رواية اربعة في واحد الفصل السادس والاربعون 46 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل السادس والاربعون 

وقف حارس العقار الذي تقيع به شقة قيس في الزمالك، أمام أيمن الذي رجع بظهره إلى الأريكة وكرر

يعني قيس كان موجود هو وأصحابه يوم الحادثة طول الوقت في الشقة ؟"

"أيوة يا باشا، قيس بيه كان موجود هو وأصحابه هناك طول اليوم وباتوا هناك كمان" كرر الرجل فأوماً أيمن ثم أشار له بالرحيل.

خرج الرجل بابتسامة واسعة وفور ابتعاده عن القسم كان قد أخرج هاتفه واتصل بقيس ثم وقف يحدثه "أيوة يا قيس بيه ابوة يا بيه قولتله زي ما سعادتك قولتلي بالظبط، قولتله إنك كنت موجود في الشقة مع أصحابك وما خرجتش منها إلا ثاني يوم الضهر."

جاءه صوت قيس من الجهة الأخرى جدع يا إسماعيل، ليك عندي حلاوة أكثر من الحلاوة الأولانية "

تهلل وجه إسماعيل وأردف "يا قيس بيه مافيش داعي، إحنا في الخدمة دايما، ده أنت من احسن سكان العمارة والله "

ثم أغلقا المكالمة ووضع إسماعيل هاتفه في جيب جلبابه البني وتحرك بعيدا بفرحة وحماس منتظرا ما سيغدق عليه قيس من أموال أخرى، فلقد أعطاه قيس ألف جنيه ليدلو بتلك الشهادة ويبدو أنه سيأخذ ألفا آخر عن قريب.

في الجهة الأخرى وضع قيس هاتفه على الطاولة وضحك وهو ينظر للثلاثة أمامه "قولتلكم دكتور مصطفى لابسها لابسها، عشان يبقى يروح يبلغ عننا حلو."

أخذ أدهم نفسا عميقا وبدى غير راضيا ثم همهم يا جماعة أنا مش مرتاح، حاسس إننا

مستخزوق كلنا في الآخرا"

تبادل أربعتهم النظرات تم نكزه قيس واستهجن "ما تبطل تشاؤم بقى، هو أنت كل ما تشوف خلقتنا تقولنا مش مرتاح وحاسس بإحساس وحشا ما كل حاجة ماشية زي السكينة في

الحلاوة أهي !"

"ما هو اللي قالقني إن كل حاجة ماشية زي السكينة في الحلاوة العادي إن الحاجات ما بتمشيش زي السكينة في الحلاوة، ومعنى إنها ماشية كدا يبقى السكينة دي هنتخزوق بيها

في الآخر! " تذمر وهو يرفع خصلات شعره للخلف

نظر هشام وأحمد لبعضهما ثم تكلم هشام بتردد "أنا شايف إن ممكن الخازوق ده ييجي في دكتور مصطفى أصله رجل مش كويس وإحنا كانت نيتنا خير، إنما الأعمال بالنيات على فكرة واحنا كانت نيتنا ننجح الدفعة كلها بس هو نيته كانت إنه يسقطنا."

قلب أحمد عينيه ونهض يعدل من هندام سترته البيضاء وابتسم "فككم، أنا ماشي "

رمقه أدهم بغيظ وزمجر رايح تقابل البت برضه؟"

قطب أحمد جبينه ومط شفتيه للأمام بتصميم "أه أه رايح أقابلها، ما تفتكرش يعني إني دايب في دباديب داليا بعد ما رفضتني، أنا هتخطاها ومرتبط بواحدة غيرها عادي يعني ولعلمك بقى داليا دي مش فارقة معايا ببصلة."

" هقولها " رفع أدهم إحدى حاجبيه بتحدي وحينها هربت الدماء من وجه أحمد وجف حلقه ورأوا جميعا صدره يعلو ويهبط نتيجة لتنفسه الذي تسارع فجأة
" أنت بتهددني ؟ "

"آه يهددك، عشان انا قولتلك أصبر على داليا شوية واديها وقتها بس أنت متسريع وعايز الكون يمشي على مزاجك، وهروح أقولها كل الكلام اللي أنت قولته ده وإنك رايح تقابل واحدة.

طب لو قولتلها فلا أنت صاحبي ولا أنا أعرفك رمى بكلماته وهم ليتحرك فأوقفته سخرية

أدهم لما هي مش فارقة معاك ببصلة، خايف ليه؟"

استدار ليواجه أدهم من جديد وزمجر ممكن ما تتحشرش في علاقتي بيها؟"

"لا بقى هتحشر دي صاحبتي وأنا مش هسمحلك تجرحها !"

تحلى عن غضبه وضحك "أجرحها ؟ دي هي اللي معلمة عليا دي خزوقتني خازوق طلع من دماغي داليا دي ربنا باعتها يكفر بيها ذنوبي، وهي اللي جرحتني مش أنا اللي جرحتها "

صمت أدهم عندما لم يجد ما يقوله بينما غمر قيس لأحمد وصاح روح ياض ما تسمعش كلامه مش عايزة تتجوزك شوف غيرها يعني ما البنات كثير!"

ضحك أدهم ثم حرك رأسه لقيس واستنكر "طب ما تشوف واحدة غير ليلي لما هو الموضوع عادي كدا"

ابتلع قيس لعابه ونظر بعيدا في حين وجدها أحمد فرصة رائعة لتغيير الموضوع "صحيح. بمناسبة ليلى حطيت خطة زي الفل مخلص بس مع المزة ونتقابل بكرة أقولها لكم وتنفذها."

نهض له قيس بسرعة وتحرك نحوه بدون تصديق بجد؟ طب ما تفكك من المزة وتنفذها دلوقتي حالا.

تجاهله أحمد وحرك عينيه لهشام هشام، أنت معانا في الخطة ؟"

عدل عشان من نظارته وأوماً فابتسم أحمد وريت على كتف قيس وهو يقول "خلاص، خلصانة، ألقاك غدا "

وقبل أن يهم قيس بالاعتراض تحرك أحمد بسرعة وأغلق الباب خلفه، لكن فور خروجه نهض هشام وقال تراهنوا بخمسين جنيه إنه مش هيعرف ينيل حاجة مع البت اللي رايح يقابلها وهيرجع لداليا ثاني؟"

ابتسم أدهم بحماس وأخرج خمسون جنيها دي مني، وبقولكم هيرجع لداليا تاني"

أخرج قيس خمسون جنيها ووضعها على الطاولة وضحك طب أنا كمان شايف إنه هيرجع قفاه يقمر عيش "

"خلاص إحنا المية وخمسين جنيه دول نجيبله بيهم مرهم فولتارين لما يرجع " ضحك هشام عاليا وضرب كفه بكف قيس في حين ضيق أدهم عينيه ورمتهما باستغراب، متى كانا هذان

الإثنين في وفاق ؟ أيوم القيامة يقترب؟

" هو أنتوا بقيتوا أصحاب إمتى ولا أنتوا عيانين ولا ايه؟"

نظرا لبعضهما باستغراب حك هشام عنقه بتوتر بينما رفع قيس كنفيه وسخر "ما إحنا طول عمرنا أصحاب حد قالك إننا أعداء ؟"

ضحك ورجع بظهره للخلف ورفع كتفيه هو الآخر "لا أصلكم خير اللهم اجعله خير بقالكم فترة

ما بتتخانقوش !"

ضحك قيس ونظر لهشام قائلا "ياه، والله كانت أيام حلوة، تصدق خناقاتنا وحشتني، ما تيجي نتخانق يا اسطا؟"

ضحك هشام ونفى برأسه "لا، مافيش حاجة تتخانق عليها أصلا."

ضحك أدهم وأوماً وهو يتمتم "ربنا يهديكم، حد يكره يعني".

في مكان آخر كان أحمد يجلس أمام تلك الفتاة على طاولة بعيدة عن الزجاج في ذلك المقهى الهادئ وقد كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا

"سو يا أحمد، قولتلي بقى ناوي تعمل إيه بعد التخرج ؟ " سألته فأجاب "مسافر ألمانيا."

ظهرت علامات الإعجاب على وجهها الأبيض الممتلئ وابتسامة لاحت على شفتيها الرفيعة المزينة بطلاء أحمر "حلو، أكيد مستقبلك هناك كمهندس ميكانيكا هيكون كويس"

أجبر نفسه على الابتسام ورفع كوب القهوة ليأخذ منه جرعة، بدأت الفتاة تتحدث من جديد في حين كان الضيق يعتلي صدره وهو ينظر لها لكنه بالحقيقة لا يستمع لأي شيء تقوله، فقط يبتسم ويهز رأسه ينعم، ومن حين لآخر ينظر بعيدا ويتساءل لماذا سهلا عليه الحصول على أية فتاة إلا الفتاة التي يريدها حقا؟

وبدون أن يشعر تجهمت ملامحه لدرجة جعلت الفتاة تصمت وتحمحم "أحمد، هو أنا قولت

حاجة غلط؟"

استيقظ من أفكاره وهز رأسه بلا ثم أخرج علبة سجائره ووضع سيجارة في فمه وأشعلها وهو

نظرت الفتاة للسيجارة وله ثم قطبت جبينها ممكن تطفي السجاير بس الأول ؟"

"ليه ؟"

"ما بحبهاش وما بحبش ريحيتها ويقرف من الرجل اللي بيشربها."

زم شفتيه و ظهرت ابتسامة صفراء على وجهه وهو يزيل السيجارة من فمه ثم مديده وأطفأها بغيظ ونظر لها بذات الابتسامة الصفراء ليردف "تمام كدا؟ كنت بتقولي إيه ؟"

كنت بقولك هو أنت أرتبطت قبل كدا؟ أصلي بصراحة مش بحب الرجل اللي كانت علاقاته لكثير، بحسه مش عاقل وبيلعب وكدا"

تجهمت ملامحه وشعر بالتيه الآن، هل هو مجبور أن يكذب؟ أن يقول لا؟ والأهم من هذا، أهي تستحق أن يكذب عليها حقا؟ وأعي تستحق أن يخفي شخصيته الحقيقية ويتقمص شخصية أخرى بعيدة كل البعد عنه لأجلها؟ أهو يريدها بالأصل ؟ لماذا لا يشعر بالراحة معها الآن؟

"أه يا مي بصراحة أنا دخلت علاقات كثير لدرجة إني مش هقدر أحدد لك هما كام واحدة " ا أجاب وهو يرجع بظهره ليستند على الكرسي فتوسعت عينيها لكنه أكمل بابتسامة جانبية وثقة

"وروحت لواحدة شفتها كمان شيمو ... ياه ... فكرتيني بذكريات جميلة ... وكان فيه بقى نورهان وهدى ولميس و " قاطعته مي "نعم؟ كل دول !"

اه، وفيه بصراحة واحدة بحبها حاليا اسمها داليا، بس بحاول أتخطاها بيك عشان أنا حيوان"

ثم نهض يخرج النقود من جيب بنطاله ليحاسب على ما طلبه له ولها في وسط صدمة من الفناة التي راقبته بأعين جافلة، ولم تصدق ما قد حدث إلا بعد أن رحل فعلا.

بدون أن يشعر قادته قدميه نحو شارع داليا وأدهم، ووقف على أوله ينظر نحو شرقتها الفارغة. إذا هذا هو ما قد حدث؟ لا يستطيع تخطيها ويقترب مجددا؟ اللعنة على قلبه وتبا لها ولقلبها

البارد.

ترجل بتردد متجها نحو بنايتها، يظن أنه قد لمح داني أخيها الصغير يخرج من البناية ودخل إلى شارع آخر.

وقف أمام بنايتها بانتظار أخيها، وفور رؤيته لداني يقترب كان قد تقدم منه بابتسامة " إزيك يا ديمون ؟"

رفع الطفل عينيه له وأجاب "الحمد لله "

"تيجي اشتريلك آيس كريم ؟"

رمقه داني باستغراب لوهلة وبدى وكأنه يفكر فبدأ أحمد يحاول إقناعه "أنت مش شوفتني قبل كدا بكلم مامتك؟ أنا صاحب أدهم اللي ساكن قدامكم، ما تخافش."

أوما الطفل فأمسك أحمد بيده وسحبه بعيدا نحو أقرب متجر واشترى له المثلجات ثم جلسا سويا على إحدى المقاعد الخشبية وهنا قد بدأ باستجوابه " بقولك يا دايمون، هي أختك تبقى

داليا صح ؟"

أوما الطفل وهو يلعق المثلجات فأكمل الآخر " هي مش فوق في البيت صح؟ أصلها بقالها فترة مختفية."

"لا، فوق .. بس قاعدة على طول لوحدها في أوضتها، ويتأكل لوحدها،" أجاب وهو يضع كامل تركيزه على المثلجات التي يلعقها

"إيه ده ؟ ليه كدا؟"

مش عارف بس هي زعلانة، شوفتها يتعيط."

انقبض صدر أحمد واعتدل في جلسته ليواجه داني باهتمام "بتعيط؟"

أوما الصغير وأكمل لعقه للمثلجات فاستفهم الآخر "ده إمتى؟"

رفع كتفيه وتمتم "بقالها كذا يوم."

نظر أمامه بنيه، إذا هي ليست حزينة مثله وليس كما كان يتصور بأنها باردة ولا تعطي لعنة

لأمره إنها تبكي!

ابتسم رغما عنه ورفع يده ليداعب شعر داني الناعم الريشي الذي يشبه شعر أخته "حلو الايس كريم؟"

أوما الصغير وابتسم له

خلاص بقى إحنا أصحاب من هنا ورايح؟"

وافقه داني فنهض أحمد ومد يده له ليردف "طب يلا ترجع البيت عشان مامتك ما تقلقش "

فنهض داني وشبك يده الصغيرة في يده وتحركا سويا نحو العمارة، لكن فور وصولهما رأى داليا

تقف في الشرفة وتدخن سيجارة كعادتها.

انتبهت له ولكونه يمسك بيد أخيها فأخفضت يدها بالسيجارة وقطبت جبينها لتنقل بصرها بينه وبين داني الذي يمسك بالمثلجات .. ماذا يفعل هذا الصغير معه ؟

ريت أحمد على كتف داني وتمتم "يلا اطلع بقى " فهرول الصغير المدخل البناية بينما رفع هو عينيه نحوها وتفحصها جيدا، وجهها يبدو مرهقا بشدة ويبدو أنها كانت تبكي فعلا!

رفعت السيجارة لتأخذ نفسا وابتعدت بعينيها عنه وكأنها تتجاهله، أخرج هاتفه واتصل بها .. رأها تمسك بالهاتف لتنظر من المتصل وعندما رأت الاسم كانت قد أغلقته ووضعته جانبا ثم نظرت له بتحدي، ضحك بداخله على تصرفها الطفولي ونظر لها بأعين ضيقة ثم صاح "ردي بدل ما أزعق وأقول أنت عملت ايه "

نظرت له بغيظ، أيهددها بأنها احتضنته من جديد؟ هل هو قد أمسكها عليها كذلة الآن ؟!

أطفات سيجارتها والتقطت هاتفها تم استقبلت المكالمة على مضض "نعم؟"

"أنت معيطة ؟ "

"مالكش دعوة."

"أنت معيطة، مالك يقي؟ تيجي أخدك أعزمك على آيس كريم زي داني؟"

ابتلعت الغصة في حلقها وتمتمت بنبرة حاولت جعلها قوية "أنت مش قولتلي انسي إنك تعرفيني ؟ عايز إيه مني بقى ؟ " ثم ترقرقت عينيها لتهمس "سيبتي في حالي، أنا مش عايزة

حاجة."

رأها تمسح عينيها وكان بالفعل قد انتبه لنبرة صوتها الباكية فهمس لها "ما أصل أنا مهزق ويحيك، فرجعت في كلامي "

ضحكت رغما عنه ورفعت يدها تمسح عينيها من جديد فابتسم لها وأكمل "انزلي، مستنيك." ثم أغلق المكالمة ليضعها أمام الأمر الواقع، بدت متحيرة لوهلة فأشار لها بأن تسرع، مما جعلها تدخل نحو غرفتها بتردد.

ظهرت في مدخل العمارة بعدها بعشرة دقائق وهي منكمشة على نفسها وتتلفت يمينا ويسارا حتى وصلت إليه ورفعت يدها تضع خصلات شعرها خلف أذنها "نعم؟"

"نعم الله عليك يا جميل، بتعيطي ليه ؟ ما تقوليش إنك حزنانة على فراقي ؟"

ضحكت رغما عنها وقلبت عينيها ثم أشاحت بوجهها بعيدا وضمت كتفيها سويا أثناء شدها

الأكمام سترتها الرمادية الواسعة.

بعد ربع ساعة كانا يجلسان على نفس المقعد الذي كان يجلس عليه هو وداني، وينظر لها وهي تلعق المثلجات بطفولية هي الأخرى، كانت ابتسامة واسعة تشق وجهه بدون حتى أن يشعر، ضحك عندما تلطخت شفتيها ببعض المثلجات ورفع منديلا ومده بسرعة ليمسح شفتيها

فخجلت وأخفضت رأسها بابتسامة بسيطة

ها ؟ مش هتتكلمي ؟"

توقفت عن أكل الأيس كريم وأخفضت يديها لتنطق بتردد إمبارح ابن خالتي ومراته كانوا عندنا بيزوروا جدو ."

"مراته فضلت تلقح عليا بكلام طول القاعدة، وجوزها .... جوزها قابلني في المطبخ وحاول إنه يعاكسني ويقولي كلام عبيط شبهه على أساس أنا مهتم أبص لواحد زبه ده عنده أربعين سنة! أنت متخيل ؟ بس أنا ما سكنش، فضحته وجدو طرده بعد ما هزقه وقاله: مش عايز أشوف وشك تاني "

احتقنت الدماء في وجهه وأغمض عينيه ثم أخذ نفسا عميقا محاولا تهدئة نفسه لكنه لم يستطع حقاء الغيرة تفتك به وتقطعه إرنا .. نظر لها ونطق من تحت أسنانه "لمسك ؟"

نفت برأسها وأجابت "لا، بس أنا صعبان عليا إنه يفكر فيا بالطريقة دي! ده عنده أربعين سنة و متجوز وعنده عيلين ده أنا كنت بقوله يا أونكل !".

وهذا جعله يصرخ في وجهها فجأة "ما هو عشان ظروفك ما هو ما ينفعش تبقي في السن ده ومطلقة ومن غير رجل، أي واحد حقير هيفتكرك فريسة سهلة أنت فاكرة إن ده هيكون آخر واحد؟ انقلي لما تنزلي تشتغلي وتحتكي بالمجتمع الحقير ده."

طب وأنا ذنبي إيه ؟" ترقرقت عينيها وكانت على وشك البكاء من جديد فهداً وأكمل بنبرة حانية

مش ذنبك أي حاجة بس ده مجتمع قدر بيشوف أي واحدة مطلقة أو أرملة على إنها فريسة خصوصا لو صغيرة وحلوة يا حبيبي والله ما هينفع اللي انت بتعمليه دها مش هتعرفي تعيشي

كده

"طلب يعني أعمل إيه؟"

"بصي يا داليا، إحنا عايشين في مجتمع معفن، وشئنا أم أبينا لازم نتعامل معاه ونحتك بيه.

وتعامله بقوانينه، لازم يكون معاك رجل عشان مافيش أي حيوان يتجرأ إنه يقرب منك، إنما إنك

تقعدي من غير جواز وانت صغيرة كدا وباباك متوفي وأخوك صغير وجدك رجل كبير مسن، مش هينفع والله ما هينفع، لأن أي رجل مش كويس هيفتكرك سهلة وما عندكيش ضهر ولا رجل يقفلك. "

ابتلعت لعابها وصمتت لوهلة تم مدت يدها لها بالمثلجات وتمتمت "امسك كدل"

النقطه بدون فهم ولم تلبث أن شرعت في البكاء، توسعت عينيه بدون فهم، ما الذي قاله ليجعلها

تبكي؟ جفل بعينيه وهو ينظر لها بصدمة

" بتعيطي ليه ؟ "

"أنا عايزة أموت " تمتمت من بين شهقاتها وكويت وجهها بين يديها فنظر حوله بتردد وعاد

بعينيه لها ثم تزحزح قليلا وهمس لها "طب بس عياط، ما كانش قصدي أضايقك، أنا غلطان "

"لا أنت مش غلطان، أنت بتتكلم صح .. أنا عايزة أموت."

"بعد الشر عليك يا حبيبي، إن شا الله أنا وأنت لا."

ضحكت من بين بكانها ومسحت عينيها "ما تضحكنيش وأنا بعيط! مش كل مرة تبوظلي مود العياط !"

"طلب أصيب حبيبي يعيط يعني؟"

قلبت عينيها ثم علقت عينيها عليه لفترة حتى هدأت وابتسمت لتردف "تعرف إني ماكنتش بحب الكلام الملزق ده بس حاليا بحبه منك وشايفاه كيوت."

ابتسم وأوماً ثم حاول إضحاكها "بعدين هقولك على سر تعرفي بيه الرجل اللي قدامك ده بيفكر إزاي فيك "

أعطته كامل تركيزها فأكمل " لو شفط كرشه ابعدي عنه ما دام شفط كرشه یبقی خلاص كدا يا

ضحكت وتحاذقت طلب لو ماعندهوش كرش؟

هتلاقیه بیفرد نفسه وبينفخ صدره عشان يبان عريض قدامك زي ما أنا يعمل لما بشوفك

بالظبط" أكمل فعلت قهقهاتها

ابتسم وهو يراقبها تضحك من قلبها حقا وكم بدى سعيدا لكونه هو سبب تلك الضحكات التي تشر أذنيه، فقط هو قادرا على جعلها تنسى بكانها وتكفكف دموعك، لماذا فقط لا تريده معها ؟ يقسم بأنه سيجعلها سعيدة، سيضحكها ليلا نهارا وسيتصدى لأي رجل تسول له نفسه أن يفكر

بها حتى ا لماذا قد تدفعه بعيدًا في كل مرة ولماذا هو بحماقته يقترب مجددا؟

انتبهت لنظراته تلك نحوها فخجلت وتوقفت عن الضحك ثم لملمت شعرها خلف أذنيها ومدت

يدها له بابتسامة "هات الايس كريم "

أعطاه لها وراقبها تقضم منه بابتسامة خجولة وهي تحاول عدم النظر نحوه، ضحك وأمال برأسه ليضع عينيه في عينيها ليضايقها فضحكت ودفعته في كنفه ثم نظرت بعيدا

"شكلك حلو وأنت مكسوفة "

ارتفعت ضربات قلبها ورجعت بعينيها له لتحمحم بنبرة مبحوحة "مش مكسوفة."

فوجئت بيده على وجنتها خافت لوهلة وتراجعت للخلف لكنها أدركت بأنه يتحسسها فقط وبعدها ابتسم بمكر ورفع إحدى حاجبيه " خدودك سخنة والجو ساقع، يعني مكسوفة."

شعرت بالحرارة أكثر في وجهها وابتعدت بعينيها عنه وصمتت ضربات قلبها تضرب بعشوائية بداخلها لدرجة أفقدتها التركيز ولم تشعر بأحمد الذي اقترب منها أكثر، لكنها انتبهت عندما همس

لها مجددا "شكلك حلو وأنت مكسوفة يا babe"

ابتلعت لعابها وحاولت السيطرة على ضربات قلبها التي تتسارع ثم تمتمت " أحمد إحنا اتفقنا

على ايه؟"

" على إيه ؟" استغبي فأكملت "تكون أصحاب"

تفتكري مهتم بيك كدا وإحنا أصحاب ؟ طب تفتكري أصلا هنفضل أصحاب لحد إمتى؟ أنا مسيري هتجوز تفتكري مراتي هنرضى إن أنا وأنت تكون أصحاب؟ وبعدين الصحوبية بين البنت والولد حرام شرعا، زائد إني قولتلك لازم يكون معاك رجل كمان أنت بتحبيني وأنا بحبك يبقى إزاي تكون أصحاب؟ حبيبي فكري بعقلانية شوية عشان كدا ما ينفعش "

ارتعشت يدها و رفعت عينيها له لتنطق بنبرة مبحوحة على وشك البكاء "أنا عايزة أتجوزك بس

صدقني مش قادرة !"

اعترى الياس وجهه ويدى غاضبا لكنه فوجئ بها تبكي بالله عليك ما تزعلش مني، وما تقوليش إنك مش عايز تعرفني تاني، أنا حاسة إني لوحدي وماحدش معايا."

استدار لها بسرعة وقد لانت ملامحه وأمسك بيديها ليطمئنها "خلاص يا حبيبي، والله مش هبعد ثاني خلاص ماشي أصحاب أصحاب اعتبريني البست فريند بتاعك من هنا ورايح، بس

بطلي عياط. "

رفع يده ليمسح دموعها وابتسم عندما توقفت عن البكاء وأومأت فنهض بسرعة ليقول "اصبري هشتريلك ماية عشان تهدي كدا".

رحل الخمسة دقائق ثم عاد بزجاجة مياه وفتحها ثم مد يده لها بها وراقبها تتجرع منها بصمت وقد هدأت أخيرا، أعادتها له فقفلها ووضعها جانبا ثم ركز عينيه عليها وابتسم "أنا جنبك، أوعي تحسي في يوم إنك لوحدك أو إن ما حدش عايزك أو بيحبك ... عشان فيه واحد عبيط على الكوكب بيحبك والله "

لم تضحك بل نظرت له بحزن و همهمت كان نفسي أقابلك قبل ما يحصل معايا كدا، كنت ساعتها هكون قادرة أخليك مبسوط "

"أنا مبسوط طول ما أنت جنبي" همس وهو يرفع يدها التي يمسكها وطبع قبلة على باطنها وابتسم "إيدك ساقعة."

خجلت وأخفضت رأسها وأردفت بنيرة مبحوحة "إيدي على طول ساقعة "

"أنا إيدي على طول سخنة، تعرفي ده معناه إيه في ثقافة المايا القديمة؟" قال بمكر فضحكت ونظرت له "ولا حاجة ؟"

ضحك وأوما " بالظبط كدا"

كان يشعر بذلك الدفئ في قلبه الآن لا يستطيع وصف كم ما يشعر به من مشاعر نحوها، وهو يستطيع أن يقول بملئ فمه الآن أنه قد وجد توأم روحه وشريكته في الحياة، وهو لن يتخلى عنها أبدا، سيبقى بجانبها في أي وضع تريده، وهو يؤمن بأن حبه لها سيتغلب على خوفها يوما،

وعندما تفعل فستجده واقعا متهللا بها.

"بحبك" همس لها فخجلت من جديد ورفعت يدها تخين فمها بحركة طفولية فضحك وراقبها بابتسامة عريضة، صديقان؟ حقا داليا؟ هل هناك صديقان يتوددان لبعضهما هكذا؟ أهناك صديقة تخجل من صديقها لذلك الحد؟ إنها تحبه أيضا ويكاد يقسم بأنه وجهها يشرق عندما

تراه عينيها تلمع بفرحة وابتسامتها تضيئ ملامحها !

"صحيح أنت كنت مع داني بتعمل إيه ؟" حاولت تغيير الموضوع فضحك ورفع كفيه "كنت بسندرجه وبعرف أخبارك منه عشان أدهم الحيوان مش راضي يقولي وبيستفزني".

كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل عندما كان أدهم يتحدث في الهاتف مع جميلة "لا ما عملتش حاجة النهاردة قابلت العيال وخلاص وأنت؟"

سمعها تجيب ثم صمت هنيهة وتذمر "جميلة قولتلك مليون مرة انسي حوار إني أكون موديل ده، أنا جدي لو عرف هيوادني !"

خرجت داليا للشرفة بجانبه فتوتر قليلا وهو ينظر لها لكنها ألقت له بابتسامة فابتسم لها ورجع بعينيه لينظر أمامه وأكمل كلامه مع جميلة "عادي، عايزة تصوري في العزبة تعالي، أنا بعتلك العنوان."

طب سلام دلوقتي يا حبيبتي، هكلمك بكرة إن شاء الله نشوف حوار التصوير ده" تمتم وأغلق الهاتف ثم نظر لداليا التي ضحكت "قطعت خلوتك معلش "

"لا طبقا، أنا أصلا كنت عايز أقفل، وبعدين أهو كويس إنك مش بتعيطي النهاردة ومش هتصرخي في وشي زي إمبارح."

ابتسمت و رفعت يدها تحك عنقها "أنا أصفة إني صرخت عليك "

"عادي ولا يهمك، بس مبسوطة النهاردة أهوا"

قصمت شفتها بتوتر وهي تجيب أصلي شوفت أحمد وكدا واتكلمنا واشترالي أيس كريم وقعد معايا."

ضحك أدهم رغما عنه وكرر "شوفت أحمد ؟ جالك؟"

اومات بدون فهم ورمقته باستغراب، لماذا يضحك هكذا؟ ولماذا تزداد ضحكاته؟ ولماذا قد أخرج هاتفه ليتصل بشخص ما ثم وضعه على أذنه وصاح ياض يا هشام، الواد أحمد راحلها فعلا.

قول القيس إننا كسينا الرهان"

شبكت يديها أمام صدرها وزمت شفتيها معا بضيق حتى أنهى أدهم مكالمته ونظر لها ليشرح"أصله قعد يقولنا إنه هينساك وكدا وكنا متراهنين كلنا إنه بوق على الفاضي."

تخلت عن ملامحها المقتضبة وضحكت ثم استندت على السور لتنظر للأسفل، لا تتخيل أنه

يحبها لتلك الدرجة حقا، أيقسم بأنه لن يحادثها ثم يأتي لها؟ ما الذي فعلته معه من الأساس لتستحق كل تلك المشاعر ؟ ربما فتاة أخرى كانت لتظنه (مدلوق) - كما يتم وصفه بالعامية - لكنها لا تراه هكذا، إنها تحب لينه وعطفه معها.

استأذنت من أدهم ثم دخلت إلى غرفتها وأمسكته لتبعث له برسالة غرضها جذب حديثه فقط وخلال دقيقة واحدة أثار هاتفها برسالة منه فضحكت وأكملت مراسلته حتى ناما في السادسة صباحا.

في الرابعة عصرا كانت ليلى تجلس على سريرها في غرفتها وتضم ركبتيها إلى صدرها وتسند رأسها عليها، إنها تحبس نفسها منذ اليومان منذ شجارها مع أمها التي تصمم على تزويجها من محمود وكانها تريد رميها لأي كان فقط لأن جميع من في عمرها في العائلة قد تزوج ولم يتبقى سواها، ومع إلغائها لخطوبتان فإن نساء العائلة قد وجدتها فرصة سانحة للكلام عنها أمامها وأمام أمها أو في ظهرهما، ولقد سمعت عمتها تقول بأنه لا يعيش لها عرسان)، ودت أمها لو تتشاجر معها لكنها أوقفتها، فهي لا تريد زيادة الطين بلة.

رن هاتفها برقم لا تعرفه فالتقطته وقبل أن تجيب سمعت شخصا يصرخ

"ألو، أيوة يا ليلى الحقينا، الواد قيس عايز يرمي نفسه في النيل وماسكينه بالعافية، " صاحأحمد ممثلا نبرة هلعة بينما توقف عقل الأخرى عن العمل وصاحت "إيه ؟"

قيس عايز ينتحر إحنا على الكورنيش الجديد والناس ملمومة ومش عارفين نطلعه. " أنت مين ؟ "

"أنا أحمد صاحبه وصاحب هشام هو هشام فين؟ الحقينا يا ليلى الواد هيموت نفسه، بيقول إنه زهق من الحياة وإن ماحدش بيحبه، لا أمه ولا أبوه وحتى أنت سيبتيه."

هرولت تجاه غرفة هشام بجسد مرتعش وأعطته الهاتف لتقول بارتجافة "الحقني يا هشام أحمد بيقول إن قيس هيموت نفسه. "

كان هشام بالفعل يعرف ومتفقا معهم على تلك التمثيلية فالتقط الهاتف بسرعة ووضعه على أذنه وبدأ يتكلم مع أحمد "إيه ؟ إزاي !! طب أنا جايلك أنا جايلك ... إيه؟ مش عارفين تطلعوه وبيهدد يرمي نفسه !"

استندت ليلى على المكتب وهي تنظر لهشام بصدمة، لا تدري ماذا يحدث بالأساس، وهل هي من تسبيت بهذا ؟

"ليلى" تمتم هشام من خلال الهاتف ثم نظر نحوها وأكمل "لا، ليلى مش هنرضى تيجي ما أنت عار " قاطعته الأخرى "لا أنا جاية معاك .. هأليس واجي بسرعة."

هرولت نحو غرفتها لترتدي عباءة سوداء وخمارًا بسرعة بينما أكمل هشام كلامه مع أحمد بحذر امسكه كويس ياض لا يقع ونروح في داهية، أنا جايبها وجايلكم أهو "

عادت ليلى له وحثته على المغادرة فأغلق الهاتف وهرولا سويا للخارج.

كان هشام يعرف بالضبط أين يقفون وقد قادها نحو موقعهم، حيث قيس قد قفز للجهة الأخرى من السور تحديدا تلك الجهة التي تواجه النيل، وقد أمسك بالسور خلفه جيدا، وأحمد وأدهم يمثلان بأنهما يمسكان به لاحظها أحمد تقترب فصاح ياض حرام عليك، هتموت كافر عشان خطيبتك سابتك !"

"اوعى سيبني أنا زهقت من كل حاجة، والله هرمي نفسي " صاح قيس بالمقابل فور وصولها وإمساكها لقميصه "اطلع اطلع يا قيس بالله عليك"

نظر لها بأعين حزينة ونفى برأسه أطلع أعمل إيه وأنا حياتي كلها باظت وأنت سيبتيني إيه اللي جايبك دلوقتي ؟ سيبيني أرمي نفسي زي ما سيبتيني قبل كدا"

طب أطلع بس وهنتكلم في الموضوع ده حرام عليك الانتحار يأس من رحمة ربنا."

"ما أنا رايح لربنا، هو أرحم من البشر، وبيقبل التوبة .. ابعدي عني "

ترقرقت عينيها وبدأت بالبكاء وهي تشد قميصه بضعف بالله عليك اطلع عشان خاطري، لو بتحبني اطلع."

هتسامحيني؟" همس بنبرة مستعطفة فأومأت بسرعة وهي تمسح عينيها بظهر كفها "

وهترجعيلي ؟"

"طب اطلع الأول"

"لا، قولي إنك هترجعيلي الأول، أنت شكلك بتضحكي عليا عشان أطلع وبعد كدا هتسيبيني ثاني، والله يا ليلى لو ما رجعتيلي لأكون واكل سم قرآن عشان أموت ويبقى ذنبي في رقبتك "

"لا والله هرجعلك، اطلع بس "

"يعني هترجعيلي عشان صعبان عليك مش عشان بتحبيني ؟"

صرخت فيه من بين دموعها "بحبك، اطلع بقى !!!"

ابتسم وهمس لها "وأنا كمان يحبك."

هدات وابتسمت رغما عنها وشدته من قميصه "طب اطلع."

أوماً وهم ليقفز على السور لكنه تزحلق ووقع خلال ثانية واحدة، هربت صرخة عالية من ليلى التي بدت وكأنها سيغمى عليها في حين نظر أصدقاءه للماء بهلع لا يدرون ماذا يفعلون وكان الزمن توقف عند تلك اللحظة.

لكنهم فوجئوا بالآخر يخرج من المياه ويقوم ببراعة ليتوجه نحو اليابسة التي لم تكن ببعيدة عن الموضع الذي سقط فيه.

نظرت له ليلى بصدمة وصاحت عليه يعني أنت أصلا بتعرف تعوم ودي كلها تمثيلية ؟!"

توقف في وسط المياه ورفع كتفيه نحوها وهو يضحك ليجدها تشتمه بالأعلى "تصدق إنك عيل قليل الأدب وأنا غلطانة إني جيتلك "

"كنت هتبقى مبسوطة لو غرق يعنى " نهرها أدهم فنظرت له بذهول وأشارت له بسبابتها "مين

حمحم وعدل ياقة قميصه "أدهم، ما أنا كنت مشترك معاهم في التمثيلية، بعدين ما تغيريش

الموضوع، كنت هتبقي مبسوطة لو غرق؟"

وصل فيس إلى اليابسة أخيرا وخرج يضحك ثم رفع يديه لهم ليطمئنهم بأنه بخير، قطبت جبينها ونظرت لأخيها بضيق لكونها أدركت بأنه مشترك معهم في تلك التمثيلية فابتلع هشام العابه وعدل من نظارته.

رجعت بعينيها لقيس فوجدته قد خلع سترته المبتلة ووقف ببنطاله الجينسي المبتل فقط. ليظهر لها كامل تقسيمات جسده، تصبغت وجنتيها وأبعدت عينيها عنه لكنها سرعان ما رجعت له

التتفحصه من جديد، وسرعان ما أغمضت عينيها و همست "استغفر الله العظيم".

بعد قليل كان قيس قد عاد لهما وهو يرفع يده ليرجع شعره المبتل للخلف، تراجع ثلاثتهم ليتركوه مع ليلى بمفردهما، نظرت له بغيظ فابتسم ببراءة وحمحم لينظف حلقه "سو ...

هنرجع ؟"

"أنت عامل التمثيلية دي كلها عشان ترجع ؟"

بصراحة أه، هو الجزء بتاع الوقوع ما كانش جزء من التمثيلية بس أنا اتز حلقت ووقعت وربنا ستر الحمد لله "

" ولو قولتلك مش راجعة ؟"

تصنم في مكانه لوهلة وبدا وكأن ملامحه قد أصابها الشلل وتوقف عقله تماما لينظر لها بأعين يائسة ثم ابتلع الغصة في حلقه ونظر للأسفل "تمام، هكون عرفت إنك شايفاني قذر لدرجة انك مش عايزة تصدقي إني توبت وإني بقيت نضيف

ضيقت عينيها وراقبته يرفع يده ليمسح بعض الماء عن وجهه لكنها بالحقيقة كانت دموعه التي سقطت رغما عنه وتمتم " عموما خلاص أنا همشى ومش هتشوفيني تاني وأوعدك إلى مش

مضايقك. "

هم ليستدير لكنه توقف فور تفوهها من خلفه أنا قولت (لو) يعني ما قولتش إني مش

هر جعلك "

قطب جبينه واستدار لها، هل اقتبست جملته للتو؟

" يعني هترجعيلي ؟"

ارتفعت شفتيها بابتسامة وأومات، ولم يصدق نفسه فاقترب ليحتضنها بدون تفكير لكن خلال ثانية واحدة وقبل أن يلمسها كان هشام قد شده بعيدا وصاح ده أنا مطلع ميتين أهلك !"

ارتعب وابتلع لعابه لينطق بنبرة مبحوحة هتجوزها والله، والله هتجوزها!"

"أنت كنت عايز تحضنها وهى مش مراتك ؟" لكمه هشام فهرع أحمد ليقف بينهما وحاول تهدئة هشام "خلاص يا صاحبي، هو عيل حمار، ويستحق إنه يتضرب فعلا، بس الضرب مش حل، إحنا نخليه يكتب عليها بكرة"

أوما قيس بسرعة " والله هكتب عليها بكرة، دلوقتي لو عايز."

كانت ليلى في صدمة وهي تراهما يتقاتلان بسبب محاولة قيس الفاشلة، ثم نظرت بجانبها فوجدت أدهم ينظر لها ببلاهة وابتسم ليقول "مبروك، هيكتبوا الكتاب بكرة تقريبا."

"أنت عبيط ؟ " تساءلت ليلى فنظر لها بدون فهم، وقبل أن يسأل كانت ليلى قد هرعت لتسلك

بينهما هي الأخرى

خلاص يا هشام بالله عليك الناس بتتفرج علينا !"

اوعي أنت كمان، أنا لازم أضربه " صرخ هشام عليها فصاح قيس من بعيد "يا أسطا ما قولنا

هنكتب بكرة!"

برضه هضربك" صرخ هشام عليه وهم ليتحرك لكن أحمد وقف في وجهه "خلاص استهدى بالله، ده هو شيطان دخل بينكم والله بعدين ما هو هيتجوزها، هيتجوزها بكرة أهوا"

" هو كان متجوزها دلوقتي عشان يحضنها الحيوان بيحضن أختي أنا ! ده مطلع سلسفين ميتين

أهلك "

صاح قيس من بعيد "هو أنا كنت حضنتها أصلا ما أنت بوظت اللحظة!"

ليه أنت كنت عايزني آسيبك تحضنها؟ شايفني بقرون ياض ولا إيه؟"

قلب قيس عينيه وتذمر "خلاص أعملك إيه؟ ما قولتلك مصلح غلطتي وأجيب أبويا وتكتب بكرة !"

توقف هشام ورمقه بأعين ضيقة ثم رفع سبابته له قسما بالله، لو قربت منها لأكون مرتكب فيك جناية."

"أنت عبيط يا أسطا؟ ما أنا هكتب عليها بكرة وهتبقى مراتي رسمي !"

تصنم هشام في مكانه ونظر لليلى ثم لقيس، قسم محق، سيتزوجها غذا، وبعدها ستكون زوجته رسميا أمام القانون وأمام الله .. وهذا يعني أنه لن يستطيع منع قيس عنها والتشاجر معه وضربه وهكذا! قطب جبيته ونظر القيس بوجه متجهم .. قيس يمكنه تقبيل واحتضان شقيقته وهو لن يستطيع الرفض ؟

"لا أنا مش موافق على الجوازة دي ورجعت في كلامي " شبك يديه أمام صدره ففغر قيس

فاهه وسقط فكه ليطالع هشام بصدمة "أنت بتستعبط ياض؟"

"ما هو أنا مش هتحمل تبقى جوزها وتمسك إيدها قدامي وهكذا!"

"ما هي كدا كدا هتتجوز وهييجي حيوان يمسك إيدها أنت مجنون!" صرخ قيس بجنون وضرب بكفيه معا فاقترب أحمد منه ليهدئه استنى يا أسطا أنا هكلمه "

ثم تحرك نحو هشام ووقف أمامه هو وأدهم ليتركوا قيس وليلى ينظران لبعضهما بحزن.

هشام، ما هي مسيرها هتتجوز لو مش بقيس هيبقى بمحمود، وأنت ما بتحبش محمود ... مش

قوليلي قيس أهون منه ؟" بدأ أح بإقناعه فأضاف أدهم

بعدين ما هو هيبقى جوزها بشرع ربنا وسنة رسوله يعني الموضوع ما فيهوش حاجة هتمس شرقك يعني .. دي هتبقى شرفه وعرضه هو كمان والبنات كلها بتتجوز عادي !"

أخذ هشام نفسا عميقا وتمتم من تحت أسنانه "خلاص " ثم رفع عينيه لقيس وصاح عليه

"ماشي، بس والله لو تعديت حدودك هضربك ثاني "

ابتلع قيس لعابه وابتسم ببلاهة "ماشي، يعني كتب الكتاب بكرة عادي ؟ "

" لا الأسبوع الجاي "

ليه ؟!" تذمر فابتسم الآخر ابتسامة صفراء وتمتم "أهو رخامة وخلاص "

في اليوم التالي كان أدهم يجلس بجانب جميلة في مطعم ويأكلان وهما يتحدثان، حتى أنتهيا من الطعام وحينها صمنت جميلة لبرهة تم تكلمت "كنت عايزة أقولك حاجة عشان ما تحسش

إني بخبي عليك "

فأوما لها وشبك يداه أمامه على الطاولة منتظرًا منها أن تكمل

" الإكس بتاعي كلمني إمبارح " قالت جميلة فقطب جبينه ونظر لها بصمت لتكمل "عايز

يتقدملي رسمي "

"آه، وقولتيله ايه ؟ "

رفضت طبعا، أنا يحبك أنت"

" على فكرة أنا هتقدملك، بس بعد نتيجتي مش هينفع أقول لجدي دلوقتي " قال فابتسمت بتوسع وأمسكت بيده " بجد يا حبيبي ؟"

أوما وشدد على يدها ووضع عينيه في عينيها وهو يجيب بنبرة واثقة "أيوة، أنا مش بألعب بيك يا جميلة."

عارفة، وماكنتش بقولك عشان تقولي كدا، أنا بس بحب أحكيلك كل حاجة."

ابتسم ورفع يدها ليضع عليها قبلة بسيطة ثم نظر حوله ونهض يضع الحساب على الطاولة

وسحب بدها تعالي هوريك حاجة قريبة من هنا "

نهضت معه ليسيرا في بعض الشوارع ثم توقف أمام بناية وأشار للطابق الثاني "شايف الشقة اللي على اليمين دي ؟ "

اومات فأكمل "بتاعتي "

نظرت حولها فوجدت أن المكان راقي كثيرا والعمارة جديدة فابتسمت بحماس وتشبثت بذراعه "شكلها حلو أوي."

تحبي تشوفيها من جوا ؟ " تساءل فضيقت عينيها وابتعدت عنه ثم وقفت تنظر له بشك وكأنه ذئب مفترس فقطب جبينه بدون فهم "إيه ؟ فيه إيه؟"

"أنت عايزني أطلع معاك الشقة ليه ؟"

"لا أنا مش عايزك عادي، أنا كنت بسألك لو عايزة تشوفيها!"

"لا مش عايزة" رفعت إحدى حاجبيها ورمقته بتحدي فرفع كتفيه وتمتم "ماشي براحتك ! "

"أه بقى براحتي، ولعلمك أنا حافظة كل المسلسلات والأفلام، وعارفة جو تعالي أفرجك على عش حينا، طب ما تيجي تشوف أوضة النوم، وفجأة ألاقي نفسي حامل وبواجه المجتمع لوحدي وأنت بتتهرب مني وأضطر في الآخر أرفع عليك قضية إثبات نسب وأجرجرك في المحاكم وتقولي أقسم بالله ما ولادي وهلم جرا بقى!"

رمقها أدهم بضحكة مكتومة ثم سخر "أولا" ما قولتلكيش تعالي نطلع أنا عرضت عليك وأنت رفضت و خلصنا ثانيا ده شكل حد يتجرجر في المحاكم يا ماما ما لو عملتها معترف عادي

ثالثا مافيش أوضة نوم دي على البلاط !"

" وهي متفرق على البلاط ولا على مكان تاني ما هو النتيجة واحدة!"

" عندك حق خلاص ما دام الجريمة اتعملت وأنا طلعت ذئب بشري وخلاص يبقى أصلح

غلطتي"

"إزاي؟"

نشتري أوضة نوم بدل البلاط. "

ضحكت فضحك هو الآخر وشدها من يدها ثم تحرك بعيدا وهو يسخر "بطلي فرجة على

مسلسل الحقيقة والسراب يا جميلة عشان صحتك "

قهقهت عاليا وترجلا سويا لكن قاطع حديثهما صوت رنين هاتفه أخرجه ونظر للمتصل فكانت (سارة) وبنظرة سريعة من جميلة كانت قد قرأت الاسم وركزت عينيها على أدهم الذي توتر بشدة وبدون حتى أن تبدأ باستجوابه هو قد نطق بتقطع وبنبرة أعلمتها بأنه قلق كثيرا "دي دي

.. دي سارة .. زميلتي في الكلية "

ضيقت عينيها وأومأت ثم ابتسمت ابتسامة صفراء "طب ما تردا"

أغلق المكالمة ووضعها في جيبه ثم حمحم منظفا حلقه وهو يحاول السيطرة على ضربات قلبه تم همهم "لا أصلها .. أصلها حاجة مش مهمة.".

تعليقات