رواية قانون يونس الفصل العشرون
في برج العامري
ورد كانت قاعدة على مكتبها الجديد اللي بيطل على النيل، بتراجع أوراق صفقات "طارق المهدي" اللي بقت باسمها. ملامحها كان فيها هدوء وثقة
باب المكتب اتفتح بهدوء، ودخل يونس. كان لابس قميص أسود وفاتح أول زرارين، ملامحه فيها إرهاق ..... بس عينيه بتلمع بمجرد ما بتشوفها.
قرب من المكتب، وحط قدامها علبة قطيفة سودا صغيرة.
ورد رفعت عينيها ليه بابتسامة خفيفة: "إيه ده؟ رشوة عشان أوافق على صفقة الحديد؟"
يونس حط إيديه الاتنين على المكتب ومال عليها: "أنا مابديش رشاوي لمراتي المستقبلية.. افتحيها."
ورد قلبها دق بسرعة. كلمة "مراتي" طالعة منه بثبات كأنه بيقرر قانون جديد. فتحت العلبة، ملقيتش مسدس P365 صغير جداً، فضي محفور على المقبض بتاعه حرف الـ "W"
يونس لف وراها، وحط إيده على كتافها، وهمس جنب ودنها
ـ "أنا مش من الرجالة اللي بيقفلوا على الست عشان يحموها يا ورد. حمايتي ليكي إني أسلحك، وأخليكي تمشي في وسط الديابة وإنتي واثقة إن مفيش ديب يقدر يلمس شعرة منك طول ما أنا بتنفس."
ورد لفت وشها ليه، وباسته في خده برقة اتناقضت تماماً عن ورد القديمة
ـ "وأنا مش محتاجة سلاح طول ما ضهري مسنود على شيطان زيك."
يونس ابتسم، بس فجأة تليفونه رن. بص للشاشة، وابتسامته اختفت، ومكانه ظهر وش "يونس العامري" المرعب.
ـ "رفعت الشناوي." يونس نطق الاسم بجمود.
ورد كشرت حواجبها: "وزير الاستثمار الأسبق؟ وحوت الأراضي؟"
يونس قفل التليفون من غير ما يرد: "بعت رجالة تحت البرج.. طالب يقابلنا إحنا الاتنين في النادي الخاص بتاعه دلوقتي. الظاهر إن نصيبك من تورتة طارق المهدي ضايقه، وعاوز ياخدها."
ورد قامت وقفت، وحطت المسدس الصغير في جيب الجاكيت الداخلي
ـ "يبقى يلا بينا.. نشوف الحوت ده هيبلعنا، ولا هيتخنق بينا."
في النادي الخاص، المكان كان مقفول بالكامل. حراسة مدججة بالسلاح، وديكور كلاسيكي فخم بيعكس سلطة قديمة وعميقة.
"رفعت الشناوي" كان راجل في الستينات، ماسك العصاية بتاعته، وقاعد زي الإمبراطور.
دخل يونس وورد. يونس كان ماشي بثبات، بس عينه بتجيب كل زاوية في المكان، وإيده قريبة جداً من ضهر ورد
رفعت ضحك
ـ "أهلاً بيونس العامري.. والمحامية الصغيرة اللي سرقت محفظة طارق المهدي في غفلة من الزمن."
ورد قعدت قدامه ببرود وحطت رجل على رجل:
ـ "القانون مابيعترفش بالغفلة يا رفعت بيه.. بيعترف باللي معاه الورق. والورق بيقول إني أملك 40% من العقارات اللي حضرتك بتبني عليها منتجعاتك."
رفعت بص لورد بنظرة استحقار، وبعدين بص ليونس:
ـ "لم البت دي يا يونس. أنا مرضاش إني أتفاوض مع حتة عيلة لسه بتتعلم تلبس كعب عالي. إنت هتمضيلي على نقل الأسهم دي باسمي، وتاخد 100 مليون جنيه أتعابك إنت والجميلة بتاعتك وتطلعوا بره اللعبة دي، عشان دي لعبة كبار."
يونس حط رجل على رجل، وطلع سيجاره، وولعه ببرود مستفز:
ـ "أولاً، هي مش عيلة.. دي شريكتي، وملكتي
. ثانياً، إنت فاهم غلط يا رفعت بيه.. إحنا مش جايين نبيع، إحنا جايين نبلغك إن إيجار الأراضي اللي بتبني عليها زاد بنسبة 300%، وإما تدفع، يا إما هطردك منها بالقانون."
رفعت وشه احمر من الغضب، وضرب بعصايته على الأرض:
ـ "إنتوا اتجننتوا! إنتوا مفكرين نفسكم مين؟ ده أنا أفرمكم وإنتوا قاعدين مكانكم!"
شاور رفعت لواحد من الحراس الكبار بتوعه، الحارس قرب من "ورد" بتهديد، ومد إيده الخشنة عشان يمسكها من دراعها ويقومها بالقوة.
ورد متهزتش، وكانت لسه هتحط إيدها على مسدسها.. بس قبل ما إيد الحارس تلمس جاكيت ورد بمللي واحد...
يونس اتحرك بسرعة البرق
في جزء من الثانية، يونس مسك إيد الحارس، ولواها ورا ضهره بقوة مرعبة كسر بيها مفصل المعصم
الحارس صرخ من الألم، بس يونس مسابوش، سحب "قلم حبر" معدني من جيبه، وغرزه في كتف الحارس التاني وخلاه يقع على الأرض بينزف!
كل الحراس التانيين رفعوا سلاحهم، بس يونس سحب مسدسه ووجهه مباشرة لراس "رفعت الشناوي"، وهو واقف بيحاوط ورد بجسمه بالكامل، وعينيه بقت عبارة عن سواد خالص مفيش فيه ذرة رحمة.
ـ "اسمعني كويس يا رفعت.." يونس صوته كان بيهز الجدران من الرعب. " لو حد فكر يشاور عليها بس بيديه هقطعهاله
. دي خط أحمر.. دي يونس العامري نفسه. اللي يقلل من احترامها ....عقابه عندي الموت!"
رفعت كان بيترعش، وهو شايف إن يونس مش بيهوش.. يونس كان مستعد يقتلهم كلهم عشانها.
يونس كمل وهو دايس على رقبة الحارس اللي في الأرض برجله:
ـ "أنا مش طارق المهدي يا رفعت. أنا يونس العامري. أنا اشتريت ديون شركاتك الوهمية في قبرص، ولو رفعت السماعة دلوقتي، هفلسك في أقل من 24 ساعة
. نزل رجالتك سلاحهم، وامضي على عقد الإيجار الجديد بالسعر اللي ورد حددته.. يا إما والله العظيم ما هخلي فيكم واحد يطلع يتنفس بره الأوضة دي."
الواقعية في كلام يونس عن الديون خلت رفعت ينهار. ده مش بلطجي بيضرب نار، ده حوت محاوطه بالقانون وبالقوة.
شاور رفعت لرجاله ينزلوا السلاح، ومضى على العقد وإيده بتترعش.
يونس أخد العقد، وبص لورد اللي كانت بتبصله بنظرة انبهار وعشق مقدرتش تخبيها.
مسك إيدها، وخرجوا من النادي، ومحدش من الحراس اجرأ ياخد خطوة وراهم.
في الأسانسير الخاص بتاع البرج بتاعهم.
ورد كانت ساندة على الإزاز، بتبص ليونس اللي كان بيعدل قميصه، ولا كأنه لسه كاسر عضم حارس
ـ "إنت مجنون." ورد همست وهي بتقرب منه. "كان ممكن يقتلونا."
يونس رفع عيونه ليها، وشدها من خصرها لزقها في جسمه بقوة:
ـ "يقتلوني أنا ماشي.. بس يلمسوكي؟ قسماً بالله يا ورد، لو إيده كانت لمست دراعك، كنت قطعتها ورميتها للكلاب قدام عينه."
ورد حطت إيديها على صدره، وحست بدقات قلبه العنيفة. حست بالأمان اللي عمرها ما حسته في حياتها. راجل قوي، شرس، بيهد الدنيا عشانها، ومبيسمحش لمخلوق يكسر كبريائها.
رفعت وشها، وباسته بقوة وعشق، قُبلة كانت بتعبر عن كل الكلام اللي مش قادرة تقوله. يونس حاوط وشها بإيديه وبادلها بشراسة أكبر، كأنه بيمتص كل الخوف اللي جواها.
ولما الأسانسير وصل للدور بتاعهم، يونس شالها بين إيديه كأنها ريشة، وهمس قدام شفايفها:
ـ "النهاردة أنا ثبتلهم إنك ملكة الإمبراطورية.. ودلوقتي، أنا هثبتلك إني أسير الملكة دي."
