رواية عروس خلف جدار الدم الفصل الخامس 5 بقلم اسراء معاطي


 رواية عروس خلف جدار الدم الفصل الخامس 

​وقفت أشرقت شاردة في شرفة المنزل تتأمل سماء لندن الرمادية، بينما كانت نسمات الهواء الباردة تعبث بخصلات شعرها في هدوءٍ غريب. وبين أطراف أصابعها تتمسك بكوب من مشروبها المفضل وهي تتنهد بضيق؛ فقد سئمت من الحياة بأكملها بسبب ما تعرضت له من خذلان، وتمتلئ عيونها بالدموع، ولكن تمسحها في سرعة لمّا تسمع أن الشرفة المجاورة لها تفتح في هدوء، وبتبتسم تلقائياً لمّا بتلاقي عدي.
​(أشرقت النايل: فتاة في أوائل العشرينات من عمرها، تقيم بلندن هي ووالدتها الحبيبة ووالدها الذي تبغضه بشدة. سافرت مع والديها منذ الصغر إلى لندن، ولكن تحن للرجوع إلى بلدتها الحبيبة مصر، لكن أمها تمنعها بإصرار غريب. ممشوقة القوام، ناعمة الملامس، شخصيتها هشة للغاية، تدرس في الطب. ملامحها شديدة الجمال، قصيرة القامة، وتقص خصلاتها إلى عنقها، مما جعل من هيئتها شديدة الجمال والبراءة).
​عدي بمرح وهو بياخد من بين إيديها النسكافيه بتاعها، وهو بيلاعبلها حواجبو بمرح: "معلش بقى يا شوشو، مش بستطعم بيه غير من وراكي".
تدبدب أشرقت برجليها بغيظ في الأرض وهي بتقولو: "كده كتير والله يا عدي، أنا مش بستمتع بيه غير في البلكونة، وأنت كل مرة بتاخدو مني!".
بيضحك عليها عدي بمرح وهو بيقولها: "بقولك إيه يا بت أنتِ، أنا جاي من بره مزاجي زي الفل مش هتيجي أنتِ تبوظيه".
بتسألو أشرقت بملامح فضولية وهي بتقولو: "مزاجك حلو ليه؟ قولي احكيلي".
يقولها عدي بنبرة حالمة: "كنت مع سيدرا.. آه".
​لو سمع صوت تكسير قلبها دلوقتي! تحاول تمسك دموعها قدامو وتبتسملو بشحوب وهي بتقولو: "ربنا يخليكو لبعض".
يرد عليها عدي وهو بيقولها بنبرة مرحة: "عقبالك، وأنا بس أطلع عينو، ده هيبقى جوز أختي!".
وقبل ما ترد عليه موبايلو بيرن، فبيرفعو بلهفة وهو بيناولها الكوب الفارغ وهو بيقولها: "هدخل أنا عشان بترن".
​(عدي: شاب في أواخر العشرينات من عمرو، صاحب آدم. مسافر بقالو ثلاث سنين بيشوف شركات والدو. والدتو متوفية، كان منفصل عن باباه وبعد ما توفت سافر لندن لباباه اللي متجوز وعندو بنت وولد، لكن مرات أبوه دايما كانت بتعمل مشاكل معاه، فساب الفيلا وجه أجر البيت اللي بالصدفة طلع جمب أشرقت، ومن أيامها وهما يعتبرو صحاب. شخصيتو مرحة جداً، شغوف بيحب الشغل، وسيم بشكل ملحوظ، طويل وعريض بالنسبة للعبو الرياضي، وخاطب).

​عند آدم، بعد ما الحارس بينبأه، بيبعت له اللوكيشن اللي في العنوان البتاع فارس. بينزل من الشركة بتاعته يروح يركب عربيته، وبياخد معاه رجالته وبيمشي على طريق اللوكيشن لغاية أما بيوصل. وبينزل من العربية بسرعة وغضب، والحارس بتاعه اللي هو معينه هناك بيشاور له على الشقة اللي هو فيها.
​وآدم من غير حتى ما يخبط بيزق الباب برجله، اللي بيتفتح بسرعة بسبب تهالك البيت القديم، وبيكون فارس قاعد في الصالة. طبعاً بيتصدم لما بيلاقي باب الشقة بيتفتح عليه وبيكون آدم اللي داخل، ومن قبل حتى ما يأخذ ردة فعل، آدم بينهال عليه باللكمات وهو بيشتم فيه وبيقول له: "قتلت أخويا يا ابن الكلب! أقسم بالله ما أنا هسيبك، موتك هيكون على إيدي! بس لو فاكر إن أنا هموتك وأرحمك كده تبقى غلطان، أنا هخليك تتمنى الموت ولا الطولة!".
​وبيضرب فيه وفارس بيحاول يدافع عن نفسه، لكن طبعاً ما بيقدرش قدام قوة وغضب آدم، وبيضرب فيه باللكمات في وشه، برجليه في بطنه وفي جسمه كله، لغاية أما فارس بيقع فاقد الوعي. بيأمر الاثنين الحراس بتوعه يحطوه في العربية، وبيطلع آدم وهو بيتنفس بغضب شديد وبيركب العربية بتاعته، وبيكون متجه للقصر.

​في القصر، بتكون غنوة واقفة قدام باب الأوضة ومترددة من إن هي تنزل تقعد تحت، أو إن هي تقعد في الجناح، لكن بتاخد نفسها وبتتنهد وهي حاسمة الأمر إن هي هتنزل تقعد معاهم تحت. وتخرج من الجناح وتنزل على السلم بخطوات بطيئة، لغاية أما بتسمع صوت التلفزيون جاي من الريسبشن، فبتتجه ليه بخطوات بطيئة ومترددة لغاية أما بتشوفها أم آدم (ليلة) وهي بتقول لها بحنان: "تعالي يا حبيبتي، واقفة عندك ليه؟".
​بتدخل، وحبيبة ونور قاعدين تحت. بتبتسم لها نور بهدوء، وحبيبة بتبص لها بسخط. بتبلع غنوة ريقها من نظرتها ليها، وبتتجه تقعد جنب ليلة وهي حاطة رأسها في الأرض بخجل. وتتكلم ليلة وهي بتقول لها: "عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟". بتهز غنوة رأسها بهدوء وهي بتقول لها: "كويسة الحمد لله".
​ويقعدوا يتفرجوا على التلفزيون، لكن كل واحد فيهم مغيم عليهم الحزن؛ إذا كان قلب الأم اللي مفطور على ابنها، ولا الأخوات اللي مقهورين على أخوهم، ولا غنوة على حبيبها اللي كان هيبقى جوزها، لكن الوجع اللي مشترك ما بينهم هو الفراق، وإنهم حتى مش عارفينلو مكان يزوروه فيه.
​وغنوة بتندمج مع ليلة في الكلام، وحبيبة بتبصلها بسخط وترفع رأسها ناحية غنوة وهي بتقولها: "بس أنتِ رأيك إيه يا غنوه؟".
تجعّد غنوة حواجبها باستغراب وهي بتقولها: "رأيي في إيه؟".
تقولها حبيبة بغضب: "في اللي بيقتل القتيل ويمشي بجنازتو!".
​تتوسع غنوة عنيها بصدمة وتنزل رأسها في الأرض وتعيط، وجسمها يتنفض ويترعش تلقائي. وليلة تزعق لبنتها وتقولها: "غوري على أوضتك!". وليلة لأنها مدركة حالة غنوة بتحاول إنها تسيطر عليها، لكن غنوة بتتشنج وجسمها كلو بيترعش وعنيها بتنزل دموع.
​وفي نفس الوقت بيكون آدم داخل بغضبه لجوه، لكن بيقف مكانه بذعر لما بيلاقي مامته بتنادي بلهفة على غنوة، فبيتجه بسرعة للريسبشن. ولما بيشوف حالة غنوة بيجري عليها وهو بيسأل بلهفة وخوف: "فيها إيه؟". ولما ما حدش بيرد عليه بيصرخ فيهم بغضب ويقول لهم: "أنا عايز أعرف إيه اللي وصلها للحالة دي!".
​لكن أمام حالة غنوة ورعشتها ما بيقدرش يستنى أكتر من كده، فبيشيلها وبيطلع لجناحهم، وبيدخل ويروح على السرير ويحطها عليه وياخدها في حضنه، ويقعد يملس على شعرها بحنان ويبوس جبينها وهو بيهدي فيها وبيقرا لها قرآن، لغاية أما هديت في حضنه تماماً. فبيبعدها عن حضنه وهي حاطة وشها في الأرض بخجل، وبيمسك دقنها ويرفع وشها ليه وبيقول لها: "أحسن؟". بتهز دماغها بأيوة. بيقول لها: "ممكن أعرف إيه اللي وصلك للحالة دي؟".
​تنفي برأسها بلا وهي بتقولو: "ولا أي حاجة".
ومع إصرارها إنها متقولش بيسيبها على راحتها وبيقولها: "طب قومي اتوضي وتعالي نصلي سوا عشان ننزل نتغدي". بتؤمي ليه بالموافقة ويقومو يصلو سوا.
​في لندن، مع نيرة أم أشرقت، وأشرف النايل اللي مفروض أبوها، بيكونو بيتخانقو كالعادة. وفي وسط الكلام بيقولها أشرف بقسوة: "أنتِ مفروض تبوسي إيدك وش وضهر إني سجلت بنتك باسمي بعد ما اللي كنتِ متجوزاه في السر وضحك عليكي ورماكي لما عرف إنك حامل! لولايا أنا كان فات بنتك دي مش عارفة تسجليها حتى!".
​بتنزل نيرة وشها في الأرض وبتبكي بضعف، وبيسيبها أشرف وينزل، وهي تقعد تعيط وتقول: "حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفيك".
​عند عدي، بيكون بيتشات في الموبايل بتاعو مع سيدرا خطيبتو وعلي وشو ابتسامة بلهاء ناتجة من حبو الشديد ليها، وهما بيتفقو علي ميعاد يخرجو فيه.
​(سيدرا: شابة في الـ 25 من عمرها، أصلها مصري من الأب، اتولدت هناك في لندن. شغالة سكرتيرة في الشركة الأم لشركات الألفي اللي بتاعت أبو عدي، وهناك عدي شافها واتفتن بيها من شدة جمالها البريطاني لأمها مع أبوها المصري. قوامها ممشوق، بشرتها بيضاء، عيونها الرمادي، رموشها الكثيفة، شعرها الكريستاني الطويل، لكن جمالها ده مش قادر يخبي الطمع والشر اللي جواها، بتمثل علي عدي الحب عشان تتجوزو وتوصل لكل حاجة).
​عند خالد، بيكون نايم على أريكة في الخيمة بعد ما كلهم بيطلعو للرعي، ولكن وسط ما هو شارد بيسمع صوت صريخ مكتوم جاي بالقرب منه. بيتنفض من على السرير وبيطلع بسرعة، لكن الصوت بيختفي، وبيشوف حريم البدو قاعدين بيطبخوا ويغسلوا ويمارسوا يومهم، فطبعاً مبيقدرش يروح هناك فبيقول ممكن حد وقع أو حاجة.
​لكن وهو راجع بيسمع لتاني مرة صوت مكتوم بس أقوى، يلاقيها جاية من خيمة قريبة منه، فطبعاً بيجري عليها ولسه هينادي بيسمع بنت بتقول: "الحقوني!"، وبعدين الصوت بيختفي. فبيدخل بسرعة وبيتفاجأ بواحد بيحاول يعتدي علي ليل وهي بتقاومو بشراسة.
​فمن غير تفكير بيتجه لعندو وبيشيلو من عليها، وهي بتضم هدومها الممزقة ببكاء وخوف شديد. وخالد بياخد الراجل ده ويطلع بره الخيمة لما بيلاحظها بتحاول تداري نفسها، وينهال عليه باللكمات والشتايم، والولد بيحاول يقاوم لكن مبيقدرش قدام قوة خالد وعنفه.
​ولما الستات بتلاحظ ده بتبدأ تتلم وهي بتصرخ. بتيجي القبيلة وأولهم الشيخ رجب اللي أول ما بيشوف الشخص اللي خالد بيضرب فيه بيصيح بضعف وهو بيقول: "بنتي!"، وبيتجه لعندهم، والرجالة بتشيل الشخص اللي عاد سايح في دمو من تحت إيد خالد بالعافية وهما مش فاهمين فيه إيه.
​لكن بتدخل الستات الخيمة بيتفاجأوا بليل اللي بتبكي بعنف وهي بتشد هدومها عليها، ففوراً الحريم بيجيبولها جلباب بتلبسو بضعف وهما بيسندوها وبيطلعو بره. وأول ما رجب بيشوفها بيتجه لعندها وياخدها في حضنو وبيقولها بخوف: "قربلك؟"، بتنفي وهي بتقولو: "لا، بلال لحقني قبل ما يعمل حاجة".
​يبص لو الشيخ بامتنان، ويكونو الشباب إخوات ليل أخدوه يكملو فيه ضرب. يتجه ليه الشيخ ويقرب منو ويتكلم معاه بحنو وهو بيقولو: "لولاك يا ابني كانت بنتي ضاعت".
بيرد عليه خالد وهو بيقولو: "علي إيه عم الشيخ، ده كفاية بس اللي أنت عاملو معايا".
​فبتتجه ليل مع الستات، وهو بيروح مع الشيخ وهو بيقولو: "مين ده يا عم الشيخ؟ باين إنو مش من هنا، بس باين إنك تعرفو".
يهز الشيخ دماغو بأيوة وهو بيقولو: "دي حكاية طويلة يا ابني، تعالي أحكيهالك"
.
​عند آدم وغنوة، بعد ما بيخلصو صلاة، غنوة بتقعد في جنب وتعيط، وآدم بيتخض عليها لأنو مش فاهم في إيه ولا مالها. بيروح ويقرب منها وهو بيقولها بكل هدوء وحنان: "إيه مالك يا غنوة؟ حصلك إيه؟". لكن انتفاضة جسمها بتزيد وبتكمل عياط، فبيقرب منها وبياخدها في حضنو ويبوس أعلى رأسها بحنو من غير ما يتكلم لغاية أما بتهدي خالص، ويطلعها من حضنو ويمسح دموعها وهو بيقولها: "ممكن أفهم إيه اللي خلاكي عيطتي بالشكل ده؟".
​تقولو: "حسيت براحة عمري ما حسيت بيها"، وتقولو بخجل من نفسها: "تعرف إنو أنا يعتبر عمري ما صليت؟ أهو عارفة الوضوء وعارفة بعض الآيات القرآنية اللي كنت بقرأها من على النت، بس عمري ما حد قالّي تعالي نصلي، أو حد في البيت قالّي صلي، أو لاقيت حد في بيتنا بيصلي. يعتبر اللي كان بيقولي روحي اتوضي وصلي هو خالد، ووقف معايا على ما حفظت السور الصغيرة. أنا عشت طول عمري في بيت أهلي بتهان من الكل، وبس مش هنكر وأقول فارس كان وحش في حقي، وساعات بابا كان بيحن عليا، لكن فارس مع الوقت اتغير وبقى وحش.. وحش أوي معايا فوق ما تتخيل. مرات أبويا دايما كانت تقهّره فيا، وكانت بتقول عليا بنت الخدامة عشان ماما كانت شغالة هناك وبابا اتجوزها، فهي ربت جواها غيرة من ماما وكره ليا. كان لما بابا يعاملني بحنان وهي تلاحظ ده، تخليه يقلب عليا، تقولو بنتك سرقت، بنتك زعقتلي، بنتك شتمتني، بنتك بتغلط فيك.. تخلي بابا طول النهار ضرب وشتمية لغاية أنا اتعودت. خلتني مكملش تعليمي مع إني طالعة من ثانوي بمجموع عالي وكان نفسي أدخل طب أسنان. كنت أخرج أحس ديما إني منبوذة من الكل ومش عارفة المبرر، كان اسمي بنت صادق بيه وبس، لكن مش بلبس كويس، مش بخرج، مش زي كل البنات. أنا عشت طول عمري لوحدي وبتعامل أسوأ معاملة.. كل ده اتغير في حياتي أما خالد دخلها، الوحيد اللي عاملني حلو وبحنان واهتم بيا".
​وترفع رأسها ليه بنظرة وجعت قلبو، بس عارف يرد عليها بهمهمة ضعيفة من تأثرو بكلامها: "عمري ما حسيتو بيحبني بجد، كنت ديما أحسو مبهور بيا وبجمالي، بشخصيتي المختلفة، وشفقة على اللي عانيتو. أوقات حسيتو عاوز يبعد بس مش قادر يقولها عشان صعبانه عليه. بس تعرف؟ عمري ما حسيت معاه بالأمان والاحتواء اللي حسيتو معاك من أول ما أخدتني في حضنك وأنا حاسة بأمان. والله  أنا ماليش دعوة بموضوع خالد، أنا عمري ما كنت هساهم في حاجة زي دي، في أي حد هعمل كده، فـ اللي كان هيبقى جوزي طب إزاي؟ والمفروض أنا أكتر واحدة أبقى فرحانة في حاجة زي دي لأني هخرج بره البيت".
​رفعت عينيها المغرورقتين بالدموع، وانفلت الاسم من شفتيها دون إرادة: "آدم..." خرج ناعماً، مكسوراً، دافئاً... حتى قلبه ارتجف وكأنه يسمع اسمه لأول مرة في حياته.
يقول لها بدون إرادة منه: "أيوة يا.. يا قلب آدم". وبعدها بيفوق لنفسه، بيتنحنح بتوتر وهو بيقول لها: "على فكرة اللي أنتِ مريتِ بيه ده شيء ما يزعلكيش، ده شيء مفروض أنتِ تتعلمي منه وتقربي من ربنا أكثر. عندك أنا لما حصل معايا موضوع إني دخلت السجن بالتهمة اللي أنا قصدت ألبسها مكان خالد، لأن خالد أيامها كان لسه صغير وما كانش هيتحمل اللي هيحصل فيه، وأنا خالد أخويا ده عندي حاجة كبيرة مستحيل إن أنا كنت أضحي بيه. فلما دخلت أنا ساعتها أدركت، أه إن أنا كنت بصلي وعارف ربنا، بس لما دخلت المكان ده عرفت الفرق ما بين اللي اتولد في بقهم معلقة ذهب، واللي اتولد مش لاقي إن هو حتى ياكل. أنا قابلت هناك اللي بيسرق واللي المظلوم، وكلهم مع ذلك عارفين ربنا ويمكن أكتر مننا كمان. أنا قعدت سنتين بالظبط، السنتين دول علموني يعني إيه ما أسيبش فرض، يعني إيه ربنا أول شيء في اهتماماتي إن أنا أصلي، بصوم وأذكره، الأول ما كنتش بصلي غير  الصلوات العاديه لاكن دلوقتي كل يوم  قيام الليل ما فيش يوم ما بصلهوش. قراءه القرأن ب استمرار قراءه كتب دينيه اتعلمت هناك يعني إيه أصبر على الابتلاء ربنا ابتلاني بيه، والابتلاء ده شيء مش معناه إن ربنا بيكرهنا، لا طب بالعكس، ربنا ممكن يبتلينا لما بيلاقينا نبعد عنه علشان نقرب منه. أنا شفت هناك اللي مسجون عشان كان بيسرق عشان مش لاقي ياكل، ولا مظلوم متلفق له تهمة من واحد عنده نفوذ عنه، ومع ذلك مؤمنين بربنا وراضيين في الوقت ده المفروض كنت أنا اللي بدير الشركات بتاعتنا كلها  ومع إن أبويا أهمل الشغل عشان يلاقي فرصة إن هو يطلعني،مهتمش بق  بالشركات، لا اهتم أول حاجة بابنه إن هو يطلعه، لغاية أما الحمد لله ربنا ظهر براءتي وطلعت. ساعتها أنا يعتبر الشركات بتاعتنا كانت بتقع وأنا كنت هنهار بعدهم، لأن دول يعتبر هم اللي أنا أفديت حياتي عليهم، أنا بشتغل مع أبويا من وأنا في سن صغير، لكن لا الحمد لله الحمد لله، ربنا أداني العزيمة والإرادة ووقف جنبي إن أنا أرجع أخلي شركاتنا دي أحسن من الأول وأكبرها، والحمد لله قدرت أثبت إن أنا كنت مظلوم وبعض الشركاء عارفين أنا إيه، ووقفو معايا زي ما أنا كنت بقف معاهم وذي م كان فيه الحلو كان فيه الوحش. عرفت ساعتها إن ده كلها من تدابير ربنا، إن هو ربنا ابتلاني ده عشان أقرب منه أكثر".

​وصوته بيتحول بوجع وهو بيقول لها: "وكمان لما عرفت إن أنا خسرت خالد أخويا، حاولت على قد ما أقدر إن أنا ما أقعش وأحاول إن أنا آخد له حقه من مهما كان هو مين، إن أنا ما أسيبش حقه يضيع، لأن عارف إن ده ابتلاء ربنا ابتلاني بيه، وإن هو عمره ما يعز على اللي خلقه، لأن خالد ده مش بس أخويا، خالد ده يعتبر ابني. أنا لو وقعت أو انهزمت أو بينت وجعي، من بعدها أبويا وأخواتي هينهارو، وأنا مش عايز ده، أنا بحاول أتمسك عشانهم، وبحاول على قد ما أقدر أوصل لمكان جثته على الأقل أدفنه، على الأقل لما أحب أروح أزوره أروه له، وعارف إن ده ابتلاء من ربنا وبقول ربنا يرحمه، ده أنا بموت وراه في اليوم ألف مرة بس مع ذلك بحاول أتماسك. عارفة يعني إيه ربنا يبتليكِ؟ مش عشان بيكرهك.. بالعكس، يمكن عشان بيحبك وعايز يسمع صوتك وأنتِ بتدعيله، وعايز يشوف قلبك هيستحمل وهيفضل متعلق بيه ولا لأ. ربنا قال في كتابه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، 
يعني الابتلاء سنة في الدنيا.. مفيش حد هيمشي في حياته من غير وجع. بس الفرق بين واحد وواحد.. إن فيه اللي أول ما يتعب يعترض، وفيه اللي يقول: يا رب أنا راضي، وأنت أرحم بيا من نفسي. وعشان كده ربنا وعد الصابرين وقال
: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
، يعني مفيش أجر هيتحسبلك بالميزان قد الصبر.. لأن ربنا هيجازيك من غير حساب. افتكرِ دايمًا إن بعد كل ضيق فيه فرج، وربنا بنفسه قال:

 ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. ويا ستي أنا جنبك دايمًا في أي حاجة تحتاجيها".

​بتبص له غنوة بشكر وامتنان وهي بتقول له: "شكراً يا آدم".
بيقول لها بمرح: "شكراً على إيه بس؟ أهم حاجة عندي إن أنتِ تبقي مرتاحة، ويلا قومي عشان ننام عشان أصحيكِ معايا نصلي قيام الليل".
بتؤمي ليه بهدوء وبتقلع الإسدال وبتروح تتمدد جواره على السرير بتوتر وهي نايمة بعيد عنه، لغاية ما بتروح في النوم بهدوء، وهو بيستناها لما بتنام ويقرب منها وياخدها في حضنه ويغمض عينيه براحة.

​عند خالد، بيكون قاعد مع الشيخ رجب بعد ما حكاله عن اللي حصل، فبيتكلم خالد بذهول وهو بيقول له: "يعني الشخص ده يبقى ابن أخوك؟".
هز الشيخ رجب رأسه بأيوة: "وكان عايز يتجوز بنتي، بس هو أصلاً أخويا وهم خرجوا مننا من زمان، راحوا مكان أرقى من هنا، بس للأسف أخويا ده يعتبر كل فلوسه جاية بطريقة حرام ومش مباشرة، مخدرات وسلاح وشخص كبير وشخص معروف، بس بيخبي شغله ده بأن هو فاتح شركة وكده. فهو ده ابن أخويا،  جه قبل كده وطلب مني ليل بس أنا طبعاً رفضت لأن هو برضه شغال مع أبوه وشخص مش كويس، وليا الحق إن أنا أرفضه، بس هو طبعا فكر ان أنا شخص زيي عادي وعايش في المكان ده نرفض واحد زيه هو وأهله. فقال لي والله لأحسرك عليها، طبعاً ما أديتش الكلام أي اهتمام، بس شكله ناوي على الشر والغدر عشان زي ما أنت شفت النهارده لولاك عليها".
وصوته يضعف وهو بيقول له: "كانت البنت راحت يا ابني، ربنا يخليك".
يهز خالد دماغه بأسف وامتنان وهو بيقول له: "على إيه يا عم الشيخ، ده أقل واجب أقدمه لك بعد اللي أنت عامله معايا، وده يدل على قد إيه أنت راجل محترم وتستاهل كل خير، ده كفاية اللي أنت عامله معايا وأنت حتى ما تعرفش اسمي إيه ولا أنا مين".
يهز الشيخ رأسه بهدوء وهو بيقول له: "ربنا يرد ضالتك يا ابني ويرد لك صحتك".
يؤمّن ليه خالد بهدوء وهو بيفكر في أمرٍ ما.

​في لندن، بتكون أشرقت واقفة كالعادة في الشرفة بتاعتها وعيونها مليانة دموع، وبتضم جسمها لنفسها بعد ما كانت بتتكلم مع باباها وككل مرة بتنتهي بضربه ليها، لكنها بتمسح عيونها بسرعة وبتفوق من شرودها لما بتسمع صوت عدي القلق وهو بيقول لها: "إيه يا بنتي، بقالي ساعة بنادي عليكي!". ولما بيبص لها بيقول لها: .. إيه ده أنتِ بتعيطي؟".
بتنفي رأسها بلا، وهو لما بيشوف كدمة على وشها بيعرف إن باباها ضربها وبيقول لها بغضب: "باباكِ تاني؟".
فساعتها ما بتقدرش تتملك نفسها وبتنفجر في العياط، فبيقرب عدي من الشرفة بتاعتها ويمد إيده على إيديها اللي مسنودة على السور وبيمسح عليها بحنان وبيقول لها: "حقك عليا أنا، ما تزعليش".
​الحركة مش بس بتلمس إيد أشرقت، دي كمان بتلمس قلبها، وبتبص له من وسط دموعها، وساعتها عدي يدرك اللي عمله وبيسحب إيديه بتوتر وهو بيقول لها بمرح: "خلاص بقى يا ستي ما تقلبهاش نكد، هو باباكِ جديد عليكي؟".
بتضحك على كلامه وبتمسح دموعها وهي بتقول له: "أخبارك إيه في الشغل النهارده؟".
بيتنهد وبيقول لها بسعادة، وغافل عن كلامو اللي وجع قلبها وهو بيقول لها: "ما تتخيليش قد إيه أنا فرحان إن سيدرا معايا في الشغل وهي السكرتيرة بتاعتي! بتهتم بيه وب اكلي وشربي وتهتم بمواعيدي وتنظمهالي، حرفياً هي أحن عليا من كل أهلي".
​بتختفي ابتسامتها تدريجياً وهي بتقول له بتوتر: "ربنا يخليكم لبعض، وهدخل عشان ماما بتنادي عليا". وبتدخل وتقفل الشرفة وهو بيبص أثرها في استغراب: "ماما بتنادي عليا؟".

​بتدخل وهي بتحاول تكتم شهقات بكائها بإيديها لغاية أما تروح على السرير، بتشيل المخدة وتحطها على وشها وتعيط بصوت عالي وهي بتقول: "يا رب خرجه من قلبي!". وبتفتح موبايلها على الأغنية المصرية لسميرة سعيد، وبتستند على ظهر السرير وهي عيونها بتنزل دموع وبتسمع للأغنية اللي بتحكي حالتها:
​قال جاني بعد يومين..
يشكي من حب جديد..
يحكي وأنا ناري تقيد..
وسمعت وفكري شريد..
وسكت وقلبي شهيد..

​وبره في أوضة أمها وأبوها، بتدخل أمها تتخانق مع أبوها بعد ما ضربها وهي بتقول له بغضب: "يا جدع أنت ما هتبطلش تحرق دم بنتك بقى؟".
يضحك عليها بسخرية واستهزاء وهو بيقول لها: "بنتي؟ بنت إيه يا نيرة؟ احنا هنضحك على بعض؟ ما أنا وأنتِ عارفين إنها مش بنتي! وكمان ليها إخوات ولد وبنت، ولا أنتِ كمان عايزة تلبسيني بنت صادق عشان بس كتبتها باسمي؟؟؟؟"


تعليقات