رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل العشرون بقلم نوره عبد الرحمن
خلال الشهرين اللي عدوا تيم اختفى تقريبًا، مبقاش حد يشوفه ابدا، اللي يعرفه عارف انه مسافر شوية يرتاح، لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير.
أول أسبوع في العلاج كان جحيم حرفيًا، تيم كان متكتف أوقات كتير علشان ميأذيش نفسه أو اللي معاه، جسمه كان بيرفض يطرد السم بسهولة، وصرخاته كانت بتملى المكان بشكل مرعب، مرة كسر أيده من كتر خبطة في الحيطة، ومرة صوته راح من كتر صريخه لدرجة أنه كان بيتألم من غير صوت وده كان قمة العجز، ومرة دخل في نوبة عصبية عنيفة لدرجة أربعة معرفوش يثبتوه ويهدوه، ساعات يهدى بس دقايق بسيطة ويرجع نفس الوجع أضعاف كل مره، مفيش حاجة اسمها نوم، النوم كوابيس أو شخص تقيل على قلبه اسمه جرعة، وحتى بعد ما الأعراض الحادة خفت كان بيصحى من النوم مفزوع، جسمه كله عرق، نفسه مقطوع، وعقله بيصرخ باسم الحقنة، وكان عنده ضيق رهيب من إحساس إنه كان تحت رحمة حاجة صغيرة بالشكل ده، لكن رغم كل ده كمل بعند غريب، يمكن لأول مرة في حياته يعند علشان نفسه، يونس كان بيروحله كتير وساعات يلاقيه ساكت بالساعات، وساعات يلاقيه متنرفز من أقل كلمة، وساعات يبقى طبيعي جدًا فجأة كأن مفيش حاجة حصلت، لكن الحاجة الوحيدة الثابتة إنه بقا أهدى، بس مش أهدى بمعنى رايق، أهدى بمعنى إن فيه حاجة جواه اتكسرت فعلًا وهدته.
وفي نفس الوقت، فريدة كانت بتحاول تتأقلم مع حياتها الجديدة، البيت الجديد كان فعلًا بيت أحلامها، وكل حاجة في البيت كانت على مزاجها، حسام نقلهم هناك بسرعة، وفرش البيت كامل بنفس الذوق اللي كانت بتحبه، حتى التفاصيل الصغيرة اللي عمرها ما افتكرتها كان واخد باله منها، بس ده وجعها اكتر، لأنه رغم كل ده هو لسه بعيد، بيعاملها كويس جدًا بيهتم بيها جدا، بيجيب كل اللي نفسها فيه قبل ما تطلبه، بس هو بعيد، مش هو حسام، بعد اوي عنها، أو يمكن اتبدل وبقا شخص تاني غير اللي هيا عارفاه، كأن حد اخد حسام جوزها وحبيبها وجاب واحد شبهه بالظبط.
أما سديم، فكانت مفاجأة الكل، خلال الشهرين دول الشركة كانت واقفة بثبات غريب رغم غياب تيم، وده لأن سديم كانت بتدير كل حاجة بذكاء مرعب.
قدام الناس الشركة وضعها مهزوز، القرارات بطيئة، الأرباح عادية، وفي مشاكل داخلية كتير، وده اللي كانت عايزاه بالظبط.
لكن الحقيقة؟
الشركة كانت بتطلع لفوق بشكل هادي ومدروس جدًا، سديم كانت مخبية كل أوراقها، نقلت شغل، غيرت تعاقدات، وقفت ثغرات تيم نفسه مكانش واخد باله منها أو هيا فكرت كده، وخلت أي حد يراقب الشركة يحس إنها بتقع بالبطيء بينما هيا بالعكس بتقوى.
علاء نفسه بدأ يبصلها بنظرة مختلفة، مبقاش شايفها مجرد بنت شاطرة، بقا شايف نسخة تانية من تيم كأنها كرفت منه خلال الشهور اللي اتعاملت معاه فيها، بس هيا أهدى وأذكى في التخفي.
وأحمد؟
كان مراقب ومستني لأنه مش قدامه حل غير ده، هو مش مقتنع باللي تيم عمله لما قرر يختفي مره واحده وده خلاه يحوم شوية حوالين بيته وشوية حواليه سديم وشوية حوالين الشركة لحد ما بقا مقتنع أنه بره مصر.
يوم جديد واليوم ده كان مختلف تمامًا عن أي يوم عدى على تيم قبل كده، أول يوم يحس فيه إنه رجع لنفسه فعلًا، نزل الشركة بدري، أول ما دخل المبنى العيون كلها راحت عليه، الموظفين كانوا بيبصوله، بعضهم رحب بيه جدا وبعضهم كان حرفيًا مبسوط إنه رجع، كأن وجوده لوحده رجع روح المكان.
تيم كان ماشي بهدوء، نفس الهيبة القديمة بس في حاجة مختلفة، حاجة أتقل... أهدى... أخطر.
وصل مكتبه، فتح الباب ودخل، لقى علاء وسديم مستنيينه، سديم أول ما شافته ابتسامتها وسعت تلقائي، واضح جدًا إنها كانت مستنياه يرجع بالشكل ده.
تيم بصلها الأول وبعدها بص لعلاء، علاء قال بابتسامة واسعة
"حمد الله على السلامة، كل دي غيبة."
تيم رد بدون حتى ما يبتسم
"الله يسلمك."
لف حوالين المكتب وقعد مكانه بهدوء، وهو من جواه لسه مش مستوعب إنه فعلًا رجع يقعد هنا تاني بعد اللي عاشه.
علاء اتنهد وقال
"بص، أنا هسيب سديم تحكيلك اللي حصل في غيابك، أنا عن نفسي اتفاجئت بيها بالرغم إني كنت بعارضها."
تيم هز راسه وقال بهدوء
"اتفضل شوف شغلك لو كده."
علاء خرج وقفل الباب وراه، تيم رفع عينه لسديم وقال
"ساكتة ليه؟"
سديم ابتسمت وقالت ببساطة
"مبسوطة."
تيم رفع حاجب خفيف،سديم قالت بابتسامة أهدى
"حمد الله على سلامتك."
تيم فضل باصصلها لحظة قبل ما يرد
"الله يسلمك، ممكن أعرف إيه اللي بسمعه عن الشركة ده؟ ويعني إيه الشركات التانية مستنية إفلاسنا؟"
سديم قالت بثقة
"ده اللي ظاهر بس."
تيم قطب حاجبه
"مش فاهم."
سديم مدتله ملف وقالت
"ده اللي تم في غيابك."
تيم مد إيده أخد الملف، فتحه وبدأ يقلب الصفحات بتركيز مرعب، عينيه بتتحرك بسرعة فوق الأرقام والتقارير، ووشه كعادته... مستحيل يدي أي تعبير.
بعد شوية رفع عينه ليها وقال
"وإيه اللي أنا سمعته ده؟"
سديم قالت وهيا ساندة ضهرها على الكرسي بثقة
"تمويه عادي."
تيم قفل الملف نص قفلة وقال
"كنتي بتشتغلي إزاي؟"
سديم ضحكت بخفة مرهقة
"متفكرنيش، الشغل كان صعب عليا وأنا في البيت، وأحمد كذا مرة ينطلي لما اخرج من البيت، وكنت بحاول بكل الطرق أخليه يصدق إني فعلًا سيبت الشغل وإنك شاكك فيا وعشان كده مشيتني، بس هو مصدقنيش."
تيم كان مركز معاها جدًا، سديم كملت
"وكان عايز يعرف إنت كنت فين، لأنه كان مراقبك وعارف إنك مخرجتش من البيت، وفجأة اختفيت، حتى الباب التاني الخارجي اللي عندكم كان مراقبه وخمّن إنك خرجت منه، لدرجة إنه قدر يوصل البيت يشوفك جوه ولا لاء، متخيل؟"
تيم فضل ساكت وهو بيسمع، سديم هزت راسها وكملت
"إنت جننته، بس خرجت إزاي فعلًا من البيت؟"
تيم رجع بضهره للكرسي وقال بهدوء
"مين قالك إني خرجت أصلًا من البيت؟"
سديم اتفاجئت
"يعني إنت مخرجتش؟!"
تيم هز راسه
"لاء... مخرجتش."
سديم قربت شوية باستغراب
"كنت في أوضتك؟!"
تيم هز راسه برفض وقال
" اكيد لاء، بس كنت في البيت، بمعني اصح كنت في مكان ضلمه، عازل للصوت، ضيق، مش عارف اقول ايه تاني بس اكيد فهمتي"
سديم بصتله بعدم استيعاب، تيم كمل بهدوء
" الكل عارف إني مسافر، بس أنا مخرجتش من البيت."
سديم كانت بصاله وكأنها بتحاول تتخيل اللي مر بيه فعلًا وقالت ببطء
"إزاي؟... كل ده هناك في المكان ده؟!... كنت حاسس بإيه؟"
تيم عينه زاغت لحظة، ملامحه شدّت للحظة وقال بصوت واطي
"مش عايز أفتكر، أكتر من إني كنت حاسس إن روحي بتتسحب أكتر من ميت مرة في الثانية مش هقول."
سديم سكتت، لأول مرة تتخيل فعلًا حجم اللي عاشه لوحده، وكمية الصريخ اللي محدش سمعه، بعد لحظة سألت بهدوء
"يعني إنت دلوقتي كويس؟"
تيم رفع عينه ليها وقال
"إنتي شايفة إيه؟"
سديم ابتسمت تلقائي وقالت
"شايفاك زي أول يوم شوفتك فيه، راجل واثق، قوي، وذكي."
تيم فضل باصصلها ثواني، طول عمره بيسمع الكلام ده وكأنه شيء عادي، لكن بعد اللي مر بيه، وبعد العلقة اللي اخدها الكلام ده بقا له معنى مختلف.
قال بهدوء
"أنا مش نفس الشخص اللي شوفتيه أول مرة."
سديم سكتت وهو كمل وهو باصص قدامه
"الناس فاكرة إن اللي بيطلع من الحاجات دي بيرجع زي الأول، بس الحقيقة إن اللي بيمر باللي مريت بيه بيطلع شخص تاني خالص."
سديم كانت مركزة مع كل كلامه، وتيم لأول مرة تقريبًا يتكلم بالشكل ده من غير ما يحاول يقفل الكلام بسرعة.
الصمت نزل بينهم ثواني، بعدها سديم بصتله وقالت
"عارف إنك خوفتني فعلًا؟"
تيم رفع عينه ليها
"أنا؟"
سديم هزت راسها
"أول مرة شوفتك فيها كنت حاسة إنك مستحيل تقع، ولما وقعت وقعت بطريقة خلتني أفهم إن أي حد ممكن يضيع عادي، بصراحة فهمت حقيقة مكنتش عايزه افهمها"
تيم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
"بس أي حد ممكن يرجع."
سديم ابتسمت تلقائي، تيم فتح الملف تاني وقلب فيه بسرعة أكبر وهو بيحاول يغير الموضوع، رفع عينه ليها وقال
"انتي قلبتي الشركة كلها في شهرين."
سديم قالت بخفة
"محدش كان راضي يسمع كلامي في الأول."
تيم قال بابتسامة خفيفة
"دلوقتي هيسمعوه."
سديم سكتت لحظة بعدها قالت بتردد بسيط
"كنت متوقعة إنك أول ما ترجع تزعقلي وتتنرڤز عليا."
تيم رفع حاجبه باستغراب
"ليه؟"
سديم ردت
"عشان أخدت قرارات كبيرة من غيرك."
تيم قفل الملف وقال بثبات
"القرارات الصح مبتحتاجش إذن."
سديم اتفاجئت من رده، تيم كمل
"وأنا لو كنت موجود غالبًا مكنتش هعمل اللي عملتيه."
سديم ابتسمت بفرحة واضحة
"دي شهادة كبيرة أوي علفكرة."
تيم بصلها لحظة وبعدها قال بهدوء
"متفرحيش أوي."
سديم ضحكت وتيم ابتسامته زادت، سديم بصتله ولاحظت نظراته وضحكتها خفت، قالت باحراج
" احم، لو مش عايز مني حاجة هروح اشوف شغلي"
تيم قال بهدوء
" اتفضلي يا سديم"
سديم انسحبت وخرجت من مكتبه وهيا حاسة إن قلبها بيطير، يا الله قد ايه كانت بتعد الثواني علشان يرجع تاني.
فريدة كانت واقفة في الجنينه من بدري، سرحانه وبتفكر في اللي فات، كل حاجة حواليها مثالية، إلا الحاجة الوحيدة اللي كانت محتاجاها فعلًا.
حسام، من ساعة ما نقلوا وهو منفذلها كل حاجة نفسها فيها، بس بقا بيتعامل معاها بهدوء بارد، مفيش خناق، مفيش صوت عالي، مفيش تقصير، مفيش حسام، حسام اللي كان بيبصلها وكأنها أهم حاجة في الدنيا اختفى وبقا مكانه راجل شبهه جدًا مش هو، فضلت واقفة سرحانة، عينيها تايهة وعقلها بيرجع لنفس السؤال كل يوم...
هو لسه بيحبها بنفس الطريقة؟
ولا حبه انتهي لحد هنا؟!
قطع شرودها صوته وهو بينادي
"فريدة؟!"
لفت بسرعة وبصتله
"نعم."
حسام كان واقف عند باب الجنينه، لابس هدوم الشغل، ملامحه جامدة كعادته بقاله فترة وقال بضيق خفيف
"سرحانة في إيه؟ بقالي ساعة بناديلك."
فريدة حاولت تتصرف طبيعي وقالت
"ولا حاجة، واقفة عادي، الجو حلو فقولت أقف شوية."
حسام هز راسه وقال وهو لسه مكشر
"تمام، أنا ماشي، لو احتاجتي حاجة كلميني."
فريدة بصتله شوية قبل ما تسأله بهدوء
"فطرت؟"
حسام رد بسرعة
"لاء، متأخر."
وسكت لحظة قبل ما يقول
"محتاجة حاجة قبل ما أمشي؟"
السؤال كان طبيعي جدًا بس ضايقها جدا، لأنه بقا يسألها كأنه مسؤول عنها، مش جوزها اللي كان بيتنفسها.
فريدة ابتسمت ابتسامة صغيرة مخنوقة وقالت
"شكرًا."
حسام هز راسه بهدوء وبعدها لف ومشي، فريدة فضلت واقفة مكانها تبص لطيفه وهو بيبعد، نزلت عينيها للأرض وحست بغصة.
تيم كان قاعد على كرسيه، ضهره مسنود براحة، عينيه ثابتة على الملفات اللي قدامه، بس في الحقيقة هو كان مركز في حاجة واحدة بس... سديم.
كل تقرير كانت باعتاه، كل حركة، كل قرار، كان بيتابعهم بالتفصيل، وشه كعادته هادي، بارد، مفيهوش أي تعبير واضح، لكن جواه كان معترف بحاجة عمره ما اعترف بيها بسهولة، سديم أبهرته، مش مجرد إنها قدرت تمشي الشركة لاء، دي قدرت تخدع ناس خبرة سنين، خلّت المنافسين مستنيين سقوطه، خلّت أحمد نفسه مقتنع إن الشركة بتغرق، وفي نفس الوقت كانت رافعة الأرباح بشكل يخلي أي حد يفقد عقله لو عرف، تيم فتح تقرير أخير، قرأ سطر فيه وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا، ابتسامة إعجاب حقيقي، لكنها اختفت بسرعة أول ما الباب خبط، رفع عينيه والسكرتيرة دخلت بهدوء
"باشمهندس، في واحد بره اسمه أحمد جارحي، عايز يقابل حضرتك."
اسم أحمد لوحده كان كفاية يغير الجو كله، تيم فضل باصصلها ثانيتين وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال بهدوء
"دخليه."
السكرتيرة هزت راسها بسرعة وخرجت، أول ما الباب اتقفل تيم قفل الملف اللي في إيده بهدوء شديد، رتبه قدامه وبعدين شبك صوابعه ببعض وهو مستني، ملامحه رجعت جامدة تاني، عينيه بقت أهدى وأخطر كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
بعد ثواني، الباب اتفتح وأحمد دخل، أول ما دخل عينيه اتحركت بسرعة عليه، واضح إنه كان مستني يشوف شخص تعبان ومكسور، أو على الأقل متغير، بس اللي شافه غير، تيم كان قاعد بثبات كامل، ملامحه هادية، عينيه ثابتة بشكل مستفز، ولا فيه أثر واحد لإدمانه، كأنه رجع أقوى، أو هو فعلا كده، أحمد وقف قدامه لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة
"حمد الله على السلامة."
تيم رد بنفس الهدوء
"الله يسلمك."
صمت قصير عدى بينهم، تقيل، أحمد قرب أكتر وقعد قدامه بدون استئذان وهو لسه مركز في ملامحه كأنه بيحاول يلاقي أثر للشخص اللي كان منهار من شهرين، بس مفيش ولا حتى شرخ.
أحمد ابتسم ببطء وقال
"رجعت من علقة موت، شايفك أقوى."
تيم رفع عينيه ليه بهدوء تام وقال ببساطة
"نظرك سليم."
أحمد لف وشه وهو بيضحك ضحكة خافتة
"مش محتاج أقولك إنك أكيد قدرت تتعالج لأننا سيبناك، غير كده كان زمانك دلوقتي واقع."
الجملة كانت مقصودة، تهديد متغلف في شكل حقيقة، لكن تيم حتى ملامحه متحركتش، فضل باصصله بنفس النظرة الهادية وقال
"وإيه منعك تمنعني؟"
أحمد رجع ضهره للكرسي وبصله بثبات
"ببساطة... محتاجينك."
سكت لحظة قصيرة قبل ما يقول
"دي أوامر عليا."
تيم فضل ساكت ثانيتين وبعدين قال بهدوء
"انهارده الساعة سبعة."
أحمد رفع حاجبه وتيم كمل
"في مكان عام، هقابلك إنت واللي مشغلك."
أحمد عينيه ضاقت شوية
"مكان عام؟"
تيم هز راسه بهدوء
"بالظبط."
ميل لقدام سنة بسيطة
"مش لازم شغل عصابات ورجالة وكلام فاضي، إحنا هنتكلم كلام عادي."
أحمد فضل ساكت وهو بيبصله، بيحاول يفهم... إيه اللي مدي الشخص اللي قدامه الثقة دي كلها؟
أحمد وقف ببطء، عدل جاكيت بدلته وقال وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة فيها حذر
"هرد عليك."
وبعدين بصله بتمعن أكتر
"شكلك فكرت كويس أوي."
تيم رد فورًا بدون تردد
"مستني ردك."
أحمد فضل ثابت ثانيتين وبعدين لف ومشى ناحية الباب، خرج بخطوات هادية، ومن جواه بركان، اتحرك ناحية مكتب سديم، وقف لحظة قدامه، السكرتيرة أول ما شافته قامت بسرعة وقالت بتوتر "حضرتك، باشمهندسة سديم مشغولة دلوقتي."
أحمد حتى مبصلهاش، قرب من الباب، فتحه بإيده بعنف خفيف ودخل، سديم رفعت عينها من اللابتوب أول ما الباب اتفتح، اتفاجئت للحظة بس ملامحها اتماسكت بسرعة، السكرتيرة دخلت وراه بسرعة وهيا بتقول
"دخل بسرعة ملحقتش أوقفه."
سديم مأخدتش بالها من كلامها اصلا، كل تركيزها راح لأحمد اللي كان بيقرب منها بخطوات ثابتة، فورا قفلت اللابتوب عشان كانت في ميتينج اونلاين، احمد وقف قدام المكتب مباشرة، وبصلها نظرة طويلة شوية وبعدين فجأة مد إيده ومسك دراعها بعنف، سديم شهقت بخفوت من قوة القبضة، حاولت تسحب دراعها فورًا بس معرفتش، أحمد قرب وشه منها وقال بصوت واطي جدًا مليان تهديد
"حسابك تقل أوي معايا."
سديم رفعت عينيها عليه بعناد، الألم كان واضح على وشها بس مكابرتها كانت أوضح، قالت من بين سنانها
"غور في ستين داهية، انت بالنسبالي ورقة محروقة."
قبضته شدت أكتر، الألم ضرب دراعها لدرجة إنها حست دراعها بينمل، قال وهو بيضغط أكتر
"لسه قدامك فرصة تتراجعي عن الهبل اللي بتعمليه."
سديم ضحكت بسخرية رغم وجعها
"بعينك، لو حتى قتلتني مش همشي تحت طوعك مهما عملت، أعلى ما في خيلك اركبه."
احمد عينيه احتدت، فجأة ساب دراعها بعنف وزقها لورا، سديم رجعت لورا بسرعة، جسمها خبط في طرف المكتب وكانت هتقع فعلًا بس لحقت تسند نفسها بإيديها قبل ما تقع بالكامل، دراعها كان بيوجعها بشكل بشع، أحمد عدل جاكيته بهدوء غريب وقال وهو بيبصلها من فوق لتحت
"انتي اللي اختارتي، متلوميش غير نفسك."
لف وخرج بهدوء تماما كأنه معملش حاجة، قفل الباب وراه بقوة خلت السكرتيرة تنتفض، سديم فضلت ثابتة مكانها ثواني، نفسها عالي شوية من التوتر، وإيديها ماسكة دراعها اللي بدأ يحمر تحت صوابعه.
السكرتيرة قربت بخوف
" أنا آسفة والله، هو دخل فجأة مقدرتش أمنعه."
سديم كانت لسه باصة ناحية الباب اللي خرج منه وحاسة لحد دلوقتي بقبضته على دراعها، رفعت عينها للسكرتيرة وقالت بضيق حاد
"واقفة بتعملي إيه عندك؟ اتفضلي شوفي شغلك اللي مش عارفة تشوفيه."
السكرتيرة اتوترت أكتر وقالت بسرعة
"حاضر... آسفة."
سديم شاورت بإيديها ناحية الباب
"اتفضلي."
السكرتيرة خرجت بسرعة وقفلت الباب بهدوء وراها، أول ما بقت لوحدها رمت نفسها على الكرسي، رفعت القميص عند دراعها وبصت للمكان اللي مسكها فيه، علامات صوابعه كانت واضحة على جلدها، بلعت ريقها وهيا بتحاول تهدي نفسها بس قلبها كان بيدق بعنف.
فريده كانت قاعدة بهدوء في الصالة، فريد نايم قدامها بعد ما رجع من النيرسيري، البيت كان هادي بشكل مريح لحد ما صوت التكتفون قطع السكون، فريدة قامت بهدوء ولمحت الشغالة رايحة ترد فقالتلها بسرعة
"انا هشوفه، شوفي شغلك انتي."
الشغالة هزت راسها ومشيت وفريده راحت ناحية التكتفون وردت وهيا بتبص على الشاشة الصغيرة اللي قدامها، صوت البواب طلع متردد شوية
"يا مدام، في واحدة هنا واقفة بقالها ساعة مش راضية تمشي، بتقول لازم تتكلم معاكي ضروري، انا مش راضي ادخل حد غريب بناءً على طلب باشمهندس حسام، بس هيا مش راضية تمشي."
فريده عينيها كانت على الشاشة وهيا شايفاها، داليا، واقفة بكعب عالي، شنطتها على دراعها، وشها فيه ضيق بس محافظة على شكلها الهادي المستفز.
فريده ردت ببرود تام
"يبقى أوامر حسام تتنفذ."
"تمام يا هانم."
قفلت بس عينيها فضلت ثابتة على الشاشة ثواني، داليا واقفة مكانها كأن عندها ثقة إنها هتدخل، فريدة عينيها راحت على الساعة، حسام قرب ييجي، ده المفروض معاده ولو شاف داليا هنا... لا.
الفكرة نفسها ضايقتها، هيا مش عايزاها تشوفه بأي طريقة، بمجرد التفكير في النقطة دي ضايقها، رجعت فتحت التكتفون وقالت بهدوء بعد ما البواب رد عليها
"دخلها، هقابلها في الجنينه، رافقها لحد هناك وبس."
"تحت أمرك يا هانم."
قفلت وخرجت ناحية الجنينه بخطوات هادية، وقفت مستنياها.
بعد لحظات، داليا دخلت مع البواب، كانت ماشية بثقة وهيا بتبص حواليها، بتحاول تداري غيظها وقهرها بابتسامة واسعة، لمحت فريده وتلقائيا عينيها وقعت على بطنها البارزة شوية، اتجمدت، الصدمة ظهرت للحظة حقيقية جدًا على وشها قبل ما تداريها بسرعة.
فريده حامل؟!
فريده لاحظت صدمتها دي كويس بس ملامحها متحركتش، بصتلها من فوق لتحت ببرود مهين، داليا وقفت قدامها والبواب انسحب، فريدة قالت ببرود واضح
"افندم؟ انا مش فاضيالك."
داليا أخدت نفس خفيف ورجعت ابتسامتها الباردة مكانها وقالت بهدوء شديد
"الموضوع اللي جيالك فيه، هيخليكي تفضي."
فريده عقدت دراعاتها وقالت بملل واضح
"عايزه ايه؟ اخلصي."
داليا قربت خطوة بسيطة، قالت وهيا باصة مباشرة جوا عينيها
" هقولك، عايزه جوزك."
الصمت وقع ثانية، وش فريده اتشد فورًا، لكن داليا كملت بنفس النبرة الباردة
"يعترف...."
راقبت ملامح فريدة كويس وهيا بتلعب على اوتارها وكملت ببطء متعمد
"بابنه...."
وسابت الكلمة تقع بينهم متعمدة قبل ما تضيف وهيا عينيها بتنزل لبطنها هيا
"اللي في بطني."
