رواية تيم الغريم الفصل الخمسون 50 والاخير بقلم أسرار رحمة الله


 رواية تيم الغريم الفصل الخمسون والاخير 

" كنت بمثابة مواساة لروحي التي أعتادت على القلق "

أسودوت الدنيا في عينياي مرة اخري : يوسف جعلني اشعر انني خسرت كل شئ دفعة واحدة .

اخذت اصرخ غاضبا : " مكنش لازم اثق فيكي يا ماما "

اكسر كل ما يعترض طريقي إلا أن استقيظت إيلي الصغيرة على صوت تحطمي .

جاءت وقفت امامي وعينيها خائفتان ؛ عينيها جعلتني اهدا خوفها جعلني اوقف يدي من تحطيم الاشياء .

اتجهت ناحيتي ثم أشرعت يديها لاحملها فخنعت لها وحملتها مررت بداها على وجهي قائلة: "

ادي بتاعي اهدا ، ادي بتاعي م اتعصبش "

قلت بدون شعور باكيا : " ادي بقي لوحده "

قالت بهدوء وهي مازالت تمرر يدها :" بس إيلي هنا ومش هتسيبك "

قبلتها برفق ثم رن جرس الباب .

فتحت الباب ووجهي متجهما لا شئ فيه غير الغضب ووجدت يوسف .

قال بعد ان طال صمتنا ونحن واقفين على الباب : " مش هتقولي اتفضل يا ادهم الخطيب "

كانت ملامحه هو الآخر غاضبة

قلت : " ماما بوظت كل حاجة تاني صح ؟ "

اجاب موافقا وهو يجز على اسنانه : " وهي مامتك تعرف حاجة غير كده ؟! "

سألت : " طب هي قالت ايه ؟! "

قال بعصبية يحاول كبتها : " قول ما قالتش ايه ؟ مرض جميلة وانها مطلقة وانت شاب وقالت الجميلة انك جايب بنت من زمان من واحدة ثانية واللي خلاني انوي اني ابعد كده عنك انها غلطت في بابا وفي ماما وقالت اني مستغلك وبكبر نفسي علي حسابك وانا ميقبلش كده علي نفسي "

اجبت بعد ان رميت جسدي علي الكرسي خائر القوى احاول التماسك: " يعني كده خلاص خسرتك وخسرت جميلة ؟! "

جلست ابلى تنظر إلينا بغير فهم

قال بعد ان زفر واقترب مني : " انت كنت اخويا يا ادهم بس من انهارده انت مش اخويا وبس

رفعت نظري لا تفحص ملامحه الجادة وهو يكمل : " انت اخويا وجوز اختي " تم قهقه ضاحكا : " لا لازم تشوف ملامح وشك وانت مدايق كده ومتعصب "

قمت احاول لكمه وهو يتفاداني : " او اقوم اساوي وشك بالاسفلت دلوقت یا رخم یا غنت "

قال وهو يركض في انحاء الصالة تتوسطها إيلي : " يا عم ايدك تقيلة وبعدين في عريس يضرب اخو مراته انا ابوظلك الجوازة "

جلسنا بعد عراك دام لاكثر من ساعة

اخذت نفسا عميقا وانا مغمض العنينين : " يااااااااااااااه يارب لو ده حلم حلو ما يخلصش "

هرولت مسرعا إلى المغسلة صليت بسعادة .

طالما كان الله معي في اسوء ايامي والان هو يدوايني بكرم مغدق يعطيني كأنني لم افقد وينسيني كأنني لم اشتكي ويقبلني كأنني لم اخطئ ..

صليت براحة ثم عدت اجلس امام يوسف الذي كان ينظر إلي بفخر وانظر انا الي العالم اجمع يحب .

قلت ممازحا : " عيني بتطلع قلوب صح والله كنت حاسس "

ضحك فأكملت: " عارف نفسي في ايه ! ؟ "

اجاب : " ايه ؟! "

قلت اشعر اني كلماتي لا تسعفني في التعبير : " نفسي امسك ال ١٠٥ شخص اللي في مصر دلوقت واقوله خلاص جميلة رجعتلي .

ضحك وهو يربت على كتفي : " تصدق انت اكثر شخص يستاهلها كفاية انا صبرت واستنيت ومفقدتش الامل "

اجبت بسرور : " انا مليش عيشة غير جميلة كنت هستناها لحد آخر يوم في حياتي "

كانت إيلي قد نامت على الكرسي .

قال يوسف ناظرا إليها : " ده حياتك هتبقي كلها مغامرات إيلي تقولها إدي بتاعي وجميلة تقولها عند أمك "

قام وهو ينفض يده : " مش هتقوم تجهز بقي يا عريس وراك بكرة مقابلة مع ابو النسب اللي هو بابا انت تسيب العصيبه عند باب بيتك وتجيلنا شخص هادئ بارد يقول سمعا وطاعة "

استبشر وجهي : " ده نا اسیب اي حاجه واجي بقلبي بس انت بتقول ايه بس ده تا رایح ارجع روحي يا جدعان ".

ذهبنا إلى المنزل

قابلنا أسيل عند عند المدخل سلمت علي بشوق وحنين .

إيلي قائلا : لا : " انا عايزك تخلى بالك من إيلي اخوك هيتجوز حبيبته لازم يقبل ثم عرفتها على

ولا هريتك روشان بكرة "

ضحكت : "عقبال ما اشوفني عروسة

ضحك يوسف : " عقبال ما تشوفني عريس بردك "

قالت ممازحة : " طب اتجوزني كده واللغز يتحل "

حك يوسف اس اسفل عنقه قائلا : " ومال وماله انا أطول ده انت اخت الغالي حتي "

ابتسمت وابتسمت .

واخذ يوسف يختلس النظر إليها كلما سنحت له الفرصة

قابلنا افراد العائلة جميعها .

ولأول مرة تشعر بدفء العائلة ، كانت خالة فيروز تشعر بالحزن علي . هشام ولكن سرعان ما

تعود ضاحكة لرؤيتي سعيدا مرة اخري .

خرجنا انا ويوسف تلف لف ارجاء القاهرة .

ذهبت الى أحد صديق لي اعرفه يمتلك محل مجوهرات .

حالما دخلت استقبلنا بحفاوة قائلا: " لا متقولش انه اخيرا هتتجوزها ؟! "

ابتسم يوسف مصافحا له بعدي : " باين انه حتي طوب بيوت القاهرة عارفة ارفة قصة حبا حبك الجميلة "

ضحك صاحبه : " معلوم "

ثم قال ادهم : " يارب تكون عامل اللي طالبه بالظبط "

اوما قائلا : " ومعقولة تبقي طالب مني حاجه واخذلك صدقني هتعجبك "

ثم عاد حاملا محبس ذهبی نقش عليه اسم ادهم . مع خاتم به ماسات صغيرة .

كان بسيطا لكنه في غاية الجمال وبرغم بساطته ويشبه جميلة.

و خاتم رجالي فضي نقش عليه اسم جميلة تزيننه جواهر باللون الأسود.

أراني اياها قائلا : "جميلة كانت بتحب الحاجات اللي زي دي بشوفها دائما عامله كومنتات

عليهم فكنت مخطط لو كنا اتجوزنا اجيبلها حاجات زي دي .

يقال ان الحب الحقيقي يطيع القلوب العصية ويروض اصعب الوحوش.

أصبح ادهم شخصا في منتهي الوادعة واللطف لا يمنح شيئا سوي الحب .

مع أن أدهم قد عرف انه الغول لكنه وبطريقة ما جعلنا جميعا نقتنع تماما ان لا شخص اصلح

من ادهم ولا انسب الجميلة بالاخص .

وانه حتى لو كان غولا في سابق عهده فقد اصبح انسان يحتذي به يود كل من يراه يتمني ان

يصبح مثله .

مضي الليل ونحن نتحدث عن عوض الله يكاد قلب ادهم يلفظ من فرط الرغبة واللهفة يود لو

يطوي الساعات حتى يمضي الليل مسرعا .

وجاء الصبح .

قد قضيت الليلة معه .

اما في المنزل كانت التجهيزات تسير على قدم وساق.

كانت امي قد اخبرتني ان جميلة تتضج بالحيوية مرة اخري لم تنم متذرعة بعمران لكن قلبها لن يسمح لها بالنوم كما لم يسمح لادهم الآخر .

كان يقف امام المراءة يتفقد مظهره بين اللحظة والاخري : " طب البدلة حلوة والساعة " شعري مش مظبوط .

يزفر بقلق .

احاول تهدئته

علي الجهه الاخري كانت هنالك مفاجأة اخري تحاك .

ودخلنا المنزل .

عندما رن الجرس هرعت جميلة الي فتحه ولكن هدئتها غزل ضاحكة : " يا بنت اتقلي "

تضحك ملامحها لا تحتاج الى مكياج اردت فستان اوف ولايت لامع كانت متالقة يزينها الحب .

جلست و جلس ادهم يسترق النظر كل واحد منها الى الآخر في حضور جميع افراد العائلتين .

قال ابي : " بما ان كلنا موافقين وبما انه العريس مش عارف يتكلم وانا عارف هو تعب اد ايه عشان يوصل ليها فأحنا عملنا مفاجأة صغيرة مش هيبقي لبس خواتم وخلاص هيبقي كتب كتاب وطبعا عمكو ياسر جايب الماؤذن في الطريق "

قام أدهم بغير شعور منه : " انت اكيك بتهرز يا عمو "

لا مش مصدق.

يا جماعة حد يقرصني .

طب حد يديني قلم .

طب مش انا في حلم .

قامت جميلة تحاول تهدئته

اما غزل فقالت مازحة : " يخربيت عرسان كل واحد أخف من الثاني "

ضحك الجميع

تم حضر الماذون .

وتم عقد القرآن

تفاجأت جميلة بمحبس واعجبها .

اقترب ادهم مبتسما قائلا : " كانت حرب ضروس لكن في النهاية بقيتي مراتي "

كانت جميلة تتورد خجلا بينما هو يقترب هامسا : " لا متخافيش مش هحضنك والجوده احنا

لينا بيت بعدين يلمنا ومحدش هيحوشني عنك "

تبادلوا المباركات .....

ثم حمحم قائلا : " يا جماعة اقدملوك بنتي "

قالت بغضب : " هو انت هتجنني ولا ايه بنتك ايه ؟! "

جاءت إيلي من خلف يوسف وهي تبتسم : " إدى بتاعي بقي بتاعنا احنا الاتنين : ومتخافيش ادي جاب انا مش الشارع "

هدا روع جميلة واخذ يوسف ادهم يشرح لها ما حدث

ثم قام يوسف وسط هذه الفرحة العامرة : " بما انكو موجودین کده یا جماعة وزين هيخطب بعد شهرين انا كمان نوبت اخطب معاه ان شاء الله ده لو اهل العروسة واقفوا "

نظر بعضهم البعض باستغراب

قالت نوسة بفضول وفرحة : " والله نفسنا بس مين العروسة "

قال وهو ينظر الي في اتجاه نظروا اليه أجمعين بذهول :" بما ان احنا بقينا عيلة مع بعضينا فانا طالب ايد بنتك اسيل ياعم عمر "

اجاب عمرا موافقا .

ومضت الليلة بسعادة مضاعفة .

ليست كل النهايات سعيدة وليست كل القصص كما نحب ولكن علي الاقل ما من أحد يكافححتى يصل إلى مبتغاه .

تمت بحمد الله 

تعليقات