رواية مش هرجع للبداية الفصل الثاني 2 بقلم اية شاكر

 


رواية مش هرجع للبداية الفصل الثاني بقلم اية شاكر


- أنا مسرقتش حاجه.
ـ وأنا مالي.. دي مشاكلك إنتي.. 

قالها «مصطفى» ببرود وهو شغال على اللابتوب قدامه..

في اللحظة دي دخل طالب تاني، وقال:
ـ لو سمحت يا مستر عايز أمتحن.
- خدلك ورقه.
قالها وهو بيشاور على ورقة على المكتب، فقلت:
ـ المفروض أنا اللي أخدها.

رد مصطفى ببرود:
ـ أنا اللي أقول هنا مين ياخد ايه وامته.
انفعلت:
ـ حرام عليك يا مستر أنا قاعده من بدري.
ـ حرام عليا!! إيه الأسلوب اللي بتكلميني بيه ده! طيب مش هتمتحني دلوقتي بقا يا ساره.

حاولت أتماسك ومعيطش.
مردتش عليه وقعدت في جنب مستنيه مستر رأفت يظهر عشان أشتكيله لكنه.. مظهرش..

فضلت باصه ناحية الباب لحد ما دخل منه «هادي» أخويا التوأم..

ولما فتح «مصطفى» الدرج واداله ورقه دموعي نزلت..
مكنتش فاهمه بيعاملني كدا ليه!
خوفت يكون صدق كلام بسمه ورنا عني أو يكونوا قالوله حاجه تانيه!

هادي قرب مني وسألني: في ايه؟

مردتش عليه وقومت خرجت من المكان بخطوات سريعة وورايا هادي.
وبسرعه وقف قدامي وسألني بلهفة:
- مالك؟ بتعيطي ليه؟ حد زعلك؟

- أنا مش هاجي الدرس دا تاني.

- ليه؟ حد زعلك في حاجه؟

كررت من ورا دموعي:
- انا مش عايزه أروح الدرس ده تاني... 

- طيب متروحيش بس اهدي وامسحي دموعك... اهدي عشان أفهم.

مسحلي دموعي بايده وفجأة خرج مصطفى، وجه ناحيتنا، قال: 
- تعالي يا سارة ادخلي.

قلت دفعه واحده:
- مش داخله ومش عايزه أمتحن وهقول لمستر رأفت اللي إنت عملته ده.
- تعالي بس أنا آسف والله... تعالي ادخلي وهفهمك.

بصيت له من فوق لتحت واتجهت ناحية البيت من غير ما أرد عليه، ما هو كله إلا كرامتي.. 
ووقف هادي يتكلم مع مصطفى..
ـــــــــــــــــــــ
- مين ضايق ساره في الدرس يا مستر؟ دي بتقول إنها مش هتيجي الدرس تاني.
- أنا اتعصبت عليها شويه، وكمان بسمه ورنا بنات عمك قالوا إنها سرقت فلوس من عمتك وتقريبًا أختك زعلت.
- أختي مش حـ..ـراميه يا مستر.

تنهد مصطفى:
- فيه فلوس اتسرقت من درج المكتب وبسمه قالت لمستر رأفت إنها شافت ساره بتعمل كده حاولت أفرغ الكاميرات بس مظهرش حاجه ولقيت الفلوس.

طبطب مصطفى على كتف هادي وقال:
- اعتذر لساره بالنيابه عني عشان شكيت فيها... وتعالى بقا امتحن وابقى خد ورقه لساره تمتحن في البيت.

دخل مصطفى للدرس... 
ووقف هادي لوحده مصدوم من اللي سمعه لكنه رجع الدرس...
وبعد ما خلص الإمتحان خرج من الدرس متعصب وهو ناوي ياخد حق أخته من بسمه ورنا.. 

اتجه ناحية شقة رنا، ولما فتحت له، ربعت ايديها باستفزاز، فقال:
- إنتي ازاي تقولوا للمستر إن ساره حـ..ـراميه؟
- مش دي الحقيقه؟!
- أنا وإنتي عارفين كويس إن ساره متعملش كده، وعارفين كويس أوي مين اللي ايده طويله في العيله.. مش عارف إنتي ازاي مصاحبه بسمه مع إنك كويسه؟ انتي وسارة زي بعض.. المفروض تصاحبي ساره!

ردت بوقاحه:
- امشي يله من هنا.

رفع هادي سبابته في وشها:
- همشي بس بلغي بسمه إن اللي هيتكلم على أختي تاني، هزعله.
- ابقي روح بلغها بنفسك ياخويا.

قالتها رنا بتحدي، وقفلت الباب في وشه...

نزل هادي ودخل شقته، على صوت خناقة بين والده وسارة:
- مفيش حاجه اسمها هتغيري درس الانجليزي... عاجبك ده اهلًا وسهلًا مش عاجبك متاخديش دروس خالص.
- خلاص أنا مش عايزه أخد دروس خالص.. ريح نفسك يا بابا وجوزني زي ما إنت عايز خليني أخلص من البيت اللي كله ظـ.ـلم ده.

قالتها بصوت عالي على غير عادتها مع والدها، فاتعصب ومد إيده عليها... ووقف هادي يسلك وهو بيقول: 
- خلاص يا بابا، خلاص.. هي هتروح الدرس والله أنا هاخدها... عشان خاطري سيبها يا بابا..

زعق والدها بصوت عالي:
- أنا أصلًا بكره البنات وبكره دلع البنات المنيل ده... وأول عريس هيتقدملك هجوزك يا سارة... قال تعليم قال اللي عاوزه تتعلميه! البنت ملهاش إلا بيت جوزها.. جتك البلا على وشك! لا شكل حلو ولا نافعه في حاجه...

الجملة الأخيرة طعـ.ـنت قلب ساره...
ومع إنها جميلة شكلًا ومميزة بلون عينيها الزيتوني بس في اللحظة دي بالذات، حسيت إنها أقبـ.ـح واحدة في العالم. ملامحها انطفت وبصت للأرض ودموعها بتنزل..

من ناحية تانية طبطب هادي على والده:
- خلاص، خلاص يا بابا.. أصل بسمه عملتلها مشكله في الدرس.. أنا كنت هحكي لحضرتك عشان تقول لعمي..
- أنا لا قايل ولا عايد.. تروح تحل مشاكل العيال دي بعيد عني أنا وأخويا..

ومشي والدهم من البيت.. كان بيفرق في المعامله بين بنته وولاده التلاته لأنه مش بيحب خلفة البنات وكان عايز يخلف ولاد وبس.. وشايف إنه لازم يخلص من البنت ويجوزها لأنها عبء عليه... ومهما اتعلمت مسيرها تتجوز وتسيبه!

ابنه الكبير طبيب أسنان، واللي بعده مهندس معماري وبيهتم بـ هادي وبيخليه ياخد دروس زيادة عن ساره عشان يدخل كليه عاليه أما سارة مش فارقه معاه لأنها بنت!

ألقى هادي نظرة مليانه شفقة على أخته، وقال:
- متزعليش، تعالي أحكيلك اللي عملته بسمه في درس الانجليزي عشان كدا المستر التعصب عليكي.

متحركتش، فمسحلها هادي دموعها بايده ومسك ايديها وهو بيقول:
- تعالي يا حبيبتي..

في اللحظة دي فتحت والدتهم الباب كانت جايه من عند واحد من أولادها، بدلت نظراتها بينهم وقالت بلهفة:
- مالك يا ساره بتعيطي ليه؟

اترمت سارة في حضنها وعيطت، وحكتلها على اللي عملوه بنات عمها... واللي عمله مصطفى..

طبطبت والدتها عليها وبدأ هادي يحكيالها اللي قالهوله مصطفى عن بسمه وقال:
- طالما بابا مش هيقول لعمي أنا هقوله كل حاجه.

وقالت والدته بسخرية:
- على أساس إن عمك هيعرف ياخد مع بنته حق ولا باطـ.ـل! 

طبطبت والدة سارة على ظهرها وقالت:
- متزعليش يا ساره واسمعي الكلام يا بنتي وارجعي الدرس وحاولي تبعدي عن بسمه ورنا.

- والله يا ماما أنا ما بحاول أقرب منهم... هما اللي مش سايبني في حالي.

قال هادي:
- رنا مبتعملش حاجه.. بسمه هي سبب كل المشاكل.

بصت ساره لأخوها، كانت عارفه إن قلبه بيدق لـ رنا.. ومعجب بيها بس هي متأكده إن رنا وبسمه زي بعض... 

                ــــــــــــــــــــــــــــ
وتاني حصه في الدرس.
حكيت لمستر رأفت على اللي عمله معايا مصطفى، فقال:
- دا مصطفى بيعزك يا بنتي.. متزعليش يا ستي أنا هصالحكم.
- لا يا مستر أنا مش زعلانه منه بس لو سمحت ابقي خليه يتعامل معايا كويس، وفي حدود الدرس وبس.

ومن اليوم ده تظاهرت إني بتجاهل مصطفى لكن كنت بسمعه بيهزر مع رنا وكأنه بيتعمد يثير غيرتي.. وحاولت مركزش معاهم..
وكنت زعلانه منه عشان صدق إني ممكن أسـ.ـرق! 

مرت الأيام وانتهت امتحانات تانيه ثانوي وظهرت النتيجة وكالعاده طلعت من العشرة الأوائل على المدرسة..

بدأت أستعد لـ تالته ثانوي مش بالمذاكره! كنت يستعد نفسيًا وروحانيًا بالتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة حاولت أحافظ على الأذكار والاستغفار، وصلاة القيام والدعاء...
وحفظ القرآن ولو آيتين في اليوم.

وفي يوم لقيتهم ضافوني في جروب واتساب ومصطفى بيعمل مكالمه جماعيه يشرح فيها دروس وازاي نستعد لتالته ثانوي وكله بيشارك.. في البداية، كنت داخلة الجروب دا وقلبي مليان زعل من مصطفى.. كنت شايلة في قلبي لأنه صدق إني ممكن أسرق، وحاولت أحافظ على كرامتي اللي اتهاىٰت قدام بنات عمي وقررت إني هحضر في صمت، هكون مجرد اسم في المكالمة، وتأدية واجب وبس..

​لحد ما جه يوم ولد من الجروب دخل يكلمني خاص وكان عايز يصاحبني فكتبت في الجروب العام إن عيب حد يدخل لبنت خاص.
اتدخل مصطفى وسألني مين اللي كلمني، وأخدلي حقي منه وخلاه عبره لكل شخص يفكر يدخل لبنت، وبعت رسالة على الجروب: "ساره بالذات خط أحمر"
ومنع أي حد يزعلني...
الكلام نزل على قلبي زي المطر بعد جفاف طويل...
الجملة هزت مشاعري وحركتها.. حسيت بأمان واهتمام مفتقداه في بيتي من أهم شخص في حياتي وهو والدي...

ساعتها نسيت كل الزعل من مصطفى..

وفارس أحلامي اللي كان ملهوش ملامح في خيالي، فجأة بقى بملامح مصطفى ونظراته وصوته...
بقيت بستنى كلمة منه.. وعيشت أجمل فترة في حياتي...
مرت الأيام وكل يوم بتعلق بيه أكتر من غير أي سبب.. غير إنه بيظهر اهتمامه بيا.

كنت تقيله أوي قدامه ومش بظهر مشاعري بس من جوايا كنت بتمنى يبعتلي رساله واحده خاص وكنت هكلمه مع إني عارفه إن دا غلط ومينفعش.. بس الحب!
وفي يوم قبل الدرس قعدت أسمع حوار البنات مع بعض، ومصطفى كان قاعد على مكتبه مشغول باللابتوب..

دار حوار بين بنتين:
- بالنسبالي صحوبية الولاد أفضل من البنات...
- ايوه مش بيكون بينهم غيره.
- أنا مصاحبه شاب على الفيس بيساعدني في كل حاجه وباخد رأيه في حياتي وهو بيساعدني في كل اختياراتي.

اتدخلت:
- بس ربنا سبحانه وتعالى قال:"ولا متخذات أخدان" والخدن يعني الصديق، يعني مفيش حاجه اسمها صحوبيه بين ولد وبنت..

ردت البنت الأولى:
- بس لو فكرنا فيها بغض النظر عن الدين هنلاقي إن لما البنت تصاحب ولد هتستفيد منه وتكتسب من شخصيته..
انفعلت:
- مفيش حاجه اسمها بغض النظر عن الدين، احنا بنمشي على دينا مش بنمشي الدين على هوانا! الحلال نعمله والحرام نبعد عنه..

ولما عيني راحت ناحيته مصطفى لقيته مبتسم...
فأخفيت ابتسامتي وفرحت عشان حسيت إن الكلام عجبه...

كان بيهتم بيا من بعيد..
وأي ولد كان بيحاول يكلمني في الدرس مصطفى كان بيتدخل أو يناديله فكنت بحس إنه غيران عليا... دا غير النظرات بينا وابتسامته على كلامي وغض بصره عني... وكمان معدش بيتكلم ولا يهزر مع البنات وبيصد اي بنت تحاول تهزر معاه فعلي في نظري... وزادت منزلته في قلبي...

وفي يوم قالوا إن مصطفى هيخطب بنت معانا في الدرس...
كنت متأكده إن البنت دي أنا، وموافقه جدًا أنا أصلًا عايزه اتجوز وأمشي من بيتنا، عاوزه واحد يهتم بيا وأعيش معاه قصة حب في الحلال.. ومستعده أتنازل عن التعليم لأجل مصطفى...

واستنيته يتقدملي وكل ليلة أنسج أحلامي الوردية معاه.. وأتخيل بيتنا دافي وجدرانه كلها تشهد على حبنا اللي حافظنا عليه لحد ما جه الحلال..
وفي ليلة
قعد هادي قصادي على السفرة وبدأ يشرحلي اللي أخده في درس العربي، وكنت مركزه معاه لحد ما قال بعفوية:
ـ على فكره مستر مصطفى قاعد مع بابا وعمي تحت ومعاه والده.

في اللحظة دي، زادت دقات قلبي لدرجة خضتني، وخوفت هادي يسمع صوتها..
حسيت بحرارة في وشي وجسمي كله.

حمحمت عشان أداري ارتباكي وصوتي اللي خرج مهزوز:
ـ ليه؟
هز هادي كتفه وقال:
ـ مش عارف.

طبعًا هو مش عارف، بس أنا كنت حاسة، لأ كنت متأكدة! أخيرًا المستقبل اللي بحلم بيه كل ليلة دق بابي..
أخيرًا هخرج من سجن بيتنا، وهعيش مع الإنسان اللي اختاره قلبي وحسيت معاه بالأمان..

خوفت يكون مصطفى جاي عشان حاجه تانيه، أو إن والدي يرفضه لكن نفضت الأفكار دي من دماغي بسرعه...
مبقتش مركزه مع شرح هادي، وفضلت قاعدة على نار، وعيني مش بتفارق الباب، ومترقبة اللحظة اللي والدي هيطلع فيها عشان يقولنا... أو يخليني ألبس وأقعد مع مصطفى..

وأول ما دخل من باب الشقة، قعد على كرسي قصادنا، فسأله هادي بفضول:
ـ خير يا بابا مستر مصطفى كان عايز ايه؟

بصلي والدي بنظرة طويلة.. نظرة خلت قلبي يدق أكتر، بلعت ريقي وبصيت في الكتاب قدامي بارتباك...


تعليقات