رواية قاتل مجهول الفصل الأول بقلم محمود الأمين
في اواخر ديسمبر.. بدأ التحقيق في قضية من اغرب القضايا اللي حققت فيها.. جريمة اتبلغ عنها قبل ما تحصل، والجثث موجودة ولكن مش هي جثث الضحايا.. وقاتل معترف بجريمة معملهاش.. ولكن بعد وقت قصير بتحصل حاجة مش متوقعة.
وبتقف رجالة الشرطة عاجزة عن حل اللغز ده.
...
#قاتل_مجهول
#الجزء_الأول
كنت قاعد في مكتبي بخلص شوية شغل في القسم التابع للمركز اللي انا فيه، ولكن بعد شوية دخل الظابط اللي بيعمل المحاضر وكان مستغرب وعاوز يتكلم بس مش عارف يقول ايه؟.. فسألته
_ مالك يا اشرف في ايه؟!
= في واحد مجنون بره.. جاي يبلغ عن حاجه وانا مش عارف اقوله ايه؟ والكلام اللي بيقوله في منتهى الخطورة
_ اشرف وحياه ابوك انا مش ناقص الغاز، مين ده وماله يعني؟!
= بص انا هدخله لحضرتك، وانت شوف ماله انا مش عايز اتجنن على المسا
...
خرج الظابط اشرف ومفيش دقيقة ولقيت واحد داخل من الباب شكله غلبان.. لابس قميص وبنطلون ودقنه طويلة شوية وعرفني بنفسه انه اسمه عطية.. طلبت منه يقعد وسألته
_ خير يا استاذ عطية.. ايه الحاجة اللي خلت الظابط ويدخلك تتكلم معايا؟
= انا جاي اعترف اني قتلت مراتي وعيالي
_ نعم!.. حضرتك واعي للي بتقوله؟!
= اكيد.. هو انا كل ما هحكي لحد هيقولي انت واعى للي انت بتقوله؟.. ايوه واعي.. انا قتلت وجاي اعترف واسلم نفسي
_ طيب اهدى يا استاذ عطية متعصب ليه؟!.. ممكن بس براحه كده وتحكي حكايتك.. وتقول قتلت مراتك وعيالك ليه؟
= انا هقول لحضرتك.. انا بشتغل في مستشفى حكومي.. فرد امن على قد حالي، باخد مرتب مش بيكفيني عيش حاف بس اعمل ايه ده الشغل المتاح قدامي، انا كاسر ال 30 وكل ما بروح لمكان عشان اشتغل، بيبصوا لحاجتين السن والشكل، وزي ما حضرتك شايف انا عندي اه 33 سنة، ولكن اللي يشوفني يقول عندي 50 سنه
واول ما يعرفوا ان انا 33 سنة، يرفضوا ويقولوا عاوزين ناس تكون في العشرينات
ده غير ان ربنا ابتلاني بحاله مرضيه كده، تقدر تقول عندي صرع والحاله لما بتجيني مش بعرف اسيطر على نفسي، ومراتي سوسن مش قادره تصبر على الظروف، كل يوم لازم تسمعني كلام يسم البدن وانا بني ادم، مسكت نفسي كتير وكانت لما بتتكلم كنت ببعد عنها عشان معملش حاجه واندم عليها، ولكن امبارح زودت الكلام حبتين ومسحت بيا الارض قدام الناس والجيران وحسستني قد ايه انا بني ادم عاجز.. وده خلي الحاله تجيني ومحسيتش بنفسي غير وانا مخلص عليها هي والعيال احمد وفرح
ولكن لما فوقت، مكنتش عارف انا هببت ايه؟!.. ندمت والله العظيم ندمت.. ودفنتهم وجيت عشان اسلم نفسي، انا مستهلش اكون زوج ولا اب ولا حتى بني ادم.. انا مستهلش اي حاجة
= لا حول ولا قوه الا بالله.. طيب اهدى وصلي على النبي، وعاوزك تقولي دفنت الجثث فين؟
_ في المقابر
= نعم!.. انت هتشتغلني، مقابر ايه اللي دفنت مراتك وعيالك فيها، وازاي طلعت تصريح دفن اصلا؟!
_ لا يا باشا انا مطلعتش تصريح دفن ولا حاجة.. انا لما كنت بزور قبر ابويا وامي في المقابر كنت دايما بشوف قبر مفتوح وفاضي، فانا دفنتهم في القبر ده، وبعدها غيرت هدومي وجيت على هنا عشان اعترف على طول، بس انا مش عارف ليه محدش مصدقني
= لا لا انا مصدقك، وعاوز اعرف مكان المقابر دي فين؟!.. والقبر اللي انت بتقول عليه ده، شكله ايه؟
....
كنت مستغرب كلام عطية، الراجل اللي جاي يعترف على نفسه ان هو اللي قتل مراته وعياله بسبب غلاء المعيشة ومعايره مراته لي.
وبعد ما اخدت العنوان واوصاف القبر اللي هنفتشه، اتحفظت على عطية لحد ما نرجع عشان نستكمل التحقيق معاه
واتحركت انا والرائد معتز ومعانا قوه صغيره من القسم على المقابر، ولما وصلنا هناك ودورنا لقينا فعلا القبر اللي بيتكلم عنه عطية، الباب بتاعه كان مش مقفول بقفل.. وعشان كده كان سهل الفتح ولكن قبل ما افتحه لقيت واحد جاي يجري عليا وبيقول
_ في ايه يا باشا؟!.. مينفعش كده الميت لي حرمه
= الميت لي حرمه، واللي دخل ودفن ناس مقتولة من غير ما انت تكون موجود ده ايه؟!.. احنا وصلنا بلاغه انه في ناس مقتوله في القبر ده، واحنا هنا عشان بنعمل شغلنا وبعد اذنك متعطلناش
...
نزلت القبر وولعت الكشاف، ووقتها اتصدمت عشان كل اللي جوه اكفان قديمه ومتهالكه وشويه عضم ميتين، مفيش اي جثث مدفونة في القبر ده.
وده اللي خلاني خرجت من القبر وانا متعصب، وبصيت للرائد معتز وقولتله
_ يعني الجدع اللي في القسم ده بيلعب بينا، وديني لاعلمه الادب
= اهدى بس يا باشا عشان نفهم ايه الحكاية؟!
..
رجعت القسم وطلبت من الرائد معتز يعمل تحريات عنه وعن عيلته عشان نعرف بس ايه الحكاية؟!.. ورفضت اتكلم اي كلام معاه لحد ما تظهر التحريات.. وبعد 24 ساعة تظهر التحريات واللي كان فيها صدمة كبيرة.. وده لما دخل عليا الرائد معتز وفي ايده الملف وقال
_ كان عندك حق لما قولت على الشخص ده مجنون، دي التحريات اللي اتعملت عنه.. هو فعلاً شغال فرد امن في مستشفى حكومة، بس عايش مع مراته وعياله وهما عايشين متقتلوش.. في خلافات مع مراته اه ولكن الست موجوده في بيتها وعايشه وعياله احمد وفرح عايشين
فانا مستغرب ليه الراجل ده جاي يقول.. انه عمل كده؟
= هات الراجل ده.. انا عايز اتكلم معاه
...
وبعد دقايق كان واقف قدامي عطية وقولتله
_ مراتك وعيالك عايشين.. ليه جاي تقول انك قتلتهم؟.. لا وكمان دفنتهم في قبر، وانا روحت القبر ده بنفسي وكل اللي فيه شويه عضم بشري على شويه اكفان قديمة.. انت مجنون ولا ايه حكايتك؟
= عايشه ازاي؟!.. وعيالي عايشين ازاي؟.. حضرتك اكيد بتهزر صح؟
_ بهزر!.. طيب اسمع يا راجل انت.. لو جيت على القانون انا المفروض دلوقتي احولك للجنة نفسية وهي اللي تفصل في حالتك وتقول انت مجنون ولا ايه الدنيا؟.. بس انا مش هعمل كده عشان خاطر عيالك روح وشوف شغلك واصرف عليهم وبلاش كلام فاضي، ولو شوفتك هنا تاني.. وشرف امي لاحبسك
....
مشي عطية من قدامي.. ورجعت اشوف شغلى وبعد 48 ساعة يوصل بلاغ من جيران في حي سكني قديم عن جريمه قتل حصلت عندهم في العمارة.. اتحركت انا وقوه من القسم وكان معايا الرائد معتز، ولما وصلنا على هناك.. الرائد معتز قال ان البيت ده يبقى بيت عطية الشخص اللي جيه من كام يوم وادعى انه قتل مراته وعياله، ولكن التحريات وقتها اثبتت ان هما عايشين
لما دخلنا لقينا باب الشقه مفتوح.. وعلى الارض 3 جثث ست وطفلين عمرهم ما بين السبع والعشر سنين.. مدبوحين ومنظرهم صعب
كنت باصص للرائد معتز ومش فاهم ايه اللي بيحصل.. وقولتله
_ انت فاهم حاجه؟!.. هو اللي كان جاي عندنا ده كان جاي من المستقبل، ولا هو حكى الوهم وبعدين جاي ينفذ؟!
= والله يا فندم مش عارف اقول لحضرتك ايه؟!.. بس اكيد هنقبض عليه وهنعرف ايه اللي حصل
...
في الوقت ده وصل رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وكان واقف يقول النيابة منتصر صابر حكيت معاه في اللي حصل والراجل كان مصدوم زيي بالظبط وبعد شوية نادي علينا دكتور الطب الشرعي واتكلم وقال
_ جثث الاطفال مش عليها اي ملاحظات، هو الجرح اللي في الرقبه بس واللي بيوضح ان الشخص ده اول مره يقتل في حياته، ولكن الام واضح انها تعرضت لضرب مبرح قبل عمليه القتل وده واضح من الكدمات اللي في وشها وفي ايديها.. وجايز عمليه التشريح تبين حاجه جديده احنا منعرفهاش
= هنتظر التقرير النهائي يا دكتور، واتمنى انك ما تتاخرش علينا
...
بعد ما خلصت كلام انا ودكتور الطب الشرعي، واتنقلت الجثه للمشرحة واترفعت البصمات واتجمعت الاحراز
رجعت على المكتب انا والرائد معتز، وطلبت منه سرعه عمل التحريات وان عايز اعرف كل حاجه عن البني ادم ده وعن عيلته مش بس ان عيلته عايشه او ميته زي ما جاب المره اللي فاتت، وقلبنا الدنيا على عطية ولكن مكنش لي اي اثر
لحد ما وصلنا بلاغ جديد عن جثة مرميه في طريق المقابر.. ومحدش عارف دي جثة مين لانها مشوهه.. اتحركت بسرعه انا والرائد معتز على المقابر ولما وصلنا كانت الصدمه..
