رواية فستبقي المحبوب الفصل الثامن 8 بقلم هاجر سلامه

 

رواية فستبقي المحبوب الفصل الثامن بقلم هاجر سلامه



أشرقت شمس الصباح لتعلن عن يوم جديد مبهج. 

دلال كانت تقف أمام المرآة بقلب يخفق بشدة، ترتدي فستاناً ناعماً باللون الوردي الهادئ، وشعرها البني الفاتح ينسدل بنعومة على كتفيها كشلال من الحرير. كانت ملامحها الطبيعية الخالية من المساحيق تشع براءة وطفولة.

دخل فارس الجناح وهو يرتدي قميصاً أبيض منقوشاً بشكل كاجوال أنيق فتح أول زرارين منه، ونظارة شمسية سوداء تخفي عينيه الحادتين. بدا في قمة الوسامة والرجولة الطاغية التي تهز القلوب.

فارس بابتسامة ساحرة هزت كيانها: "ها يامدام دلال؟ جاهزة لليوم الأول في التقديم للجامعة؟ أنا جهزت كل الأوراق بنفسي."

دلال هزت رأسها بفرحة طفولية وابتسامة واسعة: "جاهزة جداً يا فارس! أنا مش مصدقة نفسي بجد.. حاسة إني بحلم."

فارس اقترب منها وطبطب على وجنتها برقة: "مفيش أحلام بتصعب على الفارس طول ما أنتي معايا.. يلا بينا."

وصلت السيارة الفارهة أمام بوابة جامعة إدارة الأعمال الد.ولية الكبرى.
بمجرد أن ترجل فارس بطوله الفارع وهيبته الآسرة، التفتت إليه الأنظار فوراً. 
تحول الحرم الجامعي إلى ساحة من الهمسات والإعجاب من فتيات الجامعة اللاتي تركن أحاديثهن وبدأن يتأملن وسامته ورجولته الصارخة بنظرات تفيض إعجاباً ودلعاً.
"يا نهار أبيض! مين المز ده؟ ده دكتور جديد ولا إيه؟"
"شوفي طوله وعضلاته! ده ممثل تركي ده ولا إيه؟"
كانت هذه الكلمات تصل إلى مسامع دلال بوضوح. شعرت بنيران الغيرة تشتعل في صدرها فجأة كبركان هائج.
نظرت إلى الفتيات بغيظ شديد، وبدون أن تفكر، اندفعت نحو فارس، ومدت يدها الصغيرة لتمسك بيده الكبيرة بقوة وتشبك أصابعها بأصابعه، ثم رفعت رأسها بتحدٍ ونظرت للفتيات بنظرة حادة تعلن فيها: "الراجل ده بتاعي أنا.. اللي هتبص له هأكلها بسناني!"

فارس شعر ببرودة يدها المرتعشة، ونظر إلى الأسفل ليجدها تتشبث به بكل قوتها، ثم لمح نظرات الغيظ والشرار المتطاير من عينيها العسلية نحو الطالبات. فهم اللعبة تماماً وانفجرت داخله موجة من السعادة والانتصار.

انحنى فارس برأسه نحو أذنها حتى تلامست أنفاسه مع خصلات شعرها، وقال بصوت رخيم منخفض يقطر خبثاً وكوميديا: "اممم.. واخد بالي إن في قطة شر.سة غيورة أوي واقفة جنبي.. جرى إيه يا لِمضة؟ مش واثقة في الفستق بتاعك ولا إيه؟"

دلال شعرت بالكهرباء تسري في جسدها، وتحول وجهها فوراً إلى اللون الأحمر القاني من شدة الكسوف. حاولت سحب يدها بارتباك، لكن فارس شدد من قبضته على يدها ولم يتركها، بل ضمها إلى جانبه بامتلاك كامل وهو يبتسم ابتسامة وسيمة أذابت قلوب الفتيات اللاتي تحسرن عندما أدركن أنها زوجته.
دلال بلجلجة وصوت خفيض: "أنا.. أنا مش غيورة أصلاً! أنا بس خايفة أتوه وسط الزحمة دي!"

فارس ضحك بصوت رجولي دافئ رن في الأرجاء: "تتوهي وأنتي في حضن الفارس؟ طب بذمتك ده كلام يتدخل العقل؟ ماشي يا ستي.. هعديها بمزاجي، بس مسكة الإيد دي مش هتتفك لحد ما نخرج من هنا."

أنهى فارس كل إجراءات التقديم وسط ترحيب حار من عميد الكلية الذي يعلم جيداً من هو فارس النمرود وثروته.
خرجت دلال وهي تشعر وكأنها تملك الدنيا؛ فها هو حلم التعليم يتحقق، وها هو الرجل الذي تعشقه يحميها ويدعمها أمام الجميع.

في نفس الوقت، كانت "جيهان" تجلس في قصر الشرقاوي وهي تكاد تجن بعد أن علمت بطرد شاهيناز وفشل المؤامرة تماماً، وبأن دلال أصبحت تذهب مع فارس في كل مكان.

دخلت ولدتها علي اوضتها 
وقالت مالك يابنتي زعلانة ليه 
جيهان بقهر :شايفة ياأمي طلع فارس وسيم مش راجل كبير وجدي مقاليش علشان كد حابب ياخد دلال لفارس 

مامتها طبطبت عليها وقالت لا ياحبيتي جدك مكناش شافه اصلا وانتي عارفاه مش بيهمه حد مهما كان فين 

جيهان صرخت بغل وعيناها تلمعان بالشر: "مستحيل أسيب دلال تتهنى بالفارس وثروته!
مامتها زعلت عليها وقالت انا هسيبك لوحدك يابنتي تفكري وترجعي نفسك "وطلعت من اوضتها"

جيهان في سرها..مستحيل اسيبها مستحيل لازم ادمرها وادمر سمعتها 

في صباح اليوم التالي، بدأت "جيهان" في تنفيذ خطتها الخبيثة. 
اتفقت مع موظف شاب ومستهتر في قسم العلاقات العامة يُدعى "رامي"، ووعدته بمكافأة مالية ضخمة وبترقية إن هو نفذ المطلوب.

كانت دلال تجلس خلف مكتبها في الممر، تراجع بعض ملفات الكلية الجديدة بتركيز وبراءة.
اقترب رامي ببطء وهو يحمل بعض الأوراق، وتظاهر بأنه يتعثر، فسقطت الأوراق أمام دلال.

دلال بنقاء قلب: "أوبس! ثانية واحدة هساعدك."

انحنت دلال لتجمع الأوراق، فجرى رامي وانحنى أمامها مباشرة وتظاهر بأنه يمسك يدها ليأخذ الأوراق، وفي تلك اللحظة بالذات، كانت جيهان تقف بعيداً خلف عمود زجاجي، والتقطت بهاتفها عدة صور من زوايا سريعة ومقربة، تظهر فيها دلال وكأنها تبتسم لرامي وهو يمسك يدها بحميمية!

خلال أقل من نصف ساعة، وبمساعدة حسابات وهمية، نُشرت الصور على مجموعات "الواتساب" السرية الخاصة بموظفي الشركة، مصحوبة بعبارات مسيئة مثل: "شوفوا السكرتيرة الجديدة وحرم الفارس بيه بتعمل إيه من وراه مع الموظفين الشباب!"

انقلبت الشركة رأساً على عقب، وبدأت الهمسات والضحكات الخبيثة تملأ الممرات.
دلال كانت تجلس في مكتبها لا تفهم سبب النظرات الغريبة التي يوجهها لها الموظفون الذاهبون والآيبون.

فجأة، انفتح باب مكتب فارس بعنف. 
خرج فارس وعيناه تشتعلان بنيران حمراء كأنه شيطان مارد. 
كان يمسك بهاتفه الذي يعرض الصور الملعونة. ملامحه كانت مخيفة لدرجة أن السكرتارية في الأدوار الأخرى هربوا من مكاتبهم.

فارس بصوت أرعب البرج بأكمله: "رامييييييييي!"

اندلع فارس نحو قسم العلاقات العامة كالإعصار، وخلفه دلال التي تجري وهي تبكي دون أن تفهم شيئاً. في وسط القسم، أمسك فارس برامي من ياقة قميصه ورفعه بيد واحدة في الهواء، ثم انهال عليه بالضرب بلكمات قاسية تسببت في صراخ رامي وتوسلاته.

فارس وهو يضربه بغضب أعمى: "بتلمس مراتي يا زبالة؟! بتنشر صور ليها يا وساخات السوق؟! ودين الله لأدفنك حي!"

تدخل أمن الشركة بصعوبة ليفصلوا فارس عن رامي الذي كان ينزف. 
التفت فارس للموظفين المذعورين وصرخ: "الكلب ده يتمسح اسمه من التأمينات وميشتغلش في أي شركة في مصر! والحسابات الوهمية دي لو مجاش اسم صاحبها خلال ساعة، هحبس رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات نفسه!" (جيهان كانت تسمع من بعيد وتكاد تموت من الرعب من منظر فارس الشرس).


تعليقات