رواية اربعة في واحد الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل الرابع والاربعون 

وقف ينظر نحو الباب بضيق تم حرك عينيه فوجد فتاة في أواخر العشرينات ذات جسد مكتنز تجلس بقميص نومها الأحمر على السرير

أشاح بوجهه بعيدًا ونظر للباب ثانية وصاح "عمرو، افتح الباب."

يا مان enjoy صاح عمرو من الخارج فصرخ الآخر وهو يضرب بيده على الباب "قولتلك افتح، مش عايز"

سمع ضحكات أصدقاءه بالخارج و عمرو يسخر "إيه يا مان محتاج مقويات ولا إيه !"

احتبست الدماء داخل وجهه وعلق عينيه على الباب بغضب لكنه فزع من اليد التي وضعت على كتفه والهمسة الأنثوية من خلفه "إيه يا بيبي، هو أنا مش عاجباك؟"

تحرك بعيدا عنها ورفع سبابته في وجهها ابعدي عني، أنا مش طايق نفسي، تمام ؟"

ثم استدار للباب وأكمل طرقه عليه بكامل قوته "والله يا عمرو لو ما فتحت دلوقتي لأكون كاسر ميتين أم الباب ده فوق دماغك "

كان عمرو يعرف بأن قيس لا يهدد، قيس يفعلها وإذا قال أنه سيفعلها فهو سيفعلها، وهذا جعله يسارع بالنهوض لفتح الباب فوجد قيس أمامه مشتعل غضبا لكنه نطق بنبرة مستنكرة "إيه يا مان! فضحتنا ياعم !"

" هو حد قالك إلى عايز حاجة من دي عشان تعمل كدا! صرخ قيس في وجهه فرمقه الآخر بسخرية من إمتى يعني ما أنت طول عمرك بتوافق والحياة ايزي وفي اللذيذا"

خلاص بطلت ربنا هداني وبطلت بصق كلامه وهو يتحرك للخارج لكنه توقف فور سماع أصوات أصدقاءه الساخرون "الحق، بيقولك بطل ... أكيد البت اللي كان خاطبها دي هي السبب"

استدار لهم بوجه أحمر وكوب يديه على شكل قبضة ثم هدد "طب مبدأيا ما اسمهاش بت، ويا ريت ماحدش فيكم يجيب سيرتها، عشان لو حد جاب سيرتها ثاني هبوط معالم وشه."

توتر أصدقاءه وصمتوا فاستدار وأكمل طريقه للخارج حتى خرج من الشقة وصفع الباب خلفه بكامل قوته، هو لن يصبح فردا من تلك المجموعة بعد الآن ولا يجب أن يصادقهم مرة أخرى. لكنه كان لا يعرف إلى أين يذهب؟

كان يعرف أن أدهم في المزرعة وأحمد مشغولاً بخطوبة أخيه، ولم يجد أمامه سوى هشام رغم

كونهما لا يتفقان كثيرا ورغم كونه أخو ليلي، لكنه لم يجد بدا من إخراج رقمه والاتصال به عرض عليه النزول للتسكع سويا، ورغم استغراب هشام من الأمر لكنه وافق وتقابلا في ذلك

المقهى الذي اعتادوا الجلوس به.

رايح فرح أخو احمد بكرة؟" تساءل قيس فأوما هشام وأجاب ده اتصل وعزم بابا وماما كمان وأصر إصرار غريب على بابا إنه يجيب العيلة كلها الخطوبة."

قطب قيس جبينه وهو يفكر ثم تساءل مجددا "طب وأنتوا كلكوا رايحين فعلا؟"

"أه بابا رايح وماما ."

كان يريد أن يعرف هل ليلى ستأتي أم لا، لكن هشام لم يعطيه إجابة شافية

طب هتروحوا إزاي؟ القاعة اللي أخو أحمد حاجزها دي بعيدة!"

مش عارف لسه غالبا يا تاكسي يا أوبر، سهلة " أجابه هشام فأوماً الآخر وصمنا يتجرعان من الشاي الذي وضع أمامهما حتى تساءل هشام " هو أحمد عزم أبوك وأمك؟"

نفي قيس برأسه وحينها جعد هشام جبينه باستغراب، لماذا إذا قد عزم عائلته بأكملها ؟

"هشام" جذب قيس انتباهه فحرك عينيه له وأعطاه كامل تركيزه ليجد الآخر يكمل بغصة في حلقه " هي ليلى بقت بتكرهني ؟"

وضع هشام كوب الشاي من يده وعقد يديه أمام صدره بتتعصب كل ما حد يجيبلها سيرتك." ابتلع لعابه وأنكث رأسه للأسفل بخزي فأكمل هشام قولتلك يا صاحبي إنك أنت وهي مش

مناسبين لبعض، أنا كنت عارف من الأول، وعموما يحصل انفصال دلوقتي أحسن من طلاق بعدين "

رفع يده يمسح على جبهته بضيق وأشاح بوجهه بعيدا فابتسم هشام بألم وأضاف "بالمناسبة. رحمة سابتني برضه."

توسعت أعين الآخر ونظر له بصدمة فأكمل دبشت معاها كالعادة وزي ما تقول أحرجتها قدام أهلي، فقالت لي إنها مش عايزة تشوف وشي تاني."

"معاها حق الصراحة ما أنت عيل لا تطاق " ضحك قيس رغما عنه فضحك الآخر وسخر " ما ليلى معاها حق ما أنت عيل زيالة"

ضحك اثنيهما وأضاف قيس "شايف والله البت معاها حق، أنت بتحدف زبالة من يوقك."

لعلمك بقى انا زعلان والله أكمل هشام من وسط ضحكاته وضرب كفه بكف قيس

أكملا الضحك لفترة حتى هذا كلاهما فأردف قيس كدا بالصلاة على النبي يبقى إحنا الأربعة سينجل "

قطب هشام جبينه ونظر له بدون فهم هو الواد أحمد ساب داليا؟"

وحينها ارتفعت ضحكات قيس بشدة لدرجة أنه نطق بتقطع وهو يضرب كفه على فخذه "لا. هي اللي سابته برضه .. قالتله .. قالتله مش عايزة أظلمك معايا."

كاد هشام أن يسقط أرضا من كثرة الضحك فأمسك ببطنه وصاح "هموت .. دي نفس الجملة اللي كان بيقولها."

الواد مصدوم وعنده حالة نفسية من ساعتها يا عيني " صاح قيس من بين قهقهاته فرافقه هشام الذي أوجعه فكه من الضحك وصاح مضيفا

" والواد أدهم ماشي يحب في البنات كلها، عنده جفاف عاطفي لدرجة إني خايف عليه بكرة في الفرح، ده هيحب كل البنات اللي هناك ده احتمال يحب العروسة !"

أكملا التنمر لفترة حتى أهلكهما الضحك تماما، لقد وجدا أخيرا شيئا مشتركا بينهما، السخرية

والتنمر ..

ده إحنا شلة ما يعلم بيها إلا ربنا " تمتم هشام ثم مديده لكوب المياه وتجرع البعض

"لا وواخد بالك كلنا اتخزوقنا ما عدا أدهم واضح ان هو اللي هيمشي يخزوق البنات بعد كدا." أضاف قيس فأنفجر الآخر ضاحكا وسقطت المياه من فمه ثم مسحها وأردف هو الآخر

" واصبر عليه لما يدخل أكاديمية الشرطة ويبقى ظبوطة هيشقط بنات بالكوم، أنا خايف على الواد ده ده باظ ومش هنعرف نلمه بعد كدل"

"أنا خايف يحب مراة دكتور مصطفى دول قاعدين لوحدهم هناك" ضرب قيس كفه بكف هشام وبدأت انظار الجميع تتجه نحوهما فحمحما ومثلا الجدية لكنهما سرعان ما نظرا لبعضهما وانفجرا بالضحك مجددا

والا، اوعى تقول لليلى إني كنت يضحك عادي، قولها إني قاعد حزين بالله عليك" ضحك عاليا فأوما الآخر " هقولها إنك كنت بتعيط يا صاحبي ولا تزعل نفسك."

ابتسم وأوما ثم صمت ونظر بعيدا لكنه سرعان ما عاد برأسه لهشام وتمتم " على فكرة يا هشام أنا عارف إني كنت عيل قذر بس أنا اتغيرت والسبب في كدا ليلى، كنت عايزها تفضل جنبي عشان أفضل نضيف، لأني كنت بحاول أكون شبهها عشان أليق بيها .. ماكنتش عايزها تسيبني

أنا حاسس اني ضايع. "

حزنت ملامح هشام وأعطاه إيماءة بسيطة بمعنى أنه يفهمه وتكلم " على فكرة أنا عارف.

وقولتلها، قولتلها إني متأكد إنك اتغيرت وإني اختبرتك بكذا طريقة "

قطب قيس جبينه غير فاهما "اختبرتني إزاي؟"

ابتسم هشام يمكر وأجاب بنبرة خبيثة "أنت فاكر إن سامية عرفت طريق بيتك كدا يعني صدقة يا غبي ؟"

توسعت أعين قيس ونظر له بصدمة "أنت اللي بعتها ؟ "

"أه أنا، أنت فاكرني كنت هسيبك تخطب أختي كدا بسهولة يعني مش كنت لازم أشوفك أنت هتتصرف إزاي "

طب أنت قولت لليلى ؟ قولتلها إني رفضت وإني طردتها؟ قولتلها صح ؟"

قولتلها أيوة، بس هي مصممة على قرارها، قالتلي اشمعنى هو يدي لنفسه الحق يصيع ويلف على كيفه ولما ييجي يتجوز يختار واحدة محترمة."

حزنت ملامح قيس ولم يجد شيئا ليقوله فابتلع الغصة في حلقه وصمت فابتسم هشام بحزن وأضاف "ولا تزعل نفسك يا صاحبي ما أنا محترم أهو وصابتني عادي .. ده نصيب"

أومأ له قيس ومد يده لكوب الشاي ثم رفعه لفمه ليتجرع منه بضيق.

في صباح اليوم التالي كانت سعاد جالسة على أريكتها تتابع التلفاز عندما سمعت صوت مفتاحيدخل في الباب فقطبت جبينها بخوف ونهضت بحذر تتكئ على عكازها، لكنها هتفت بسعادة

عندما فتح الباب ووجدت أدهم في وجهها "حبيبي وحشتني."

اقتربت لتحتضنه بسرعة فور دخوله ووقوفه أمامها، ابتسم واحتضتها بالمقابل " وأنت كمان يا تيتا"

ثم اغلق الباب خلفه وترجل ليجلس على الأريكة في الصالة وحك عنقه "جدو مش هنا ؟ "

نفت وسارعت نحو المطبخ وهي تصيح غير هدومك هعملك الأكل "

نظر حوله ثم علق عينيه على باب غرفته ونهض بسرعة ودخل ثم أغلق الباب وتوجه نحو

شرفته، فتح بابها فجأة ودخل وفوجئ بداليا تفزع وتلقي بسيجارتها بعيدا لظنها بأنها جدته

يحرق أبو شكلك خضتني " تذمرت عندما نظرت ووجدته هو فضحك "طب خايفة بطلي "

بحاول أبطل على فكرة، بشرب سيجارتين في اليوم بس دلوقتي، وإن شاء الله من الأسبوع الجاي هتبقى سيجارة واحدة، وبعد كدا هبطل خالص" قالت فابتسم ورمقها بصمت لوهلة قبل

أن يردف "سيبك، وحشتيني والله "

ابتسمت ورفعت إحدى حاجبيها بطريقة مستنكرة والله أنت كداب لما أنا واحشاك ما كلمتنيش ليه ؟"

تلاشت ابتسامته وحك عنقه كنت مشغول الفترة اللي فاتت "

"مشغول في إيه؟"

قلب عينيه ثم رمقها بصمت وكأنه يقرر هل يحكي لها أم لا .. لاحظت داليا تردد فدفعته "انجز كدا كدا هتحكيلي "

ضحك وأوماً ثم بدأ يقص عليها كل شيء بشأن الفتيات ومشاعره وشعوره بالتيه في حين استمعت له هي بهدوء حتى انتهى وتمتم مش عارف ومش فاهم أصلا"

قطبت جبينها وشبكت ذراعيها أمام خصرها يعني أنت معجب بأميرة وقولتلها إنك معجب بيها ؟"

أوماً فأكملت " وقولت لجميلة إنك حاسس ناحيتها بإحساس مختلف وقاعدين تحبوا في بعض وتقريبا مرتبطين ؟"

أخفض رأسه وأوماً فضحكت وأكملت وطبقا حنيت لسارة ورجعت علاقتك بيها، وكذا كدا لو بعدت عنها هيتحط عليكم كلكم ؟"

بنت حلال، بالظبط كدل"

"لا تمام ... ده أنت ناقص تعجب بمراة الدكتور يا رجل " سخرت وضحكت عاليا فتذمر الآخر

"أنا مش بألعب بيهم يا داليا، أنا فعلا معجب بالثلاثة !"

"عايز رأيي ؟"

أوما فأكملت "أميرة ما تنفعكش تشيل أميرة من دماغك تماما .. بالعقل كدا أميرة ما تنفعكش وسارة كمان ما تنفعكش وإحنا متفقين على إنها ماتنفعكش من زمان، ركز في جميلة هي اللي

ظروفها مناسباك والدنيا تمام "

كان غير مقتنعا ولا يعرف ماذا يقول؟ إن مشاعره تتحرك تجاه ثلاثتهم وهذا ليس بيده حقا، لكنه أوماً لها لأن ما تقوله منطقيا صحيح، لا واحدة منهن تناسبه سوا جميلة.

"جاية الفرح ؟ أحمد باعتلك دعوة" حاول تغيير الموضوع فصمتت ونظرت أمامها ثم رفعت كن فيها "مش عارفة "

"هيبقى فيه بوفيه حلو " غمزها فضحكت وقلبت عينيها "مش مهتمة بالبوفيه"

على العموم قرري، أنا هدخل أكل وأغير هدومي وأرتاح شوية كدا وعلى الساعة سنة هاخد دش وهألبس، يعني لو هتيجي معايا تكوني جاهزة الساعة سبعة بالظبط"

ألقى بكلماته ثم تحرك للداخل دون أن يسمع ردها فوقفت تنظر إلى الشارع وهي تنفخ الهواء من فمها بضيق ... تذهب أم لا ؟ إنها تشتاق له حقا وتشتاق لحديثهما سويا، وتشتاق لضحكهما معا وهو كالوغد قد قطع عنها كل هذا لأنها لا تريد الزواج به وكأنه يضعها أمام الأمر الواقع ويقول لها: انظري إما أن تنفذي ما أريد وأجعلك سعيدة تماما، وإما أن ترفضي وحينها سأختفي وسأخذ منك كلامنا وضحكنا وكل شيء تنعمين به وأتركك نادمة على شيء ليس بيدك.

الملمت شعرها خلف أذنيها وشبكت ذراعيها أمام صدره، لا .. هي لن تذهب، لن تجعله يعرف بأن فراقه لها يؤثر عليها بذلك الشكل، فليخبط رأسه في الحائط، هي لا تشتاق له ولا تريد رؤيته ولا تريد الحديث معه وهذا قرار نهائي لا رجعة فيه أبدا.

كانت عائلة هشام قد نزلوا من بيتهم في تمام السابعة والنصف مساءً مستعدين لإيقاف سيارة أجرة لتقلهم إلى الزفاف الذي قد أصر أحمد على دعوتهم جميعا إليه، فوجئوا بقيس يقف بسيارته أمام منزلهم وفور رؤيتهم خرج من سيارته ببذلته السوداء الرسمية راسما ابتسامة لطيفة على وجهه ثم أغلق زر بذلته وتقدم منهم مرحبا بالجميع لكن ليلى أشاحت بوجهها عنه رغم قلبها الذي نبض فور رؤيته.

"أنا قولت أجي أوصلكم بما إن طريقنا واحد يا عمي أصل أنا رايح لوحدي والعربية فاضية. شرح سبب تواجده هنا فتحولت أنظار ثلاثتهم نحو ليلى التي نظرت للأسفل بحرج؛ فهذا السبب الذي يقوله قيس واهيا والجميع يعرف بأنه هنا لأجلها.

كتر خيرك يا ابني" أردف أمين ثم ربت على كتفه وتحركوا جميعا نحو السيارة، حيث جلس أمين مع قيس في المقدمة وجلس هشام وليلي وأمهما بالخلف.

انطلق بالسيارة بينما عينيه كانت تزوغ مرة تلو الأخرى لينظر لليلى من خلال المرأة، في حين ثبتت في عينيها على النافذة متجنبة تماما النظر نحوه، هذا حتى اصطدم بالسيارة التي أمامه فجأة واهتزت السيارة بأربعتهم واصطدمت رأس قيس بالمقود.

نزل الرجل من السيارة التي صدمها مستعدا للشجار لكن أمين نزل هو وهشام ليهدأوه في حين اقتربت أم هشام من قيس لتتفحص وجهه، وقضمت ليلى على شفتيها أثناء فركها ليدها بقلق. النظر له وتحاول معرفة هل هو بخير أم لا؟

"مافيش حاجة يا أمي أنا تمام " طمئنها ورفع عينيه نحو ليلى التي سارعت بالنظر بعيدا.

عاد هشام وأبوه نحو السيارة وضربه هشام من الخلف ركز على طريقك ها، على طريقك."

تصبغت وجنتي ليلى بحمرة طفيفة وأخفضت رأسها للأسفل، كانت تعرف أن هشام يرمي بالكلام القيس لكونه ينظر إليها.

ابتلع قيس لعابه وأوما ثم ركز على طريقه، لكنه لم يلبث أن حرك عينيه نحو ليلى في المرأة من جديد وهذه المرة وجد هشام يصفعه من الخلف مجددا وزمجر ركز على طريقك مش عايزين مصايب".

وصلوا إلى قاعة الأفراح ونزلوا جميعا من السيارة ثم تحرك قيس بسيارته ليركنها في جراج السيارات ثم عاد ليدخل القاعة وصافح أحمد وبارك له ثم تحرك فوجد أن هشام وعائلته قد جلسوا على إحدى الطاولات فتحرك نحوهم حتى وقف أمام أمين واستأذنه بأن يجلس معهم على تلك الطاولة فأشار له أمين بأن يجلس، فسحب الكرسي الذي يجانب ليلى وجلس عليه ثم

نظر لها فأشاحت بوجهها بعيدا بتوتر.

أمالت أم هشام على زوجها لتهمس في أذنه "ما تلين دماغ بنتك، الواد هيموت ويرجعلها وأنا نفسي أفرح بيها."

قلب أمين عينيه وتمتم "ما أنا كلمتها وأنت كلمتيها وأخوها كلمها، نعملها إيه يعني ! سيبيهم النهاردة يمكن يعرف بكلمها هو ويقنعها..

حمحم قيس ونظر نحو ليلى من جديد فرمقته بطرف عينيها ونظر بعيدا مجددا لكنها سمعته يحادثها "عاملة إيه ؟"

"الحمد لله " قالت وشبكت يديها أمام صدرها بتصميم، أن تحدثه مهما فعل.

"حلوة القاعة " تمتم فأومأت وصمتت، لكنها وجدته يكمل "شبه القاعة اللي عملنا فيها خطوبتنا. "

بدأت تهز قدمها بدون راحة، تعرف أن اليوم لن يجري بسلاسة، هي كانت تعرف ولم تكن تريد القدوم لكن أمها قد تشاجرت معها وجلبتها رغم أنفها.

"حلو الفستان ده اللون البينك لايق عليك الروج كمان حلو تكلم من جديد فنظرت للأسفل بحرج بعد أن شعرت بالحرارة في وجهها

"وحشتيني " همس لها لكنها استدارت له بغضب ورفعت سبابتها في وجهه " قيس، لو سمحت إحنا خطوبتنا اتفركشت وما بقاش فيه بينا حاجة."

"بس أنا لسه بحبك !"

ترقرقت عينيها وعلقت عسليتيها على عينيه وابتلعت الغصة في حلقها ثم نطقت بنبرة مهزوزة هذه المرة "اللي بيحب حد ما بيفرطش في حقه، وأنا كان حقي عليك إنك تستناني وتعمل حساب وجودي في المستقبل، زي ما أنا حافظت على نفسي عشان زوجي، لكن أنت ما عملتش کدار"

لم يجد شيئا ليقوله لكنه شعر بالألم في قلبه وتقلت أنفاسه وكأن هناك حجرا قد وضع على صدره وأصبحت تلك القاعة الفسيحة مكانا ضيفا لا يستطيع التنفس فيه.

ولم يلبث أن نهض من مكانه وتحرك بعيدا مختفيا عن عينيها، بينما هي قد أخرجت منديلا تمسح به عينيها قبل أن تبكي هنا والآن في حين راقبتها أمها بضيق ومطت شفتيها بدون رضی تم أشاحت بوجهها بعيدا وهي تسب ابنتها بجميع الشتائم في المجرة.

كان معظم المعازيم قد حضروا بالفعل عندما وصل العروسان إلى القاعة وبدأت الزفة المعتادة للعروسين، كانت غادة بفستانها الأبيض وطرحتها وحجابها وابتسامتها التي تشق وجهها تقف بجانب مراد الذي كان يبتسم ابتسامة بسيطة هادئة ويستقبل التهاني من المعازيم الذين اندفعوا ليصافحوه، بينما أمه ظلت خلفه تمسك بطبق قد وضعت فيه ملكا وبدأت ترش منه التخزي العين عنهما، كانت الفرحة لا تسعها ومن حين لآخر تقترب لتحتضنه عميقا وتطبع قبلة قوية على وجهه أو على كتفه فيضحك ويحتضنها بالمقابل ويضع قبلته الرقيقة على جبهتها. ومن هذا المشهد كان واضحا للجميع كم أن هذا الرجل الكبير الذي يبلغ من العمر خمسة وثلاثون

عاما يظل الطفل الصغير المدلل لأمه وفلذة كبدها الذي لا ترجو من الدنيا سواه.

أمالت غادة على مراد لتهمس له "أنا ماكنتش أعرف إن مامتك بتحبك كدل"

ضحك وحمحم " الناس كلها بتحبني، ولا إيه؟"

ضحكت وتوردت وجنتيها أكثر وأخفضت رأسها خجلا لتهرب من عينيه، حتى شعرت بأمها تقف خلفهما وتحتضن مراد هي الأخرى ثم بدأت توصيه عليها "مراد يا حبيبي، خلي بالك منها، دي اللي ليا في الدنيا."

" في عيني يا أمي " ربت على كتفها وقبل جبهتها هي الأخرى فابتسمت بسعادة ورفعت يديها تمسح الدموع عن عينيها، لا تصدق أن ابنتها الوحيدة قد تزوجت ... وليس بأي زوج، بل بمراد.

بعد انتهاء الزفة ترجلا نحو الطاولة التي يقبع عليها المأذون كي يكتبوا الكتاب، لكن فور اقترابهما دققت غادة النظر فوجدت أبيها يجلس على الطاولة انقلبت ملامح وجهها فورا و نظرت لمراد بنظرة متجهمة وزمجرت نحوه مين اللي جابه هنا وعرف منين؟"

"أنا اتصلت بيه وجيبته يعني مين هيبقى وكيلك يعني!"

خالي كان هيبقى وكيلي وبعدين أنت إزاي تسمح لنفسك تعمل حاجة زي كدا بدون ما ترجعلي ! " صاحت في وجهه وحينها انتبه المعازيم لما يحدث فابتسم مراد ابتسامة صفراء

ونطق بنبرة صارمة "صوتك ما يعلاش "

خافت قليلا وابتلعت لعابها ثم نطقت من تحت أسنانها البني آدم ده مش هيبقى وكيلي"

" احترمي نفسك، الناس بيبصوا علينا."

قولتلك مش هيبقى وكيلي يعني مش هيبقى وكيلي، أنت عارف موقفي منه كويس ومع ذلك روحت جيبته!"

نهض والدها عن الكرسي وتقدم منهما ليقف بجانبها "مبروك يا غادة يا حبيبتي."

" أنا لا حبيبتك ولا زفت وبعدين أنت إيه اللي جابك؟"

"غادة لمي نفسك وكفاية كدا كلمة كمان ومش هيعجبك ردة فعلي هددها مراد ثم أمسك بيدها و شدها ليضعها على الكرسى عنوة وجلس بجانبها وقد تجهمت ملامح وجهه وكشر عن أنيابه ليعلمها بأنه لن يسمح بأي تجاوز أكثر من هذا، وكالطفل المغلوب على أمره جلست تهز ساقها بضيق وتنظر له يغضب.

" من هو وكيل العروس ؟" تساءل المأذون وقبل أن تجيب كان مراد قد أجاب بطريقة لا تجعل لها مجالا للجدال "والدها أهو يا شيخنا"

ابتلعت لعابها والغصة في حلقها وهي تقضم شفتيها بضيق لكنها لم تجرؤ على فعل شيء وهناك كاميرا تصورها والقاعة باكملها تشاهد إجراءات كتب الكتاب حيث كان أحمد شاهدا عليه

ببطاقته وكان خال غادة شاهذا آخر.

في حين أن غادة كانت لا تدري بأي شيء يحدث حولها إلا عندما أفاقها المأذون بسؤاله "هل تقبلينه زوجا؟"

نظرت لمراد الذي كانت ملامحه هادئة ثم عادت بعينيها لأبيها الذي أعطاها ابتسامة حنونة لكنها رمقته بإزدراء وحركت عينيها للمأذون وأجابت "أيوة"

"طب امضي هنا يا بنتي " دفع لها المأذون بالأوراق والقلم فأمسكتهم ووقعت ثم تركت القلم ونظرت بعيدا بغيظ، لا تصدق أن مراد قد فعل هذا حقا، لقد دمر فرحتها تماما بجلبه لذلك

الرجل.

بعد ربع ساعة بالضبط كان المأذون قد انتهى من عقد قرانهما ورنت الزغاريد في أنحاء القاعة ووجد مراد أمه تقترب لتحتضنه ثم تحتضن عروسه وكذلك أم غادة التي قدمت لتبارك لهما بفرحة لا تسعها مع تجاهلها لزوجها السابق، وتوالت التهاني من الجميع حتى وصلا إلى مكانهما على الكوشة.

الجميع يلاحظ ملامح غادة المتجهمة والغير سعيدة إطلاقا مع تجاهل مراد لها والتركيز على مصافحة الناس واستقبال التهاني والمباركات منهم.

نظرت له غادة بعد فترة وزمجرت "أنت خدت رقمه منين؟"

من موبايلك" أجاب فنجهمت ملامحها أكثر وهمت بمهاجمته "أنت إزاي تفتح موبايلي وتفتش

فيه ؟!"

أخرج هاتفه من جيبه وأعطاه لها "خدي موبايلي عندك أهو فتشي فيه لو عايزة."

ابتلعت لعابها ونظرت له وللهاتف ثم أشاحت بوجهها بعيدا، إنها لا تستطيع الصبر على تصرفاته تلك حقا! لقد دمر ليلة فرحها بالكامل

افردي وشك الناس بتبصلنا وأمي مش طايقاك عشان لاحظت إنك متضايقة ومضايقاني" أمال عليها وهمس لها بهذا فتوسعت عينيها ورمقته بغيظ

"مش فاردة وشيء" عاندت فضحك وأعطاها إيماءة متوعدة "تمام, أنا هعرف إزاي أفردهولك

لما تطلع جناحنا."

توترت و نظرت له يحلق جاف، ماذا يقصد؟ سيضربها ؟

تركها مراد ونهض يحيي أصدقاءه، في حين وقف أحمد وأبيه يستقبلان المعازيم على باب القاعة.

"هي هتيجي مع أدهم المفروض " حك أحمد يديه ببعضهما وهو يعلق عينيه على الخارج لكن لا أثر لأدهم ولا لداليا.

ظهر أدهم أخيرا لكنه ظهر بمفرده فأعترى الإحباط وجه الآخر لكنه لم يلبث أن وجد داليا تظهر من خلفه، تهللت ملامح وجهه وحاول عدم الابتسام كالأخرق لكنه لم يفلح ونكز والده "بابا، أهي

جات أهي "

اقترب أدهم وصافحه ثم بارك له ولوالده، وبعده ترجلت داليا لتبارك لهما وفوجئت بأحمد يسحبها ليضع يده في يدها وشدها للداخل حتى وصل إلى أمه ثم قدمها لها

ماما، دي داليا، داليا دي ماما."

نهضت والدته عن الكرسي تتفحص الفتاة التي تقف أمامها من أعلى الأسفل، فستان رمادي من الدانتيل وحزام فضي في المنتصف مع كعكة شعر علوية وأحمر شفاه باللون النبيذي، حسنا هي جميلة ...

كانت الأخرى قد انكمشت على نفسها من تلك النظرات المتفحصة لها ومدت يدها بتوتر "إزي حضرتك يا طنط ؟ ألف مبروك "

بخير يا حبيبتي، عقبالك يا رب" قالت وهي تلقي بنظرة سريعة نحو أحمد، لم يعرفها أحمد بفتاة قط وبفطنتها تلك أدركت بأن هذه مختلفة عن جميعهن مختلفة لدرجة أن أحمد قد

دعاها إلى زفاف أخيه وجلبها ليعرفها بها.

"ربنا يخليك" أردفت داليا بابتسامة خجولة

أمال أحمد على أمه وهمس لها بابتسامة مغرورة "ها، إيه رأيك؟"

"قمر عندها كام سنة دي ؟ " همست له أمه بالمقابل وحينها انتبهت داليا لهما وقطبت جبينها بدون فهم لكونها تراهما يتهامسان وهما ينظران لها دون ان تستمع لأي شيء

إثنين وعشرين سنة وأهلها ناس طيبين أوي يا ماما"

تفحصتها أمه من جديد ثم همست له "بس مش محجبة !"

"ما هي لابسة محترم أهو يا ماما لا ضيق ولا عربان الحجاب هييجي بعدين إن شاء الله "

خليها تتحجب عيب، إحنا ما عندناش الكلام ده. همست له أمه ثم ابتسمت لداليا وأردفت.

"عقبالك يا حبيبتي إن شاء الله ونعملك فرح زي دم"

شعرت الأخرى بالإحراج وابتلعت لعابها، (نعملك ) ؟!

نظرت نحو أحمد فأعطاها ابتسامة طفولية وكأنه يؤكد لها ما فهمته، قلبت عينيه بابتسامة غير مصدقة، إنه يتشبت بها وكأنه طفل صغيرا ما مشكلته ؟ لقد أخبرته بكل وضوح بأنها لا تريد الزواج ؟ ربما لأنها أخبرته بأنها تحبه؟

"تعالى أعرفك على العروسة" سحبها من يدها بسرعة وتوجها ناحية الكوشة، حيث عرفها على غادة ثم مراد الذي شده وهمس في أذنه

"مش دي اللي .." قاطعه أحمد "أيوة هي "

"عقبالك يا داليا " قال مراد فشعرت بالحرارة تكتسي وجهها، ربما لم يكن يجدر بها أن تأتي لكنها وللأسف قد أنت الرؤية أحمد.

سحبها أحمد من جديد فأوقفته وضحك "إيه ؟ هتعرفني على باقي قرايبك ولا إيه ؟!"

توقف وحك عنقه بإحراج وبابتسامة تزين شفتيه لا كنت ها خدك أوريك الجنينة بتاعة الفندق "

ابتسمت وتحركت بمحاذاته تشعر بيده تلمس يدها فشعرت بالخجل ونظرت بعيدا لكنها أحست بأنه ينظر لها فرفعت عينيها له، ضحك بإحراج ونظر أمامه ثم فوجئت به يشبك كفه بكفها.

ابتلعت لعابها ورفعت يدها الأخرى لتلمس أنفها بإحراج أثناء مراقبته لها

"أنا قولت أوريك الجنينة عشان أنت ما بتحبيش الدوشة" جذب حديثا معها فابتسمت وأومات، إن ضربات قلبها تضرب بصورة عشوائية وبوتيرة سريعة لا تعرف حتى لماذا؟ فقط

وجوده حولها يفعل ذلك بها ؟ أم أنها أصبحت تتوتر سريعًا؟

وصلا إلى الحديقة التي كانت فارغة بالفعل سوا من عدد قليل من الجالسون، فأشار لها نحو مقعد خشبي لتجلس عليه وجلس بجانبها

"أنا مبسوط إنك جيت" حرك رأسه لها فرفعت كتفيها ومزحت بإحراج "جيت عشان البوفيه"

رفع إحدى حاجبيه "والله ؟!"

ارتفع صوت ضحكاتها وأومأت لكنها وجدته يهمس لها فجأة "وحشتيني اليومين دول تعرفي الجاكت اللي كنت لابسه لما حضنتيني فضلت منيمه جنبي عشان كان فيه ريحة البرفيوم بتاعك "

أغمضت عينيها تحاول السيطرة على نفسها وعلى الحرارة التي أكنستها فورا

ابتلعت لعابها وحاولت إنهاء الأمر " يا أحمد.. " فقاطعها بهمسه "يا أحمد إيه بس .. حرام عليك

اللي بتعمليه فيا ده."

"أنت عارف إن .." همت لتتكلم لكنها ارتبكت وتوقفت الكلمات في حلقها عندما أمسك بيدها ليضعها بين كفيه واستدار لها باهتمام وهو يميل بجذعه قليلا للأمام

"كملي " تمتم بنبرة هادئة أثناء تعليقه لعينيه على عينيها، بالكاد يمنع نفسه الآن من تقبيلها

والأمر قد بدأ يصبح خارجا عن سيطرته

"لا خلاص - " قالت وسحبت يدها فابتسم بانتصار وضحك "ماشي خلاص، إيه رأيك في الفرح ؟"

"جميل"

تعمل فرحنا هنا؟"

نظرت له بصدمة فقهقه وأردف بهزر معاك يا ستي فيه إيه !"

لم تصدقه وضحكت بدون تصديق، تظن أن التخلص من أحمد أصبح صعبا، سيبقى متشبقا بها كطفل صغير، لكن هل تريد التخلص منه حقا ؟ لا وألف لا هي تريده حولها هكذا دائما، لكنها لا تعرف السبيل للحصول عليه للأبد، لا يوجد سوى طريقة واحدة وهي لا تستطيع فعلها.

تقدمت بعض الفتيات من غادة يحاولون سحبها للرقص معهم وقبل أن ترفض قد وجدت مراد هو من يرفض ويمسك بيدها الأخرى ويزمجر "مافيش رقص"

سحبت يدها منه وتذمرت ماكنتش قايمة، أنا مش بتاعة المسخرة دي. "

تقدمت أم مراد منهما وسألتهما بقلق فيه إيه يا ولاد؟ حصل إيه؟"

كانت غادة ستتكلم وتبدأ بالشكوى لتحكي لها ما فعله لكن مراد سيقها "مافيش حاجة يا أمي إحنا زي الفل وما حصلش حاجة" ثم أعطاها نظرة مهددة وكأنه يهددها بأن تفتح فمها بحرف

فابتلعت لعابها وصمتت تماما، هل تزوجت بديكتاتور وهي لا تدري ؟

والأسوا من هذا، لماذا يخيفها مراد وبنظرة منه يسيطر على جميع أفعالها ويجعلها متصنمة في

مكانها لا تدري ماذا تفعل ؟ هو لم يصرخ عليها ولم يقلل منها لكن طريقته كافية بجعلها تخضع له بالكامل.

كان أدهم يقف مع هشام ويتحدثان حيثما وحدا قيس يقترب منهما يضيق وحينها تساءل أدهم "كنت فين يا أسطا؟"

"كنت في داهية " نفخ وجنتيه كالطفل الصغير وأشاح بوجهه بعيدا فاصطدمت عيناه بلیلی التي تنظر نحوه لكنها سرعان ما أبعدت عينيها عنه عندما وجدته قد رآها.

اه، ماشي .. خليك بقى قاعد في الداهية عشان شكلك مش خارج منها،" ضحك أدهم برفقة هشام الذي سخر "هو محروق على العقش اللي اشتراه بس"

ضحك قيس رغما عنه وسخر طب قولها ترجعلي عشان العفش اللي هيبوظ! اتقوا الله مش مال حرام هو يعني!"

بص يا اسطا، أنا هقولك الخلاصة عايز ترجع لليلى اطلع الحج السنة دي وادعي ربنا هناك. واتصور بملابس الإحرام وهاتلها فتوة من شيخ الأزهر إنك توبت توبة نصوحة وإنها لازم ترجعلك "

ضحك هشام فقلب قيس عينيه وضحك ثم نظر نحو ليلى فوجدها تنظر نحوه من جديد، وهذا جعله يصك على فكيه بغيظ، ماذا تريد تلك الفتاة حقا؟ أريدك ولا أريدك، أهذا هو موقفها الآن؟

" هو أحمد غطسان فين ؟" تساءل هشام وهو ينظر يمينا ويسارا فرفع أدهم كتفيه بابتسامة

حبيئة وتمتم "مش عارف".

كان منسق الأغاني قد طلب من العروسان التقدم لتأدية رقصة السلو المعتادة فنهض مراد وأغلق زرار بذلته ثم نظر بغادة وكأنها يخبرها بأن تنهض فنهضت الأخرى على مضض وأمسكت بیده حتى تحركا لساحة الرقص، وبدون كلام كان مراد قد أحاط بخصرها وقربها منه بشدة

فتوسعت عينيها وارتفعت ضربات قلبها ثم حاولت الابتعاد عنه فتبتها وحدجها بنظرة قاتلة فخافت وهدأت ثم تماشت معه في رقصته تلك ولم تدري إلا وهي تضع رأسها على كتفه، رائحة عطرة جيدة بشدة ...

نظر لها مراد من أعلى بملامح هادئة، تره هكذا فلا تدري أهو سعيد أم حزين أم غضبان، لا فكرة الديك عما يجول برأسه الآن، لكن كان واضحًا للأعمى بأنه ليس راضيا عما فعلته غادة عند كتب

الكتاب.

كان أحمد ما زال مع داليا في الحديقة تارة يتحدثان وتارة يضحكان وتارة يتعمد أحمد قول شيئا يخجلها ويجعلها تدور بعينيها في جميع الاتجاهات وتهرب الكلمات من فمها، هذا حتى رن هاتفها باسم أيمن، وبلمحة سريعة من أحمد قد قرأ الاسم، أغلقت داليا المكالمة ووضعتها جانبا ثم ركزت مع أحمد لكنها وجدت ملامحه قد عبدت ورفع يده يحك ذقته ولم يتردد بسؤالها "مين أيمن ده ؟"

"الظابط اللي حقق معايا في قضية طارق "

"أه، وبيتصل بيك ليه؟ ومسجلة رقمه ليه ؟"

"مافيش يا أحمد ده ... هو .... بدأت تحاول تجميع كذبة في عقلها "أصله كان عايزني مرة ثانية عشان التحقيق وكدا"

" هو مش كان اتقفل التحقيق ده؟" ضيق عينيه وبدأ يراقب ردات فعلها لأنه أدرك بأنها تكذب الآن قداليا فاشلة بالكذب وتصرفاتها تفضحها جيدا.

"ما ... مش عارفة هو عايزني ليه !"

لمس أسنانه بلسانه وهو يرمقها بطريقة تخبرها بأنه لا يصدق الهراء الذي تقوله ثم أشاح بوجهه بعيدا وبدأ تفكيره يأخذه ناحية مكان آخر بينما راقبته داليا جيدا وعرفت بأنه مستاء الآن وربما سيطن بها شيئا سينا فابتلعت لعابها وانكمشت على نفسها لتقول بتردد

طب بص... هقولك بس ما تضايقش ؟"

حرك رأسه لها يصمت وعلق عينيه عليها دون أن ينبس ببنت شفة وكأنه ينتظرها أن تفصح عن الحقيقة دون إخبارها بهل سيتضايق أم لا.

اتصل بيا من يومين كدا وطلب يقابلني في كافيه فافتكرت إنها حاجة تبع القضية وروحت قابلته ...

مط شفتيه للأمام وبدأت علامات الإمتعاض تظهر على وجهه لكنه أبقى على انفعالاته جامدة

لكي لا يخيفها

طلع كان عايز يتعرف عليا ويتجوزني وكدا بس هو أصلا متجوز" أكملت بقلق فضحك ضحكة مستهزأة وقلب عينيه وكأنه كان يعرف بأن هذا هو الذي حدث

"أنا ماكنتش أعرف صدقني إنه عايزني عشان كدا همت بالدفاع عن نفسها وفوجئت بالآخر يصرخ في وجهها أومال هيكون عايزك عشان ايه؟ رجل عزمك في كافيه، هيكون عايزك عشان

إيه ؟ هيناقش معاك طريقة المكرونة بالبشاميل ؟!"

"ما هو متجوز فأنا ما شكيتش ! " تمتمت بنبرة منخفضو فنظر لها بغيظ " هو انت الفهم عندك في الحاجات دي معدوم يا حبيبتي؟ رجل متنيل بيحاول يكلمك ويقابلك معناه حاجة واحدة

مالهاش ثاني وبعدين هيفرق معاه متجوز ولا مش متجوز يعني؟ ما إحنا خاينين عادي !"

نظرت له بضيق وتذمرت بس أنا رفضت وحاولت أصلح علاقته بمراته وقولتله يكلمها ويحاول يتعرف عليها وكدا وهو كان متفهم يعني !"

توسعت عينيه ورمقها بجنون "لا والله؟ يعني قعدت وأخدت وأديت معاه في الكلام وحكالك بقى وحكيتيله ونصحتوا بعض واتصاحبتوا ومتصل بيك ثاني أهو ؟!"

"يا أحمد أنا كنت حاساه تابه بس و علاقته بمراته بايظة فحبيت أديله نصايح وأساعده خصوصا إني حسيت إن مراته طيبة وغلبانة وما تستحقش منه كدا. "

يا شيخة اتنيلي بقى روحي ادي نصايح لنفسك وشوفي علاقتنا اللي بايظة، ماشية تصلحي علاقات الناس؟ طب كنت صلحت علاقتنا الأول !"

توسعت عينيها و نهضت له ترمقه بغضب طفولي ورفعت سبابتها في وجهه "لم نفسك انا ما أسمحلكش إنك تقولي انتيلي، ثم مالها علاقتنا يعني؟"

رمقها بدون تصديق وضحك عاليا بسخرية مكرزا

"مالها ؟! مالها الا أنت عامية ولا إيه ؟ مش شايفة اللي إحنا فيه؟ هي فين العلاقة أصلا أنا أعرف. الفريندزون والريليشن شيب زون، أنت أخترعت زون جديدة اسمها بحبك بس مش هرتبط بيك زون ) !"

حاولت عدم الضحك ورفعت يدها تلمس أنفها بخفة وهي تنظر بعيدا فقطب جبينه وزمجر "ايه اللي بيضحك !"

ضحكت رغما عنها فتوقف وزم شفتيه لينظر لها بذهول " بجد؟ أنت بتضحكي وإحنا بنتخانق ؟!"

وضعت يدها على فمها ونفت برأسها خلاص مش هضحك، كمل الخناقة."

وضع يداه في خصره وزمجر هكملها إزاي وأنت بتضحكي ! أنت ضيعت جدية الخنافة خلاص"

طب ممكن نتكلم بهدوء بعيدا عن الخناق طيب؟" طلبت منه برقة فلانت ملامحه وأوماً على مضض "نعم ؟ "

"يا أحمد أنت بتضغط عليا ومش مديني وقتي، أنا بحبك بس أنت عايز تنط في علاقتنا كدا فجأة وترتبط ونحب في بعض وتتجوز وكدا، وأنا مش مستعدة لكل ده دلوقتي "

هتبقي مستعدة لكل ده إمتى طيب عشان أبقى عارف ؟"

مش عارفة، بس أنا مش عايزة أتجوز في المجمل "

يعني بالبلدي كدا حتى لو ارتبطنا هنفضل ماشيين مع بعض كدا من غير جواز صبع يعني من الآخر؟!"

"لا، ما هو أنا برضه ضد الإرتباط من ورا الأهل، ومستحيل أرتبط بيك من ورا أهلي "

يعني أنت عايزاني معاك تتباشري بيا يعني ولا إيه ؟ لما هو ما فيش ارتباط ولا جواز عايزاني تعملي بيا إيه ؟ "

"أصحاب"

أصحاب وأنا وأنت بنحب بعض ؟! أنت عبيطة ؟ "

"ما أنا مش عايزة أتجوز أنا ما ينفعش أتجوز أنت لو اتجوزتني مش هتستفيد حاجة، والجوازة متبوظ "

طب ما تتعالجي يا ماما اتعالجي عشان نفسك، عشاني، عشان كوكب الأرض! حرام نسلنا يقف يعني بصي لنفسك وليا، هنجيب جينات نحسن بيها الكوكب."

صمتت وأخفضت رأسها بحزن ثم وبدأت عينيها تترقرق " بس أنا مش عايزة."

لعلمك، أنت خدت تجربة سيئة بس، إنما الموضوع مش زي ما أنت منصورة، ما كل الناس دي متجوزين ومبسوطين طب بصي، الجوزيني وجربي، لو ما عجبكيش الوضع تتطلق ها ايه

رأيك؟"

شعرت بوجنتيها تشتعلان و هربت بعينيها بعيدا فاقترب منها ليهمس بنيرة رخيمة "حبيبي والله انت بس خدت تجربة وحشة، يا babe صدقيني "

توترت وابتعدت عنه ثم رفعت سبابتها في وجهه وتمتمت بنبرة مرتعشة "قولتلك مليون مرة بطل تقرب مني وتتكلم بالطريقة دي وتقولي يا babe"

ضحك وأكمل تقدمه منها ليردف بنفس النبرة "ليه بس يا babe"

" وبعدين يعني إيه اتجوزيني وجربي دي أنت إيه اللي أنت بتقوله ده!" حاولت تغيير الموضوع فوقف وضحك ثم تمتم

"والله أنت مش عارفة حاجة، أنت عارفة، كنت ماشي مع واحدة اسمها شيماء وشيماء دي كانت مقضياها، المهم كانت عايزاني أجيلها البيت، كانت بتتحايل عليا كدا عشان أروحلها البيت وأنا كنت برفض "

توسعت عينيها وسقط فكها لتنظر له بإذيهلال هو أنت عادي كدا بتقولي إنك كنت ماشي مع واحدة عايزاك تروحلها البيت !"

"يعني أعشك ده أنا مشيت مع طوب الأرض، عشان تبقي عارفة يعني ولو لقيتي واحدة من إكساتي جاية تتخانق معايا بعد الجواز وفضحتني في وسط المكان زي ما حصل مع قيس ما تتفاجئيش "

رمقته بضيق فأكمل "بس بحبك أنت يا جميل ها؟ هتتعالجي وتروحي لدكتور نفساني وتبقى بني ادمة طبيعية وترحمي أمي ؟"

قطبت جبينها و نفت براسها فنظر لها بغيظ وأوما يتوعد "طب أنا مش موافق تكون أصحاب وانسي إنك تعرفيني " ثم تركها وترجل للداخل وهو يسبها بجميع أنواع السباب التي يعرفها.

وصل لأصدقائه ووقف بجانبهم وهو ينفخ الدخان من أنفه بغيظ فضحكوا ونظروا له ثم ريت هشام على كتفه وسخر "تعالى يا اسطا مالكش غيرنا، إحنا اللي هتقف نقرأ عليك الفاتحة لما

تموت يا عبيط مش هي "

لمح داليا تترجل للخارج فنظر لأدهم ودفعه "روح وصلها ما تسببهاش تمشي لوحدها، أنا كنت هوصلها بس أنا مش طايقها بجد والله ولو قعدت معاها أكثر من كدا هتخانق معاها."

قلب أدهم عينيه ثم تذمر "ماشي، ما هو أنا السواق الخصوصي بتاعها تقريبا. " ثم هرول نحو

داليا ليلحق بها.

انتهى الزفاف ووجدت عائلة هشام قيس ينتظرهم بسيارته مجددا فركبوا معه لكنه لم يرفع عينيه نحو ليلى من جديد أبقى نظره على الطريق حتى أوصلهم لمنزلهم وتحرك مسرعا ليترك ليلي تقف وتنظر لسيارته بخيبة وحزن.

صعد مراد وغادة نحو جناحهما في نفس الفندق الذي أقاما فيه الزفاف، وفور دخولهما كانت ستتحرك لكنه أوقفها بنبرته الصارمة "استني هنا."

استدارت له بتوتر فوقف أمامها بحاجبين مقطوبين يكون في علمك، اللي حصل ده ما يتكررش تاني، سامعة ولا لا ؟ "

" هو إيه اللي حصل ؟" استغبت فزمجر تقفي تزعني وتعلي صوتك عليا وسط الناس، مش مسموح."

بصي يا بنت الحلال عشان تكمل مع بعض ومش عايزين مشاكل هقولك حبة حاجات كدا تحطيهم حلقة في ودنك من دلوقتي "

ابتلعت لعابها فأكمل "علو صوت مش عايز لا في البيت ولا برا البيت صوتك ما يعلاش، ولما أقولك خلاص يبقى خلاص، ما أسمعش كلمة زيادة، فيه مشكلة يبقى نقعد أنا وأنت تتكلم

ونحلها بهدوء يا كدا يا هسيبك تخبطي دماغك في اتخن حيطة، ولو المشكلة حصلت قدام حد ايا كان هو مين حتى لو امي وامك يبقى تسكتي وتلمي الموضوع لحد ما نرجع بيتنا."

كان الكلام لا يروقها وفتحت فمها لتتكلم لكنه قاطعها "ثانيا المشكلة حصلت وخلاص الموضوع ما يخرجش برانا انا وانت حتى لو أمك اللي يحصل جوا بيتدا ما يخرجش برا، أنا ما بحبش حد يتدخل في مشاكلي، فاهمة ولا مش فاهمة ؟"

أشاحت بوجهها بعيدا فأكمل ثالثا، متقلبي وشك عليا هقلب عليك كلك على بعضك، أنا هادي وعاقل بس ما تستفزنيش عشان اللي هيحصل بعد كدا مش هيعجبك "

رابعا لما اجي من الشغل كل اللي بفكر فيه عايز أكل وعايز أقعد في هدوء، مش عايز حاجة أكثر من كدا، دي أقصى طموحاتي في الحياة."

"وأخيرا، البيت ده نجاحه وفشله هيعتمد عليك، أنا رجل سهل في التعامل وهتكسبيني بالهدوء والكلمة الحلوة والابتسامة، وهتخسريني لو اتصرفت زي ما انصرفت النهاردة كدا."

"أنا خلصت كلامي، وداخل أخد دش وأنام عشان أنت عكرت مزاجي، تصبحي على خير" أردف تم تحرك للداخل وهو يشد ربطة عنقه ليتركها واقفة في مكانها كالمضروب على رأسه

تريد بشدة التشاجر معه الآن لكنها حقا أصبحت تخاف من فعل هذا بعد ما قال، ولا تدري ماذا تفعل ؟

هل سمعتم عن مصطلح يذبح لها القطة ؟ لأنها تشعر بأن مراد قد ذبح لها القطة الآن وقد قطع لسانها تماما وجعلها تعرف من هو المسيطر هنا ومن كلمته متنفذ رغم أنف الآخر.

جلست على الأريكة وابت الدخول له في الغرفة تم خلعت حذائها بضيق وألقت به ارضاء لقد

ظنت أنه سيضربها في الفندق لكنها تشعر بأنه فعل ما هو أسوأ من الضرب، لكنها صممت على

معاقبته أيضًا وقررت النوم هنا على تلك الأريكة.

قضت ليلتها تلك في انتظار مراد أن يخرج ويصالحها لكنه لم يفعل، وحل الصباح عليها واستيقظت لتجد نفسها على نفس الأريكة بفستانها وبمساحيق تجميلها وبحجابها، بينما الآخر كان قد بدل ملابسه إلى منامة قطنية مريحة وتوضئ ووقف يصلي.

نهضت بضيق إلى المرحاض فوجدته يصلي، وقفت تتأمله أثناء تركيز عينيه على موضع سجوده، لماذا لم يأتي ليصالحها؟ لقد تركها تنام على الأريكة في ليلة زفافهما!

سجد فنبض قلبها عندما وقعت خصلات شعره للأمام وابتسمت رغما عنها، ربما هي من ضايقته وأفسدت عليه ليلته ؟

لقد صرخت عليه وقللت منه أمام الناس في وسط الزفاف...

رفع مراد رأسه وجلس يتلو التحيات ثم سلم ونهض ليتحرك نحو السرير وألقى بجسده عليه ورفع عينيه الممثلثة بنظرات العتاب لها فابتلعت الغصة في حلقها وتقدمت منه وجلست بجانبه أثناء تعليقه لعينيه عليها

"أنا آسفة مش هعمل كدا تاني" قالت ورأت ابتسامة تتسلل لوجهه ثم أوماً وربت على يدها "قومي غيري هدومك عشان نطلب الفطار، تفطري إيه ؟"

ابتسمت عندما أدركت بأنه قد تخلى عن غضبه بتلك السرعة فأجابت بنيرة متحمسة "أي حاجة اللي هتطلبه اطليلي زيه " تم نهضت بسرعة تلملم فستانها وتوجهت نحو المرحاض مقررة أخذ حماقا وتبديل ملابسها تلك ضحك مراد وهو يراقبها تتعرقل بفستانها ثم مد يده ليطلب خدمة

الغرف.

عادت له غادة بعد فترة وهي ترتدي روب تغلقه جيدا وتترك شعرها منسدلا خلفها أثناء تقدمها منه بخجل ثم جلست بجانبه فأشار للطاولة الموضوع عليها الطعام وأردف بنبرة مبحوحة

طلبت مربى وقشطة وجبنة وبيض وشاي .."

ابتسمت وأومات وهي تتحاشى النظر له وتنظر للأسفل، كانت تراه يعلق زرقاوتيه عليها بهدوء لكنها شعرت بعينه تتفحصها أيضا فخجلت أكثر وبحركة تلقائية مدت يدها لتتأكد من إغلاق

الروب، وهنا سمعته يمازحها مقفول والله مش شايف حاجة !"

ضحكت رغما عنها ورفعت يدها تخبئ وجهها الذي تحول للون الأحمر بالكامل، وهو قد زاد الطين بلا عندما مد يده ليبعد خصلات شعرها عن وجهها فرفعت عينيها له يتردد، ابتسم وهمس لها "قمر".

يلا، يلا ناكل - " توترت وسارعت يسحب الطاولة فضحك وأوماً "نأكل ماشي".

تعليقات