رواية جثة القطر الفصل الأول بقلم محمود الأمين
الجريمة المرادي صعبة... قطر متحرك من الصعيد وفي طريقه للقاهرة.. والكمسري بيعدي على الركاب عشان يشوف التذاكر، لحد ما وصل للعربية الاخيرة في القطر واللي كانت ضلمة وقال اكيد محدش راكب في العربية دي وكان هيرجع ولكنه لمح راس بني ادم على كرسي من الكراسي فتقدم ناحيه الكرسي عشان يطلب التذكره ولكن في اللحظه دي اتصدم لانه لما قرب شاف بنت كانت قاعده على الكرسي وغرقانه في دمها اتصدم من اللي شافه ومكنش عارف يتصرف ازاي؟.. وبسرعه جري على سواق القطر وبلغه باللي شافه وفي اقرب محطة الكمسري بلغ الشرطه اللي موجودة على المحطه واتفصلت العربيه دي عن القطر.. عشان يبدأ التحقيق في واحده من اصعب الجرايم اللي حصلت في مصر في الفترة الاخيرة والصحافة اطلقت على الجريمة دي اسم جثة القطر
...
#جثة_القطر
#الجزء_الأول
انا المقدم عزت مدكور، كنت قاعد في مكتبي في محافظة بني سويف وفي الوقت ده وصلنا بلاغ عن جثة بنت موجوده في قطر واكتشفها الكمسري وهو بيشوف تذاكر الركاب، وان العربيه اللي فيها الجثة اتفصلت وباقي القطر كمل فى رحلته عادي
اتحركت ومعايا قوه من القسم على مكان البلاغ.. ولما وصلنا ودخلت عربية القطر.. شوفت بنت في منتصف العشرينات محجبة وكانت مطعونة بسكينة في اماكن متفرقه من جسمها
وكان معاها شنطه صغيرة.. وعرفت ان الكمسري اللي اكتشف الجريمه موجود والشرطه اللي على المحطه بدلته بكمسري تاني عشان هو اللي اكتشف الجثة واكيد هنحتاجه في التحقيقات، وعرفت ان اسمه عم ابراهيم
في اقل من ساعه كان وصل رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي لعربية القطر عشان يتم فحص الجثه ومسرح الجريمة، سلاح الجريمه طبعاً مكنش موجود ودي حاجه احنا اعتدنا عليها في جرايم القتل.
دكتور الطب الشرعي اثناء فحص الجثة بصلى واتكلم وقال
_ واضح استخدام العنف مع الضحية لو بصيت يا باشا على وشها هتلاقي في اثار لضرب وكدمات.. وفي جروح سطحيه على الايدين
ده غير ان الطعنات اللي موجوده في الجسم تمت بشكل عشوائي وكانت في اماكن متفرقه من الجسم
= طيب وده معناه ايه؟!
_ ده معناه ان الجريمة تمت بغرض الانتقام مش السرقة او الاعتداء، واللي خلاني اقول كده هي شنطه المجني عليها ولبسها
الشنطة اللي فرغ محتوياتها المعمل الجنائي وكانت كاملة تليفونها موجود والفلوس والبطاقه وكل حاجه تقريباً.. ولبسها اللي مفيهوش قطع واحد يدل على انه حصل اعتداء مثلا
= فعلا يا دكتور عندك حق.. عموما انا هنتظر التقرير النهائي وان شاء الله خير
...
متعلقات المجني عليها كانت موجودة قدامي، واللي منها محفظه صغيره فيها البطاقة مسكتها وعرفت ان البنت اسمها ليلى حسن سعيد.. من محافظة اسيوط مركز ديروط، ومن حسن حظي اني كنت اعرف المقدم اللي بيخدم في اسيوط كان اسمه شريف ابو المجد كلمته في التليفون وبلغته بتفاصيل الجريمة والعنوان اللي مكتوب في البطاقة وفي ظرف ساعتين كان وصل لوالد المجني عليها واتكلم معاه
*******
_ انت حسن سعيد؟
= ايوه يا بيه خير في ايه؟!
_ انت عندك بنت اسمها ليلى مش كده؟!
= هي فين مقصوفه الرقبه دي، ده انا لو شوفتها هموتها من الضرب، اصلها هربت من البيت بعد ما دفنت راسي في الرمل، وانا قلبت عليها الدنيا ومعرفتش اوصلها
_ طيب يا حاج، بنتك لقيوا جثتها في عربيه قطر كان متجه للقاهره، في حد خلص عليها
= انت بتقول ايه يا بيه؟!.. بنتي ليلى، قولي انك بتكدب عليا، قول ان الكلام ده محصلش وانت بتكدب
_ انا مقدر الحاله اللي انت فيها بس انت لازم تتحرك دلوقتي على بني سويف وهيكون معاك الرائد سعد، عشان تتعرف على الجثة ويتاخد اقوالك هناك في محضر رسمي
...
طبعاً الراجل كان هيتجنن من اللي بيسمعه، ولكن في النهايه اتحرك مع الرائد سعد على بني سويف وبعد ساعات قليلة كان واقف قدام المقدم عزت مدكور في مكتبه وده طبعا بعد ما اتعرضت عليه الجثة في المشرحه وتعرف عليها انها بنته
*****
_ البقاء لله يا استاذ حسن شد حيلك
= الشدة على الله يا باشا، بنتي اللي مليش غيرها قتلوها وحرموني منها.. حسبي الله ونعم الوكيل
_ بتتهم مين يا حاج بقتل بنتك؟!
= مش بتتهم حد، احنا ناس غلابه وطول عمرنا في حالنا والحاجه الوحيده اللي بنتي كانت بتخرج عشانها من البيت هي الجامعة كانت بتدرس في جامعة اسيوط، كانت في كليه صيدلة وكنت بحلم باليوم اللي هتتخرج فيه، وكنت مستعد ابيع اللي ورايا واللي قدامي عشان افتحلها الصيدلية اللي بتحلم بيها بس خلاص هي راحت مني
_ طيب صلي على النبي يا حاج واهدي.. انا عايز اسالك على حاجة انت لما تم استدعائك في اسيوط من المقدم شريف ابو المجد قولت ان بنتك هربت بعد ما دفنت راسك في الرمل، ليه كنت بتقول كده؟!
= اصل.. اصل، بصراحه انا لقيت اختبار حمل في الحمام، والنتيجه كانت ايجابية وده معناها ان البت حامل بس هي مش متجوزة ولما واجهتها بالاختبار ده، كانت بتنكر مسكتها وضربتها بس بنت عمها شالت عنها قبل ما اخلص عليها وهي هربت، وبعدين عرفت انها اتقتلت
_ انت عارف كلامك ده ممكن يخليك المتهم الاول في قتل بنتك خصوصا انك صعيدي، والحاجات دي عندكم خط احمر
= بس انا مقتلتهاش، انا معرفش هي راحت فين؟! بعد ما هربت من البيت
....
مش عارف ليه كنت مصدقه.. قهرته على بنته اللي انا كنت شايفها بعيني كانت مخلياني حاسس انه بريء، ولكن بدأنا بعمل التحريات وفريق البحث الجنائي كان بيحاول يخلصها في اقرب وقت
وبعد 48 ساعة ظهر تقرير الطب الشرعي وتقرير المعمل الجنائي
تقرير المعمل الجنائي مكنش في حاجه نستند عليها، ولكن تقرر الطب الشرعي اثبت ان ليلى بنت بنوت محدش قرب منها وده معناه ان اختبار الحمل اللي والدها لقيه مش بتاعها ولو كان هو اللي عمل في بنته كده هيكون ظلمها ظلم كبير
وبعد ساعات قليلة دخل عليا الرائد سالم وكان في ايده ملف التحريات.. وقعد قدامي واتكلم وقال
_ التحريات اللي حضرتك كنت طالبها عن المجني عليها.. ليلى حسن سعيد.. بتدرس في كليه صيدلة متفوقه في دراستها وعايشه مع والدها ووالدتها اتوفت من سنة.. ولكن المهم في التحريات هما المشتبه فيهم اول شخص مشتبه فيه اسمه حاتم وده هدد ليلى قبل كده بالقتل وده بسبب ان ليلى اتسببت فى عاهه مستديمة لاخوه الصغير وده لما راح يعترف لليلى انه بيحبها ووقتها زقته من على سلم الكلية وده تسبب في شلل نصفي للشخص ده
ولكن كل الناس شهدت مع ليلى ان الشخص ده تعدى حدوده وان ليلى كانت بتدافع عن نفسها
الشخص التاني هو خال ليلى واللي كان سايب مع اخته واللي هي والده ليلى مبلغ كبير امانه عندها ولما توفت خال ليلى واللي كان اسمه عبد المنعم طلب من حسن المبلغ ده ولكن حسن رفض يرد المبلغ وقاله اني صرفته على تعليم بنت اختك، والمبلغ ده عبد المنعم كان هيعالج بيه مراته اللي كان عندها فيرس سي وبسبب انه معرفش يدفع الفلوس مراته اتوفت قريب، ووقتها عبد المنعم هدد حسن وقاله بالنص بنتك اللي انت فرحان بيها انا هحزنك عليها
اما الشخص الاخير واللي يعتبر هو المتهم الابرز في الجريمة دي هو والد ليلى.. حسب التحريات وشهاده بنت عمها ان والدها كان ماسك سكينه وبيجري وراها في البيت وده بعد ما لقي اختبار الحمل في الحمام وانها تدخلت وخلت ليلى تهرب وللاسف بنت عمها دي مش بيتبل في بوقها فولة وبعد ما ظهرت جثة ليلى حكت الموضوع ده لناس كتير من اهل البلد يعني تقدر تقول انها فضحت بنت عمها
....
وبعد ما خلص الرائد سالم ملف التحريات وقفله كنت في حيره لان كل واحد فيهم عنده مبرر للقتل.. بس السؤال اللي كان في دماغي اختبار الحمل ده يخص مين بالظبط؟
وفي نفس الوقت كنت منتظر تفريغ الكاميرات الخاص بمحطة القطر من المكان اللي ركبت منه ليلي.. وفعلا وصل وبالمراجعة قدرنا نوصل للحظه اللي ليلى ركبت فيها القطر ولكن في اللحظة دي ظهر راجل وكان ماسك في ايده سكينة وركب القطر ورا ليلى على طول ومن الزحمه محدش خد باله منه.. والصدمه ان الشخص ده يبقى...
