رواية نادي الاربعين الفصل الثاني 2 بقلم سوما العربي


 رواية نادي الاربعين الفصل الثاني 

-أااه يا فرح أااه.

جعدت مابين حاجبيها، تسمع إسمها يُنادى من الداخل بصوت صراخ مرتفع.

هي هنا تقف مترددة هل تلك هي المكان الصحيح أم لا وزاد عليها التوتر لما استمعت لأحدهم يهتف بإسمها من الداخل متأوهاً ليتضاعف توترها.

هزت رأسها بالتأكيد ليست تلك الشقه هي مكان تلقي درسها.

تحركت تجاه الشقة الأخرى تدق جرس الباب  وبداخلها نفس التوتر والتردد.

بنفس الوقت الذي ابتعد فيه إسماعيل عن تلك الفتاة وهو يلهث بغضب شديد، فقد فاق وعاد للواقع.

هو بعد كل مرة يحدث معه ذات الشيء...غضب شديد وسخط وتقزز.

تحاشى النظر للفتاة التي بجواره وصرخ:
-عشر دقايق وتمشي..سامعه.

ثم وقف يلف ملائة السرير حول خصره..إن الضيق يعتمره، بداخله رغبة لم تنفض، مازال جموحه عالي .

فجاأة.....دق جرس الباب...

توقف مكانه...وتخشبت الفتاة وهي تلتقط ملابسها.

نظرت له بقلق وسألت:
-إنت مستني حد؟!

رمقها بمهانة ولم يعيرها إهتمام ثم ولى إهتمامه بالباب ومن يدقه...من سيأتيه هنا ومن يعلم بتلك الشقة سواه هو ولمعي فقط، حتى البناية لا يوجد لها حارس عقار فمن سيأتي؟!!!

تقدم ناحية الباب وببعض القلق قرر النظر من خلال العين السحرية المتوفرة بالباب.

لتتسع عيناه ويشعر بتغير في درجة حرارته مع إرتفاع وتيرة أنفاسه لما أبصر فرح هي من تقف أمام باب شقته السرية.

ابتعد عن العين السحرية يهز رأسه بجنون، كيف أتت ولما؟!
كيف عرفت مكان شقة متعته؟! وهل علمت بسره الكبير؟!

سره الذي يهدد صورته التي بناها في أربعين عاماً، صورته سبب مكانته..سبب هيبته وسبب إحترام الجميع ومهابتهم لها.. وربما سبب لمهابتها هي الأخرى له.

اخذ يتنفس بصعوبة، بداخله أعاصير تعصف به بكل إتجاه.

إتجاه مرعوب من كشف سره واتجاه يسأل لما أتت لهنا وهل تقصده وتعلم أنه بالداخل؟!
وشياطين توسوس له بأن يفتح الباب ويأخذها ليطفئ نيرانه وليحدث مايحدث... ورغبته آلمته من قسوتها وإستفحالها خصوصاً وأنه لم يشبعها من تلك الفتاة التي بالداخل.

نهج بقسوة مع زيادة هياجه، الجنون يسوقه للجحيم.

لما أتت لهنا؟! هل تشك به؟؟ هل يساورها الشك ناحيته؟! 

هو الأن بين نيران كثير، خائف ومرعوب وبنفس الوقت مثار جنسياً...يحاول ويحاول السيطرة على نفسه وأفكاره.

وهي بالخارج بداخلها مخاوف وشكوك وهو من الداخل يتابعها من العين السحرية يراها تتحرك بحيرة ثم تعود وتتجه للسلم تنزله، طار نحو الشرفة وقد سقطت عنه هيبته يفتحها ويتابعها وهي تتحرك مغادرة البناية.

يراها وهو يهز رأسه بجنون، لقد تعرض للتو لموقف جنوني.

عرته أمام نفسه تماماً وهو الذي كان دوماً يتجنب مواجهتها...يلقي نظرة على نصفه السفلي الملفوف بملائة السرير ونظره عليها وهي تتحرك مغادرة...مواجهة جاءت بتوقيت خاطئ أربكته وأحرجته.

وفرح....عادت تتصل بصديقتها من جديد لترد عليها :
-انتي يا زفتة انتي، قافله موبايلك ليه؟!
-قفلاه ايه دي الشبكة، روحتي الكورس.
-كورس ايه ونيلة ايه على دماغك، انتي بعتاني اتخطف يابت ولا ايه حكايتك.
-تتخطفي؟؟
-المكان فاضي ومافيش حتى بواب أسأله ولا حتى يافطه توحد ربنا، لا لا انا كان لازم امشي.
-يا مجنونة!! مشيتي؟؟ يابنتي الناس جوا عادي وصحابي كلهم حضروا بس المكان لسه جديد ومحتاج تجهيزات كنتي روحي حتى ورني الجرس.
-لا لا ارن على مين؟؟ اضمن منين انا الي هيفتح لي الباب هيكون مين ويعمل فيا ايه؟؟ لا انا عملت الصح ومشيت..واقولك انا مش طيقاكي اقفلي.

ثم أغلقت الهاتف في وجه صديقتها وسارت تبحث عن وسيلة مواصلات تعيدها للبيت.

بينما إسماعيل لازال على وضعه يجلس كما هو بالائة يشعر بالضيق والضجر والنفور والتقزز من نفسه قبل الجميع.

هو دوماً وبعد كل علاقة مع اي فتاة ينتهي بغضب كبير من نفسه ولوم عليها والأن غضبه بات مضاعف.

إستمع لصوت خطوات تقترب فرفع عيناه ليبصر تلك العاهرة تخرج من غرفتها فأصابه الغضب و وقف ليذهب للمرحاض كي تختفي عن أنظاره..وبداخله مشاعر كثيرة متناقضة نحو نفسه ونحو الجميع.

__نادي الأربعين—سوما العربي___

فاروق الرفاعي وزوجته رحاب الأن على شفا خطوة واحدة من الجنون، لقد عادت الصغيرة التي شاب كل منهما أثناء البحث عنها .

لقد ذاق كل منهما مرارة الفقد مما جعلهما يقلعان عن الإنجاب خوفاً من تكرار الألم خصوصاً مع تأكدهما أن ماحدث بفعل فاعل لكنهم عجزوا عن تحديد هوية الفاعل.

سحبوا ريتا معهما لغرفة مغلقة كانت لها، أغرقوها بالحنان والإهتمام ثم تركوها لترتاح قليلاً وذهبوا للنوم.

وجلست هي تتأمل المنزل الكبير وغرفتها التي لا تخلو من أي شيء قد تحتاجه أو يخطر ببالها.

تمددت على الفراش الوثير...تنظر عليه كم كان مريح.

تنهدت براحه وتبسمت، إن البيت يصرخ بالفخامة كما توقعت.

أسبلت جفناها وهي تتذكر فارق ورحاب وحنانهما حتى الجدة الكبيرة إستقبلتها بحفاوة.

صدح رنين هاتفها فاعتدلت تبحث عنه في جيوب بنطالها...فتحت المكالمة، كانت صديقتها من الملجأ:
-ألو...أيوه يا تيا.
-أنتي فين، طمنيني عليكي.
-أنا...

تلجلجت ريتا فصرخت تيا بقلق:
-يخربيتك!!! أوعي تكوني عملتي الي كنتي بتقولي عليه؟! 

سحبت نفس عميق ثم ردت على صديقتها:
-ايوة يا تيا..بس ماتخافيش دخلت عليهم وكلهم هنا صدقوني.
-بس ليه؟؟ بلاش بجد انا خايفه عليكي.
-كنتي عايزاني اعمل ايه؟! كل واحده فيكم الي هربت والي لاقت حد يتبناها والي ماتت...كنت هقعد اعمل ايه؟! ولا اقعد للموظف الجديد المتحرش الي كان بحاول ي...

قضمت حديثها وقد أغلقت عيناها على ذكرى مواقف بشعة تعرضت لها ثم همست:
-كده احسن يا تيا صدقيني...
-والناس الي عندك لما يعرفوا الحقيقة ؟!
-وهيعرفوا منين بس؟! قولت لك كلهم صدقوني..هو بس الراجل اللي اسمه ايه ده..نظراته مش مريحه.
-مش مريحه ازاي يعني.
-كأنه فاقس الليلة وجابني من فوقي لتحتي وهو الي فضل يشكك فيا
-طب وبعدين هتعملي ايه؟!
-مش عارفة بس انا مالي وماله كل واحد يبقى حاله.
-انا كده قلقت عليكي.
-ولا تقلقي ولا حاجة، هيروح فينا ده ولا ييجي فين ده احنا تربية ملاجئ ...سيبك من كل ده، فاكرة شيرين صاحبتك.
-أيوة..
-عايزه منها خدمة.
-اااه..تحليل مضروب مش كده.
-هههه تربية ملاجئ زيي ..برافو..بكره يا تيا..بكره هااا.

زفرت تيا بضيق ثم رددت:
-مش عارفه اقولك ايه بجد.
-ايه مش هتقفي جنبي مثلاً؟!
-هتزفت أقف...اقفلي وهشوف الحوار ده.

أغلقت معها الهاتف ونامت وهي مطمئنة تعلم تيا إن وعدت فذهبت في ثبات عميق.

____نادي الأربعين___سوما العربي___

-ها معايا في المشروع ده؟!

نظروا له ليقول سالم:
-أنا معاك 
-وأنتو؟!

سأل منصور كل من تميم وزكريا الذي أنضم لهم مؤخراً ليقول تميم:
-ماشي بس أنا ليا الإدارة انت عارف.
-عارف ياخويا عارف..كده كده أنا شغلي يمنعني امسك اي حاجة تانيه دير انت ياباشا؟!

ثم إلتفت إلى ذكريا وسأله:
-والباشا؟! معانا ولا زي كل مرة.

زكريا بدا مرتبك، يريد خوض التجربة خصوصاً وان تلك الشلة دوماً ما يدخلون لمشاريع جديدة وكلها مربحه معهم.

لقد تعرف عليهم ودخل جوهم وناديهم مؤخراً بمدى لم تتجاوز السنه...تعرف عليهم من بعض الأصدقاء المشتركين ومرة مع مرة صار مقرّب منهم أكثر.

ذم شفتيه بتردد...المكسب مربح يستحق الجازفة رغم علمه بأسبقية رفض زوجته لكنه قال:
-معاك.
-حلو..بكره الصبح تحضرلي مليون...وانا هكلم سيادة المستشار الي تقلان علينا ده..هو أكيد مش هيمانع يعني ..معانا زي اي مصلحه.

ارتعب زكريا قليلاً من المبلغ لكنه بلع رمقه وهز رأسه بصمت .

عاد لبيته لتستقبله زوجته بإبتسامة حلوة و وجه بشوش:
-ايه يا زيكو، لا صباح ولا مسا ولا كلمة كويسه؟! ينفع كده؟! 

-مساء الخير يا آمال.
قالها وارتمى على الأريكة بجوارها مما دفعها لغلق هاتفها والالتفات له تردد:
-مساء الخير يا آمال من غير أمولة أو آمولتي؟! عامل عاملة مش كده؟!  قول قول.

تبسم زكريا وهو ينظر لها، آمال كانت جميلة جداً، ذات جمال هادئ من يراها لا يعطيها سنواتها الخمس وثلاثين أبداً، كانت بجسد متوسط تهتم به دوماً وشعر متوسط كذلك لكنه كثيف وناعم، وجهها أبيض مستدير ولديها غمازة وطابع حسن ..مظهرها كان مبعث على البهجة وكذا الدفء والألفة، رغم أن ملامحها غير مألوفة ولا شبيه لها.

حمحم زكريا...هي دوما تعرفه وتعرف كل تصرفاته بل وتتوقعها ..ذم شفتيه ثم بدأ يخبرها بكل شيء لتضرب صدرها بيدها وهي تردد:
-يانهار أبيض!!!! مليون جنيه يا زكريا؟!!!
-على فكرة المليون دلوقتى مش مبلغ.
-بالنسبة لهم لكن بالنسبة لنا إحنا مبلغ.
-هبيع الصيدليه .
-الي فاتحه بيتنا؟!
-مشاريعهم كلها مربحه، واحنا عندنا طفل عايزين نعليه معانا، هي الصيدلية بتصفي كام يعني بعد مانخرج مصاريفها.
-يا زكريا دي هي الي فاتحه بيتنا وادينا عايشين ومسطورين وراضيين.. بلاش يا زكريا واصلاً أصلاً الصيدلية لو اتباعت بالي فيها ماتجبش المليون.
-ماهو انا...ماهو.

-هااا...
-هبيع العربية واجيب موديل اقل.
هنا لم تتحمل آمال بل صرخت بقوة رافضةً رافضاً قاطعاً وهو يحاول إقناعها.

___نادي الأربعين__سوما العربي___

جلست تهز قدميها بتوتر...رغم شجاعتها وشغفها إلا أنها تراجعت وقت التنفيذ حتى انها هاتفت صديقتها كي تتهرب من ضغط توترها.

لكنها سحبت نفس عميق وعزمت على الإتصال به...رفعت هاتفها مع إرتفاع دقات قلبها ..

بينما سالم كان يقود في طريق العودة لبيته بأحد التجمعات السكنية الجديدة التي يحدها سور عالي يمنع اي شخص غير القانطين من الدخول.

وأثناء سيره صدح هاتفه الخاص برقمه الخاص باتصال من رقم غير مسجل عنده.

جعد مابين حاجبيه وفكر في الرد خصوصاً لانه رقمه الخاص الذي لا يعرفه سوى المقربون لذا بالتأكيد من يتصل به هو شخص قريب جداً من دائرته أو أحد المنتجين الكبار.

مد يده يجلب هاتفه لكنه تفاجأ بسيارة فارهة فيها عدد من الشباب والفتيات مروا من خلفه وهم ينادوه ويرفعون زامور سيارتهم فالتفت لهم وأنزل زجاج سيارته حياهم فزاد صياحهم وهم يصورنه ...أبتسم لهم ثم عاد يغلق زجاج سيارته ويزيد من سرعته ليفر من طريقهم ويقود لحاله.

فعاود هاتفه الدق..جلبه يفتّح المكالمة بالتأكيد المتصل يعرفه وهنالك أمر هام.

-ألو.

رد بكياسة ليجعد مابين حاجبيه وهو يستمع لصوت صغير مراهق ييجيبه:
-ألو.
-مين؟!
-إنت سالم.

تبسم بخفة وهو لازال متعجباً بشدة خصوصاً وان الصوت يدل على عمر صغير لفتاة فردد:
-أيوة سالم فاضل..مين أنتي؟!
رغم دقات قلبها المتصاعدة لكنها ردّت بيقين عالي نابع من أعماقها:
-أنا اللي هغير حياتك كلها...

دق قلبه دقات كبيرة، الثقة بالنفس وصوتها الذي تتحدث به هزرا شئ ما بداخله.

لكنه عاد يحاول التحكم في ذاته ثم ردد ساخراً وهو يدلف بسيارته من بوابة الكومبوند:
-هتغيري حياتي؟! أممم وعندك كام سنة بقا على كده.

ارتبكت وقررت الكذب لتقول:
-عشرين.

ضحك بقوة ...هل وصل لذلك الجيل؟! ضحكته الساخرة إستفزتها فهتفت:
-انت بتضحك على ايه يا سالم.
بدت معتادة عليه، تتحدث معه كما لو كانوا رفقة، تكسر كل الحواجز والقيود لكنه قابل كل تلك الفوضى بسخرية كبيرة وهو يفتح باب سيارته ويصعد كم درجة المؤدية لباب بيته:
-والصغنن بقا إسمه إيه؟!

رغم ضيقها الشديد من سخريته بسنها إلا أنها إستبشرت خيراً بعدما اهتم بالسؤال عن سنها فردت:
-تيا.
ليرد بصوت كله سخريه وكبر وإستهزاء:
-طيب مش يادوب نشوف دروسنا ونذاكر يا تيا عشان نجيب اعلى الدرجات.
-بس...
قاطعها كأنه يحدث طفلة في الروضة:
-تؤتؤ يا تيا..البنت الشطورة تقول حاضر وتقفل عشان عمو سالم راجع من برا مرهق جداً أوكي؟! يااالااا بااااي.

أغلق الهاتف معها وهو غير مهتم فعلياً، غير مبالي لا بها ولا بما قالته حتى انه نسي إسمها.

___نادي الأربعين__سوماالعربي___

في بيت الرفاعي

كانت تنام في سريرها الجديد بغرفتها الجديدة حتى شعرت بيد غليظة تكشف عنها غطائها ثم ترفع فستانها عن ساقيها وتمتد اليد تتجرأ على جسدها تتحسسه بشهوة عالية.

فشهقت برعب وانتفضت تضيئ المصباح بجوارها، نظرت حولها لتبصر الغرفة فارغة وان ماشعرت به كان كابوس إعتادت عليه منذ تغير مشرف الدار.

متذكرة ذلك الحقير "رزق" وتحرشه الدائم بها و بفتيات الدار حتى بات يراودهم كذلك في أحلامهم.

حاولت إلتقاط أنفاسها وقررت الوقوف من على سريرها كي تذهب للمطبخ تحضر ماء أو عصير يروي عطشها.

خرجت من الغرفة تتمشى في البيت لتتبسم براحه وهي وسط كل هذا الكم من الثراء حولها وهي في المنتصف تشعر بإنقضاء أيام المرار واليتم.

دلفت للمطبخ وفتحت البراد، تهللت عيناها بعدما أبصرت فيه كل ما تشتهي الأنفس لكنها تبحث عن شيء للشرب.

في الوقت الذي عاد فيه تميم من الخارج، اغلق الباب خلفه ودلف بخطوات متثاقلة حتى لمح ضوء المظبخ مفتوح.

فاتجه لهناك ودلف ليرفع إحدى حاجبيه مستغرباً لما لفت نظره بروز مؤخرة إحداهن من ثلاجة بيته.

ظل يحدق النظر بها يسأل عن هوية صاحبتها وترى من تكون تلك التي لفتت نظره ومن سيكن في بيته لوقت متأخر كهذا؟! هل هي آسيا أم حياة أم هند أم من؟!

راقبها وهي تبحث وتبحث وهو مهتم بأمرها وعيونه تفصل ذلك الجسد من الخلف تفصيلاً.

جعد مابين حاجبيه بضيق لما لمح وجهها ذو الملامح الملائكية التي لم تخيل عليه...إنها تلك الدخيلة.

اللعنة...هل مازال منجذب للتدقيق في تضاريس جسدها الملفوف بروعة من الصانع؟!

وشعرها الذي ينسدل على كتفيها وظهرها؟! هل أعجبوه؟!

خرجت عن الثلاجة وقد نجحت في إيجاد زجاجة عصير طازجة حملتها بيدها والتفتت لتشهق بصدمه وهي تراه قد وجد من العدم خلفها فوقعت منها الزجاجة وتهشمت على الأرض.
-شوفتي عفريت؟
سأل ببرود وهو يحاول السيطرة على حاله ويبدو غير متأثر بها فردت:
-أنا أسفه.

نظرت حولها تبحث عن ما قد يساعدها في لملمة تلك الفوضى وهو بمنتهى البرود تقدم يسحب أحد الكراسي البلاستيكية المرصوصة حول طاولة المطبخ وجلس يضع قدم فوق الأخرى يكمل تحديقه فيها وهي تميل ثم تقف وتدور لتلملم شظايا البور .

عيونه منفعله بها وهو كذلك، تمر منه على ملامحها الرقيقة والتي بدى فيهم الصبا والغضاضة، وجسدها الأسطوري الذي جدب لأول مرة بارد مثله.

تلك الغضة جميلة وتثيره لكنه لم ينس أنها نفس النصابة التي دلفت لتتقاسك معه ثروة نماها بعرقه وتعبه ومنى نفسه لسنوات بالإستحواذ عليها.

-الي بتعمليه ده مش هينفع.
توقفت عن لم البلور ثم رفعت رأسها له:
-لا هشوف حاجة واحط فيها الإزاز المكسر و...

قاطعها بيقين:
-مش ده قصدي، معاكي لأول خيوط النهار يا تمشي من البيت بكرامتك يا همشيكي انا بس بفضيحه، وانتي شكلك ذكيه وهتفهمي لوحدك وهصحى الصبح ألاقيكي إختفيتي زي الشاطرة.

قال ما قاله ثم وقف يغادر بكل وقار وثقة وهدوء كبير وتركها هي للخوف والقلق يعصفان بها..فصوته وهيئته وهو يتكلم وحدهما باعثان على الرعب.

___نادي الأربعين__سوما العربي____

-صباح الخير يا آموله.
-صباح النور يا زيكو مالك؟!
-انا لاقيت بيعه للصيدلية وسلمت منصور الفلوس وبقيت شريك معاهم خلاص.

هبت من سريرها وهتفت:
-ايه؟! ازاي يعني ده هو سواد الليل؟! ده احنا يادوب متكلمين إمبارح.
-في واحد صاحبي عرضت عليه الموضوع لاني عارف انه عاجبه موقع الصيدلية بتاعتي فوافق وبعت لي الفلوس انستا باي وانا بعتها لمنصور .

هزت رأسها بجنون، كانت ترفض الفكرة جملة وتفصيلاً رغم معرفتها بمدى ثراء تلك الشلة وان التراب بيدهم ذهب لكنها كانت غير مرتاحة وتفضل العيش في المنطقة الأمنه ، لطمت خدها ورددت:
-ليه يا زكريا ليه؟! حرام عليك عندنا عيل صغير.
-مانا بعمل كل ده عشانه، بكره الفلوس دي تكبر ويبقى بيه زي صحابي وعيالهم .

حاولت أن تطمئن لكلامه وسألت:
-طب فين عقود الشراكة؟!
-عقود ايه؟!
-يالهوي؟! مش بتقول حولت له الفلوس؟!
-أيوه 
-يبقى في عقود شراكة ولا حتى ورق ضد، اي حاجة تثبت حقك وحق ابنك.
-آموله دول كلمتهم عقد ومش بيكتبوا عقود بينهم مش انا الي هاجي أقولهم عايز عقد.
صرخت بجنون:
-يالهوي يالهوي يالهوي..

اوقفها بسرعه:
-لااا بقولك ايه...انا متفضل معايا اخر فلوس وحجزت بيهم فندق في الغردقة ليا انا وانتي وهنودي الولد لمامتك ونطلع انا وانتي احلى يومين عسل ومش هسمح لك تبوظي السفرية قدامك نص ساعه والباص هيكون تحت البيت ويا ستي لما نرجع أبقي صوتي وعددي براحتك خااالص.

قالها وهو لم يحسب للقدر حساباً وأن أقداركم تؤخذ من أفواهكم.

____نادي الأربعين___سوما العربي__

-صباح الخير يا بيه.

قالها عبد ربه يوقف بها إسماعيل قبلما يصعد لسيارته فتوقف بالفعل يرمق محل البقالة خاصة عبد ربه ربما لمحها بينما يرد عليه:
-صباح الخير يا عبده.
-إذا سمحت يا معالي الباشا ممكن اطلب منك طلب.
-أطلب لو اقدر عينيا.
-تقدر إن شاء الله يا باشا.

ليتفاجأ بعبد ربه يرفع حسّه منادياً:
-فرح..يا فرح.

اتسعت عينيه وتضاعفت وتيرة أنفاسه وهو يراها تخرج من خلف محل البقالة حيث البدروم الذي يسكنوه .

يلاحظ ترددها في المجئ لما لاقته هو الواقف مع والدها ليحسها عبد ربه:
-تعالي يا فروحه ماتخافيش ده عمّك إسماعيل.

عمها...اغمض عيناه بغضب وهو يصك أسنانه لكنه لم يتحمل ولم يستطع تمالك أعصابه بل أنلفتت منه وهتف:
-ماتخلصوني إنتو الاتنين.

تراجعت كم خطوة مرتدة للخلف فيما قال عبد ربه مرتبكاً:
-العفو ياباشا عطلانك بس...كنت بستسمحك لو تشوف لنا حد من معارفك ينزل فرح معاه تدريب في أي قناة..فرح شاطرة ولهلوبة ومش هتكسفك.

ضاق صدره وقد تحكمت فيه لما لاحت عيناه لعندها ليعلم بأن لها سلطان عليه متضامناً مع تذكره لسقوط هيبته بالأمس بسببها حتى ولو بينه وبين حاله .

كل ذلك جعله يلجأ لخط الدفاع الوحيد عنده بأن انفتح فمه بفظاظه يردد:
-بنتك ايه الي هتوسط لها هي عشان دخلت كلية بمنحة تفوق ومشيت وسط ولاد الناس هتفكر انه خلاص، انسى انت وبنتك أنا مابحرجش نفسي مع حد.

أدمى القلب الصغيرة بقسوة لم يحسب لها حساب ولم يلجمها فاندفعت  تركض هرباً ودموعها تغرق وجهها تقسم أن ترد له الويل ويلات فهي ليست بقليلة

وهو تحرك تجاه سيارته بتأنيب الضمير يراها تركض وتركض وشعراتها البنية الطويلة تتطاير خلفها وعبد ربه يقف مصدوم ومن شدة الصدمة انخرس.

ليتجه نحو سيارته يفتح الباب ، ثم يغلقه بغضب ونادى على عبد ربه يردد بتردد:
-إسمع....

بعدها نطق بما تهلل به وجه عبد ربه وقد يندم عليه سيادة المستشار فيما بعد.

____نادي الأربعين__سوما العربي___

جلس على طاولة الطعام والجميع متواجد عمه وزوجته والجدة حتى نساءه على رأي عمه متواجدين...إلا الك الصغيرة.

إبتسم بظفر..بالتأكيد كانت ذكية بما يكفي كي لا تقف في وجه الريح وغادرت بالصباح.

لكنه نادم بعض الشيء فتلك الصغيرة قد أججت ثورته التي لا تدلع مطالبه بإمراءة كثيراً،تميم بعمره لم يكن رجل شهواني تحركه رغبته لكنه بات ليلته متأرقاً بسببها.

تنهد براحه..فرحوع نصف الثروة أهم وأحلى منها....

وقف الطعام بحلقه وهو يراها لازالت هنا...لازالت موجوده تنزل الدرج متجهة نحو طاولة الطعام.
صبحت على الجميع وجلست مقابله..بلا خوف بلا رهبه ولا ذرة تردد.

تأكل تمضغ ، تبلغ وهي تتحدث مع السيدة رحاب وعمه فاروق.

عيونه عليها وكذا عيون الثلاث فتيات ملاحظه.

دمه يغلي وعقله يصرخ، هل تتحداه، لن يسمح لها.

انهت طعامها واستأذنت لغسل يدها في المرحاض.

وقفت وذهبت فلم يتحمل، استغل إنشغال كل منهم في هاتفه ووقف هو الاخر.

وقفت في المرحاض تغسل يديها لتشهق بصدمة لما رآته يدلف معها المرحاض بغضب شديد ويغلق الباب خلفه فهتفت بصوت مكتوم:
-أنت ازاي تدخل معايا الحمام.
-أنتي يابت ، كلمة زيادة وهفضحك..مش قولت لك يطلع النهار وتمشي.
-مش بمزاجك.. أنا قاعدة ده حقي.
شملها بنظرة رجل لإمرأة فيها من الإستحسان الكثير وردد:
-كل الي هنا حقي لوحدي حق تميم الرفاعي.

تبسم وقد راقت له حلاوتها ومزجها بليلته التي سهرت بها في أحلامه ليهمس متوعداً:
-عايزه تفضلي؟! أفضلي بس هتبقي ملكية خاصة..خاصة بتميم الرفاعي.

عيناه تأكلها، تفهم نظراته وصوته السخين أنذرها وهو لم يكذب خبر بل كمل:
-وانتي فعلاً عاجبني .

مرر يرده على طول عنقها وردد وهو مسحور بها بالفعل:
-أول مرة واحده تعجبني كده.
أنزلت يده بحده ثم قصفت تفصله:
-فوق ده انت تخلفني...

زلزلت كبره وهي لا تقصد فهتف:
-مش قوي كده..انا عرفتك المعلومك لو هتفضلي هنا هتبقي ملكية خاصة او...أشتري نفسك وامشي انا مش هقدر أحوش نفسي عنك.

القى اخر كلماته ثم خرج مقرراً التلاعب بها لتذهب ولا بأس من بعض المتعة بذلك الجسد الجميل.

لتصك أسنانها بغيظ فهل هربت من رزق المتحرش لتأتي لهذا؟!!
على جثتها أن يحدث..ستبقى وتأخذ نصف الثروة وتخرج سليمة كذلك..أقسمت أن تفعل والأيام بينهما.


تعليقات