رواية من قتل هبه تفاحة الفصل الرابع بقلم محمد الخواجه
من دخل حجرة معاون المباحث مراد الخواجه .
يجلس مراد على كرسي مكتبه بينما يظل حسام واقفاً لا يعرف ماذا يحدث، و لماذا هو متواجد داخل القسم وأمام المعاون. وقف حسام على قدميه لمدة 10 دقائق دون أن يوجه له مراد أي سؤال، وفجأة ابتسم مراد وقال:
مراد: شوف يا حس، أنا العنف مش سكتي بس عندي الأوسخ منه، تعال معايا سكة بدل ما رجلك تيجي في حاجة مش بتاعتك.
حسام: أنا برضو مش فاهم حاجة!
مراد: الموزة اللي بتوصلها بقالك فترة بالليل لحد بيتها، إيه علاقتك بيها؟
حسام: مريم؟
مراد: اسم الله عليك.. مريم.
حسام: مفيش يا باشا، واحدة زبونة بوصلها.
مراد: شكلك هتتعبني، بس قشطة أنا معاك للآخر.
حسام: أنا مش فاهم يا باشا، فهمني طيب.
مراد: إيه علاقتك بمريم؟ كلامي واضح.. تعرف عنها إيه وعلاقتك بيها إيه؟
حسام: مفيش حاجة بيني وبينها، زبونة عادية.
مراد: اتفقنا.. خليك فاكر إني سألتك أكتر من مرة وأنت وحش نوتي مش عاوز ترد، وأنا مخصمك وزعلان منك يا نوتي..
آآآآه يا رمضاااان!
(يدخل رمضان أمين الشرطة)
رمضان: أؤمرك يا فندم.
مراد (بتهكم): الشاب الروش ده متعب أوي أوي، تخيل يا رمضان أسأله السؤال مرتين ميردش عليا!
رمضان: الله الله.. ليه كده بس يا حسام؟
مراد: تعرفه ولا إيه؟
رمضان: ده حبيبي، ياما مسكته في عربيات مع نسوان!
مراد: طيب روقه بقى كده وعاوزه ييجي جاهز، خليه يعلق اللمبة قيمة ساعة أو حاجة وبعد كده هاته.
حسام: لا لا لا مش مستاهلة لا لمبة ولا غيره! يا باشا أنا كنت بظبط معاها عشان أمشي معها عشان -لامؤاخذة- أسهر معاها في شقتها يوم، وطلعت عين أمي مشاوير وفي الآخر ماخدتش حاجة لا فلوس ولا غيره.. هي بقى جاية تشتكيني في إيه؟ أنا عملت لها إيه؟ ده أنا اللي ليا عندها فلوس!
مراد: طب اطلع أنت بره يا رمضان دلوقتي...
(يخرج رمضان ويقترب مراد من حسام)
مراد: اسمع يالاه، أنا عارف إنك مالكش في الحوار وعشان كده أنا بعاملك كويس لحد دلوقتي.. البت اتقتلت!
حسام: يا نهار أسود!
مراد (مقاطعاً): اسكت واسمعني كويس... اللي طالبه منك تحكيلي كنت بتجيبها منين قبل ما تروحها، والناس اللي كانت بتقعد معاهم دول مين، مش طالب منك أكتر من كده. أنا عارف إنك نجس وبتاع نسوان، بس لو حكمت هلبسهالك أنت.. قلت إيه؟
حسام: هقول كل حاجة، بس والله العظيم أنا لا قتلتها ولا اعرف أي حاجة عن قتلها.. كل الحكاية إني لما روحتها أول مرة لما هيام أختي قالتلي روحها، لقيتها جرت كلام معايا في العربية وطلعت سيجارة وعزمت عليا وخدت رقمي، كلمة في التانية ظبطت معاها ميعاد وحصل في الشقة عندي أنا. وبعد كده بقيت عامل زي الخاتم في صباعها لأن الصراحة عجبتني واتعلقت بيها، بقت تشغلني بقى تحت إيدها في المشاوير؛ تنزل من بيتها تمشي بعيد شوية عن البيت وترن عليا أجيلها أوديها المكان، وبعد كده أرجع تاني آخدها لما تتصل هي بيا.
مراد: المكان فين اللي كنت بتوديها وتاخدها منه؟
حسام: مفيش مكان رُحته مرتين، كل مرة مكان غير التاني. يعني مثلاً كوستا كافيه اللي في عباس العقاد رُحته مرة بعد كده مفيش تاني، مشوار تاني يبقى مثلاً كوستا برضو بس اللي في شارع جامعة الدول، كوستا اللي في حسن المأمون، ومرة اللي في سيتي ستارز.. بس الناس أقسم بالله ما اعرف واحد فيهم أبداً.
مراد: طيب نوع القعدة كان إيه؟ قعدة شغل فيها فلوس ولا قعدة اتفاق يقضوا ليلة مع بعض ولا إيه بالظبط؟
حسام: يا باشا والله ما اعرف ولا كنت بطلع معاها، كنت بستنى إنها ترن عليا عشان أمشي وترن عليا بعد كده آجي آخدها.
مراد: يا عم ماشي، نوعية الهدوم اللي كانت بتلبسها في القعدة مع الناس إيه؟ هدوم عريانة بزيادة ولا هدوم عادية؟
حسام: مش كله.. مرة تبقى لابسة تيشرت كات مبين بطنها وبنطلون جينز أوفر سايز وتحط وشم استيكر على دراعاتها، ومرة تلبس بلوزة وبنطلون ونظارة نظر، وفي مرة لبست خمار وجوانتي!
مراد: استنى استنى.. البواب قال إنها بتنزل على طول موضة وعريان وسايبة شعرها، خمار إيه بقى؟
حسام: ما هو.. ما هو كانت سايبة شنطة هدوم ليها في شنطة العربية.
مراد: نعم يا روح أمك؟ وما قلتش ليه من الأول؟ لا لا شكلك كده عاوز تعلق اللمبة.. يا رمضاااان!
رمضان: أؤمر يا بيه.
مراد: خده خليه يعلق اللمبة.
حسام: لا لا!
مراد: خده يا رمضان يلاااا.
(يدخل مصطفى مكتب مراد في هذه اللحظة)
حسام: يا باشا يا باشا!
مراد: خده يا رمضان يلاااا.
مصطفى: ماله ده وعلي فين؟
مراد: نفسيته تعبانة ومحتاج يغير جو شوية، بعته يغير المبة.. المهم احكيلي وصلت لإيه؟
مصطفى: هبة السيد عبد ربه، مواليد 10/6/1983، من المليحة بحدائق القبة. عندها سابقة آداب واتسجنت 6 شهور، وبعد كده محاضر نصب كتير أوي، وعليها مجموع أحكام 10 سنين غيابي كلها قضايا نصب؛ ما بين إنها تبع مكتب سفريات، وبين إنها سمسارة شقق وسمسارة عربيات، ده طبعاً غير حملة تبرعات لصالح الأرامل والمطلقات والأيتام.
قعدت في العبور في عماير صبحي حسين، وقعدت قبل كده في الحي التاني، وراحت قعدت شوية في الخانكة في حتة اسمها مساكن نسمة، وبعد كده راحت أبو زعبل البلد، وبعد كده راحت الشروق، وبرضو راحت أكتوبر فضلت تلف فيها شوية، بس مش بتقعد.. هي بتتحرك اي مكان تسكن فيه بكترها سنة وتسيب المكان. محدش من أهلها يعرف عنها حاجة، أخوها شغال بره مصر وأمها كانت قاعدة لوحدها قبل ما تموت.
لما خرجت من السجن بعد 6 شهور محدش عرف بحبسها غير أمها، وراحت قعدت معاها وكانت بتصرف من فلوس أخوها اللي بيحولها كل شهر، ولما أخوها عرف بسبب زلة لسان من أمها، ساوم أمها إنها تطردها أو مفيش تعريفة هتتبعت! وأمهم اختارت الفلوس وطردتها، ومن بعدها وهي في الشارع.
قعدت في شقة إيجار في غمرة وكانت مش بتشتغل بس عايشة على فلوس الرجالة الهبل اللي في العمارة على طريقة "شوق ولا تدوّق"، لحد ما خرجت من العمارة بفضيحة بسبب إنها لفت على جوز جارتها اللي في الشقة اللي جنبها وكانت بتقلبه في الفلوس، نسوان العمارة اتلموا عليها ضربوها علقة محترمة وكلموا صاحب الشقة وحكموا عليه إنها تسيب الشقة آخر الشهر وإلا هيعملوا معاه هو نفسه مشاكل.
مراد (ضاحكاً): اتحاد النساء ده ولا إيه؟ هههههههههه.
مصطفى: ومفيش راجل من جوازاتهم قدر يفتح بقه أو يدافع، لأنه باختصار هيبقى محل شبهة وإنه أكيد ماشية معاه في الحرام.. و الناس اللي عملت المحاضر دي من الأماكن اللي هي كانت بتسكن فيها. مفيش مكان راحته الا وعملت نصبايه مع حد من الجيران او اهل المكان
مراد: قلتلي أمها ماتت؟
مصطفى: حصل.
مراد: طيب خلينا نقول إنها لما تقعد في مكان زي العبور هتبقى مثلاً شغالة سمسارة شقق أو فيلات، ولو الشروق نفس الكلام زود عليهم أراضي.. إنما تروح الخانكة وأبو زعبل تعمل إيه هناك؟
مصطفى: تعملمكتب سفريات، وعلى حسه نصبت على أكتر من 150 واحد بعقود عمل مضروبة!
مراد: وإيه حكاية التبرعات دي بقى؟
مصطفى: هههههههههه عملت صفحة على الفيسبوك وكتبت فيها "الزواج الشرعي للمطلقات والأرامل" وكانت شغالة على خفيف، الكلام ده من سنتين تقريباً، وبدأت تستغل نزول السوريين مصر طبعاً كلاجئي حرب من اللي حصل في سوريا من بشار والشبيحة، وكتبت "الزواج من سوريات" ونزلت صورة كام واحدة اتعرفت عليهم وكانت بتخلي الناس تكلمهم، وفعلاً في كام واحد اشتركوا معاها من السوريات وبدأت تاخد من الناس فلوس على أساس إنها كسوة بقى وأكل وشرب، وما شاء الله العاطفة عند الرجالة كانت إيه.. جياشة! لمتلها كام قرش حلوين وقفلت الصفحة ونصبت على النسوان السورية والرجالة المصرية هههههههههه.
مراد: هههههههههه وبعدين؟
مصطفى: آخر محضر فيهم كان واحد خليجي عرفته في كوستا كافيه وطلبت منه فلوس بحجة المساعدة، فركبها معاه العربية وأداها فلوس، وهي بخفة يد خدت الفلوس والموبايل والباسبور بتاعه، ده طبعاً كلام الخليجي.. ولكن مش ده اللي حصل، اللي حصل إنه كان حيحان وهي عرفت تلاعبه بجمالها وأسلوبها، ودبسته في خروجات ولبس من هنا ومن هنا، وفي الآخر وافقت تروح معاه شقته، وعلى الطريقة القديمة بتاعت زمان خدرته وخدت كل حاجة ونزلت. هو بس الغلطة الوحيدة اللي عملتها إنها خدت جواز السفر بتاعه، ولو مكنتش خدته مكنش هو هيبلغ ويفضح نفسه، كان زمانه خد بعضه ومشي على بلده.
مراد: طيب والـ...
(يطرق رمضان الباب ويقاطع حديثهما)
مراد: ادخل.. إيه يا رمضان؟
رمضان: الواد استوى وطالب يقابلك.
مراد: هاته.
رمضان: ادخل ياض.
مراد: خليك بره أنت دلوقتي يا رمضان.
رمضان: أؤمرك.
(يقف حسام مرتعشاً جداً ومهزوزاً، لا يقدر على فتح عينيه)
توضيح: معنى "تغيير اللمبة" هو أن يُعلّق الشخص من رجليه في "جنش" وتصبح رأسه قبل الأرض بمسافة 10 سم تقريباً، بينما يداه مربوطتان على جانبيه، وتوضع بجوار رأسه لمبة "بلحة" بقوة 1000 وات ليستمتع بنورها وحرارتها الجاذبة، ولا يستطيع أن يفر من ضوئها حتى وإذا كان مغمض العينين.
مراد: هاااا.. عجبتك اللمبة؟
حسام (وهو يرتعش): أووووي.. وعاوز اتكلم.
مراد: ارغي وأنا ماسك بوقك، بس الأول فين الشنطة بتاعتها؟
حسام: في شنطة العربية.
مراد (يتحدث عبر الهاتف الأرضي): أيوه يا سعيد، في عربية فيرنا حمرا مركونة قدام مكتب تأجير عربيات اسمه "السلطانة كار" بتاعتها هي، خلي حد من المرور جنبك ياخد الونش ويقطر العربية يجيبها لي هنا، وعرفني لما تيجي.
سعيد (أمين الشرطة عبر الهاتف): أؤمرك يا باشا.
مراد: كمل يا حسحيسو.. وبعدين؟
حسام: من شهر بالظبط قالتلي هتوديني سيتي ستارز، خدت بعضي ورحت خدتها من أول الشارع، كانت لابسة تيشرت أبيض نص كم وبنطلون ليجن أسود وإكسسوارات في إيدها ونظارة شمس والشنطة اللي بتتلبس على الوسط. نزلت وأنا مشيت مفيش 10 دقائق كلمتني كانت بتنهج وقالتلي: "الحقني بسرعة واستناني قدام البوابة اللي نزلتني عندها بسرعة". قلتلها: "في إيه طيب فهمني؟" قالتلي: "بعدين وأوعى تتأخر". لفيت بسرعة ورجعت تاني كلمتها قلتلها أنا تحت عند البوابة، قالتلي:
هبة: اصبر خليك معايا.. يا نهار أسود! بقولك إيه، الشنطة اللي ورا افتحها هتلاقي فيها بالطو سوري بطرحة بتاعها، حطهم في شنطة واطلع بسرعة الدور الأول وتعال عند فرع CIB، هتلاقي في حمام جنب مدخل الـ ATM، رن عليا وأنت عنده هخرج آخدهم منك بس بسرعة، في ثواني تكون عندي.
حسام: حاضر حاضر يخرب بيت سنينك.. وعملت كل ده ودخلت وحاولت أكون هادي عشان أمن البوابة ميشكش فيا وهو بيفتشني، دخلت على وصف الطريق وطلعت رنيت عليها، قالتلي:
هبة: عاملة نظافة هتخرج دلوقتي تاخد الشنطة منك.
حسام: وفعلاً وهي معايا على الفون خرجت ست خدت الشنطة ودخلت، بسرعة مفيش 5 دقائق لقيت واحدة لابسة بالطو رصاصي وطرحة سودة، وفي حاجة كده بيلبسوها السوريين بيغطوا بيها نص وشهم كانت حطاها وفوق منها النظارة، راحت حاطة إيدها في إيدي وادتني الشنطة أشيلها وخرجنا بسرعة من البوابة، ركبنا العربية واتحركنا وفضلت أزن وأسألها وهي مش عاوزة تقول، وآخر ما زهقت مني عشان اسكت قالتلي: "حد بيطاردني"... أنا عارف إنها كانت ماشية غلط في سكة النصب، بس أنا قلت نصب من نوع تاني اللي هي تواعد حد ويصرف عليها وخلاص، إنما اللي فهمته امبارح إن الحوار أكبر من كده، وإنها لما بتحط عينها على حد بتاخد اللي وراه واللي قدامه.
(يرن هاتف مكتب مراد)
مراد: أيوه.
صوت مجهول: مساء الخير، أنا الدكتورة شيماء من مصلحة الطب الشرعي.
مراد: أهلاً وسهلاً، اتفضلي.
شيماء: والله الدكتور جورج كلفني بفحص شامل للجثة واستخراج الرصاصة، وفي معلومة مهمة جداً جداً حبيت أعرفها لحضرتك لأن مكنش ينفع نستنى لحد الصبح لما ييجي دكتور جورج.
مراد: قولي يا دكتورة أنا معاكي، اتفضلي.
شيماء: جرح البطن ده تم على مرتين وبسلاحين مختلفين؛ الأول سكينة "تشفية" من اللي بيستخدمها الجزار، وده اللي حصل إنه عمل الأول جرح بسيط بعرض البطن وبعد كده حط الملح بحيث يألم ويعذب الضحية. وبعد كده استخدم سكينة تانية كبيرة جداً نصلها يوصل طوله 35 سم، وضارب ضربة واحدة فقط فوق الملح والجرح، فتحت الفتحة دي كلها والضربة عمودية زي اللي حاطط قطعة لحمة كبيرة قدامه وبيقطعها قطع صغيرة.. فهو نزل ضربة واحدة بس.. والضربة دي مش سبب الوفاة!
مراد: الرصاصة هي السبب؟
دكتورة شيماء: أبداً.. الصعق بالكهرباء هو السبب في الموت، لأن المجني عليها كان عندها مشكلة في القلب "عيب خلقي في الصمام نفسه"، لما اتعرضت للصدمة مع الخوف مع الألم ماتت.
مراد: يعني قصدك تقولي إن اللي عمل كده استخدم الكهرباء الأول وبعد كده السكين وبعد كده الرصاصة؟
شيماء: مش متأكدة بس بنسبة كبيرة أيوه.
مراد: ما هو اللي يخليها مستحملتش الكهرباء، يخليها مستحملتش ألم جرح المعدة وحط الملح عليه!
شيماء: وعشان كده بقول لحضرتك إني مش متأكدة من الخطوات اللي تمت إيه بعد إيه.. نيجي بقى للأهم.
مراد: هو في أهم من كده؟!
شيماء: طبعاً... الرصاصة اللي كانت في رأس المجني عليها (((رصاصة ميري))) بس ملهاش علاقة (((بالشرطة...)))
مراد: يا نهار أسود!
*************************
تفتكروا رصاصة ميري بس مش تابعة للشرطة تبقى تابعة لمين؟
