رواية هوس الريان الفصل الثالث والثلاثون
طرق على الباب لكن لم يسمع ردها في توقع أنها قد تكون نامت فتح الباب برفق يبحث عنها بعيناه و يا ليته، ليته لم يأتي بالأساس، وجدها تبحر في دماءها على الأرضية فلقاء بإهمال و سك بن منغرس في معدتها دون رحمة، إتسعت عيناه و توقفت أنفاسه في حلقه، دنى منها يغمض عيناه و يفتحهما عله يكون في كابوس مربع و ليس في واقعه، حتى أنه نظر حوله عله قد يكون أخطأ في البيت، أو الحناح، جن جنونه و هو يهرول عليها ممسكاً بـ وجهها يتمتم دون
وعي:
- أمي .. ماما !
تدحرجت عيناه الموضع غرس الس / كين يضع يده فوقه دون وعي ينظر لكفيه صالحا كالطير الجريح
!!! أمي -
وقف في العزاء بأعين خاوية، يمد يده برتابة شديدة ليصافح من أتى و هو لا يعلم بالأساس من يصافح أبيه جوار غير قادر على الوقوف يبكي بدموع تفطرت فوق قلبه که لهب مشتعل، عيناه حمراء كقطعتان دمویتان و قلبه يكاد ينفجر غضبا، يود أن يحرق العالم أجمع و لن يرف له جفنا، دمعات أبيه .. ذلك المنظر الشنيع الذي وجدها عليه ... زوجته الراقدة في المشفى لا تعلم شيئا عما حدث، كان يتأجج كالبركان ... حتى أنه ما يرح واقفا بعد أن انتهى العزاء وغادر الأناس
يقبل يد ابيه و رأسه و يقول و هو يربت على كتفيه:
يا حاج متعيطش .. أبوس ايدك
مين اللي ق "تل أمك يابني
قال عصام كالطفل ... جسده يرتجف و هو يسأله بأعين زائغة صكت أسنان ریان و صدره قد
علي، يقول و هو لازال ماثلا عليه:
اللي عمل كدا .. مش هرحمه
بكي عصام كالطفل، في جلس زبان جواره يقول و قد تجمعت شظايا النيران في قلبه:
أنا هموته ... هشرب من دمه أيا كان مين!
قال عصام و هو لازال مشدوها و كأنه ينكر ما حدث
مین ده ... دخل ازاي و ازاي قدر يضرب نار على الخرس ... مين ممكن يعادي أمك يا ريان
نظر زبان أمامه يقول:
هو مش بيعادي أمي .. بيعاديني أنا!
ثم نظر إلى أبيه يقول بهدوء ليس له صلة بما يخالجه:
- متقلقش .. طاقم الحرس اللي جبتهم مش هيسيبوك ثانية .. أنا مش هسمح لحاجة تحصلك أبدا .. بس أنا لازم أمشي عشان أنا جوايا نار مش هتبرد غير لما أجيب ابن الكلب ده!
روح يابني .. روح بس ابقى طمني !
قال عصام و هو يربت على كنفه، ينظر لأعلى و هو يمسح على وجهه لا يعلم ماذا سيفعل من دونها، نهض ربان يهاتف خرس غرفة ليل هادرا بهم بحدة و كأنه يفرغ جم غضبه عليهم:
إياكوا تتحركوا من أوضة الهانم ... لو حصل ايه سامعين
قال الحارس بتوجس:
طبعا يا باشا متقلقش هي بس المدام شكلها بتزعق جوا .. واضح انها عايزة تشوف حضرتك! تنهد يصعد بـ سيارته يقول وقد انكمشت محياه
- ماشي .. إديني كدا الممرضة اللي بتدخلها !
- حاضر يا باشا
بحث الأخير بعيناه تن تلك الممرضة في وجدها تخرج من غرفتها متأففة، أعطى الحارس لها
الهاتف يقول برسمية:
ريان بيه زوج ليل هانم عايز يكلمك
أخذت منه الهاتف تقلب عيناها بملل، و ما إن وضعته على أذنها حتى قال متضايقة:
- مساء الخير ... ريان بيه الهائم مبتسكتش خالص و ده غلط عليها و مش بتقول غير عايزة ريان
عايزة ريان .. وإحنا بصراحة مش عارفين نعمل إيه
ليتها لم تتحدث .. لو كانت تعلم من تحادث لكانت ألقت الهاتف قبل أن تتجرأ وتحادثه بتلك الطريقة، أنته في وقت لا يطيق حرف لا يأتي على مزاجه، لف المقود يصيح بها بعنف :
الهائم اللي بتتكلمي عليها دي انت مهمتك في ميتين أم المستشفى اللي سيادتك بتشتغلي فيها تهديها و تعمليلها اللي هي عايزاه إنت فاهمة ولا لا ! إديني الزفت المدير اللي عندكوا و أنا هعرف
شغلي معاكي
توترت الأخيرة ... و از دردت ريقها غير متوقعة لسيل من الإهانات يلقى على مسامعها بتلك الطريقة خصيصًا أنها لم تقل شيئا من وجهة نظرها، زاغت عيناها تتمسك بالهاتف تقول بنبرة خافتة
معلش يا بيه أنا أسفة والله مكانش قصدى حاجة ... بلاش المدير لو سمحت
النقطت أنفاس عميقة يحاول بها تهدئة نفسه، يضرب بـ أنامله على المقود يقول بحدة:
و ليه قلة الأدب من الأول طيب تدخلي دلوقتي تهديها و تأكلیها و تقوليلها إني قربت أجي ... متعمليش حاجة غير كدا سامعة
حاضر
هتفت و هي لاتزال تحاول إستيعاب ما حدث لتجد الهاتف يغلق في وجهها، أعطت الهاتف للحارس تدلف لتلك القابعة بالداخل تبكي من البارحة وكأنها طفلة، فور دخولها حتى صرخت بها ليل:
إطلعي برا أنا مش عايزة أشوف حد قولتلك
هتفت الممرضة و التي تدعى سلوى، تقول بضيق:
طلب ممكن تهدي بس حضرتك ... كدا غلط على جسمك!
بكت ليل أكثر و هي نائمة لا حول لها ولا قوة لا تستطيع النهوض لتحادثه و لا تستطيع حتى التحرك لتجول الغرفة نهابًا وإيابًا تهدر ببكاء و هي تناظرها
أنا مش فاهمة هو فين .. يعني إيه يختفي من إمبارح كدا و مجاليش ليه كان قايلي إنه
هيجيبلي لبس و ييجي يعني إيه يبعتلي اللبس على هنا من غير م ييجي !
بكت أكثر تقول بنبرة متقطعة:
- هو زهق مني ؟ طب أنا مش قادرة وعايزة أدخل الحمام و أخد شاور و هو اللي كان بيعملي كل ردا
راقبتها سلوى بأعين قد لانت و إقتربت منها تقول برفق:
- طب أساعدك أنا؟
- لا أنا عايزة جوزي
قالت و انفجرت في البكاء، في جلست سلوى أمامها تربت على كفها يرفق مغمغمة:
هو قرب ييجي صدقيني ...
أسرعت ليل تقول:
- هو إتكلم ؟
هفت سلوى بهدوء
- مقالكيش يكلمني ؟
اه اتكلم وهو إن شاء الله هييجي على طول
سألت بأعين تنزف دموعا حارة تشق طريقها إلى رقبتها الملتفة، نظرت سلوى لأسفل في شهقت الأخيرة شهقة باكية ولا تعلم كيف لها أن تنهض ولا تحسب حساب صلوعها في صرخت صرخة
هزت جدران المشفى بأكملها، شهقت سلوى تضرب على تدرها:
يا خير إسود ... إزاي تقومي كدا !! إنت متكسرة إزاي تعملي كدا، أنا هنده للدكتورة
نفت برأسها ببطى تمد لها ذراعها تقول برجاء:
متندهيش حد .. قوميني أرجوكي!
طب هتروحي فين؟
قالت سلوى ممسكة بكفها تساعدها على النهوض بمنتهى الحذر، لتتمتم ليل تزيل دمعاتها بعنف:
هدخل الحمام
اسندتها سلوى و مع كل خطوة شعرت بروحها تخرج منها، ألم قاس شمل جسدها جعلها تصرخ مع كل خطوة، ووصولها إلى المرحاض كان بمثابة معاناة قاسية عاشتها وقد كانت لا تعلم عنها
شيء في وجوده، كادت سلوى تدلف معها في هدرت بها :
- متدخليش لا .. سيبيني
- مش هتقدري لوحدك
قالت سلوى ترجوها بعيناها أن تدلف معها لكن وجدت الباب يصفع في وجهها في طالعت الأخيرة
الباب بصدمة تقول مذهولة
- مش معقولة .. نفس قلة ذوق جوزها، بس صعبانة عليا
عانت ليل في كل حركة تصدر منها، تستند على ما حولها و هي تبكي و تتاوه بألم في الوقت ذاته مجهود رهيب بذلته حتى أنها كانت تتنفس بصعوبة، قضت حاجتها دون أن تستحم فهي بالكاد تتحرك، خرجت من المرحاض لتستقبلها سلوى لكن قال ليل و هي لا تنظر لها:
لا سيبيني .. مش عايزة أسند على حدا
قال سلوى برجاء
یا لیل هانم حرام عليكي نفسك أرجوك
سيبيلي
عادتها وكأنها تتحدث بلا وعي منها، تستند على الحائط حتى وصلت إلى الفراش تتأوه:
- أه ضهري
أسرعت سلوى تقول بصبر:
طب هجيبلك حاجة تاكليها ... إنت مش واكلة من إمبارح !
- سيبيني بقى
قالت ببكاء تخفي وجهها بكفيها وكأنه لم تكمل عامها الخامس بعد، لا تريد سواه، لا تريد سماع صوت سوى صوته، ولا مساعدة سوى منه، لا تطيق إهتمام ولا يكون مصدره هوا تركتها سلوى
بقلة حيلة و خرجت من الغرفة، تنظر للحارس قائلة بحدة:
خلي البيه بتاعكوا ييجي بسرعة .. دي كدا ممكن تموت !
نظر لها الحارس شررا يومى لها دون حديث في تركته و هي تمتم:
الناس المجانين دول
جلس ريان أمام الضابط سيف صديقه، واضع إتمليه على عيناه في طالعه سيف بشفقة مغمغما:
ربان ... البقاء لله .. أنا والله م ساکت یا صاحبی و بدور زي المجنون
عملتوا ايه معاها ؟
سأله على مضض في تنحنح سيف يقول بهدوء:
إحنا جيبنا مدام سهير و إستجوبناها لكن هي نفت تماما .. و مافيش للأسف في إيدينا دليل!
عاد برأسه للخلف يقول بهدوء لا يسبق العاصفة:
- يعني إنتوا جيتوا .. رفعتوا البصمتت ملفتوش بصمات أصلا، للدرجة دي محترف و مش سايب وراه أثر؟ حتى الكاميرات مضروب عليها ؟ مش عارفين تعملوا شغلكوا يعني ولا إيها
هتف جملته الأخيرة يطرق على المكتب جنون في أغمض سيف عيناه يعود بظهره للخلف لا يستطيع سوى مراعاة حالته المتدهورة، صوت طرقات على الباب قاطعت حديثهما، في أذن
سيف للطارق بالدلوف، ليدلف ظابط آخر يقول بعدما أدى التحية:
-سيف باشا .. الحقيقية مش عارف أقولك إيه بس أنا جالي أخبار إن المدعو سيف راضي
الشافعي ... هرب من السجن!
