رواية الملاك الاسود الفصل الخامس بقلم مريم مهدي
مختار كان الابن الوحيد لباباه ومامته، كان عايش معاهم حياة جميلة جدًا، لما كان عنده خمس سنين اكتشف إن مامته حامل وإن هيكون عنده أخت صغيرة؛ بس الفرحة مكملتش عشان يكتشفوا إن كان عندها كانسر في مراحله الأخيرة وتموت وهي بتولد أخته الصغيرة واللي سماها باباه عائشة.
مختار كان بيحب أخته جدًا لأنها كانت شبه مامته ودايمًا بيهتم بيها ويلعب معاها، وكبرت عائشة وسط حب باباها وأخوها، ولما بقا عندها خمس سنين.
_"مختار فاكر فاطمة صاحبة مامتك الله يرحمها؟ أكيد فاكرها يعني إنت كنت بتحبها. "
_" أيوة يا بابا فاكرها، دي بحبها جدًا. "
_"طب بص يا حبيبي، عائشة دلوقتي محتاجة أم وأنا بصراحة بفك، أتجوز تاني عشانكم. "
_"يعني أبلة فاطمة هتكون مامتي أنا وعائشة؟ "
_"أيوة يا حبيبي وهي عندها ولد ١١ سنة وأهو يلعب معاك، إيه رأيك؟ "
_"الله يا بابا ماشي ماشي خليهم ييجوا، عائش، عائش. "
جرى مختار على أخته وهو بيقولها إن هيكون عندها ماما قريب أوي، فرح الأب بتقبلهم الموضوع، وفاتت سنة اتجوز فيها فاطمة اللي كانت إلى حد ما متدينة، بس ابنها كان هاق ليها وكان بعيد كل البعد عن ربنا، كان بيكره مختار وعائشة جدًا، بالذات عائشة عشان أمه كانت بتحبها وبتهتم بيها دايمًا.
فاتت السنين لحد ما عائشة كبرت وبقت في الثانوي، وساعتها باباها اضطر يخلي الشقة اللي فوق لابن فاطمة يبات فيها عشان يكون بعيد عنها.
_"عمي أنا عايز أتجوز عائشة. "
مختار شرق وهو بياكل وعائشة عطته ماية بسرعة، أبوها بص ليه وقال:
_"هشام عائشة لسة صغيرة، وأصلًا إنت مينفعش تتجوزها. "
_"ليه يا عمي؟ إيه اللي ناقصني؟ "
_"ناقصك دين يا هشام وإنت كل ليلة جايب واحدة الشقة اللي فوق وأنا كل دا ومش راضي أقول لبابا حاجة، غير كدا إنت مش بتحب عائشة، منين مش بتحبها ومنين بتقول عايز تتجوزها؟ "
الأب والأم عينيهم وسعت من الصدمة على كلام مختار.
_"الكلام دا صح يا هشام؟ وصلت إنك تعمل الحرام في بيتي وأنا اللي كنت مآمنك عليه؟ "
_"بقولك إيه؟ متعملش فيها الفضيل، وعائشة هتجوزها برضاكم أو غصب عنكم. "
_"اطلع برا ومشوفش وشك في الشقة دي تاني، سمعت؟ برا. "
زعق والد مختار بآخر كلمة، هشام بص لأمه اللي بصت ليه بغضب، بعدت عينيها عنه.
_"اطلع يا هشام لحد ما الأمور تهدأ وارجع تاني. "
أخد هشام بعضه ومشى وهو بيتوعد لوالد مختار بالويل.
بعدها بكام يوم عائشة كانت رايحة الدرس وهي مروحة كانت داخلة شارع ضيق، كانت بترن على مختار، حست بحد بيمشي وراها، لفت بخوف ملقتش حد، رجعت تمشي تاني لحد ما لقت إيد بتخنقها وبتزقها ع الحيطة.
_"إزيك يا لوزة؟ وحشتيني. "
عائشة عيطت بخوف وهي مش واخدة بالها من الخط اللي اتفتح، ولا سامعة مختار وهو بينادي عليها من الفون.
_"هشام، بالله عليك سيبني، أنا.. أنا معملتش حاجة. "
_"بقا إنتِ واحدة حقيرة زيك ترفضني؟ "
_"أنا مش عايزة أتجوزك، أنا لا يمكن أتجوز بني آدم زيك. "
ضربها بالقلم جامد، وبعدين هبد راسها في الحيطة، صوت صريخها زاد وهي بتحاول تستنجد بحد ينقذها، جه عشان يهبدها تاني بس حس بإيد بتسحبه، بعدين حد فضل يضرب فيه وهو معمي مش شايف غير أخته وهي بتضرب من واحد حقير كان بيحاول يعامله زي أخوه.
_"بقا إنت يا واطي بتمد إيدك على أختي؟ والله ما هسيبك. "
ضحك هشام باستفزاز.
_"بدل ما إنت بتضرب فيا روح الحق باباك اللي شرّف المستشفى النهاردة، والحق أختك اللي أغمي عليها، ياكشي الضربة تكون موتتها خالص. "
مختار عينيه وسعت على آخرها وضربه ضربة آخرها، وجرى على أخته وراح على المستشفى، وفضل يحاول يرن على أبوه ملقاش رد، وصل المستشفى على الطوارئ ووصل أخته للدكتورة.
طلع برا يحاول يرن على أبوه تاني، بس عينيه وسعت بصدمة لما شافه داخل على نقالة وهو غرقان دم ومعالم وشه مش باينة!
جرى عليه بيسأل الدكاترة عن حالته وهو مش قادر يصلب طوله.
_"البقاء لله الحادثة كانت جامدة عليه، شد حيلك. "
حس بالدنيا بتلف بيه، راح لعائشة اللي صحيت وحست بدوخة، وصلوا البيت، سألت على باباها.
_"عائش تعالي عايزك. "
راحت قعدت جمبه وهي مستغربة.
_"إيه يا مختار؟ بابا فين؟ "
مختار عينيه دمعت وهو بيحكيلها الىي حصل وحاول يجيب الموضوع ليها بالراحة.
عائشة اتصدمت وابتدت ترتعش، ووقعت مغمى عليها.
_"عائش عائش فوقي. "
_"روح يبني بسرعة هات الدكتور. "
بعد وقت ولما الدكتورة كشفت عليها، قالت إن جالها انهيار عصبي، وأكيد إنها اتعرضت لحاجات النهاردة كانت فوق قدرتها.
هشام بعد اليوم دا اختفى ومعتش شافوه تاني، كله مفكر إنها كانت مجرد حادثة عادية، بس مكانوش يعرفوا إن هشام هو اللي لعب في الفرامل بتاعت عربية والدها، وكان سبب في موته؛ بل قتله.
عائشة كانت بتعيط لما هشام سابها بعد ما حكى ليها كل حاجة وإزاي كان سبب في موت باباها.
لقت حتة إزازة في الأرض فلمعت عينها بتصميم، فضلت تهز في الكرسي لحد ما وقعت حاولت تمسك الإزاز بإيدها وتقطع الحبل، فكت نفسها بسرعة ، حاولت تدور على تليفونها لحد ما لقته بعيد عند الباب، أخدته بس ملقتش شبكة، طلعت برا الأوضة وفضلت تلف، دخلت أوضة تانية، ابتسمت لما لقت تليفونها لقط الشبكة ورنت بسرعة على مختار.
عند مختار كان قاعد في مكان هو ومحمد وحاطط إيده بين راسه ومش عارف يعمل إيه.
_"هنلاقيها يا مختار اهدا. "
_"أهدا إزاي والحيوان دا ممكن يأذيها؟ "
قاطع كلامهم رنة تليفون مختار، مسك فونه بسرعة وحس بالفرحة لما لقا اسم أخته على الشاشة.
_"عائش.. إنتِ فين؟ "
_"الحقني يا مختار هشام خطفني و.. "
_"أنا عارف دا كله يا عائش إنتِ فين؟ "
_"معرفش المكان غريب ومهجور، معرفش أنا فين. "
_"حاولي تشوفي أي حاجة. "
_"مختار خليها تفتح موقع تليفونها بسرعة وهات تليفونك. "
مختار عمل اللي محمد قاله عليه، وبعد وقت.
_"لقيت المكان، دا قريب من هنا. "
_"عائش عائش احنا جايين أهو، اهدي ماشي؟ "
_"بسرعة يا مختار بالله عل... "
وصوتها اتقطع بصريخها لما حست بيه بيشد شعرها من تحت الحجاب.
_"عائش.. عائش.. "
_"بسرعة يا مختار نلحقها، رن على الشرطة يجصلونا بسرعة. "
عند عائشة
_"بقا إنتِ يا حقيرة بتعملي كدا، مفكراني غبي؟ "
_"أيوة غبي، هو في حد يا بني آدم يحط رهينة في مكان مليا إزاز؟ لا وحاطط التليفون قريب منها؟ شكلك أول مرة تخطفي يا شوشو. "
هشام اتغاظ منها جامد وفضل يضربها وصوت صريخها بقا عالي، مختار وصل للبناية وأول ما وصل للباب سمع صويت أخته، ضربت ذكرى بعيدة.
هز راسه وجرى على فوق هو ومحمد، وصل للأوضة وفتحها بعنف، اتصدم لما شاف هشام ومنظر عائشة وهي بتعيط، محمد معطاش وقت وراح على هشام سحبه.
_"شكلك متعلمتش من أول مرة، خلينا نعيد الدرس يا نجم. "
فضل يضرب فيه، ومختار راح لعائشة وهو بيحتويها في حضنه وبيخبي وشها.
_"اهدي يا عائش، اهدي يا حبيبتي، أنا هنا خلاص، أنا هنا. "
عائشة فضلت تعيط بانهيار، ومختار مستحملش وعينه دمعت.
_"أنا آسف.. وعدتك إني مش هخليه يأذيكِ وخلفت بوعدي.. أنا آسف يا عائش. "
هشام بعد محمد عنه، وطلع المسدس من جيبه.
_"ما هو محدش هنا هيطلع عايش النهاردة، يا أنا يا أنتم. "
صوب مسدسه على مختار اللي دارى عائشة جواه أكتر، وهي كانت مرعوبة ليعمل حاجة في مختار أو محمد، صوت رصاصة قطع الصمت، محمد بص بصدمة على هشام اللي كان بينزف.
_"اترك سلاحك واستسلم، المكان محاصر. "
اتنهدوا بارتياح إن الشرطة لحقتهم.
مختار شال عائشة وراح بيها على عربية محمد وغطى وشها بطرحتها.
الشرطة قبضت على هشام وبعد اعترافه وأقوال عائشة اضطروا إنهم يرحلوه على مصر عشان يتحاكم هناك بتهمة الخطف والقتل العمد والترهيب.
رجعوا على مصر، وفي جلسة المحكمة كله كان مستني حكم القاضي بفارغ الصبر.
_"تم الحكم على المتهم؛ هشام أحمد عبد العاطي، بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، رفعت الجلسة. "
عائشة فرحت إن حق أبوها أخيرًا جه، وراحت على أم هشام وحضنتها.
_"أنا آسفة يا ماما. "
أمه عينيها دمعت.
_"متتأسفيش يا حبيبتي، كل مجرم وليه عقابه مهما كان. "
عائشة كانت حاسة بحرقة قلبها، فمهما كان دا ابنها بردو، بس متقدرش تضيع حق أبوها وحقها.
بعد ٥ سنين
_"متهزرش يا محمد ما تغير لخديجة. "
_"يا شيخة حسبي الله متوديها لخالها. "
_"أوديها إزاي وهو لسة متجوز؟ ما تسيبه يفرح بقا بشهر عسله. "
_"بس قوليلي إيه الحلاوة دي. "
_"لا مش بتثبت هتغير ليها يعني هتغير. "
_"دا إنتِ قفشة أوي ي بت. "
راح ليها وأخدها في حضنه.
_"بس بحبك مع دا كله. "
عائشة بادلته الحضن بحب.
_"وأنا كمان يا حموسيا. "
بعد عنها بصدمة وقال:
_"حموسيا!! دا آخر معرفتك عن الرومانسية؟!! "
لعبت بحواجبها وقالت:
_"مش عاجبك ولا إيه؟ "
_" لا عاحبني يا روحي، عاجبني أوي. "
_"ماقلتش لحد دلوقتي أميمة كان قصدها إيه لما أنا خرجت معيطة، أنا متأكدة إنه الموضوع ليه علاقة بيك. "
_"يا قادرة، إنتِ منسيتيش؟ دا عدى خمس سنين! "
_"ولا هنسى يا قلبوبي "
محمد بصلها بابتسامة:
_"يا ستي ولا حاجة، أنا شوفتك معيطة ولما أميمة طلعت سألتها عن اللي حصل ولما قالت كنت هموت وأقتل هشام بس خليتها تروحلك وتراضيكِ بس كدا، وبعديها اتصاحبتم. "
عائش بصت ليه بحب:
_"قلت ليك إني بحبك أوي؟ "
_"مفيش مانع تقوليها تاني يا سكرتي"
«جئتِ لي في أوج تيهي وضياعي؛ فأمسكتِ بيدي وأخذتِ بي إلى طريقٍ لن أمل منه طالما أنتِ معي، گنتِ أنتِ طريقي؛ طريقي إلى الفَلَاح ♡»
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
