رواية نحيب الفصل الواحد والثلاثون بقلم روزان مصطفى
إتنهد عِز بـِ تعب وهو بيمسح على وشُه مكان الكف: إيه اللي حضرتك بتقولُه دا.
أبوه بـِ سُخرية: لا والقلم سمع لـِ برا، يلا تعالى أساعدك عشان نلحق نرجع الشاليه، لاحسن نرجع نلاقي الراجِل مخلص على مراتُه وتبقى قفلة اليوم كِملت.
قرب مِنُه والدُه وساعدُه يكمِل لِبس هدومُه، سندُه وقام معاه عشان يخرجوا مِن المُستشفى.
وهُما خارجين حط عِز الجاكيت على كِتفُه فـ قالِه والدُه بـِ هدوء: برضو مش هعدي بالساهِل الحكايتين دول، تبوس البت كإنها عشيقتك مش مراتك وبتصلح غباء أخوك، والتانية خروجك تغيب يوم كامِل وترجعلي متبهدل.
عِز قال بـِ تعب: الحكاية الأولى دي حصلت بالغلط أنا مكونتش في وعيي ولا فاهِم بعمل إيه، التانية هشرحهالك لما نوصل.
حرك والدُه راسُه بتفهُم ووصلوا عند العربية، ركبوا قُدام وبسنت كانت ورا راسها مايلة على الشِباك، حرك والدُه العربية وهو باصِص في المرايا الأمامية لـِ بسنت ورا وقال: تحبي تاكلي إيه وماما بتحب إيه؟
همس ليه عِز بـِ ضحك وقال: أبوها اللي كان جعان.
أبوه بـِ همس: ما يولع، البت هي اللي حامل مش هو.
بسنت بـِ هدوء رغم الإرتباك والضيق اللي باين عليها وعلى صوتها: شُكرًا يا عمو أنا مِش جعانة.
بص أبوه بـِ نظرة جانبية لـِ عِز اللي ودا وِشُه الناحية التانية بيبُص مِن الإزاز عشان يتجنب نظرات الأتنين، رجع راسُه لـِ ورا وهو بيضُم شفايفُه وبيحرك لسانُه عليهُم، بيفتكر القُبلة فـ إتنهد بـِ صوت واضِح من غير ما ياخُد بالُه: اااه.
بص ليه أبوه وقال بـِ فزع: حاسس بإيه؟ نرجع للمُستشفى تاني؟؟
إتخض عِز إن مشاعرُه إتحكمت فيه فـ قال بسُرعة: لا لا، أنا تمام بجد.
لاحِظ في المرايا الجانبية نظرات بسنت ليه اللي مليانة نفور وكُرهه وخوف فـ حس بـِ نغزة في قلبُه وسكِت.
__________________________________________
- صباح اليوم التالي.
داخِل فيلا والِد عِز/
نزلِت وهي بتبرد ضوافِرها وبتنادي على الشغالة: ميري، إعمليلي فنجان قهوة.
ردت عليها الخدامة بـِ طاعة، إتحركت ناحية الجنينة وقعدت فيها، شوية لقت إبنها جاي وبيمسح مناخيره بـِ كف إيدُه بـِ ضيق، قعد قُدامها وقالها: هُما بيعملوا إيه كُل دا هناك، الڤيلا هِنا مقلوبة تجهيزات الزفت فرحهُم، سايبيننا في الدوشة ورايحين يروقوا دماغهُم!
حطت والدتُه المِبرد على الترابيزة بـِ ضيق وبرقت وهي بتقوله: أنا مِش عايزة أسمع صوتك خالِص! متنساش إنهُم بيحاولوا يلموا الكارثة اللي إنت عملتها وكانت هتسوء أسمنا للأبد وتبقى وصمة عار!
علي بـِ ضيق: مقولتش حاجة بس ليه مانعين عني الفلوس والخروج والعربية! أنا كِدا هيجيلي إكتئاب.
عدلت شعرها بتصابي وقالِت بنبرة دلع: طالما دا قرار عِز يبقى لازِم ننفذُه، وباباك طبعًا.. دا عقاب ليك ولإستهتارك، أنا مفيش فـ إيدي حاجة أعملهالك.
قرب منها وقعد جنبها وهو بيبوس خدها وبيقول: فـ إيدك طبعًا، بابا أكيد سايبلك فلوس عشان الڤيلا ومُرتبات الشغالين.
قالتلُه بحزم: مش هديك مليم مِنهُم! عشان تروح تشِم بيهُم وتبهدل نفسك أكتر وأبوك اللي مديني أخِر فُرصة يطلقني فيها!
علي باس كِتفها بتملُق وهو بيقول: صدقيني مِش هعمل كِدا، أنا محتاج فلوس يا ماما مِش هيهون عليكِ إبنك أكيد.
قالِت ببرود: حتى لو إديتك مش هيبقى مبلغ، وبرضو مش هتخرُج يا علي عشان وعدت باباك إنُه هيرجع يلاقي الوضع أحسن من الأول، أستنى الفترة دي تعدي وكُله هيرجع زي ما كان.
معجبهوش الكلام، وقعد يفكر هيعمل إيه عشان يجيب فلوس.
_________________________________________
- داخِل الچيم.
كان كريم بيتمرن بـِ حماس، لما نوران جاتلُه المطعم بتاعُه حس إنُه مُهِم عندها ودا شال عنُه حالة الحُزن اللي مخيمة عليه، لقى فونُه بيرن جوة الباك باج بتاعتُه فـ نشف وشُه بالفوطة وقرب يشوف مين، لقاه عِز..
أخد إزازة المياة بتاعتُه ووقِف على جنب يرُد عليه بـِ نبرة مُعاتبة وقال: متصِل بالغلط ولا إيه؟
عِز بهدوء: كريم، هبعتلك لوكيشن الشاليه اللي إحنا فيه، هتعرف تيجي وأفهمِك اللي حصل؟
كريم بقلق: يعني إيه تفهمني اللي حصل؟ هو غيابك كان عشان حصل حاجة؟
عِز بجدية قلقت كريم أكتر: لما تيجي بس هفهمك، هبعتلك اللوكيشن واتس ناو.
كريم وهو بيحُط حاجتُه في الشنطة: طيب أنا في الچيم دلوقتي هروح البيت أخد شاور وأغير، وهجيلك مستني اللوكيشن.
خرج كريم مِن الجيم وركب عربيتُه في إتجاهُه للبيت، فونُه رن تاني بس المرة دي لما بص للشاشة لقاها نوران.
رد بسُرعة وهو بيقول: وحشتيني.
ضحكت نوران بـِ خجل وقالِت: طب إديني فُرصة أقولك صباح الخير حتى.
كريم بإبتسامة: هو في خير أكتر مِن إني أسمع صوتِك؟
ردت عليه بـِ جُملة خلت قلبُه يدُق: متحرمش منك يا كريم.
فـ قال بـِ حُب: يا شيخة أمين، إيه فينك وناوية تعملي إيه؟
نوران بهدوء: أنا في البيت، مممم وناوية أخرج مع سلمى صاحبتي أشتري هدوم جديدة، وإنت هتعمل إيه؟
كريم بتلقائية وأريحية: رايح لـِ عِز هيبعتلي لوكيشن، عشان عايزني.
حست نوران بنغزة في قلبها لما سِمعت إسمُه وقالِت: هو حصلُه حاجة؟
نبرة صوتها ضايقت كريم اللي رد بإقتضاب وقال: معرفش.. لما أروح هعرف.
نوران محستش بنفسها غير وهي بتقول: طب مُمكِن تبقى تطمني عليه؟
أخد نفس عميق وهو مبرق بغيظ وبيحاول يتحكم في غضبُه فـ قال بنبرة حادة: نوران! أنا سايق ومش عايز حرقة دم، روحي شوفي بتعملي إيه وإقفلي دلوقتي.
نوران بسُرعة في مُحاولة مِنها لتصحيح الوضع: سوري يا كريم بس أصل أنا..
قفل في وشها الفون وكمل سواقة ناحية بيتُه وهو حاسس إنُه بيشيط.
__________________________________________
- في الشاليه.
قربت والدة بسنت من سرير بنتها وهي بتقول: بسبوسة حبيبة ماما، إصحي يلا عشان تغسلي وشك وأسنانك وتفطري.
إتململت بسنت بتعب وقالِت: مِش جعانة، دايخة وعايزة أنام.
والدتها قالت بهدوء: حماتك تحت ومعاها بنت أخت عِز، جايين يتطمنوا عليه وعلى دراعُه.
فتحت بسنت عينيها وكإنها فاقِت فجأة،إتعدلت وقعدت على السرير وهي بتقول: هو إيه اللي حماتِك دي؟ مش شايفة عملوا فيا إيه؟ على فكرة مبيصلحش غلطتُه حُبًا فيا ولا خوف عليا، بيصلحها حفاظًا على شكلهُم قُدام الناس، فـ بطلي تعامليهُم كإنهُم ناس مُحترمة عشان هُما مِش كدا.
والدتها قالت بحزم: لازم! لازم نتعامل كدا، بغض النظر هو بيعمل دا ليه لكِنُه في النهاية إسمُه بيعملُه، كدا كدا لو معملهوش كُنت هاخدلك حقك، بس بما إنهُم ناس مسنودين أوي فـ كان أخد حقك هياخُد وقت لإني زي ما إنتِ شايفة لوحدي وبطولي، أبوكِ حيطة مايلة، فـ عشان خاطر أمك إتعاملي كويس لغاية الفرح بس، وبعد كدا خلاص أمرنا لله ونصيبنا! ملناش ضهر يابنتي بس أنا ضهرك لغاية ما ربنا يعوضك ويكرمك بإبن حاال يقبل بظروفك.
كان كلامها قاسي على بسنت، اللي حست فجأة بـِ ضعف وقلة حيلة، حست بغضب مكتوم مِن الغدر اللي حصلها، تعبت من العياط اللي مبيريحهاش.. فـ سكتت مردتش على والدتها اللي قلقِت عليها وقالِت: تحبي أكلم خديجة ومامتها ييجوا يقعدوا معانا؟
بصت ليها بسنت وقالِت: يقعدوا معانا فين على أساس إن دا بيت أبونا يا ماما؟ وهنقعد هنا لحد إمتى؟
إتنهدت والدتها وقالِت: حماكِ بيقول تجهيزات الفرح هتاخُد إسبوع، فـ هنقعُد هِنا إسبوع كـ تغيير جو.
حست الدم بيفور في جسمها خصوصًا مع تقلُب الهرمونات، قامِت من السرير بـِ غضب وراحت للحمام تغسل وشها وأسنانها، خلصت وغيرت هدومها وسرحتلها والدتها شعرها ونزلوا تحت، لقوا سِت لابسة سوت شيك بنطلون قُماش وچاكيت بنفس القُماشة بس لونهم إسود وحوافهم رمادي، جسمها رفيع واقفة قُدام عِز وحاطة كفين إيديها حوالين وشُه، حست بسنت بالضيق مِن الوضع دا لكِن إفتكرت والدتها وهي بتقولها إن حماتها تحت، جنب الست كان في بنوتة شعرها بُني فاتِح كيرلي وبشرتها بيضا وعيونها بُني فاتِح، لابسة وايد ليج چينز وقميص بينك.
قالِت والدة بسنت بـِ ذوق: صباح الخير.
لفت والدة عِز ليها وبصت ليهُم بتمعُن بدون ما ترُد عليهُم، شافِت البنت اللي وشها مُرهق وباين عليها صغيرة فـ عرفِت إن هي دي، حركت راسها بهدوء وهي بتضُم شفايفها فـ قال عِز: دي بسنت مراتي، ودي والدتها.
مدت والدة بسنت إيدها لوالدة عِز تسلِم عليها، بصت الأخيرة للإيد الممدودة ناحيتها وإترددت قبل ما أخيرًا مدت إيدها وسلمت عليها بإبتسامة باردة.
بعدها لفت لـِ عِز وهي بتقول: محتاجين نقعُد سوا أنا وإنت، أفهم إيه اللي حصل لدراعك.
أستغربت بسنت إن والدتُه مسلمتش عليها، وبما إنها شايلة مِنهُم جامِد فـ قالت بنبرة حادة وهجومية لوالدة عِز: لا وبتتعاملوا كإن الغلط مني أنا مش مِن إبنك اللي ضيعلي مستقبلي، إيه التكبر دا! وعلى إيه هتشتروا الخلق بفلوسكم اللي اكيد حرام طالما بتستحلوا كل شيء!
بصوا ليها كلهُم بـِ ذهول بما فيهُم والدتها فـ كملت بسنت وهي متعصبة جدًا: أنا كمان ميشرفنيش أسلِم عليكِ، وكان المفروض أتجاهلِك وأتجاهِل أي حد من طرفِك، ومش قاعدة هنا!
جاية عشان تمشي حست فجأة بـ..
