رواية فلتر زائف الفصل السابع والعشرون
- ابعدي عنه!
التفتت الأنظار نحو الباب.كانت رنا واقفة هناك.
شعرها مبعثر قليلًا.أنفاسها متلاحقة.
وعيناها حمراوان من شدة الانفعال.لكن أخطر ما فيها الآن...كان الجنون الواضح في نظراتها.وقبل أن يستوعب أحد...اندفعت نحو وسام مباشرة.وأمسكت ذراعها بعنف.ثم جذبتها بعيدًا عن زين.
- إنتِ إزاي تلمسيه؟! إنتي جري لمخك حاجة ولا شكلك كده اتجننتي تاني مرة تلمسي حاجة متخصكيش هقطعلك ايدك دي انتي فاهمة
ترنحت وسام نصف خطوة للخلف.لكنها تماسكت.
أما زين...فاتسعت عيناه بغضب مرعب.
صرخ:
- رناااا!
لكن رنا لم تعد تسمع أحدًا.كانت تنظر إلى وسام فقط.
كأن العالم اختفى.صوتها خرج مرتجفًا من القهر والغضب:
- مبسوطة؟! ده اللي كنتِ عاوزاه صح؟! بس اوعي تنسي أنه بتاعي انا وملكي انا فوقي كده لنفسك و اعرفي انتي واقفة قصاد ميت
حاولت زينب التدخل.
- رنا اهدي مش كده
صرخت فيها دون أن تنظر:
- محدش يتدخل!
ثم أعادت نظرها إلى وسام.و الغضب يتملكها
- رجعتي ليه؟! بعد كل اللي حصل... رجعتي ليه؟!
وسام كانت هادئة بشكل مخيف.
لكن عينيها بردتا.نزعت ذراعها من يد رنا ببطء.
وقالت بهدوء مبالغ في :
- سيبي إيدي.من فضلك وايه بتاعي ده كنتي اشترتي من السوبر ماركت وانتي جاية ولا لقتي في كيس شبشي
ضحكت رنا ضحكة مختلة.
- أسيب إيدك؟! بعد ما خطفتي خطيبي؟!
ساد صمت ثقيل.حتى الموظفون بالخارج تجمعوا عند الزجاج.
رنا أشارت نحو زين وهي ترتجف.
- هو خطيبي! سامعة؟! خطيبي أنا! ومش هسمحلك انك تاخدي ولا عقلك يصورلك أن ممكن اسمح بده
ثم تقدمت نحو وسام.وجهًا لوجه.
اقتربت رنا أكثر حتى كادت أن تلتصق بها، وعيناها مشتعلة بغيرة موجوعة.
قالت بصوت منخفض... لكنه كان أشد قسوة من الصراخ:
- بصيلي كويس يا وسام... وفهمي حاجة واحدة بس.
رفعت إصبعها تشير نحو زين دون أن تلتفت إليه.
- شايفة الراجل ده؟ ده كان قدامه يختارك... كان قدامه يجري وراكي ويتمسك بيكي لو إنتِ فعلًا كنتِ اختياره.
ابتسمت بسخرية لاذعة.
- لكنه ماعملش كده.
اقتربت أكثر، وهمست قرب وجهها:
- فضلني أنا... اختارني أنا... أنا يا وسام، مش إنتِ.
اشتد صوتها فجأة:
ولو كان عاوزك بجد... لو كنتِ انتي الحب اللي بتوهّمي نفسك بيه... كان زمانه عندك من الأول.
نظرت لها من أعلى لأسفل باحتقار.
- لكن الحقيقة اللي مش قادرة تبلعيها؟ أنه وفي الآخر اختار رنا. اللي تشرغه قدام الناس مش واحده تعره جايه من حواري بلدي
وضعت يدها على صدرها بقوة.
- أنا اختياره. أنا اللي فضلها. أنا اللي كسبت.
ثم مالت نحوها ونبرتها أصبحت باردة بشكل مرعب:
- فبطلي تعيشي دور البطلة اللي رجعت تاخد حبيبها... لأن الراجل اللي وراكي ده، بإرادته، رماكي انتي .
رفعت حاجبها بتحدٍ.
- اسأليه لو مش مصدقاني... اسأليه مين اللي اختاره.
- إنتِي أنانية! طول عمرك أنانية! أول ما حسيتِ إنه قرب يبقى ليا... رجعتي! بس لاء والله ما هسيبلك العز ده تتمتعي بي لوحدك
ثم أشارت بإصبعها في وجه وسام
اقتربت منها أكثر، وأنفاسها تكاد تحرق وجه وسام.
ارتعشت يدها وهي تشير إليها باتهام صريح.
- لا... إنتِ لازم تسمعيني للآخر.
اقتربت رنا أكثر، وعيناها تلمعان بشكل مخيف.رفعت إصبعها في وجه وسام وهي تكاد تختنق من الغضب.
- اسمعيني كويس بقى...
ابتسمت ابتسامة مشوهة، ممتلئة بالسم.
- إنتِ فاكرة إني هسيبك ترجعي كده وتاخدي كل حاجة لوحدك؟
- لا يا حبيبتي... مش بعد كل اللي استحملته.
خرج صوتها أعلى.
- أنا اللي تعبت! أنا اللي صبرت! وأنا اللي من حقي أحصد!
شهقت زينب من فظاعة كلامها، لكن رنا لم تتوقف.
- العِز ده... الفلوس دي... الحياة دي... مش هسيبك تتمتعي بيها لوحدك!
أشارت حولها إلى المكتب والفخامة من حولهم.
- شايفة كل ده؟
- الفيلا... العربيات... الشركة... الاسم... النفوذ...
ضحكت ضحكة قصيرة حادة.
- كل ده هيبقى ليا أنا.
اقتربت أكثر حتى كادت تلامس وسام.
- أنا اللي هبقى ست البيت.، أنا اللي كلامي هيمشي في الفيلا.، وأنا اللي هيكون أمري هو الناهي.
اشتدت نبرتها بجنون.
- محدش... سامعة؟ محدش هينافسني.
رفعت ذقنها بتكبر.
- هلبس أغلى لبس. وهركب أفخم عربيات. والكل هيحسبلي ألف حساب.
ثم أشارت نحو الشركة.
- وهبقى صاحبة الشركة قدام الكل.
احتدت نظراتها أكثر.
- ومش هسمحلك تاخدي حاجة.
كل كلمة خرجت كصفعة.
- لا فلوس. لا مكانة.ولا حتى ذرة من الحياة اللي أنا رسمتها لنفسي.
ثم همست بفحيح :
- وإنتِي ... هتفضلي واقفة تتفرجي بس.لأنك ضيعتي فرصتك بإيدك. وده كان غباء منك وسوري مافيش مكان في الحياة للاغبياء
ساد صمت ثقيل.
وفي تلك اللحظة... لمعت عينا وسام بطريقة مختلفة فقد تجاوزت رنا كل الخطوط
ثم ضحكت
لأن رنا، دون أن تدري، كشفت نفسها أمام الجميع.
شهقت زينب. لكن رنا لم تتوقف.
- فاكرة نفسك ملاك؟ ضحية؟ لا يا وسام هانم ... إنتِي كارثة بتمشي على رجلين.
ط
أشارت نحو زين بعنف.
- وأنا اللي كنت بجمعه حتة حتة! أنا اللي شفته وهو مش بينام! أنا اللي استحملت عصبيته وبروده وصمته!
صرخت بانهيارأنا اللي كنت هنا لما إنتِ هربتِ!
ثم اقتربت جدًا من وسام.
هنا... كانت وسام ساكنة تمامًا.لم ترمش حتى.
نزعت إصبع رنا من أمام وجهها بهدوء شديد.
ورفعت عينيها إليها ببرود مرعب.ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة.
ظلت وسام تنظر إلى رنا دون أن ترمش.ثانية.
ثم...
فجأة، وعلى غير المتوقع تمامًااندفعت وسام للأمام.
وأمسكت رنا من شعرها بعنف.
شهقت رنا بصدمة.
- آآآه!
لكن وسام لم تتوقف.
جذبتها للأسفل بقوة حتى اختل توازنها.
انفجرت وسام لأول مرة، وكل كلمة كانت تخرج محملة بسنوات من الغضب المكبوت:
- إنتِ فاكرة إني ساكتة علشان مش عارفة؟! ولا قليلة الحيلة كل الهري الي قولتي ده ولا فارق معايا اصلا
جذبة أخرى من شعرها.
- دي علشان خربتي شغلي!
صرخت رنا وهي تحاول الإفلات.
- سيبيني! انتي اتجننتي!
لكن وسام دفعتها بعنف.
- ودي علشان حاولتي توقّعيني قدام الناس!
حاولت زينب الإمساك بذراع وسام.
- وسام! كفاية!
وحاولت ريهام جذب رنا للخلف.
- ابعدوا عن بعض!
لكن الغل داخل وسام كان أقوى من أن يُكسر بسهولة.
أمسكت رنا مجددًا.
- ودي علشان سرقتي العملاء!
دفعة أخرى.
- ودي علشان سرقتي المحتوى بتاعي حرفيًا!
شهقت رنا وهي تحاول ضربها بالمقابل.
- كذابة!
صرخت وسام في وجهها:
- هي. مين دي اللي كذابة يابت اجيلك الإيميلات؟ولا العقود؟ولا أجيب التسجيلات كمان؟!علشان الكل يشوف حقارتك
في الخلف...
كان هاني يقف متسع العينين... ثم فجأة انفجر ضاحكًا.
ضحكة عالية جدًا وسط الفوضى.
- والله العظيم أخيرًا! اخيرا حد عرف يوقف رنا عند حدها يا هووو
أشار بحماس كأنه في مباراة.
- يا وسام! جاااامد! اديلوا مترجمهوش كمان شدي كمان بس براحة وسام علشان صوتها مسمع اخر الشركة
- اديها واحدة كمان على موضوع العملاء!
نظرت إليه زينب بصدمة.
- هاني! ساعد بدل الهبل ده!
لكنه كان يضحك أكثر.
- لا والله، أنا مستني اللحظة دي من زمان!
في هذه اللحظة تحولت نظرات زين من الصدمة... إلى شيء آخر تمامًا.كان ينظر إلى وسام.إلى غضبها.إلى غيرتها و جنونها عليه.و الغريب جدًا... كاد أن يبتسم رغم صراخ رنا الذي تجمع بسبب جميع العاملين في الشركة
حاولت ريهام وزينب بكل قوتهما فض الاشتباك.
لكن رنا، رغم وضعها الصعب، لم تتوقف.
كانت تصرخ بكلمات لاذعة نحو وسام، وكل جملة أشد من التي قبلها.
- فاكرة نفسك أحسن من الكل لا شاطرة في الحب ولا الشغل وكل اللي بتعرفيه إنك تخطفي اللي مش بتاعك! وتختفي علشان تلفتي النظر ليكي خطتك هبله شبهك ومكشوفه قوي
تجمدت زينب. أما ريهام... فتوقف وجهها فجأة عن أي تعبير.
هذا الهدوء الذي يعرفه الجميع.هدوء الخطر.
استدارت ببطء نحو رنا.
- إنتِ قلتي إيه؟
لكن رنا كانت خارج السيطرة.
- سمعتي كويس اللي انا قلته
لم تكمل.
في لحظة واحدة، انفجرت ريهام.
- خلاص. أنا كنت ساكتة كتير.
واندفعَت نحو رنا بسرعة صادمة.
- ريهام استني
لكن بعد فوات الأوان.
أبعدت وسام جانبًا، ثم أمسكت رنا وثبّتها أرضًا وهي توبخها بغضب وتجلس فوقها و تجذب شعرها بشده
- دي علشان لسانك الطويل! ودي علشان قلة أدبك! ودي علشان فاكرة نفسك مركز الكون!
حاولت رنا المقاومة.وقالت بصراخ يمزجة الالم
- ابعدي عني!
لكن ريهام لم تكن مستعدة لسماع المزيد.
في الخلف...
كان هاني قد فقد السيطرة تمامًا من الضحك.
يمسك بطنه ويكاد يسقط.
- يا نهاااار أبيض!
ثم بدأ يشجع كأنه مدرب على الخط.
- أيوة بقاااا يا ريهام! برافوا أقوا يلا يا ريري يلا يا ريري
صرخت زينب فيه بصدمة:
- هاني! بدل ما تساعدنا بتشجع؟!
أشار بيده دون أن يتوقف عن الضحك.
- أنا؟ لا والله، ده أفضل مشهد شفته السنة دي!
المكتب كله تحول لفوضى كاملة. جميع موظفون مذهولون خلف الزجاج.
زينب تحاول الفصل.بينهم
ومازال هاني يشجع.وسام تحاول استاعدت أنفاسها ب وعيناها ما زالتا مشتعلة.بالغضب
أما زين...
فكان واقفًا في المنتصف.
ينظر للمشهد أمامه بذهول كامل.
وكأنه لا يصدق أن حياته تحولت خلال دقائق... إلى إعصار.
جاء صوت زين.منخفضًا.لكنه مرعب.جاء صوت زين... منخفضًا.
لكنه كان مرعبًا.
- كفااااية.
الكلمة خرجت ببطء... لكنها شقت المكان كالسوط.
في لحظة واحدة، تجمد الجميع.
حتى هاني سكت فجأة.
رفع زين رأسه ببطء، وعيناه تتحركان بين رنا، وريهام، ثم وسام.
وجهه كان جامدًا بشكل مخيف. لا صراخ. لا انفعال. وهذا كان أسوأ.
تقدم خطوة للأمام.
- سيبوها.
نبرته لم تحتمل نقاشًا.
ريهام أفلتت رنا فورًا. وزينب سحبت وسام للخلف نصف خطوة.
وقفت رنا بصعوبة، شعرها مبعثر، أنفاسها متقطعة، ووجهها مشتعل من الإهانة.لكن زين لم ينظر إليها حتى.
كان ينظر أمامه فقط... كأنه يحاول السيطرة على وحش داخله.
ثم انفجر.
- إنتوا اتجننتوا؟!
ارتجف الزجاج مع صوته.
أشار بعنف إلى الأرض.
- ده مكتب! شركة! مش حارة ولا ساحة خناقة!
ثم التفت ناحية الموظفين خلف الزجاج، وصاح:
السنيما خلاص طلعت الفرجة خلصت! كل واحد على شغله حالًا!
تفرق الجميع مذعورين.عاد بنظره للثلاثة.وعيناه توقفت على رنا أولًا.الصمت الذي سبق كلامه كان خانقًا.
- إنتِ...
ابتلعَت رنا ريقها.
اقترب منها خطوة.
- آخر مرة... آخر مرة ترفعي إيدك أو صوتك على وسام. انتي فاهمة ولا مش فاهمة
شهقت رنا.
- زين أنا
قاطعها بصوت حاد كالسيف:
- اخرسي. بلا زين بلا زفت مش عاوز اسمع صوتك
تجمدت.
كانت هذه أول مرة يكلمها بهذه القسوة أمام الجميع.
اقترب أكثر، ونظراته باردة بشكل مرعب.
- اللي قولتيه من شوية... عن الفلوس... الشركة... النفوذ...
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح.
- دلوقتي فهمت.
رفع عينيه إليها مباشرة.
- إنتِ عمرك ما كنتِ عايزاني أنا.
كل كلمة نزلت عليها كضربة.
- إنتِ كنتِ عايزة اسمي... سلطتي... فلوسي... وبس.
شحب وجه رنا.
- لا... لا يا زين...
لكنه لم يتوقف.
- الحب عمره ما كان صفقة. ولا جواز عمره كان استحواذ. وأنا... عمري ما كنت مُلك لحد.
ثم أشار نحو الباب.
- من اللحظة دي... إنتِ برا حياتي. و برا الشركة كمان في ظرف ساعة مافيش اي حاجة تخصك هنا و ياريت منتقابلش حتي لو صدفه
اتسعت عينا رنا بصدمة.
- إ... إيه؟ انت واعي لكلامك معايا يا زين
نظر إليها بلا رحمة وقال .
- ا اكيد واعي انا مش عسل صغير علشان مبقاش عارف بقول ايه ولعلمك لخطوبة انتهت وكأنها محصلتش ىاصلا .
سقط الصمت على المكان كالقنبلة.
شهقت زينب. هاني فتح فمه بذهول. حتى ريهام تجمدت.
رنا هزت رأسها بعنف.بعلامات الرفد
- لا! مستحيل! إنت مش واعي للي بتقوله!
لكن زين كان قد انتهى.
ثم استدار...
ونظر إلى وسام.
ولأول مرة منذ بدء الفوضى، انكسرت القسوة في عينيه.
صوته انخفض. وقال بحب واضح جدا من نبرة صوته
- وأنتي يا وسام
سكت لحظة.
كأنه يبحث عن نفسه داخلها.
- ما كنش ينفع اللي عملتيه قدام الموظفين
ثم نظر للجميع.
ثم مد يده نحو وسام. ثم جذبها خلفه بحركة حامية.
وأعلن بصوت واضح لا يقبل الشك:
- وسام مش ضيفة هنا. وسام... تخصني أنا.
ثم نظر مباشرة لرنا.
النظرة هذه المرة كانت النهاية.
- واللي يمسها... يبقى أعلن حرب عليّا أنا شخصيًا.
تصلبت رنا مكانها.
كانت تحدق في زين وكأنها لم تستوعب كلماته.
ثم...
ضحكت.ضحكة صغيرة أولًا.ثم تحولت لضحكة أعلى... هستيرية... مخيفة.
عقدت زينب حاجبيها. وقالت
- رنا...؟
لكن رنا رفعت يدها.
- لا... لا... لا...
هزت رأسها ببطء، وعيناها امتلأتا بشيء أشبه بالجنون.
- إنت بتطردني؟ - إنت... بتنهي خطوبتنا؟
رفعت نظرها إلى زين مباشرة.
ثم ابتسمت.
ابتسامة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع.
- لا يا زين. - إنت متقدرش.
ضيق زين عينيه وقال بحده .
- قولتلك انتهى. انتي ما بتفهميش
لكن رنا قاطعته.
- لا... لأن لو أنا وقعت...
ثم أشارت بإصبع مرتعش نحوه.
- هوقعك معايا.اوعا تكون فاكر وقت ما تقولي باي خلاص توتا توتا خلصت الحدوته انا ههزلك راسي واقول امين ،،و اقدمك للهانم علي طبق من فضة وبنفس صافية
.اقتربت رنا خطوة.منه وقالت بحده وهي تجز علي أسنانها
-يبقي لما لسة متعرفش مين هي رنا
ثم تعالت ببرة صوتها وقالت
- فاكر يا زين الحملة اللي عملناها من شهر فاكر الإمضاء اللي مضيته من غير ما تراجع كل البنود لما جيت قولتك سبلي الحملة دي انا عاوزه اعملها لوحدي وطبعا علشان حملة صغيره و متستهلش عملاق الدعايا يشغل نفسة بيها واقفت وسبهالي من غير ما يراجع كل بنود العقد كويس
تجمد زين فجأة.لأول مرة...ظهر شيء في عينيه.الصدمة.
لاحظت وسام ذلك فورًا.
همست: زين...؟
لكن رنا ابتسمت بانتصار.أخرجت هاتفها ببطء.
نظر لها زين بحدة.
- رنا... إنتِ بتلعبي بالنار.
ابتسمت. وقالت بغل
- لا. أنا النار نفسها.يا زين
ثم قالت الجملة التي نسفت المكان كله:
- العقد اللي مضيته يا زين... مخليك لو فسخت شراكتك مع المستثمرين دلوقتي... تخسر الشركة كلها. شوفت الاستهانه بحتة حملة صغيره
شهقت زينب.وقالت
- إيه؟!
هاني اختفت الضحكة من وجهه.و ريهام تجمدت.مكانهت
أما وسام...فشعرت بقلبها يهبط.
رنا وجهت نظرها نحو وسام بانتصار.
- فاهمة دلوقتي؟ - أنا مش متمسكة بزين عشان الحب وبس.،
ثم رفعت ذقنها.
- أنا ماسكة مفاتيح سقوطه.بايدي
اقتربت من زين.
- تطردني؟ انا وعلشان دي تمام.
رفعت الهاتف أمام وجهه.
- ضغطة زر واحدة... والشركة اللي بنيتها في سنين هخليعا تنهار. قدام عنيك
كانت عينا زين مظلمتين بشكل مرعب.
هادئ جدًا.هادئ لدرجة مرعبة.وهذا أخاف وسام أكثر من صراخه.
قال بصوت منخفض:
- خلصتي؟ العرض الجميل ده ولا لسة
ابتسمت رنا.وقالت
- لسه.طبعا
ثم التفتت نحو وسام.
- وأنتي مبروك. الراجل اللي بتحبيه على وشك يخسر كل حاجة بسببك. يارب تكونى مبسوطه دلوقتي
اقتربت زين منها وجذبها من شعرها كاد أن يقتلعوا من راسها وقال
انتي عارفة انتي بتعملي وبتقولي وبتلعبي مع مين اصلا
لكن المفاجأة لم تكن هنا.المفاجأة...أن وسام تقدمت للأمام فجأة.
وعيناها تبتسم بشماته
ثم قالت جملة واحدة جعلت الجميع يلتفت لها بصدمة:
- سبها يا زين.
نظر لها الجميع.رفعت وسام ذقنها.وصوتها كان ثابتًا بصورة مرعبة.
- لأن اللي معاها... معايا نسخه منه.و اللي متعرفهوش الانسة أن طمعها وقعها في شر أعمالها
سقط الصمت.
شحبت.رنا وقالت بصوت مهزوز
- إ... إيه؟ مش فاهمه
أخرجت وسام فلاشة صغيرة من حقيبتها.
ورفعتها أمام الجميع.
- كنتِ فاكرة إني رجعت من غير ما أجهز نفسي؟
