رواية الأمواج السوداء الفصل العاشر 10 بقلم مصطفى محسن

 


رواية الأمواج السوداء الفصل العاشر بقلم مصطفى محسن


أيوب بصلنا وقال: أبويا قالى كلمة عمرى ما نسيتها أبدًا، قالى: أوعى يا أيوب يا بنى تثق فى ناصر ولا عوض أبوه، مهما كان. قولتله: ليه يا أبويا؟ أبويا خد نفس طويل وقال: يا بنى عوض هيكون سبب لعنة كبيرة على أهل البلد، ومحدش فينا هيقدر يوقفها مهما كان، عشان كده لازم تبعد عن ناصر وعوض مهما حصل. عدى كام يوم، وفى يوم الباب خبط، روحت فتحت لقيت عوض واقف قدامى، وقال: إزيك يا أيوب يا بنى؟ أنا عاوز أبوك ضرورى. دخلت ناديت أبويا، أول ما شاف عوض وشه اتملى غضب وقاله: إنت جاى هنا ليه يا عوض؟ عوض قاله: جاى أفهمك أنا كنت لازم أعمل كده عشان أقدر أعيش أنا وابنى الوحيد. أبويا رد عليه بغضب وقال: كنت تقدر تعيش بالحلال أحسن من اللى عملته.
-
عوض قال: مكنش عندى حل تانى. أبويا قاله: لا كان قدامك ألف حل، لكن الطمع عمى عينك وقلبك وخلاك تختار السكة الغلط. عوض قاله: أنا مش طماع أنا كنت بأمن مستقبل ابنى. أبويا قاله وهو بيشاور ناحية الباب: كلامى معاك انتهى يا عوض، واتفضل من بيتى. عوض بصله نظرة كلها غل، من غير ما ينطق، ولف ومشى، وأبويا قفل الباب وفضل واقف مكانه كأنه شايل جبل فوق صدره. بعدها بكام ساعة، أبويا وقع على الأرض فجأة وهو ماسك صدره، جريت أصرخ ونديت الجيران، أول واحد دخل كان راجل اسمه جمال، شال أبويا وجرينا على المستشفى، والدكتور كشف عليه وقال: الحمد لله، مفيش جلطة ولا أزمة، بس محتاج راحة لأنه متعرض لضغط نفسى شديد.
-
وإحنا قاعدين، جمال بص لأبويا وقاله: إيه اللى حصلك يا راجل يا طيب؟ أبويا قاله بصوت كله وجع: اللى حصل إن عوض هيجيب اللعنة للبلد كلها. جمال قاله: يا ساتر يا رب ليه بتقول كده؟ أبويا قاله: عوض عمل عهد مع مارد البحر عشان رزقه يكبر، وقعد أيام على جزيرة الشيطان لحد ما حقق اللى كان عاوزه. عمى جمال قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه يا عوض عملت كدة؟ ليه هتجبلنا اللعنة؟ إحنا لازم نطرده بره البلد. أبويا قاله: مينفعش خلاص، اللى حصل حصل، دلوقتى أهم حاجة إننا نتجنب الوقت اللى هيصطاد فيه عوض. جمال قاله: إزاى؟ وشغلنا كله فى عرض البحر، وأوقات بنقعد أيام وأسابيع فى البحر.
-
أبويا قاله: حاولوا متقربوش من المكان اللى هيكون فيه عوض، ده الحل الوحيد. لكن جمال رفض وقال: لا، مش واحد زى عوض هيتحكم فيا، أنا مش هوقف رزقى ورزق عيالى عشان عوض، أنا هشتغل زى كل يوم. أبويا حاول يقنعه وقاله: بلاش يا جمال، اسمع كلامى، والله هتندم. لكن جمال كان مصمم، ورجعنا البيت، وعدت الأيام، وفى الأول كل حاجة كانت ماشية طبيعية، والناس بدأت تنسى كلام أبويا، وكانوا فاكرينه بيخرف أو بيكذب عليهم، لحد ما فى يوم حصلت حاجة خلت البلد كلها واقفة على رجلها، ومن اليوم ده محدش قدر يقول إن كلام أبويا كان تخريف أو كذب.
-
أنا وخالد بصينا لبعض بذهول، وقلنا فى نفس الوقت: كمل، إيه اللى حصل؟ أيوب خد نفس طويل وكمل كلامه وقال: المركب اللى كان عليها الريس جمال غرقت فى البحر، لكن المصيبة مش إنها غرقت، المصيبة إنها اختفت، اختفت بالكامل، لا لقوا حطام، ولا خشبة واحدة، ولا شبكة، ولا حتى جثة واحدة، كأن البحر بلعها ومسابش منها أثر. وقتها أبويا نزل وسط البلد، وكان الناس كلها متجمعة، وقف فى وسطهم وقال بصوت عالى: أنا حذرتكم من اللى هيحصل ومحدش سمع كلامى، حاولت مع جمال بكل الطرق، لكنه رفض يسمع، ودلوقتى محدش يعرف هو فين، اسمعوا يا أهل البلد لو مسمعتوش كلامى، كلكم هيكون مصيركم زى جمال، اللعنة خلاص وصلت لينا.
-
أول ما الناس سمعت الكلام ده، الدنيا قامت، وكل واحد بقى يبص للتانى بخوف، واحد قال: يبقى نطرد عوض من البلد. واحد تانى قال: هو السبب فى كل اللى بيحصل. لكن أبويا قالهم: حتى لو عوض مشى اللعنة هتفضل موجودة، لأن اللى بدأ مبينتهيش بسهولة. وفجأة، الناس سكتت كلها، لأن عوض دخل وسطهم، كان ماشى بخطوات ثابتة، ووقف قصاد أبويا وقال: يا أهل البلد أنا مليش ذنب فى اللى حصل لجمال، إنتوا بنفسكم شوفتوا إن البحر كان هائج، والموج كان عالى، ودى مش أول مرة مركب تغرق. أبويا قاطعه على طول وقال: الناس دى كلها صيادين يا عوض، وعارفين البحر أكتر منك، مهما كان الموج عالى عمره ما يبلع مركب بالحجم ده من غير ما يسيب لها أثر، ولو غرقت كنا هنلاقى منها أى أثر، لكن إنها تختفى بالشكل ده يبقى فى حاجة غلط. عوض قال: لو فى حاجة غلط، فهى إنت، لأنك دخلت الرعب فى قلوب الناس الغلابة دى. ساعتها أبويا قرب منه خطوة، وبص فى عينيه وقال جملة خلت عوض يتجمد مكانه ومقدرش ينطق بحرف:
-

تعليقات