رواية نصيب مؤجل الفصل الأول 1 بقلم مهرائيل اشرف

 

رواية نصيب مؤجل الفصل الأول بقلم مهرائيل اشرف




كانت الشمس قربت تغيب والجو في البلد هادي والنسمة جاية من ناحية الأراضي الزراعية.

ميادة كانت ماشية على الطريق الزراعي هي وصاحبتها شروق، وكل واحدة فيهم ماسكة كوز درة بتاكله.

شروق بصت حواليها وقالت:
ـ بصي يا بنتي على الجمال.. والله البلد أحلى من المدينة مليون مرة.

ردت ميادة وهي بتاكل:
ـ أيوه طبعًا.. خصوصًا لما يبقى معاكي درة ببلاش.

شروق ضحكت وقالت:
ـ انتي عمرك ما هتبطلي أكل.

ميادة ردت بفخر:
ـ دي موهبة مش أي حد عنده.

وفجأة...

سمعوا صوت عربية جاية بسرعة جنونية.

شروق شهقت:
ـ يا نهار أبيض!

ميادة لفت بسرعة:
ـ يا ساتر!

العربية عدت من جنبهم بسرعة وخبطت في بركة مية كانت على جنب الطريق.

الميه كلها طارت فوقهم.

وقفوا مكانهم مصدومين.

هدومهم وشعرهم بقى عليهم طين من فوق لتحت.

شروق بصت لنفسها وقالت:
ـ يا خراب بيت أمي!

ميادة مسحت وشها وقالت:
ـ ده أنا شكلي بقيت بطلة فيلم رعب.

العربية وقفت فجأة بعد كام متر.

نزل منها شاب طويل وعريض وليه هيبة واضحة.

قرب منهم وهو بيبص عليهم باستغراب.

وقال:
ـ انتوا كويسين؟

ميادة بصتله بصدمة وقالت:
ـ كويسين؟!

شروق قالت:
ـ احنا شبه الجاموس اللي طالع من الترعة وانت بتسأل كويسين؟!

الشاب حاول يمسك ضحكته.

ميادة قالت بعصبية:
ـ انت سايق ولا بتطير؟

رد بهدوء:
ـ الطريق فاضي.

ميادة بصت حواليها وقالت:
ـ أهو احنا طلعنا شجر يعني؟

الشاب ابتسم غصب عنه.

شروق همست لميادة:
ـ اخفضي صوتك.

ميادة:
ـ ليه؟

شروق:
ـ ده حمزة الهواري.

ميادة:
ـ يعني إيه؟

شروق شهقت:
ـ يعني كبير عيلة الهواري.

ميادة بصتله وقالت:
ـ ولو كبير العالم كله.. ما يسوق عدل!

حمزة رفع حاجبه باستغراب.

واضح إن أول مرة حد يكلمه بالطريقة دي.

في اللحظة دي...

ظهر شاب من بعيد بيجري.

وقف جنب حمزة وهو بينهج.

وقال:
ـ يا نهار إسود! لقيتك أخيرًا يا حمزة.

حمزة بصله:
ـ مالك يا سالم؟

سالم بص على البنات.

وبعدين بص على الطين.

وبعدين بص على العربية.

وسكت.

حمزة قال:
ـ ما تتكلم.

سالم قال:
ـ لا.

حمزة:
ـ ليه؟

سالم:
ـ عشان واضح إنك عامل مصيبة جديدة.

ميادة قالت:
ـ مصيبة؟!

سالم رد بسرعة:
ـ لا لا.. بهزر.

شروق قالت:
ـ والله شكله متعود.

سالم ضحك وقال:
ـ متعود شوية.

حمزة بصله بغيظ:
ـ سالم.

سالم رفع إيده:
ـ خلاص سكت.

حمزة طلع فلوس ومدها لميادة.

وقال:
ـ غيري هدومكوا.

ميادة بصت للفلوس.

وبعدين بصتله.

وقالت:
ـ هو انت فاكر إن أي حاجة تتحل بالفلوس؟

حمزة اتفاجئ من ردها.

وقال:
ـ أنا مقصدتش حاجة.

ميادة:
ـ وأنا مش عايزة حاجة.

ورجعت الفلوس.

حمزة فضل باصصلها كام ثانية.

أول مرة يشوف بنت ترفض فلوسه بالطريقة دي.

شروق كانت هتموت وتاخد الفلوس.

لكن ميادة شدتها من إيديها ومشيت.

وهي بتقول:
ـ يلا يا شروق.

شروق بصت للفلوس بحزن:
ـ يا خسارة ألفين جنيه كانوا هيحلوا أزمة البطاطس عندنا.

............

في مكان تاني.

جوه بيت الهواري الكبير.

الحاج راضي الهواري كان قاعد وسط رجالة العيلة.

وقال بغضب:
ـ أنا عايز أفهم يا حمزة هتفضل أعزب لحد إمتى؟

حمزة كان بيشرب الشاي.

وقال:
ـ لحد ما ألاقي بنت الحلال.

واحد من أعمامه قال:
ـ البلد كلها بنات.

حمزة:
ـ وأنا مالي.

عمه:
ـ أمال عايز إيه؟

حمزة:
ـ واحدة تعجبني.

الحاج راضي ضرب العصاية في الأرض.

وقال:
ـ يعني كل البنات اللي شوفتهملك ما عجبتكش؟

حمزة رد:
ـ لأ.

سالم كان قاعد بيضحك.

الحاج راضي بصله:
ـ بتضحك على إيه؟

سالم:
ـ أصل حمزة مستني أميرة ديزني تنزل البلد.

حمزة رماه بالمخدة.

سالم قال:
ـ أهو ده اللي بقوله.

كل الرجالة ضحكوا.

لكن الحاج راضي كان باين عليه إنه مخبي حاجة.

بص لحمزة وقال:

ـ جه الوقت تعرف الحقيقة اللي مخبينها عنك من سنين.

الضحك اختفى من وشوش الكل.

وحمزة رفع عينه باستغراب.

وقال:
ـ حقيقة إيه؟

الحاج راضي أخد نفس طويل.

وقال:
ـ الحقيقة اللي بسببها حياتك كلها هتتغير.

حمزة عقد حواجبه.

وقال:
ـ مش فاهم.

الحاج راضي بص لكل الموجودين.

وبعدين قال الجملة اللي خلت الكل يتصدم:

ـ أمك ما ماتتش زي ما إحنا قولنالك.

حمزة وقف مرة واحدة.

والكوباية وقعت من إيده.

وقال بصدمة:

ـ يعني إيه؟!


تعليقات