رواية الأمواج السوداء الفصل الحادي عشر 11 بقلم مصطفى محسن

 

 


رواية الأمواج السوداء الفصل الحادي عشر بقلم مصطفى محسن


أيوب كمل كلامه وقال: أبويا قرب من عوض، وبصله فى عينه وقال كلمة خلت عوض يتجمد مكانه، قاله: إنت بعت ابنك ناصر لمارد البحر بسبب طمعك. أنا اتعرض عليا كنوز البحر مقابل إنى أبيع ابنى أيوب، لكن أنا رفضت لأن ابنى مش هيتعوض، وأرواح الناس مش لعبة، تحب أعلى بصوتى وأقول للناس كلها الحقيقة يا عوض؟ عوض أول ما سمع الكلام ده، وشه اصفر، ولف جسمه الناحية التانية ومشى، كأنه بيهرب من الحقيقة قبل ما يهرب من الناس. وقتها أبويا وقف فى وسط الناس وقال بصوت عالى: يا أهل بلدى لعنة عوض مش هتسيبنا… حتى لو عوض مات، لأن اللعنة متسلسلة فى نسله. اسمعوا كلامى لو عاوزين تنجوا، اتجنبوا أى مكان يكون فيه عوض فى عرض البحر، وأوعوا حد فيكم يطلع على مركبه مهما حصل.
-
واحد من الصيادين قال: إحنا مش فاهمين إيه اللى حصل لعوض، وليه بيعمل كل ده؟ أبويا قال: هقولكم اللى حصل معايا. وأمرى لله، أنا مبخافش غير من الله عز وجل. فى يوم كنت فى عرض البحر، وكنت قاعد زهقان لأن لأول مرة أرمى الشبك ومطلعش ولا سمكة، فجأة لقيت مركب كبيرة جدًا، شكلها مكنش شبه أى مركب شوفتها فى حياتى، وقفت جنب مركبى، وأنا من جمالها مكنتش قادر أشيل عينى عنها. خرج منها راجل طويل، ملامحه كانت مش مريحة، بصلى وضحك وقال: شكل البحر مدكش رزق النهارده. قولتله: الحمد لله، بكرة يعوضنى ربنا. قال: إيه رأيك فى مركبى؟ قولتله: جميلة ما شاء الله. قال: إيه رأيك تاخدها؟
-
قولتله: كتر خيرك، ربنا يخليك ويرزقك برزقها. قال: أنا مش بعزم عليك، أنا بتكلم بجد. استغربت وقولتله: بجد إزاى؟ قال: لو عاوز المركب دى خدها، بس بمقابل حاجة بسيطة. قولتله: إيه المقابل؟ قال: ابنك أيوب. ساعتها حسيت الدم جرى فى عروقى، وقولتله بغضب: إنت اتجننت؟ أبيع ابنى عشان مركب؟ قالى: أنا مش هاخد ابنك، أنا هكتب معاه عهد، هو يمتلك البحر وأنا أمتلك الأرواح اللى هيجيبهالى البحر. قولتله: إنت مين؟ ابتسم وقال: أنا اللى مافيش حاجة تقدر تقف قصاده، أنا اللى هبدل حياتك، وهخليك أغنى واحد فى الدنيا، فلوس ودهب هعيشك فى مستوى مكنتش تحلم بيه، أنا مارد البحر. ساعتها قولت:
-
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وفضلت أقرأ القرآن، وكل ما أقرأ كان صوته يضعف، لحد ما اختفى هو والمركب. لمّيت الشبك ورجعت البيت وأنا مرعوب، وحكيت لجدى كل اللى حصل، قالى: جدع يا ولدى، مارد البحر ده واعر، كان عاوز يخليك إنت وأيوب ابنك خدام عنده، لأنه بيتغذى على أرواح البشر، ومن يومها وأنا كل ما أنزل البحر أبقى محصن نفسى بالقرآن والأذكار. واحد من الصيادين قال لأبويا: وإحنا نصدقك إزاى؟ أبويا قاله: شوفوا اللى حصل لجمال، أنا نبهتكم وخلاص. بعدها روحنا البيت، أنا وأبويا، وكنت وقتها لسه صغير، أبويا وقفنى قدامه وقال: خلى بالك من ناصر يا ولدى، وأوعى تسمع كلامه فى أى حاجة مهما كانت.
-
عدت الأيام، وسنين، وعوض مات، وافتكرت كل كلام أبويا عن المركب ومارد البحر، روحت وقعدت مع أبويا وفتحت معاه موضوع المركب، وقولتله: يا أبويا دلوقتى عوض مات، يبقى اللعنة خلصت؟ أبويا قال: لا يا ولدى، اللعنة هتفضل مستمرة لحد ما ناصر يموت. قولتله: وبعد ما ناصر يموت اللعنة هتختفى؟ ساعتها أبويا بصلى بنظرة عمرى ما نسيتها، وقال كلمة خلت جسمى كله يتجمد من الرعب: المركب هى اللى هتختار الريس الجديد. قولتله: يا أبويا، برضاه ولا غصب عنه؟ أبويا قال: يا أيوب يا بنى، المركب دى قدرت تخرج من البحر وتوصل للبر، يبقى تقدر تعمل أى حاجة، واللى تختاره عمره ما هيعرف يهرب منها.
-
قولتله: وإحنا وأهل البلد هنتخلص منها إزاى؟ أبويا قال: لما ناصر يموت هتعرفوا تتخلصوا من لعنة المركب، بس المهم لازم تخلى بالكم من ناصر. عدت سنين، وأبويا مات، وناصر كمان مات، وإحنا لحد النهارده معرفناش إزاى نتخلص من لعنة المركب. ساعتها حميدو بص لأيوب وقاله: يعنى مافيش حل؟ يعنى أنا وخالد خلاص انتهينا؟ أيوب رفع عينه للسما وقال: قولوا يا رب. أنا وخالد بصينا لبعض، وبعدها قولنا فى نفس الوقت: يا رب. وفى اللحظة دى الباب خبط. خالد قام ومشى نحية الباب وفتحه، وفجأة وقف مكانه، عينيه وسعت، ولون وشه اتغير، وبقى باصص قدامه من غير ما ينطق ولا كلمة. حميدو جرى عليه وقال بقلق: فى إيه يا خالد؟ مين اللى برا؟ لكن خالد فضل واقف زى التمثال، حتى نفسه كان طالع بالعافية، وكأنه شاف حاجة مستحيل العقل يصدقها.
-

تعليقات