رواية ولو بعد حين الفصل الخامس 5 بقلم اسماعيل موسي


 رواية ولو بعد حين الفصل الخامس 

تمر الأيام، سواء شائنا ام ابينا اليوم الذى نعيشه لن يتكرر
قد تكون نعمه ،قد تكون نقمة ،لأن بعض الأيام نود عيشها حتى بقية حياتنا وأخرى نود لو انمحت من تاريخنا
لكن ذلك آمر عليك تقبله بنفس راضيه ،لا تجادل الايام فتصرعك،.
كان ناصر لا يحسب لشيء ولا يملك خطط للمستقبل ،كل الأشياء فى نظره بلون واحد
صحيح انه يعمل فى ورشته الان ،سيد نفسه، ولديه عمال تساعده ،تراكمت لديه بعض النقود، استأجر شقه ،يأكل طعام جيد مع العمال وفى مسكنه، يعمل كل يوم بلا توقف ما عادا اوقات الصلاه ،كان العمل كل حياته
حتى تلميحات صفيه لم يلقى لها بال، صفيه كانت تشعر ان ناصر من نفس طينتها، عشبة الفقر وزرعته كانت تتمنى ان يتزوج ناصر ابنتها ساره ،كل شيء كان يقول ذلك
من لحظة دخول ناصر بيت صفيه لم يرفع الالقاب ،لم يتعدى حدوده ،لم يرفع الحواجز حتى مع طول العشره كان يقول
امى لصفيه، واستاذه لساره البطله الصغيره لردينه واختها
كان هناك ود واحترام متبادل، واكتر من مره ركض ناصر مع صفيه للمستشفيات عندما تحل بها ازمه مرضيه كان أول شخص يكون هناك، اول شخص يتصلون به، كان ناصر فرد من العائله، لكن لما الأوضاع استقرت وأصبح مجال ناصر واضح ،شغل الورشه وصناعة الحوامل الخشبيه وتجهيزات العرسان من دواليب ونوافذ وآسرة قلة خطوته فى بيت صفيه
التزم ناصر بناحيته تسليم الاوردرات فى وقتها وشحنها
وترك لساره مهمة تلقى الطلبات والاتفاق على الأسعار وتحصيل النقود.

كانت صفيه تعتقد أن تضخم الأعمال سيحمل الكثير من الود
لكنه عوضا عن ذلك حمل القطيعة ،أصبح ناصر لا يدخل منزلها الا كل شهر أو عدت شهور، كان ناصر يعيش وحدته بكل حذافيرها ،منعزل عن العالم الاخر، كان لديه عالمه الخاص.
صنعته أصبحت مضرب المثل، كان الناس تقصده وتطلب منه فرشه كامله لشقف العرسان ورغم عملة ليل نهار كان غير كاف، استأجر ورشه أكبر ،وظف عمال ونجارين أكثر
استأجر مخزن للأخشاب كان ناصر غارق فى عمله
وفى الليل عندما يختلى بنفسه بين أربع جدران تثقله همومه
انسان لا يعرف أصله ولا فصله، فرع سقط من شجره ودهسته الأقدام ،لا يتذكر من طفولته سوى الايام القاسيه
وتلك المرأه آلتى ماتت حينما كان طفل، لم تكن امه
لم يحمل لها أدنى مشاعر وكانت تقول انها عمته، بعد موتها عرف انها ليست من عائلته، عندما طرد إلى الشارع فى منتصف الليل وقسم بيتها الصغير على اقربائها قالو انه ابن حرام، احضرته المرأه من الشارع حين كان قطعة لحم
كان ناصر يعتقد انهم قالو ذلك لمنعه من الورث ،لكن الايام أخبرته بالحقيقه القاسيه ،قبل موتها قالت المرأه انه ابن ناس محترمين وعليه ان لا يصدق ولا كلمه تقال غير ذلك
حفظ ناصر الكلام وتمسك به لأول شهر وشهرين
لكن عندما نام فى الشارع وكوى جسده البرد فكر
اذا كان ابن ناس محترمين لماذا يتركونه فى الشارع يأكل من القمامه مع الكلاب والقطط ؟
اضطجع ناصر على جنبه ،شهق، كانت دموعه نزلت رغمآ عنه
انه وحيد جدا رغم بلوغه الثالثه والعشرين يشعر انه ليس رجل كامل.

على ناحيه أخرى فى الفيلا الفخمه كانت حبيبه تخبى دموعها
من زكريا ،عندما تراه تبتسم ،واذا رأت فارس تضحك وتحضنه
ارادت ان تحتفظ بالامها لنفسها ولا تحرم زكريا من فرحته
أصبح الصبى كل حياة زكريا  يرافقه فى كل مكان
فى الشركه فى الأفراح فى اللقأت العائليه ،يعرف الناس هذا آبنى فارس، ولد ذكى مجتهد وجميل ،بينما على الناحيه الأخرى تغرق حبيبه فى اوجاعها أكثر ولا تسمح لدموعها ان تنزل الا فى غرفتها، كم مره نزلت الشارع بحثآ عن ابنها ؟
مائه ،الف ؟ على مدى ثلاثة سنوات تتحجج بأى شئ وتنزل تبحث عنه ،كانت تلوم نفسها وتصرخ اه من الآمل
لما لا يتركها مثلما ترك زكريا ؟ 
ثلاثة وعشرين سنه ولازالت تعيش على ذكرى طفل صارخ فى حضنها وسكين تجرح يده
لطالما حملت نفسها الذنب ،لو كانت اكثر انتباه لما جرحت يده
لما ذهبت به إلى المشفى ،لما ضاع هناك فى لحظة سهو ولم تجده آبدآ
هذا الألم، العقاب الذى يلاحقها فى كل ليله كان يقتلها
بحثت فى كل الشوارع آلتى تعرفها ،قبل أن يظهر ناصر كانت تفتش فى الوجوه عن طفل يشبه ابنها، بعد ذلك كانت تفتش عن وجه ناصر، تريد أن تراه، ان تتأكد انه ليس ابنها كي تستعيد السلام الابدى وترضى بالواقع
كان ذلك الهاجس يدفعها مع كل صباح ان تعد خطة بحث جديده، كبر فارس ،أصبح الان تسعة عشر عام
شاب جميل بالغ يناديها ماما، له أصدقاء، سياره وخصوصيات
زكريا لقنه شغل الشركه ،اعده ليكون وريثه

كانت حبيبه اعدت اريكه فى الحديقه تجلس عليها ايام الشتاء، تحت الشجر الذى شذبه ناصر
رغم مرور أعوام لازالت قنوات الرى نظيفه بعدما سلكها ناصر
تتذكر عندما كان واقف هنا يخبرها انه أعاد تصويب الصرف ونظف القنايا ،هنا حيث رأت الجرح الذى لا زال ينكأها
ويلاحقها جرح يد ناصر.

كانت الشمس مائله للغروب ،عادت حبيبه من جولة تفقديه فى شوارع مدينة نصر، فتحت هاتفها، تصفحت الفيس
ثم فجأه طرأت على عقلها فكره، صفعت حبيبه وجهها
ازاى مفكرتش فى كده من زمان؟
اذا كان ناصر ذلك الشاب الذى تبحث عنه صنايعي نجار او سباك ربما هناك فرصه أن يكون مثقف لديه صفحه
او يبحث عن عمل من خلال الانترنت
أنشأت صفحه فيك ، مكنتش عايزه زكريا يعرف هى هتعمل ايه، بدأت تدخل على صفحات وتطلب عامل نجار او سباك
لتسليك مواسير صرف رى حديقه
البعض كان يراسلها كانت حبيبه تعرف الاسم وبعض التفاصيل ثم تفتش عن غيره، دخلت عشرات صفحات لعمال وصناعييه لم يكن بينهم ناصر
بداء الفيس يعرض لها صفحات مماثله، صفحات مهتمه بصناعة الأخشاب والصرف تعبرها حبيبه بلا أهتمام
قبل النوم وكانت تأخرت فى الحديقه نهصت حبيبه
تشعر بزغلله فى عيونها وقبل ان تغلق الفيس ظهرت صفحة ناصر ،صفحه عاديه مثل عشرات الصفحات، ناصر وود
مكنش فيه صوره لان ساره كانت تحمل ضغينه تجاه ناصر
،ناصر لا يهتم بها ولا يعتبرها حبيبه متوقعه او حتى زوجه
وضعت بدلا منه صورة حامل مزركش
ناصر وود ؟ بتردد كتبت حبيبه رساله على الخاص
عايزه صنايعي كويس ييص على صرف الحديقه وهياخد اجر كويس.

ساره مشفتش الرساله غير الصبح، رساله بين عشرات الرسايل إلى بتوصل على الخاص، اعتادت ساره مناهدات المشتريين كل واحد عايز يفاصل، كل واحد بيسأل عن الخامه وعن الضمان
وجدت رسالة حبيبه مرت بعينها عليها ومسحتها ،، ناصر مش هيروح عند حد، ناصر نجار وعنده ورشه
رغم كده استغربت، عنوان الصفحه واضح ناصر وود
ليه بتطلب عامل صرف او تصحيح مواسير صرف ؟

كان أول حاجه عملتها حبيبه لما صحيت وبعد ما فطرت مع زكريا وابنهم فارس وخرجو من الفيلا فتحت الفيس
مكنش فيه رد
خيبه أخرى تضاف لخيباتها المتراكمه ،حاولت توصل لمعلومات عن صاحب الصفحه ملقيتش غير تعليقات العملاء وشكرهم فى الحوامل ودقة صنعتها ،مش ممكن يكون هو
فى محاوله اخيره طلبت حبيبه حامل ثم أغلقت الفيس
ونسيت كل حاجه.


تعليقات