رواية مشوار بدور الفصل الثامن
وهنا يتذمر أبوالخير
أبوالخير: ديه برده اسمها عمايل تطلع من معلم كبير ومحترم زيك يا سند؟
ليضحك المعلم سند
سند: طب براحة، متحزقش أحسن البواسير تنزلك تاني. تعالي أسندك وأطلعك بيتك
أبوالخير: ابعد عني، مش عايز منك حاجة، وفُض المولد ده… راجل ناقص بصحيح
سند: الناقص هو اللي يضايق الولايا بنات حتته يا معلم
وهنا تنزل زوبه زوجة أبوالخير
زوبه: ألف سلامة عليك يا معلم، نورت الحتة والبيت
أبوالخير: طب غوري اطلعي، إيه اللي نزلك؟
زوبه: الحق عليا إني فرحانة إنك جيت بالسلامة
ليصعد أبوالخير إلى شقته، ليجد زوجته مبروكه تجلس وهي تحتسي الشاي
مبروكه: حمد الله على السلامة، يارب تكون اتهديت
أبوالخير: قصدك إيه يا ولية إنتي؟
زوبه: مقصدهاش يا أخويا، تعالي خش ريح جوه
أبوالخير: هو اللي يعرفكم يشوف راحة أبدًا… جوز حدادي، ربنا يخلصني منكم
مبروكه: خلاص وماله، شيل ده من ده يرتاح ده عن ده. رجعلي الفرن ونص البيت وبالسلامة
زوبه: بس بقا يا مبروكه، الراجل تعبان
مبروكه: وأنا كلمته؟ ما هو اللي داخل يقول يا شر اشتر
أبوالخير: أخص عليكي يا بروكتي، ما إنتي اللي خدّتيني على مشمي ده، بدل ما تاخديني بالحضن وأنا راجع تعبان
مبروكه: ما هي طفاستك هي اللي عملت فيك كده
زوبه: ماتخليه ياكل في الهناء
مبروكه: بس يا هبلة إنتي كمان، أنا طالعة شقتي قبل ما ضغطي يعلى.
زوبه: مالها ديه؟
ونتركهم ونذهب إلى جاسر، فكان جاسر يجلس بجوار نجيه.
نجيه: إيه يا حبيبي، إنت هتفضل قاعد جنبي كده كتير؟ أنا خفيت وبقيت زي الفل، قوم بقا شوف شغلك وشوف حالك
جاسر: شغل إيه بس يا حبيبتي، أهم حاجة عندي صحتك
نجيه: أنا بخير والحمد لله
وهنا يأتي اتصال لجاسر
جاسر: عن إذنك يا أمي
نجيه: خد راحتك، أنا هنام شوية
جاسر: طيب يا روحي
ليرد جاسر
جاسر: أيوه يا تامر، عملت إيه؟
تامر: ده أنا طلعت روحي لغاية ما عثرت فيها
جاسر: ليه يعني؟ هي تايهة يعني؟
تامر: لاء يا أخويا، ساكنة في حتة اسمها الدراسة
جاسر: دراسة إيه يا ابني؟ دي المحروق أبوها كان مليونير
تامر بسخرية: مليونير إيه يا عم وحد الله، دي واقفة بتبيع كبدة وسجق وساكنة في بيت قديم وحالته عدم
جاسر: يبقى مش هي
تامر: أنا صورتها، هبعتلك صورتها… وبعدين مش هي اسمها بدور طاهر نوفل الشامي؟
جاسر: تمام ابعت الصورة كده
ليرسل له تامر الصورة، لينظر جاسر إليها
جاسر: إيه… هي بشعرها الأصفر وعيونها الملونين… بس إيه اللي شقلب حالها كده؟
تامر: إنت يا ابني روحت فين؟
جاسر: ها… لاء معاك، معلش هتعبك معايا، عايزك تعرفلي إيه اللي حصل لطاهر الشامي
تامر: حاضر، وعد الجمايل
جاسر: اسمع بس، عايزك تشتريلي فيلا مفروشة بأي سعر، وكمان تجهزلي سواق وباقي الشغالين
تامر: إنت نازل مصر ولا إيه؟
جاسر: اه
تامر: يعني أخيرًا هشوفك
جاسر: المهم عايزك كمان تدورلي على مقر للشركة عشان هصفي كل أعمالي هنا وهرجع
تامر: تمام، وأبو سمرة جاي معاك؟
جاسر: طبعًا، ده أساسي معايا
تامر: طيب سلام، هبقى أكلمك أول ما ألاقي طلباتك
جاسر: سلام
ليغلق جاسر الهاتف مع تامر، ويجلس وهو ينظر إلى الصورة ليتذكر بدور
فلاش باك
بدور: خد يا جاسر
جاسر: إيه ده؟
بدور: أنا قسمت السندوتشات بتاعتي بيني وبينك
جاسر: تسلم إيدك
بدور: ممكن تعلمني أزرع ورد معاك؟
جاسر: إنتي لسه صغيرة، لما تكبري هعلمك
بدور: طب ممكن أشوفك وإنت بتزرع؟
جاسر: ممكن أوي
بدور: طب ثواني هدخل جوه وأجيلك تاني
وبعد دقائق تأتي بدور ومعها كوبان من العصير
بدور: اشرب بقا العصير عشان الجو حر
جاسر: كتر خيرك
وهنا تسمع بدور صوت كلاكس سيارة والدها
بدور بخوف: أنا هدخل جوه قبل بابا ما ييجي ويزعقلي
جاسر: طيب طيب، خدي الكوباية
ليعود جاسر بالذاكرة، فتدمع عيناه
جاسر: الله يرحمكم… وحشتوني أوي… أنا جاي مصر عشان أزوركم
ثم يطرق باب غرفة نجيه
نجيه: تعالى يا جاسر، أنا صاحية
جاسر: ممكن أطلب منك طلب؟
نجيه: عيوني
جاسر: عايز أنزل مصر
نجيه: طب وهو إحنا لينا حد في مصر؟
جاسر: عشان خاطري، هصفي كل أعمالنا هنا ونرجع نعيش في بلدنا
نجيه: ممكن أعرف ليه؟
جاسر: أبدًا… بس مصر وحشتني، وفي الأول وفي الآخر دي بلدنا.
نجيه: يعني إنت عايزنا نرجع للسبب ده بس؟
جاسر محاولًا إخفاء عينيه عنها: لاء… وكمان عشان أزور أهلي في قبورهم
نجيه: ربنا يرحمهم
جاسر: هاه، قولتي إيه؟
نجيه: موافقة طبعًا
جاسر: ربنا يخليكي ليا يا نوجتي، هروح أنا بقا الشركة عشان بقالي كتير ما روحتش
نجيه: ماشي، بس خلي بالك وسوق براحة
جاسر: حاضر
نجيه: وبلاش التهور اللي إنت فيه ده يا ولد، مش عارفة ليه غاوي تسوق بجنان
ليضحك جاسر
جاسر: طب كويس إنك حافظه الدرس كويس
نجيه: طبعًا
ليتركها جاسر ويستقل سيارته، وهو في طريقه إلى الشركة، ليتذكر
فلاش باك
نجيه: شوف بقا يا جاسر، إحنا هنقدملك في مدرسة، بس شطارتك إنك تذاكر عشان تنجح وتبقا حاجة كبيرة… هو إنت نفسك تطلع إيه؟
جاسر: مهندس… مهندس زراعي، أصلي بحب الزرع أوي
نجيه: إن شاء الله تبقا أحسن مهندس في الدنيا، وهفتحلك شركة كمان، أكبر شركة
جاسر: ربنا يخليكي ليا
وبالفعل دخل جاسر المدرسة، وكان طالبًا متفوقًا، وتمر السنين، واليوم هو يوم نتيجة الثانوية العامة، لينجح جاسر بتفوق، فتهديه نجيه سيارة فخمة
نجيه: لسه مصمم على كلية الزراعة؟
جاسر: طبعًا
ليعود جاسر بالذاكرة
باك
جاسر: الحمد لله على كل حال
ونتركه ونذهب إلى السيدة زهيره، فكانت مستلقية على سريرها لتقول:
زهيره: الحمد لله يا رب على كرمك ونعمك ورزقك
ثم تضع يديها أسفل الوسادة لتأخذ وشاحًا كان لابنتها
زهيره: الله يرحمك يا نجوي
لتعود زهيره بالذاكرة
فلاش باك
كانت زهيره تزور ابنتها في محبسها، لتجدها مصابة بإعياء شديد
زهيره بخوف على ابنتها: مالك يا نجوي؟ اسم الله عليكي، فيكي إيه؟ وشك مخطوف كده ليه؟
نجوي: مافيش يا أمي، أصلي عندي برد
زهيره: طب وهو البرد يعمل كده؟
نجوي: أصلي ماليش نفس آكل… ومخنوقة
لتبكي نجوي
نجوي: عمري يا أما بيضيع وأنا بعيد عنكم… بنتي وحشتني أوي
زهيره: ربنا يقصر أيامك هنا وتخرجي على خير ويظهر الحق.
نجوي: يارب يا أمي… تفتكري ممكن أخرج وأعيش معاكم؟
زهيره: إن شاء الله يا بنتي
لتعود زهيره بالذاكرة
باك
ونتركها وننزل إلى الحارة
أحلام: بقولك إيه يا بدور، رجلي وجعتني أوي وتعبت بقا
بدور: خلاص روحي إنتي ارتاحي، وأنا لما أخلص هشطب وأقفل
أحلام: لاء، هشطب معاكي… بس بشرط
بدور: خير؟
أحلام: إحنا الحمد لله النهارده ربنا جبر بخاطرنا أوي… عايزة آكل فراخ مشوية كده
بدور: حاضر يا ستي، نخلص بس وناكل فراخ وكفتة كمان.
أحلام: قلبي يا صاحبتي.
لنتركهم ونذهب إلى طاهر، حيث كان يجلس ويتذكر.
فلاش باك
يتصل طه على طاهر.
طه: تمام يا فندم، الجماعة قدامهم نص ساعة ويوصلوا عندك.
طاهر: تمام.
طه: عارف إن أول ما يوصلوا عندك مراتي وولادي هيرجعوا بيتهم؟
ثم يغلق طاهر الهاتف في وجهه.
أيوب: إيه؟ كله تمام؟
طاهر: هيبان.
أيوب: إنت هتعمل معاهم إيه؟
طاهر: اقعد بس واتفرج.
أيوب: أنا متحمس أوي.
وتمر نصف ساعة، لتحضر عنايات ومعها ابنها رافت، ثم يُدخلهم أحد رجال أيوب.
أيوب: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا ارتاحوا.
عنايات: حضرتك، إحنا جايين عشان نتفق مع حضرتك على شغل.
وهنا يلف طاهر الكرسي ليقول:
طاهر: حمدالله على السلامة.
عنايات بذهول: طاهر!
طاهر: آه… تخيلي.
رافت بخوف: خالي!
طاهر: اقعدوا، متخافوش.
عنايات: يا أخويا، أنا خوفت على فلوسك وأملاكك أحسن نجوى تاخدهم.
طاهر: عارف، عارف… ومش زعلان منكم خالص، بالعكس. وكمان هنعمل شغل كتير مع بعض… بس بعد ما ترجعولي كل حاجة، وكفاية عليكم المصنع.
عنايات: تحت أمرك يا أخويا.
طاهر: وكمان هخليكم الموردين الوحيدين للمواد الغذائية.
رافت: بجد يا خالي؟
طاهر: طبعًا، إنتوا مني.
عنايات: يا حبيبي يا أخويا.
طاهر: يا أيوب، حضر الأوراق المطلوبة.
أيوب: أوك.
وبعد أن أحضر أيوب الأوراق، وقّعت عنايات ورافت.
طاهر: مبروك عليكم.
عنايات: الله يبارك فيك.
طاهر: تقدروا ترجعوا مصر وتبدأوا الشغل، وهنكون دايمًا على اتصال.
وبعد أن غادرت عنايات وولدها رافت…
عنايات: قلبي وقع في رجليا أول ما شوفته، قولت هيموتنا.
رافت: وأنا كمان قولت خلاص… روحنا.
عنايات: كده بقى خلاص، مفيش خوف.
أما طاهر فعاد بالذاكرة مرة أخرى.
باك
طاهر: آن الأوان بقى إني أرجع مصر.
