رواية الجريمة الكاملة الفصل الثالث بقلم حمدي المغازي
خرج كمال وانا فضلت مكاني بدورها في دماغي، لو الكلام اللي قاله كمال ده مظبوط يبقى شريف قرر ينتقم من وسام، بس ليه ساب صفوت؟ سؤال حاولت الاقي له أجابه لحد ما وصلت لتفصيلة صغيرة ممكن تفيدني في القضية، الشخص اللي شاف العربية واقفة قبل إكتشاف الجريمة قال إن نزل من العربية اتنين، معنى كده إن ممكن شريف وصفوت قرروا يتخلصوا من وسام وياخده حقه، الموضوع وراه سر والسر ده مش هيتكشف غير لما يكونوا قدلمي، بعد ما خلصت تدوين الملاحظات.. عدت الساعات عليا لحد ما سمعت صوت خبط على الباب:
-أدخل.
-مساء الخير ياباشا، شريف برا ومستني أذن منك علشان ادخله.
-دخله حالًا.
شريف دخل المكتب بخطوات بطيئة، لابس قميص وفاتح أول زرارين مبينين خدوش بسيطه على صدره، شعره مسحوب ورا، دقنه قصيرة، وعينيه ضيقة، باين من مظهرة انه عايشها.. طلبت منه يقعد بعدها سألته:
-قولي يا شريف، انتَ اخر مرة شوفت وسام امتى وفين؟
-قبل اليوم اللي اختفى فيه ياباشا.. كان قاعد على كرسي قصادي في القهوة اللي قدام بيتنا.
-انتَ كنت مشارك وسام؟
-ايوة ده حصل، لكن حصل شوية مشاكل وكل واحد راح لحالة.
-وعبارة عن ايه المشاكل دي؟
-مفيش ياباشا، احنا بعد ما بدأنا شغل، كنا ايد واحدة وايد على أيد بتسد، والدنيا كانت ماشية زي السكينة في الحلاوة، وبعد فترة وسام وصفوت شريكنا رموا كل حاجة عليا، وشالوا ايديهم، لقيت نفسي لوحدي، قعدت مع نفسي، ولما حسبتها كويس لقيت نفسي بتعب وبشقى وهما بيقبضوا على الجاهز، قولت وعلى ايه ما نفضها أحسن وكل واحد يشوف حاله، قولت لهم الكلام ده اعترضوا في الأول وبعد ما فكروا فيه وافقوا.. واديت لكل واحد نصيبه والناس كلها تشهد بده.
-وايه موضوع انك طلبت منهم فلوس وقولت انهم خدوا اكتر من حقهم؟
بلع ريقة وعينيه لفت المكتب قبل ما يقول:
-كدب ياباشا ده محصلش، كل اللي حصل قولته لسعادتك.
بصيت له من تحت لفوق وقولت:
-أنا ملاحظ إن في خدوش على صدرك، ممكن تقولي سببها؟
رمى عينه عليها وقال وهو بيقفل زرار القميص:
-اه.. دي.. ده حصل من أسبوع.. وأنا كنت بأصلح حاجة في المزرعة، سلك نحاس كان بارز من الشباك حكها.
-تمام تقدر تمشي دلوقتي، وياريت تفضل في محل إقامتك علشان لو احتجانلك تاني.
-انا ليا متوه غيره ياباشا، وبعدين وسام كان أكتر من أخ دانا حتى كنت بدور عليه معاهم.
-شكلك ما سمعتش عن اللي قتل القتيل ومشي في جنازته.
-تقصد ايه ياباشا؟
-أقصد تتفضل.
****
القضية اتعقدت اكتر بعد ما شريف أنكر، لازم استنى تقرير الطب الشرعي والجنائي يمكن الاقي إجابات لكل الاسئلة اللي في دماغي.. لكن في خطوة لازم أعملها قبل كل ده، نزلت من المكتب وروحت للمكان اللي الجثة اتلقت فيه، كان عندي احساس إني هلاقي حاجة، فضلت ادور تحت الشمس وفي الرمل، لحد ما لمحت حاجة بتلمع.. سلسلة فضة، ابتسمت وأنا بحطها في كيس الادلة الجنائية، وودتيها للمعمل الجنائي، بعدها رجعت للمكتب.
"صوت خبط على الباب"
-أدخل.
دخل دكتور فريد وفي ايديه ملف، حط الملف على المكتب وقال بعد ما قلع نضارته:
-الملف ده فيه التقرير النهائي بعد التشريح.
-ووصلت لايه؟
-المجني عليه في أوائل التلاتينات، وفي مرحلة بداية التحلل.. وده بيدينا مؤشر زمني تقريبي.
رفعت عيني له:
-تقريبي قد إيه؟
-في حدود.. من 20 لـ 30 ساعة قبل ما الجثة تتلاقى.
كمل بهدوء:
-يعني غالبًا الوفاة حصلت قبل البلاغ بحوالي يوم.. تزيد أو تقل شوية حسب الظروف.
-تمام، شكرًا يا دكتور.
بعد كلام دكتور فريد كان لازم أنزل المنطقة وأسأل بنفسي عن اللي حصل يمكن أوصل لجديد، قعدت على قهوة بلدي قصاد بيت شريف وطلبت قهوتي، وبعدها ولعت سيجارة.. وبعد دقايق جالي شاب في العشرينات قدمهالي بصيت له وقولت:
-انتَ تعرف شريف؟
-عدم اللمؤخذة يعني يا بيه، أنهي شريف فيهم؟ الشريفات كتير هنا.
شاورت له على بيته وقولت:
-اللي بيته هناك ده.
-ايوة أيوة، اعرفه ده ما بيفوتش يوم غير لما بييجي هنا، لكن بقاله فترة كده ماجاش.
-وايه السبب؟
-مشاغل يابيه.
قرب مني شوية وكمل:
-وبعيد عنك دارت خناقة بينه وبين شركاته من فترة، ومن بعدها وهو حاله اتبدل.
-اتبدل إزاي يعني؟
-بقى مع نفسه، لدرجة إن سلام ربنا معدتش بيرميه على حد، وغير كده قاعد في المزرعة اللي مأجرها معظم الوقت بعد ما ماكنش بيطيق يقعد فيها ثانية واحدة.. كل ده من يوم المشكلة اللي حصلت.
-تمام.
سيبت له الحساب ورجعت مكتبي، من كلام صبي القهوة إن شريف كداب وفي الوقت ده طلعت قرار ضبط وإحضار له.
صوت رنة تليفون:
-ايوة؟
-احنا قدرنا نتتبع مكان العربية يا يونس باشا، وآخر مكان اتشافت عنده كان مزرعة شريف.
-عظيم يا كمال، انا عايزه قدامي في أسرع وقت.. قولي في اخبار عن صفوت؟
-للأسف لأ، والغريب إنه غايب بقاله فترة وأهل المنطقة ميعرفوش عنه حاجة من وقت اختفاءوة.
-تمام كمل تحرياتك، وقبلها شريف يكون قدامي.
-اوامرك يا فندم.
بعد مرور يومين قدرت القوات تقبض على شريف بعد محاولته الهروب من المزرعة.. دخل كمال وحط قدامي حاجة ملفوفة في حتة قماش وجنبها محفظة وتليفون بعدها بصلي وقال:
-الحديدة دي يا فندم لقينها في المزرعة، وعليها بقايا دم متجلط.
-تطلع على المعمل الجنائي فورًا.. وحرز الباقي، ودخلي شريف حالًا.
خرج ودخل في ايديه شريف، حالته المرادي عكس المرة اللي فاتت، تحت عينه أسود، وهدومة متبهدلة، طلبت منه يقعد بعدها سألته:
-انتَ قولت انك اخر مرة شوفت وسام كانت على القهوة اللي قدام بيتك، وأنا أتأكدت بنفسي إن الكلام ده مش مظبوط وانك بقالك فترة ما بتروحش هناك.. ده غير الحديدة اللي لقيناها في مزرعتك وعليها بقايا دم وفي الغالب دم وسام.. والعربية بتاعتك اللي كانت في موقع الجريمة وقدرنا نحدد خط سيرها لحد ما وصلنا لك وأتأكدنا إنها عربيتك، قولي يا شريف عملت كده ليه وازاي؟ وفين صفوت؟ ومين كان معاك يومها؟
بعد ما سمع الكلام اغمى عليه.. طلبت من امين الشرطة يجيب له ماية ويفوقه وبعد لما فاق قال وهو بيعيط:
-كان غصب عنّي، والله العظيم كان غصب عنّي، يومها كنا قاعدين في المزرعة علشان ننهي كل حاجة صوتنا علي واختلفنا، مدرتش بنفسي غير وانا بمد أيدي عليه ومسكنا في بعض، مدرتش بنفسي، جبت الحديدة وضربته بيها على دماغه، وقع سايح في دمه، دماغي وقفت وما بقتش عارف أفكر، لحد ما كلمت صفوت صاحبنا يجيلي:
-صفوت، تعالالي المزرعة بسرعة.
-في ايه يا شريف؟ انتَ مكافكش اللي حصل؟
-انا محتاجك وهديك اللي أنتَ عايزه بس تعالى.
-تمام هغير هدومي وهاجيلك حالًا.
***
-اول لما صفوت وصل وشاف وسام مرمي على الأرض، اتخض وحاول يهرب، خاف لقتله، جريت وراه ولحقته وفهمته إن اللي حصل غصب عني ولو ساعدني هكتب له نص فلوسي اللي كسبتها اخر فترة، قعد دورها مع حاله وبعدها وافق، شيلنا وسام لفيناه في سجادة ونضفنا مكان الدم، وبعدها حطينا في العربية واتحركنا على الصحراوي لحد ما وصلنا مكان أمان، وقفت بالعربية على جنب وفضلنا فيها شوية لأن صفوت جسمه كان بيترعش ومتوتر، خاف ومع خوفه زاد خوفي، بص لي وقال:
