رواية جثة القطر الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 

رواية جثة القطر الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




الراجل ده انا شوفت صورته في ملف التحريات، ده يبقى خالها عبد المنعم.. كنت متأكد ان اللي عملها شخص بيكره حسن سعيد جداً، واللي عنده مبرر قوي للقتل بسبب المبلغ اللي من وجهه نظره هو اللي موت مراته.. ومع التهديد اللي هددوا عبد المنعم لحسن كده تبقى الصورة كاملة، عبد المنعم هو اللي خلص على بنت اخته عشان يحسر حسن عليها.. وكنت خلاص هقفل الفيديو وهعتمد ان القاتل هو عبد المنعم ولكن قبل ما اقفل الرائد سالم طلب منه استنى لانه لاحظ حاجة غريبة حصلت بعد ما عبد المنعم طلع العربيه بتاعت القطر
ولما ركزت بدأت افهم الرائد سالم يقصد ايه؟! 
_بص يا فندم.. عبد المنعم ركب عربية غير العربية اللي ركبتها ليلى وقبل ما يتحرك القطر بدقيقه واحدة نزل من العربيه اللي فيها ليلى ولكن لاحظ السكينة.. اللي بيحطها في هدومه قبل ما ينزل
... 
بصيت كويس عشان الاقي السكينه معليهاش اي نقطه دم، وهنا الموضوع بياخدنا لاحتمالين
الاحتمال الاول ان عبد المنعم وصل العربيه اللي فيها بنت اخته ليلى ولكن تراجع على اخر لحظة وحس انه هيعمل حاجه غلط فقرر انه ميعملش كده ورجع نزل من العربية ومشي
والاحتمال التاني ان القاتل كان مستني ليلى جوه القطر وبمجرد ما ركبت خلص عليها وهرب ولما وصل عبد المنعم عشان يقتلها لقيها اتقتلت 
وده الاحتمال الاقرب عشان عبد المنعم كان باين عليه انه مستعجل وخايف وهو بينزل من عربية القطر لدرجه انه وقع على وشه ومن الواضح انه اتجرح في رجله، ودي حاجه في مصلحتنا عشان لما نجيبه هيحاول ينكر ولكن احنا معانا الفيديو وكمان الجرح اللي في رجله هيزود اليقين عندنا في التهامه، رغم ان احنا اللي شايفينه قدامنا في الفيديو ان بنسبه كبيره خالها بريء من التهمه دي ولكن ده ميمنعش اننا هنحقق معاه لوجوده في مسرح الجريمة اثناء حدوثها
وعلى طول استدعينا الاستاذ عبد المنعم عشان نبدأ تحقيق معاه
واي حد مكانه في موقف زي ده هيكون متوتر وخايف من الاستدعاء ده، ولكن الاستاذ عبد المنعم وصل عندنا بعد ساعات من الاستدعاء.. كان قاعد قدامي بمنتهى الثقة ومش خايف ولا قلقان.. وبدأت اتكلم معاه
_ حضرتك عارف انت هنا ليه؟! 

= في الحقيقه لا، واتمنى اني اعرف حضرتك عارف ان جاي من اسيوط يعني جاي من سكه سفر

_ هو انت معندكش علم ان بنت اختك اتقتلت؟! 

= انا اتبريت من الناس دي يا باشا، اتقتلت ولا لا ميهمنيش، كفايه الظلم اللي شوفته على ايديهم هي وابوها واللي بسببه خسرت اعز شخص على قلبي مراتي اللي ماتت بسبب جشع ابوها وطمعه في حاجه مش من حقه

_ طيب تفسر بايه وجودك في مسرح الجريمة وكان معاك سكينة، وقبل ما تكذب او تحاول تخترع رواية من دماغك.. احب اقولك في كاميرا مصوراك صوت وصورة.. حتى بالاماره انت اتعورت في رجلك وانت نازل من العربية بعد ما خلصت على بنت اختك

= مش هنكر اني كنت في موقع الحادث، ومش هنكر اني كنت رايح اخلص عليها.. بس انا لما دخلت العربية اللي كانت قاعده فيها لقيتها اتقتلت كانت غرقانه في دمها، وعشان ملبسش جريمة انا معملتهاش هربت.. وانا مش بكذب على حضرتك لان هو ده اللي حصل.. وانا معنديش كلام تاني اقوله 

_ عجباني ثقتك في نفسك يا استاذ عبد المنعم، بس للاسف انت المتهم الرئيسي دلوقتي في قتل بنت اختك ليلى، ومش عاوز اصدمك ان موقفك في القضية ضعيف اوي.. ولو ثبت ان انت اللي قتلتها.. صدقني هتاخد اعدام ومن اول جلسة

= خلاص يبقى حضرتك كمل شغلك وتحرياتك وانت هتتاكد اني معملتش حاجة
... 
كان فاكر نفسه هيخرج ولكن عشان ازود الضغط عليه طلبت من العسكري ياخده على الحجز.. كان مصدوم من قراري ولكن سكت بس في نفس الوقت انا كنت عارف ان مش هو اللي عملها
في الوقت ده دخل الرائد سالم واتكلم وقال
_ واحد من موظفي السكه الحديد.. جه وسلم السلاح ده واتعمل بيه محضر.. قال انه كان مرمي على سكه القطر في مركز ديروط، واظن دي هي نفس السكينه اللي اتقتلت بها ليلى.. واضح ان القتل جاهل لدرجة انه رمى السكينه تحت قضيب القطر عشان تتكسر والموضوع يخلص، ولكن السكينه كانت سليمه ومتلطخه بالدم.. وطبعا اتبعتت السكينه للمعمل الجنائي عشان يرفعوا البصمات من عليها وكان الرد متوقع جداً.. البصمات اللي على السكينه كانت ممسوحة 
اصل مفيش قاتل خطط لجريمة زي دي وهيقع عشان بصمات، بس الموضوع ده بيبعد الشك عن والدها أكتر لان في حاله من الجنون بعد ما شاف اختبار الحمل فاظن يعني مش هيفكر انه يمسح بصماته بعد ما يقتل بنته... في علم النفس الشخص اللي زي كده بيكون فاقد عقله مش عارف يفكر ولا يركز في اي حاجه غير انه ينتقم وبس، وفي الصعيد الحاجه دي بتكون خط احمر ومستحيل حد يغفل عنها
... 
بعد 48 ساعة من تحقيقات وتحريات افرجت عن الاستاذ عبد المنعم، عشان مفيش دليل قوي ضده ولكن في اليوم ده وانا قاعد في مكتبي في واحده طلبت انها تقابلني.. كانت طالبه في كليه صيدله واسمها نسمة وعرفت انها كانت صحبة مقربه للمجني عليها.. وقالت كلام دخل متهم جديد في القضية
نسمه قالت واعترفت انها هي اللي حطت اختبار الحمل في شنطة صاحبتها ولما سألتها عملت كده ليه.. قالت
_ كنت تحت تهديد واحد اسمه مدحت.. مدحت كان على علاقه بليلى ولكن العلاقه اللي ما بينهم كانت علاقه محترمه مفيهاش اي غلط، ليلى كانت انسانه كويسة وعمرها ما سامحت لحد انه يتعدى حدوده معاها.. ولكن مدحت كان شخص مش محترم وكان على علاقه بكذا بنت وانا منهم وعدني بالجواز زي ما وعد غيري، وللاسف كان ماسك عليا صور توديني في 60 داهية ولما عرض عليا احط اختبار الحمل ده في شنطه ليلى رفضت وده كله عشان لما حاول يقرب منها هي رفضته ومسحت بكرامته الارض قدام الكليه كلها 
كان الغرض من كده ان اهلها يشوفوا عليها، وانا حاولت كتير في اليوم ده اتصل بيها، بس مكنتش بترد عليا.. ولو كنت اعرف انها هتوصل لكده عمري ما كنت اشتركت في الكلام ده، انا اسفه والله ما كنت اعرف انها هتتقتل
... 
للاسف الثقه بتعمل أكتر من كده، الناس اللي تناسق فيهم هم اول ناس بيطعنونا في ضهرنا.. اخدت بيانات مدحت منها عشان اعمل تحريات عنه والنتيجة قربتنا خطوه كبيره اوي من القاتل، من خلال التحريات اللي اتعملت على مدحت.. اكتشفنا انه كان بيراقب ليلى طول الفتره اللي فاتت وكان بيمشي وراها في كل حتة لدرجه انه مسافر وراها اسيوط في يوم الجريمة، واكيد هو سافر وراها عشان يتاكد ان اهلها خلصوا عليها.. وبمراجعه الكاميرات الخارجية للمحطة اكتشفنا ان مدحت دخل المحطه قبل وقوع الجريمه ب 10 دقايق وركب العربية اللي كانت فيها ليلى.. وبكده تكون اكتملت الصوره وعرفنا مين هو اللي خلص على ليلى
ولكن كالعاده استعجالي كان هيوديني في داهية عشان قبل ما اقفل الفيديو لمحت شخص داخل من باب المحطة، مكنتش مصدق اللي انا شايفه.. عملت زوم عشان اتاكد 
وفعلا اتاكدت انه دخل المحطه وركب القطر.. وقبل ما القطر يتحرك بثواني شوفت مدحت خارج بيجري من باب المحطة وهدومه كان عليها اثار دم والغريبه ان محدش وقفه، ولكن المشكله مش في مدحت المشكله في الشخص اللي دخل من باب المحطة والشخص ده يبقى.


تعليقات