رواية وداد الحب الفصل الاول
_ متأخر النهاردة يا زين مش زي عوايدك ؟؟
زين رجع ضهره لورا ساند على الحيطة بتعبب ومسح على وشه بإيده اللي باين عليها تعب اليوم .. بصلها وهو بيبتسم نص ابتسامة دافية..
= الشغل بقا انتي عارفة.
حبيبة قربت منه خطوة..وضيقت عيونها بذكاء وهي بتبص في ساعتها وبتشاور عليها..
_ لا دي في ٢٠ دقيقة تاخير عن معادك ليه بقا ؟؟
زين ضحك ضحكة خطفت قلبها..ونزل إيده وطلع كيس فخم.. وقرب خطوة وعيونه اللامعة بتحاوطها بأمان..
= كنت بشتري ده.
حبيبة بذهول مدت إيدها المرتعشة تلمس طرف الكيس بلهفة طفولية وهي بتهمس..
_ اي ده يا زين؟!
زين حط الكيس في إيديها قال بهدوء..
= علبة الألوان اللي طلبتيها من عمي من يومين ومرضيش يخليكي تجبيها.
حبيبة فتحت بوقها من الصدمة.. وعيونها لمعت بالدموع وهي بتبص لعلبة الألوان ومستوعبة إنه اتأخر وعطل نفسه عشانها،
وقالت بصوت مخنوق من الفرحة والخوف..
_ بس يا زين..
زين قاطعها بسرعة والتفت بطرف عينه يراقب الصالة وراهم..
= مابسش يا حبيبة يلا روحي طلعيها بسرعة قبل ما حد يشوفها.
لفت حبيبة ضهرها وجريت على السلم بخطوات سريعة وخفيفة كانت بتلتفت وراها بقلم فاطمةشلبي وخايفة حد يلمحها..وضامة علبة الألوان لصدرها كأنها شايلة كنز.. لكن أول ما وصلت لبداية الطرقة اتسمرت مكانها لما شافت "وفاء" أمها خارجة من المطبخ وبتبصلها بشك.
حبيبة رجعت إيدها ورا ضهرها بسرعة وحاولت ترسم ابتسامة طبيعية..بس أمها ضيقت عيونها وقربت منها وهي بتشاور على حركتها الغريبة..
_ إيه ورا ضهرك ده ؟؟
ارتبكت حبيبة..وعيونها لفت في المكان بتدور على أي كدبة..بس ملامح أمها القلقانة خليتها تنزل إيدها بقلة حيلة.. وتوريها طرف العلبة وهي بتبلع ريقها..
= "دي علبة ألوان.."
وفاء بصتلها باستغراب وملامحها اتقلبت لخوف حقيقي وهي بتبص للعلبة وبعدين لوش بنتها..
_ هو مش أبوكي كلمك في الموضوع ده قبل كده ليه مصرة تفتحيه؟.. سيبك من موضوع الرسم ده وشوفي حاجة تنفعك.
حبيبة حست بغصة في قلبها..ملامحها ضاقت بوجع وكسرة وبصت لأمها بنظرة عتاب طفولية وهي بتضغط بأصابعها على علبة الألوان..
= يا ماما انتي عارفة اني حابة شغلي ودخلت الكلية دي مخصوص عشان ابقى مميزة.. المفروض تقفي جنبي!
نظرة الوجع في عيون حبيبة هزت وفاء ..اتنهدت بحسرة وطبطبت على دراع بنتها بحنية أم عاجزة عن التغيير وقالت بصوت واطي..
_ يابنتي انا وابوكي عاوزين مصلحتك اسمعي الكلام.. وادخلي عيني البتاع دي قبل ما يشوفها ويطين اليوم علينا انتي عارفة رأيه في الموضوع ده.
حبيبة بصلتها بحزن صافي مكسورة من قلة حيلتهم كلهم قدام كلمة أبوها "عبد العزيز" .. هزت راسها من غير ولا كلمة ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بسكات.
_______________//________________//________________
في قاعة الاجتماعات الكبيرة بمقر شركات "عثمان الشهاوي"
كان الجو مشحون لدرجة تخنق...الإخوة التلاتة كانوا قاعدين حوالين الترابيزة المستطيلة والملفات المفتوحة قدامهم بتنطق بالأرقام الحمراء والخساير اللي مابتكذبش.
"عمرو الشهاوي" الابن الكبير لعثمان الشهاوي سند إيديه على الترابيزة وقرب بجسمه لقدام ملامحه كانت متشنجة وعيونه بتلف على إخواته بقلة حيلة وغضب مكتوم واتكلم بنبرة كلها جدية وهيبة هزت القاعة..
_ الحال اللي إحنا فيه ده مينفعش.. أبويا لو عرف هيطب ساكت! الشركة بتخسر وكده بقلم فاطمةشلبي بيوتنا هتتخرب.. أبونا لما تعب ساب لنا كل حاجة عشان واثق فينا.. بس اللي بتعملوه ده مسموش شغل.. انتم عاملين ولا الأخصام! كأنكم مش إخوات.. في إيه ؟؟
"عماد" اتنهد بضيق.. ورمى القلم اللي في إيده على الترابيزة المستفزة، وسند ضهره لورا وهو بيقفل جاكيت بدلته ورد بنبرة فيها دفاع وهجوم مبطن..
_ والله أنا شايف شغلي... وأعتقد ياسين ابني كمان قايم بالواجب وجاب موظفين جداد زي ما أنت طلبت.. شوف التقصير من مين!
الكلمة لسه مالحقتش تطلع..لقى "عبد العزيز" بيخبط بكف إيده على الترابيزة بقوة خلت كوبايات الميه تتهز وقام وقف وهو بيجز على سنانه وبيرد بحدة وعيون مبرقة من الغضب..
_ تقصد إيه بكلامك اللي ملوش طعم ده؟! ده مالي وأكيد بحافظ عليه زي عنيا.. الشركة دي فيها خاين! بس طول ما هو مستخبي هنفضل نقطع في بعض وهو مبسوط!
ساد الصمت بعد جملة عبد العزيز القاتلة.. وكل واحد فيهم بدأ يبص للتاني بشك وبقت نظراتهم لبعض أشد من الأخصام فعلاً..
_______________//______________//__________________
في الجامعة..
كانت " مريم " واقفة قدام بوابة كلية الصيدلة..ملامح التعب والإرهاق باينة على وشها.. والشنطة تقيلة على كتافها كأنها شايلة هموم الدنيا.. بتبص في الأرض بشرود لحد ما سمعت صوت مألوف من العربية بيقف قدامها..
زياد نزل الشباك وبص لها بابتسامة خفيفة..
_ خلصتي محاضرات؟؟!
مريم رفعت عيونها بضيق..وضحكت ضحكة باهتة وهي بتعدل طرحتها..
= آه خلصت.. شايف إيه يعني؟
زياد نزل من العربية وسند على الباب.. نظراته اتغيرت من الضحك للجدية وهو بيشوف ذبول ملامحها..
_ مالك النهاردة؟ شكلك بيقول إنك مش كويسة..!
مريم تنهدت تنهيدة طويلة طلعت من أعماقها.. وردت بصوت خافت..
= من إمتى وأنا كويسة يا زياد؟.. أنا مش عاوزة أكمل الدراسة هنا.
زياد حس بوجعها..هو عارف مشاكلها مع أمها "سهام" مأثرة عليها بص حواليه بقلة حيلة وبنبرة محذرة بجدية..
_ طيب اركبي.. اركبي خلينا نلحق نوصل بدري زمان جدك مستنينا كلنا والاجتماع زمانه خلص والجو في البيت مبيطمنش.
مريم ركبت العربية وهي بتسند راسها على الإزاز..وزياد ساق العربية.
الكل وصل البيت...
والجو كان مشحون بريحة الصراعات المكتومة اللي بدأت في الشركة ووصلت لحدود السفرة الكبيرة.. اتوزعت القعدة بهيبة وبتخطيط غريب.. عمرو قعد وجنبه ثريا مراته بيحاول يداري هموم الشركة.. وقصادهم عماد وسهام وجنبهم ياسين اللي كان بيبص في طبقه بجمود.
أما زياد فـ قعد جنب مريم وعيونه كانت بتراقب ملامحها الباهتة وبيحاول يطمنها بنظراته بقلم فاطمةشلبي من غير ما حد يلاحظ..وفي نفس الوقت حبيبة قعدت بين أبوها عبد العزيز اللي ملامحه لسه قاسية من خناقة الشركة.. وأمها وفاء اللي كانت بتدعي في سرها الليلة تعدي على خير.
وفجأة.. رفعت حبيبة عيونها لتلاقي "زين" قاعد قدامها بالملي. نظراته ليها كانت ثابتة.. فيها أمان ودعم خفي بيقوي قلبها الخايف..
قطع الصمت ده صوت الباب وهو بيفتح..ودخل "يوسف" من برا وملامحه مش تبشر بالخير.. عيونه لفت على السفرة لحد ما استقرت على "ملك" اللي كانت قاعدة لوحدها ومنعزلة.. من غير ولا كلمة..وبملامح جامدة ونظرات حادة.. قرب وسحب الكرسي وقعد جنبها بسكات تام.
ملك اتنفست بضيق وبصت الناحية التانية..والجدة "أمينة" لقطت الحركة دي كلها.. بصت ليوسف بنظرة عتاب وذكاء وفهمت إن في مشكلة جديدة.. بس فضلت السكوت.. الجد "عثمان" بصلهم كلهم وخد باله من نظرة أمينة ومن يوسف.. عينيه كانت بتقول إنه قاري كل كتاب مفتوح قدامه بس حب يتكلم ويحط النقط فوق الحروف بعد العشا.
__________________//_______________//_____________
بمجرد ما الكل خلص أكل..حط الجد "عثمان" معلقته على السفرة برنة.. وبصلهم كلهم بجدية خلت المعالق تقف في إيدين الكل.. وقبل ما حد يفكر يقوم..نطق بصوته الرخيم الحاسم..
_"استنوا.."
الكل قعد بانتباه..والأنفاس اتكتمت...بصلهم عثمان باستياء شديد.. وهز راسه بقلة حيلة وقال..
_ حال البيت معدش عاجبني.. حاسس في حاجات كتيرة بتدور من ورايا! حتى اللي لسه متجوزين حالهم ميسرش..!
يوسف حس بالكلمة لمسته..فـ بص لجده بضيق وعقد حواجبه..
= مالنا يا جدي ؟؟
رد عثمان بحدة..
_ طلبت تشتغل بعيد عن الشركة وقولنا ماشي.. دلوقتي مش مريح ليه في بيتك ومريح مراتك؟! ليه في خلافات كل شوية مش هنخلص من شغل العيال ده..؟!
هنا مالحقتش سهام تسكت..وقاطعت الجد بدفاع أعمى عن ابنها..
= أنا ابني ماشي كويس.. هي اللي بتزن على المشاكل!
ثريا اتعصبت وولعت عيونها دفاعاً عن بنتها ملك.. وردت بحسم..
_ قصدك إيه يا سهام؟! ما تحاسبي على كلامك وبطلي أنتي بس تدخلي بينهم.
وقبل ما الخناقة تزيد..ضربت الجدة "أمينة" بإيدها على السفرة بحسم ووقار..
= خلاص منك ليها! إيه مفيش احترام للي موجودين ؟؟
وسط ده كله.. كان "زياد" قاعد بيغلي عشان أخته ملك اللي شايف كسرتها.. فبص ليوسف بغل وتحدى وقال بعلو صوته..
_ مبسوط للي بيحصل؟ ما قولنالك طلقها!
يوسف قام وقف وعيونه طق منها الشرار.. وبص لملك بحدة مرعبة..
= مفيش طلاق! أنا قولت قبل كده...
عمرو اتدخل وهو بيبص لزياد ويوسف..
_ بس منك له! هو إحنا مش هنخلص؟! دي حاجة بينهم وبين بعض محدش يتدخل!
الجد عثمان بصلهم كلهم بقرف واشمئزاز من المنظر وقام وساب السفرة ودخل أوضته بسكات يخوف.. يوسف مستناش ثواني وطلع أوضته بقلم فاطمةشلبي بعصبية وهو بيخبط رجليه في الأرض وملك انهارت وبدأت تعيط في صمت.
حبيبة قامت بسرعة قعدت جنب ملك وطبطبت عليها بحنية.. مريم لما لقت الجو مشحون وخانق انسحبت بالراحة وخرجت الجنينة برا تشم هوا وتهرب من ضغط البيت.
الرجالة كلهم قاموا من على السفرة بوجوه عابسة وفضل الحرب الباردة بين الستات سهام بصت لثريا بنظرة شماتة.. وقامت من على السفرة ببرود.
الجدة أمينة اتنفست بتعب..وبصت لـ وفاء قالتلها بهدوء..
_ معلش يا بنتي.. ابقى اتكلمي مع ثريا شوية وطيبي خاطرها أنتِ عارفة سهام مبتسكتش.
وفاء هزت راسها بطيبة وأصالة..
= حاضر يا ماما..
والتفتت لحبيبة وقالتلها بشفقة..
_ معلش يا حبيبة.. خدي ملك واطلعي أوضتك يلا.
________________//______________//________________
قفلت حبيبة باب أوضتها براحة..
والتفتت لـ "ملك" اللي كانت قاعدة على طرف السرير دبلانة ودموعها لسه معلقة في رموشها.. قربت حبيبة منها وبصت لها بحزن صافي..وقعدت جنبها وأخدت إيدها بين إيدها وطبطبت عليها وقالتلها بهدوء بتحاول تطمنها..
_ معلش يا حبيبتي.. شوية خلافات بس عشان لسه متجوزين جداد معلش.
ملك هزت راسها بنفي..ونزلت منها دمعة قهر مسحتها بسرعة.. وبصت لحبيبة بحزن وكسرة نفس..
= لا يا حبيبة.. يوسف مكانش بيحبني من الأول جدي عثمان هو اللي فرضني عليه.
برقت حبيبة عيونها ونفت بسرعة وهي بتمسك إيدين ملك الاتنين تلمهم لحضنها..
_ لا خالص محدش يقدر يعمل كده! وبعدين ده أنتي ألف مين يتمناكي.. هو بس تلاقيه مضغوط في الشغل شوية.
ملك ضحكت بمرارة واستياء..وسحبت إيدها وهي بتفتكر أيامها اللي عدت..
= حبيبة.. إحنا تقريباً مفيش يوم عدى علينا من غير خناق!
حبيبة بزعل..
_ معلش.. حاولوا تتفاهموا ويوسف طيب وهيقولك إيه اللي هو عاوزه.
ملك اتنفست بضيق مالي صدرها وقامت وقفت وهي بتفرك إيديها بعصبية..
= أنا أصلاً مش بعمل غير اللي هو عاوزه.. لا ومش اللي عاوزه بس.. ده هو وأمه كمان! ..طنط سهام متحكمة في حياتنا بشكل كبير أوي.
حبيبة حست إن الكلام بدأ يدخل في حتة خطيرة فحبت تلطف الجو وتهدي اللعب بقلم فاطمةشلبي عشان ميزيدش الشحن فقالت بنبرة هادية..
_ متقوليش كده بس.. هي خايفة عليكم...وبعدين دي مهما كانت مرات عمنا.
ملك بصت لها بسخرية وسكتت ..حبيبة لقطت النظرة وحبت تغير الموضوع وتخرج ملك من طاقة النكد دي تماماً..فابتسمت بخبث طفولي وعيونها لمعت..
_ استني.. هوريكي زين جابلي إيه!
راحت حبيبة بسرعة على الدولاب..وبحماس شديد فتحت علبة الألوان المبهجة بقلم فاطمةشلبي اللي جابها زين عشان تبدأ بيها شغل اللوحات بتاعها...ملك أول ما شافت الألوان ملامح الوجع اتنست للحظة.. وضحكت بانبهار بقلة حيلة..
= والله أخويا زين ده ذوقه تحفة.
حبيبة بصت للعلبة بإعجاب وهيام واضح..
_ "طبعاً..!"
ملك لقطت النبرة..وضربتها بخفة على كتفها وهي بتضحك..
= يا بت اتقلي شوية.
حبيبة رفعت إيديها ببراءة ووشها احمر..
_ أنا معملتش حاجة والله!
ضحكة ملك اختفت فجأة وحل مكانها القلق وبصت لعلبة الألوان وبنبرة خوف همست..
= بس أبوكي لو عرف هيعمل مشكلة..
حبيبة فركت صوابعها بقلق..
_ معرفش بقى يا ملك.. بس أنتي أكيد مش هتقولي لحد أنا قولتلك عشان مبعرفش أخبي عنك حاجة أنتي زي أختي بالظبط وأنا مليش غيرك.
ملك حست بقد إيه حبيبة بتثق فيها.. ففتحت دراعاتها وخدتها في حضن دافي قوي وطبطبت على ضهرها وهي بتبتسم بثقة وأمل..
= متقوليش كده بس.. إحنا إخوات يا بت أنا معاكي على فكرة.. وبكره تبقي أحسن فنانة في الدنيا.
_________________//_______________//_______________
خرجت "ملك" من الأوضة وهي بتلملم شتات نفسها..
وفي نفس الوقت نزلت حبيبة السلم بخطوات خفيفة وضحكة مالية وشها لما لقطت ريحة البهجة في الصالة تحت.. اتفاجأت بأمها "وفاء" والحاجة "ثريا" والجدة "أمينة" قاعدين حوالين "زياد" اللي كان جايب علب آيس كريم وموزعها عليهم بنوع من التغيير بعد خنقة العشا.
حبيبة جريت عليهم بسرعة ووقفت في وسطهم وضيقت عيونها..
_ في سرقة بتحصل من ورايا!
إيه يا أستاذ زياد مش تعزم عليا؟!
زياد ضحك على كلامها..
= "تعالي عامل حسابك.."
حبيبة بتساؤل ولهفة..
_ "شوكولاتة؟!"
زياد مد إيده ليها بـ علبة وغمز لها بابتسامة..
= وبالمكسرات كمان..!
أخدتها منه بحماس وفرحة..وقعدت تاكل معاهم والضحكة رجعت للمكان.. بس الفرحة دي ما كملتش ثواني! ..
فجأة..!
شق سكون البيت صرخة رعب مكتومة وهستيرية..صرخة هزت حيطان البيت.. كانت صرخة "ملك"!
الآيس كريم وقع من إيد حبيبة واتدلق على الأرض.. والدم جمد في عروق الكل... بقلم فاطمةشلبي في ثانية واحدة كانت حبيبة وزياد بيجروا على السلم زي المجانين ووراهم وفاء وثريا والجدة أمينة طالعة وراهم بلهفة وخوف وخطاويها تترعش.
وصل زياد قدام باب أوضتها..وسمع صوت خبط وتكسير جوا وصوت عياط ملك القهر الوجع..فبدأ يخبط على الباب بعصبية مفرطة.. وعروق رقبته برزت وهو بيصرخ بغضب أعمى..
_ افتح الباب يا يوسف لأكسره فوق دماغك! بتمد إيدك على أختي؟!!
وحبيبة كانت بتخبط على الخشب برعب ودموعها نزلت..
= ملك!! ملك افتحي الباب!
مفاتش لحظة..
وزياد استوعب إن يوسف مش هيفتح فرجع خطوتين لورا وبكل قوته وعصبيته حدف جسمه على الباب وكسره بالكامل ودخلوا كلهم كأنهم إعصار.
المنظر جوة كان كابوس.. يوسف كان فاقد أعصابه وبيضرب ملك بعنف وبدون رحمة...حبيبة صرخت وجريت وسطهم بسرعة شدت ملك من بين إيديه بقوة..وملك اترمت فوراً في حضن أمها "ثريا" اللي كانت بتترعش وبتبص لبنتها بخضة ورعب مش مصدقة عيونها.
أما زياد..فأول ما شاف منظر أخته عقله طار وبقى زي المجنون.. هجم على يوسف وبدأ يضرب فيه بدون رحمة وبغل أعمى لدرجة إنهم بقوا شبه الأعداء اللي بيخلصوا طار قديم مش ولاد عم وأخوات!
وسط دوشة الضرب وصراخ الأم والجدة.. فجأة.. سكت كل حاجة لما "ملك" اتهاوت وجسمها خانها ووقعت على الأرض بكامل ثقلها.. ومفاتش ثواني غير والكل لمح بقعة دم حمراء بتنزف وتنتشر تحتها على السجادة..!
حبيبة..صرخت برعب هز أركان الأوضة كلها..
_ "ملللللك...!!!"
