من بره، اصل مين اللي يعرف الست فوزية بتحط علاجها فين غير ولادها وزوجاتهم واحفادها.. ولكن مكنتش عاوز استعجل، لسه في تحريات هتتعمل في الموضوع وهتوضح مين اللي عمل كده
وفي الوقت ده وصل رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي للشقة لفحص الجثة ومسرح الجريمة
اترفعت البصمات من المكان والاحراز اللي موجودة، ووقتها دكتور الطب الشرعي اتكلم وقال
_ في اثار خنق واضحة على الرقبة.. وتمت باستخدام حبل ناشف، وفي اثار خربشة موجوده على ايد المجني عليها.. واضح انها كانت بتحاول تتخلص من الحبل ولكن القاتل منعها
= انا لاحظت فعلاً اثار الخنق، ولكن الخربشة لا، ده غير ان دولابها مفتوح ومسروق
...
في الوقت ده بصيت للرائد حمزة اللي كان عارف انا هطلب منه ايه ولكن الرائد حمزة كان دايما بيتخيل السيناريو اللي ممكن يكون حصل
واتكلم الرائد حمزة وقال
_ عندي احتمالين بس هقولهم في الاخر، ولكن في البداية السيناريو اللي حصل او المتوقع.. ان الست فوزية كانت قاعده قدام التليفزيون بتتفرج على الفيلم لكن وهي قاعدة جتلها نوبة ضيق تنفس.. فقامت من مكانها وراحت على الاوضة عشان تاخد العلاج بس اتصدمت انه مش في مكانه وفي نفس الوقت شافت واحد فاتح دولابها وبيسرق، حاولت تتحرك ناحيه الباب بسرعه عشان تنده حد من ولادها او احفادها ولكن هجم عليها بحبل وخنقها
= وايه الاحتمالين اللي عندك؟
_ احتمال انها ممكن تكون جريمة مشتركة، واحد خبى العلاج والتاني خنقها بالحبل والاحتمال ده بيقول ان الاتنين من داخل البيت وكانوا متفقين.. والاحتمال التاني ان اللي خبى العلاج من جوه البيت وان اللي خنقها وسرق من بره البيت وبصراحة
انا مش عارف اروح مع اي احتمال فيهم
...
طلبت من الرائد حمزة التحريات عن الست فوزية وعيلتها وهل ليها عداوات مع حد ولا لا.. وحققت مع كل الناس اللي موجوده في العمارة.. وبعد 48 ساعة وصل ملف التحريات
واللي كان فيه مع شهادة الشهود.. بيقول انه في كذا مشتبه فيه في القضية.. الست فوزية كانت ست طبعها صعب كانت بتعامل ولادها واحفادها بطريقة وحشة.. وبالذات كريم ابنها وابنه عبد الله.. ويوم الجريمة الست فوزية ضربت حفيدها عبد الله بالقلم على وشه عشان رد عليها رد معجبهاش واللي عرفته ان عبد الله عنده صرع ده اللي خلى كريم ابنها يتنرفز عليها عشان عبد الله جاتله الحالة في وقتها.. وده بيخلي كريم مشتبه فيه في القضية وكمان ابنه عبد الله اللي سنه 16 سنة ويقدر يدخل شقة جدته ويخبي العلاج.. والشخص التاني المشتبه فيه هي زينب مرات كمال اللي الست فوزية كانت بتعايرها بخلفه البنات في الروحه والجاية وكانت بتقول لابنها كمال قدامها انت لازم تتجوز وتخلف ولد عشان يعوضني عن خلفه كريم اللي خلف ولد مجنون.. كلام صعب يخلي اي بني ادم يكره التاني
وفي مشتبه في تالت وده على حسب التحريات واحد اسمه رفعت، وده يبقى جوز الشغالة اللي كانت بتشتغل عند الست فوزية وكان اسمها امال.. وللاسف وده على حسب كلام اتقال وقتها ان كريم قبل ما يتجوز حاول يعتدي على امال ولما اشتكت للست فوزية طلعت عليها كلام وحش وطردتها وفضحتها في المنطقه كلها وساعتها جوزها اتهجم على بيت الست فوزية وساعتها طلبوله الشرطة وللاسف اتحبس واتحكم عليه بسنة حبس، والتحريات اثبتت ان الشخص ده خرج من اسبوع
...
التحريات اللي اتعملت دي، خلتني في حيره لان اكيد الشغاله اللي اسمها امال كانت عارفه العلاج بيبقى موجود فين وممكن القاتل يكون رفعت اللي دخل من البلكونه وخبى العلاج سرق الدهب وقتل الست فوزية.. وفي نفس التحريات بتثبت ان كريم كان بيكره امه وبيتمنالها الموت.. وزينب اللي حالتها النفسيه صفر بسبب كلام فوزية
وبفحص الشارع الخارجي اللي بيودي على البلكونة بتاعت شقة المجني عليها لقينا ان في كاميرا في سوبر ماركت بتكشف الشارع كله.. ولما طلبنا من الراجل نراجعها بدون اذن نيابة ما تاخرش.. ولما راجعنا اتصدمت عشان الشخص اللي دخل من البلكونة ده يبقي..
