رواية سيجارتين وكاس الفصل الرابع 4 بقلم فاتن أسامة

   



رواية سيجارتين وكاس الفصل الرابع بقلم فاتن أسامة

الحكاية بدأت من هنا
وسط البلد إتجمعنا 
بطريقة غريبة بس حلوة بالنسبالي 

المشترك بنا كانو صحابنا 
يعرفو بعض بس أنا معرفش حد فيهم
لحد ما في يوم معتز صاحبي رن عليا وقال

ـ مش ناوي تيجي معانا بقا
_ عيد ميلاد صاحبتكو، أنا مال أهلي؟
ـ ياعم مش خسران حاجة، وبعدين فرح دي القاهرة كلها بتجري وراها، عايز تقنعني مش هتوقعك أنت!
_ أنا مبقعش 

وبالفعل روحت معاهم
كان تحدي بيني وبينهم
وبالأصح بيني وبين نفسي

طول عمري متربي بين السلاح
الخمرة في كل مكان، ومعاها رصاص صوته عالي وعنيف 

مكنتش أعرف يعني إيه حُب
مجربتوش ولا عيشته قبل كدا

لحد ما وقعت
وقعت أول ما شوفتها بـ فستانها الأحمر بتطفي الشمع 
خلاص بتتم الـ ٢١ من عمرها 

والمفاجأة بالنسبالي إنها كانت معايا في نفس الكلية
والأكتر غرابة من كدا أنها طلعت بنت عادل الصاوي 
صاحب أبويا الأنتيم

عمري ما ركزت معاها غير وقتها 
قبل كدا لا
بسبب عدم قعدتي في البيت 
ولا بروح مع بابا وقت زيارته ليهم 

أنا إزاي كنت مضيع عليا بنت تحفة زي كدا؟

دا السؤال إللي كنت بسأله لـ نفسي من لحظة ما شوفتها 
لحد ما في يوم نازل من أوضتي علي صوت ناس عندنا

ـ تعال يا أمير يابني، سلم علي عمك عادل

سلمت عليه بسرعة عشان كنت مستعجل
ـ علي فين!
_ معلش ياعم عادل ورايا مشوار مهم
ـ فرح بنتي برا مستعجلة برضو، لو كدا خدها في طريقك 

'رد عليه بابا بـمكر'
ـ مش هانت بقا يا عادل
ـ دا ياريت يا لطفي أنا مش كاره 

'ضحكو وأنا بينهم مش فاهم حاجة
مشيت لـ برا وأنا عيني بتدور عليها'

_ فرح!
= إزيك يا أمير
_ الحمد لله 
= بابا مش ناوي يطلع يوصلني ولا إيه
_ لا ما هو قالي أوصلك
= يا راجل!
_ دا بعد إذنك يعني
= أدبك أحرجني والله

'ضحكنا'
_ يلا!
= يلا

'فتحتلها باب العربية والإبتسامة علي وشي مش راضية تروح
حاولت أدرايها لكني فشلت
ومن دقات قلب العالية عرفت إني بحب'

هو دا الحب إللي صحابي بيحكو عنه
دقات قلبك هتعلي لما تشوفها 
هتضحك تلقائي
وهتحس بفراشات في بطنك من الفرحة

ودا إللي حصل معايا بالملي 

ـ أنا وعمك عادل قررنا نقرب المسافات 
_ بمعني!
ـ تتجوز فرح 

أمنيتي إتحققت بشكل غريب
بسرعة زيادة عن اللازم
ولكن الحمد لله، هتجمع بـ حُبي في القريب العاجل 
بدون تعب ولا حوارات 
أنا وهي والحُب وبس

الأمور مشيت بـ هدوء 
لحد يوم الفرح، بعد جملة: 
بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير

جملة هزت المكان بكل زاوية فيه
ومعاهم قلبي إللي كان بيرزع في صدري جامد

مكنتش عارف أحدد دي فرحة ولا قلق من إللي جاي 

من أمير إللي وسط الخراب
لـ عشة الزوجية مع واحدة بيحبها 
نقلة كبيرة مكانتش علي البال ولا علي الخاطر

_ مبارك يا عروسة

'بـ إبتسامة'
= مبارك لينا يا حبيبي

'شديتها لحضني 
بـ حُب كبير مكنتش أتخيل نفسي فيه قبل كدا'

'طلعتها من حضني 
وبعيوني بدأت أمررها علي كل إنش في ملامحها 
ودي كانت أول مرة أخد بالي من الشامة إللي في رقبتها'

_ مزودة جمالك
= بجد!

'رجعت شعرها لورا
قربت منها وطبعت بوسة عليها 
وبرد فعل غير إللي توقعته قالت'

= تعرف إني مبحبهاش وعايزة أشيلها
_ ليه بس! هي حلوة أوي 

'لمستها بـ ضيق حاولت تداريه لكني أخدت بالي'
= مش عارفة بس هي مستفزة بصراحة
_ هي حلوة بالنسبالي 
= بس مُعتـ...

'إتسمرت في مكانها لما حست نفسها هتقول حاجة مينفعش تتقال
وأنا قصادها الشك ماليني
إللي سمعته صح! هي كانت هتقول معتز!
وإيه علاقتها بيه'

حاولت أعدي الليلة وأعتبر إللي سمعته محصلش

الأيام مشيت 
وتمينا أول شهر زواج
مكانش زواج سعيد زي ما إللي حوالينا متخيله 
بسبب برودها معايا

كنت بقنع نفسي إنه طبيعي 
طبيعي في بداية حياة جديدة تكون لسه مش عارفة تتأقلم 

وفي يوم مُـرّ
جيت البيت بدري عن كل مرة
مبسوط ومعايا هدية بمناسبة شهر وهي في حياتي 
عند البوابة نزلت وسلمت المفاتيح الحج سيد البواب
كنت متفق معاه يغسلها عشان هنخرج أنا وفرح بالليل
وقدام الڤيلا.. فرح وقعت قصاد عيوني

عشر ثواني في مكاني بستوعب إللي حصل
لحد ما سمعت صوت الحج سيد بيصرخ ورايا
أخدني من إيدي جري لحد عندها وعلي لسانه:
ـ الست فرح يا أمير بيه، الست فرح يا أمير بيه

مكنتش مستوعب شئ
صوتهم عالي، بيتكرر في ودني 

ماما وبابا والبنات 
الكل إتجمع حوالينا 
إللي بيعيط وإللي بيصرخ
وأنا عيني ثابتة علي الدم إللي غرقانة فيه حبيبتي فرح
حبيبتي فرح ملحقتش أقولها حتي بحبك في مرة!
هي مشيت بدري أوي 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فات ساعة من أخر جملة قالها 
لاقيتني بفتحله إيديا الأتنين وبلفهم حواليه 
بَضُمه لحضني من غير ما أقوله 'حقك عليا' بس هي نفس المعني

عاش كل دا لوحده وهو مالوش ذنب
حَب واحدة محبتوش وهو مالوش ذنب
ماتت وسابته وبرضو مالوش ذنب 

ولكن في كل الحكاية علامتين إستفهام
الأولي أن لحظة وقوعها مكانش فيه حد ودا بشهادة أمير نفسه
عشان كدا المحضر إتقفل بسرعة 

والتانية هي ليه فرح مكانتش بتبادله نفس الشعور!

خليت أمير ينام 
طلعت من حضنه بصعوبة
كان متبت فيا خايف أسيبه 
خايف إللي فات يتكرر تاني 

غبي ميعرفش إني أفديه بـروحي
أسيبه إزاي!

الساعة جت عشرة بالليل 
جمدت قلبي وطلعت علي الروف فوق 

بدأت ألمس كل شبر فيه ويمكن أقل كمان

ما بين نارين 
نار إني أكيد مش أذكي من الشرطة وإللي حققو في القضية 
ونار إني عايزة أوصل للحقيقة 
إزاي قضية زي دي تتقفل لمجرد أن أمير قال 'هي وقعت لوحدها 
مشوفتش معاها حد'

إزاي يتقفل في يومها بالشكل الغير منطقي دا 

قلبي بدأ يشك في عادل وسلطته 
هو الوحيد إللي يقدر يعمل كدا 
لما قالي أن: كل الظباط صحابه وسلطته واصلة في كل مكان يخطر علي بالي

بس إيه مصلحته أنه يقتل بنته!

ومن هنا قررت إني أعيش حياة فرح إللي بجد 
أرجع لصحابها ولخروجاتها زمان
أرجع للشلة بتاعتها 
ولكل وأي حد كانت بتكلمه أو تتصاحب عليه

نزلت تحت بسرعة 
فتحت تليفونها إللي مكنتش بقرب منه من لحظة ما جيت 

ساعة التحقيق فتحوه لكنهم ملقيوش دليل
غريبة إزاي ملقيوش حتي بداية الخيط!

فتحته..
وبالتدريج بدأت كل حاجة تظهر من ٤ شهور غياب 
كذا message و missed calls كتيرة أوي 

من صحابها وجروبات الشلة بتاعتها 
وكمية posts كتيرة محتواها 'إنا لله وإنا إليه راجعون'
وفاة فرح بنت لطفي الدسوقي 
ماتت عادي ولا إتقتلت
يا تري مين إللي قتلها

وجُمُل كتير بنفس المعني
قلبي إتقطع عليها 
كلام قاسي، يقهر، جدد جرحي علي فراقها

_ بتعملي إيه؟
= صحيت إمتي

'قعد علي الكرسي إللي جنبي'
_ دلوقتي، لاقيتك مش جنبي فـ قومت أدور عليكي

'حطيت إيدي علي إيده وأنا بطمنه'
= إحنا لازم نحل الحكاية دي

'نفخ بـضيق'
_ وليه! مش أنتي معايا؟ أنا مش عايز حاجة تاني دلوقتي 
= لو إللي فات متحلش، هنفضل في خطر، ونفس إللي قتل فرح هيقتلني
_ يوووووه يا صدفه 
= إسمي فرح يا أمير ووطي صوتك هتصحيهم

'قام في مكانه بـ غضب'
_ إحنا لازم نسافر ونبعد عن كل دا، وبعدين أنا قولتلك فرح ماتت عادي متقتلتش، عادل إللي بيحب يكبر المواضيع 

'قومت أنا مكاني
وقفت قصاده وبإيدي إللي حاوطت كتافه بدأت أهَدّيه'
= يا أمير يا حبيبي، أنا..
_ بلا أمير بلا زفت 

'حاوط وشي بـ كفوفه'
_ أرجوكي، أنا ما صدقت الأقيكي

'كنت لسه هعترض لكني سكت
حالته مكانتش تسمح لـ أي نقاش
هو فعلا متأثر باللي حصل ومبقاش عايز غير إنه يعيش في سلام'

'دخل ياخد شاور 
وأنا طلعت برا للصالون أخد نَفَسي
دماغي مش راضية تفصل
تايهة، مشتتة، مش عارفة أخد قرار
أسافر وأسيب كل حاجة ولا أجيب حق أختي'

ـ إياكي تعملي كدا

'إتلفت ورايا لاقيتها الست شادية'
= سمعتينا؟
ـ مقصدتش، بس يمكن ربنا خلاني أعدي من قدام أوضتكو عشان أنقذك
= من إيه؟
ـ من خوف إبني أمير إللي هيضيع حق فرح

'قعدت علي الرُكنية وأنا بتكلم بـ توهان'
= مبقتش عارفة أعمل إيه يا طنط والله

'قعدت جنبي وهي بتطبطب عليا'
ـ من لحظة ما قولتيلنا الحقيقة أنا ولطفي 
لغايت ما كتبتو الكتاب أنتي وأمير إبني
رجع للبيت فرحته من تاني
النهاردة بس أقدر أقولك إني وعمك لطفي بقينا بخير

'كملت بـ تنهيدة'
ـ أنتي أمَنتينا علي سرك، بس إحنا مش طماعين

'ضميت حواجبي وقولت بـ عدم فهم'
= يعني؟
ـ يعني أي واحدة مكاني هتقف في صف إبنها وتقولك سافري معاه
أي واحدة هتختار سعادة إبنها، بس أنا مش هعمل كدا 
أنا جاية أقولك رجعي حقك أختك 
قلبي حاسس إنها إتقتلت

'قاطعتها وقولت'
= حاسس ولا متأكد؟

'ركزت في عيونها.. لمحت الخوف
أكدت علي سؤالي من تاني'
= قلبك حاسس ولا متأكد يا ست شادية؟
ـ أنا... كنت... إللي أعرفه إنه...

'الجملة كانت هتطلع منها
لكن صوت الكسر إللي جه فجأة من الشباك كان أقوي'

بصينا ورانا لاقينا شخص
لابس إسود ولافف شال نفس اللون علي وشه
مفيش غير عيونه إللي ظاهرين 

علي شفايفي جملة: يا أمير..
وقفنا في مكاننا والصدمة مالية المكان
وفي خلال ثانيتين كان طلع سلاحه

رصاصة جت في بطنها 
والتانية ملحقش يوجهها عليا عشان عمي لطفي جه بسرعة 

الست شادية وقعت في دمها 
وأنا بصرخ من الخوف

= ست شادية.. يا... يا طنط، قومي عشان خاطري
ـ العربية بسرعة يا سيد، العربية بسرعة 
= أمير إلحقني.. قومي يا طنط عشان خاطري 

'رفعت إيدها لوشي إللي كانت مليانة دم 
بتلمسه وهي بتتكلم بحروف متقطعة'

ـ فـ.. فـ.. فرح يا صدفه 

غمضت عيونها 
وهي بتعلن أخر نَفَس ليها..


تعليقات