رواية مشوار بدور الفصل الثالث 3 بقلم سلوي عوض


 رواية مشوار بدور الفصل الثالث 

ليضحك طاهر بسخرية.
طاهر: تجيب لمين إعدام؟ ده أنا بعلاقاتي أوديك ورا الشمس.
ثم يقتادوه إلى قسم الشرطة.
طاهر: اوعى إيدك مني، ليه؟ أنا لازم أتصل بالمحامي بتاعي.
الظابط: اتصل براحتك.
ليتصل طاهر على المحامي.
المحامي: أنا جايلك حالًا.
الظابط: إيه، مش خلصت اتصالك؟
طاهر: لسه هتصل على ابن أختي.
ليتصل طاهر على رافت.
طاهر: تعالى لي على القسم.
رافت: خير؟
طاهر: لما تيجي هتعرف.
الظابط أيمن: إيه، وراك مكالمات تاني؟
طاهر: بلاش تستفزني.
أيمن: إنت إيه جايب الجبروت ده منين؟ إنت قاتل تلت أشخاص، عارف يعني إيه؟
وبعد ساعة يصل المحامي إلى القسم.
المحامي: حضرتك، أنا طه الشناوي المحامي.
أيمن: اتفضل يا أستاذ طه.
طه: ممكن أعرف موكلي متهم في إيه؟
أيمن: حاجة بسيطة خالص... قتل السواق ومراته وبنته.
طه: حضرتك ممكن يكون حد غيره اللي عمل كده.
أيمن: بقول لحضرتك قبضنا عليه متلبس.
وهنا يصل رافت.
ليخرج المحامي من غرفة التحقيق.
رافت: في إيه يا متر طه؟
طه: خالك متهم في قضية قتل... قتل البواب ومراته وبنته، وللأسف اتقبض عليه متلبس، والظابط اللي جوه ده رخم أوي وحوله على النيابة.
رافت: طيب ما كده حلو أوي، مهمتك بقا إنت تجيبله إعدام.
طه: مش فاهم.
رافت: يعني ٥ مليون جنيه يتحولوا لحسابك، مش وحشين.
طه: بجد؟ ده خالك بينشف ريقي عشان يديني ألف جنيه.
رافت: يبقى اتفقنا. إنت هتحضر معاه في النيابة وهتمضيه على ورق وكأنه ورق إنت محتاجه في القضية.
طه: وبعدين؟
رافت: الورق ده هيكون تنازل منه عن كل أملاكه ليا.

طه: بس انته مش شايف أن خمسة مليون شوية؟
رافت: اعمل انته اللازم ومش هنختلف.
طه: إذا كان كده تمام.
رافت: بس ياريت بسرعة واوعى ياخد باله من أي حاجة.
طه: عيب عليك، أنا طه الشناوي.
ليتركه رافت ويذهب ليتصل على والدته.
رافت: ألف مبروك يا نونه، أخوكي هيلبس البدلة الحمرا.
عنايات: يعني إيه؟
رافت: خالي المصون قتل شعبان السواق ومراته وبنته واتقبض عليه.
عنايات بفرحة: بجد؟ ده أحسن خبر سمعته في حياتي.
رافت: لسه في خبر أحلى وأحلى، بكرة كل أملاكه هتتنقل باسمي.
عنايات: احلف!
رافت: وحياتك عندي.
عنايات: حلو خالص ونبقى إحنا أصحاب كل حاجة.
رافت: أكيد، أنا اتفقت مع المحامي على خمسة مليون، بس هو طمعان في أكتر.
عنايات: مش مشكلة، انته عارف خالك عنده كام. بس هنعمل إيه في نجوى وبنتها؟
رافت: نجوى تاخد بنتها وترجع الحارة اللي جات منها والأوضتين اللي تحت السلم.
عنايات: برافو عليك يا ريفا.
أما نجوى وبدور فكانتا عائدتان من عند الطبيب.
بدور: ألف سلامة عليكي يا ماما، إن شاء الله هتبقي بخير.
نجوى: إن شاء الله.
ليدخلا الفيلا ليجداها تعج برجال الشرطة.
نجوى: إيه ده؟ في إيه؟
الظابط أيمن: حضرتك مدام نجوى حرم طاهر الشامي؟
نجوى: أ-اه يا أفندم، خير في إيه؟
أيمن: زوج حضرتك قتل شعبان السواق ومراته وبنته.
نجوى: إيه؟ حضرتك بتقول إيه؟ مستحيل… مستحيل!
أيمن: الجثث بتاعت مرات شعبان وبنته قدام حضرتك أهي، أما شعبان فقتله في الفيوم.
نجوى: إزاي؟ إزاي بس يعمل كده؟ دول طول عمرهم خادمينا.
أيمن: والله تقدري تسأليه، هو هيترحل على النيابة بكرة الصبح.
أما جاسر فكان يهيم في الشوارع وهو يبكي، إلى أن شعر بتعب شديد فجلس يستريح.
جاسر: أبويا وأمي وأختي راحوا مني في غمضة عين… والله ما هرحمك يا طاهر. كانوا عملوا إيه عشان تموتهم وتحرميني منهم؟
وهنا تمر سيدة بسيارة فارهة، لتجد جاسر يجلس على الرصيف متقوقعًا على نفسه وملابسه رثة، فتوقف السيارة وتنزل منها لتقترب منه.
السيدة: انته قاعد كده ليه يا ابني؟ انته تايه؟
جاسر: لاء.
السيدة: طيب مالك بتعيط ليه؟
جاسر: البيه اللي كنا شغالين عنده قتل أمي وأبويا وأختي، وأنا مكانش ليا غيرهم.
السيدة واسمها نجيه: إزاي ده؟ إحنا عايشين فين، في غابة؟
جاسر: أصله راجل مفتري.
نجيه: اسمه إيه؟
جاسر: طاهر الشامي، صاحب مصانع الشامي.
نجيه: إيه ده! أنا قريت في الجرنال النهارده عن الحادثة دي.
جاسر: ربنا ينتقم منه.
نجيه: طيب تعال معايا.
جاسر: لاء شكرًا.
نجيه: اسمعني، أنا كنت متجوزة ومخلفتش، وجوزي توفى وعايشة لوحدي، مافيش حد معايا. والحمد لله ربنا موسعها عليا أوي. تعال عيش معايا وأنا هعتبرك ابني.
جاسر: كتر خيرك.
نجيه: خير إيه بس؟ مش يمكن ربنا سبحانه وتعالى خلانا نبقى في طريق بعض؟ أنا لأني ماليش حد، وانته عشان اللي حصلك يعني. وبعدين أنا مسافرة الإمارات بعد أسبوع، وهعملك يا سيدي ورق وأكتبك على اسمي واسم المرحوم جوزي عشان تبقى انته الوريث الوحيد. قولت إيه؟
جاسر: أنا مش عايز حاجة، أنا عايز أنتقم لأهلي.
نجيه: تعال بقى معايا، متغلبنيش، وربنا يحلها.
جاسر بقلة حيلة: حاضر يا ست هانم.
نجيه: أمي… قول حاضر يا أمي.
جاسر ببكاء حار: حاضر يا أمي.
أما نجوى فكانت تجلس في حيرة.
نجوى: هو طاهر آه مفتري، بس إزاي يعمل كده؟ يقتل تلت أرواح ملهمش ذنب.
بدور: ماما، هو بابا هو اللي عمل فيهم كده؟
نجوى: آه يا بنتي.
بدور: أنا بخاف منه… بابا وحش.
نجوى: عيب كده، متقوليش على بابا كده.
ويمر الليل سريعًا، وها هو الصباح. ففي النيابة كان وكيل النيابة يستجوب طاهر، وطاهر يتحدث بكل عنجهية.
وكيل النيابة: انته قاتل ومجرم، واتكلم كويس.
طاهر: متقدرش تعملي حاجة.
وكيل النيابة: يحبس ٤ أيام على ذمة التحقيق ويراعى التجديد.
طاهر: برده هخرج منها.
ليقتاده العساكر إلى خارج غرفة وكيل النيابة، ليجد طه المحامي في انتظاره ومعه رافت.
طاهر: انتو إيه بهايم؟ مدخلتش معايا في التحقيق ليه يا متر؟ هو انته بتاخد مني شوية؟
طه: معلش، بس أصل أنا كت بظبط واحد يشيل القضية عنك.
رافت: ده إحنا دوخنا على ما لقيناه.
طاهر: آه تمام.
طه: بس هو طالب مليون جنيه.
طاهر: مش مشكلة.
طه: وفي حاجة كمان، لازم تمضيلي الأوراق دي عشان أقدر أغير الأحراز، الطبنجة وخلافه.
طاهر: هات يا سيدي، المهم مقعدش يوم واحد زيادة هنا.
طه: مين ده؟ بكرة هييجي الواد يعترف بنفسه إنه قتلهم، وتخرج انته زي الشعرة من العجين.
طاهر: تمام، ليك عندي مكافأة.
طه: خيرك سابق.
رافت: أروح أنا أطمن على مرات خالي وعلى البنت؟
طاهر: لاء سيبهم، أنا كده كده خارج بكرة.
رافت: تخرج بألف سلامة.
ليتركوه ويذهبوا.
رافت: كده كله تمام؟
طه: لاء، لسه لازم التاريخ يكون قديم.
رافت: وهنعملها إزاي دي؟
طه: كله بالفلوس سهل.
رافت: أنا نظرتي فيك مخيبتش أبدًا يا متر.
طه: متقلقش، أسبوع وكله هيبقى في السليم.
رافت: أوك.
ويمر أسبوع دون أحداث تُذكر، والآن قد أصبح كل شيء ملكًا لرافت بيعًا وشراءً.
ليذهب رافت وعنايات إلى الفيلا ومعهم بعض الرجال.
رافت: فضّولي الفيلا من الزبالة اللي فيها.
نجوى: بتعمل إيه يا رافت؟
عنايات: انتي زي الشاطرة كده، تاخدي بنتك وتغوري من هنا.
نجوى: إزاي يعني؟
عنايات: زي الناس، كل حاجة بقت ملكنا. طاهر باع لنا كل ممتلكاته.
نجوى: طب وأنا هروح فين؟
رافت: مش مشكلتنا. ياله من هنا، خدي بنتك وغوري بالذوق أحسن ما يطلعوكم بالعافية.
نجوى: حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم.
عنايات: ماشي، بس برده هتغوري.
نجوى: هلم حاجتنا ونمشي.
رافت: ملكوش حاجة هنا.
نجوى: حرام عليكم، أنا مليش مكان أروحله.
عنايات: مش مشكلتنا، كفاية عليكي أوي كده، عشتي في العز سنين كتيرة. ياله غوري.
نجوى: تعالي يا بدور.
بدور: هنروح فين بس يا أمي؟
نجوى: ربنا يتولانا يا بنتي.
وبعد مرور عشرون عامًا، في حي شعبي فقير، نجد أن بطلتنا بدور توقظ جدتها.
بدور: قومي بقا يا ستي عشان أديكي العلاج قبل ما أروح الشغل.
زهيرة: حاضر يا حبيبتي، قومت أهو.
بدور: أنا هجهزلك كل حاجة جنبك، وإن شاء الله لما أرجع أبقا أعمل الغدا ونتغدى سوا.
زهيرة: على عيني يا قلبي، تعبك وشقاكي… ياريتني أقدر أشتغل وأنا أشيل عنك.
بدور: وبعدين بقا، مش قولنا بلاش الكلام ده تاني؟
زهيرة: يا بنتي، طب حتى أقعد بقفص حلويات وأبيع لعيال الحارة.
بدور: هتزعليني منك ليه؟
زهيرة: خلاص متزعليش، اتكلي على الله على شغلك… ربنا يرحمك يا نجوى يا بنتي، يارب، ويستر عرضك يا بدور.


تعليقات