رواية ما استردة القلب الفصل الثاني عشر بقلم ريهام ناجي
بعد مرور ثلاثة أيام...
رجعت الأيام تمشي بهدوء،
كأن كل اللي حصل قبلها كان مجرد سحابة وعدت.
الشركة زي ما هي ماشية بإيقاعها المعتاد...
اجتماعات، وتقارير، ومكالمات متواصلة، وكل قسم غارق في شغله.
أما أنا...
فكنت غرقانة في أهم ملف اشتغلت عليه
من ساعة ما دخلت شركة العزازي.
ملف خاص بصفقة جديدة،
هيتم عرضه في اجتماع مجلس الإدارة آخر الأسبوع،
اللي المفروض يكون النهاردة يعني.
من أول ما أستاذ خالد سلمهولي، وهو موصيني عليه أكتر من مرة،
وكل شوية يقولي:
_راجعيه كويس يا رُهام...
الملف ده مينفعش يبقى فيه غلطة واحدة.
وأنا أهزله راسي بثقة وأقوله:
_متقلقش يا أستاذ خالد...
هراجعه أكتر من مرة.
يبتسم ويقولي:
_وأنا واثق فيكِ.
وعشان كدا لازم أكون قد ثقته دي، وكل حاجة لازم تبقى بيرفكت في الملف دا، رجعت لمكتبي بعد ما جبت كوباية قهوة عشان تفوقني، وفتحت اللاب على الملف، وبدأت أراجع كل صفحة، وكل رقم، وكل معادلة.
مرة...
واتنين...
وثلاثة،
لحد ما حسيت إني بقيت حافظاه عن ظهر قلب.
رفعت عيني على الساعة اللي متعلقة على الحيطة.
فاضل أقل من ساعتين على الاجتماع...
ولسه فاضل آخر مراجعة قبل ما أوصله لمكتب مستر يونس،
عشان يراجع عليه هو مرة أخيرة قبل الاجتماع.
بعد ما خلصت آخر مراجعة...
حفظت الملف على اللاب، وسندت ضهري للكرسي وأنا بتنهد براحة.
_الحمد لله...
دي كانت أول مرة من ساعة ما اشتغلت أحس إن ملف بالحجم ده خلص من غير ما يفضل في دماغي أي ملاحظة.
مديت إيدي لكوباية القهوة، لكن لقيتها بقت ساقعة.
ضحكت بخفة، وأنا بهز راسي.
_واضح إني نسيتها واندمجت كالعادة.
في اللحظة دي...
سمعت صوت ندى من ورايا.
_خلصتي؟
لفيتلها بابتسامة.
_اه أخيرًا... فاضل آخر مراجعة دي لمستر يونس بقى.
قربت وهي بتبص لشاشة اللاب.
_ده ملف اجتماع النهاردة؟
هزيت راسي.
_أيوة... ولسه هحفظ النسخة النهائية على الفلاشة،
وأوديها لمستر يونس.
ابتسمت.
_ربنا يوفقك... واضح إنك تعبتي فيه جدًا.
ابتسمت وأنا بقفل الملف.
_الحمد لله.
في نفس اللحظة...
رن تليفوني،
بصيت للشاشة، لقيتها ماما،
رديت بسرعة.
_ألو يا ماما...
وأنا بتكلم معاها، سمعت أستاذ خالد بينادي من آخر القسم.
_يا رُهام... ممكن تيجي ثانية؟
رفعت صوتي شوية.
_حاضر يا أستاذ خالد.
بصيت لندى.
_ثانية واحدة... هرد على أستاذ خالد،
وأرجع أنقل الملف على الفلاشة، ونكمل كلامنا.
ابتسمت.
_روحي... وأنا هفضل هنا.
هزيت راسي، وقمت بسرعة، وسيبت اللاب مفتوح على المكتب،
لأني كنت متوقعة إني هرجع بعد دقيقة أو اتنين بالكتير.
مشيت بعيد عن المكتب..
وأنا ماشية ناحية مكتب أستاذ خالد، كنت لسه بكلم ماما.
_حاضر يا ماما... أول ما أخلص الاجتماع هكلمك.
قفلت المكالمة، وخبطت على باب المكتب.
_اتفضل.
دخلت،
رفع أستاذ خالد عينه من الورق اللي قدامه، وقال:
_آسف إني عطلتك،
بس كنت عايز أتأكد من حاجة في الملف قبل ما يطلع لمستر يونس.
قربت من المكتب.
_اتفضل.
فتح قدامه نسخة مطبوعة، وأشار على بند معين.
_البند ده... آخر تحديث ليه كان إمتى؟
رديت من غير تردد.
_امبارح بالليل يا مستر خالد،
بعد ما وصلتنا الأرقام النهائية من إدارة المبيعات.
هز راسه باقتناع.
_تمام... ده اللي كنت عايز أتأكد منه.
سكت لحظة، قبل ما يبتسم.
_بصراحة... أنا مطمن طول ما الملف في إيدك.
ابتسمت بخجل.
_شكرًا يا أستاذ خالد.
_يلا... انقلي النسخة على الفلاشة،
ووديها لمستر يونس قبل الاجتماع.
_حاضر.
خرجت من مكتبه بخطوات سريعة،
وأنا حاسة براحة أكبر بعد كلامه.
أول ما قربت من مكتبي...
لقيت ندى لسه واقفة قدامه مستنياني،
وبتبص في شاشة اللاب.
أول ما شافتني...
لفت بسرعة، وابتسمتلي.
_خلصتي؟
ابتسمت وأنا بقعد على الكرسي.
_آه... دقيقة وأنقل الملف على الفلاشة، وأروح أسلمه لمستر يونس.
رجعت بصيت للشاشة، وفتحت الملف مرة أخيرة، وأنا بنقله على الفلاشة،
استنيته يحمل وبعد ما اتنقل،
أخدت الفلاشة، وعدلت هدومي بسرعة، واتجهت ناحية الدور الإداري.
كل خطوة كنت باخدها...
كان معاها إحساس بالمسؤولية أكتر من التوتر.
الملف ده... مش مجرد تقرير،
ده شغل أيام كاملة، ومجهود قسم كامل، ولو حصل فيه أي خطأ...
هيبقى قدام مجلس الإدارة كله.
وقفت قدام مكتب مستر يونس،
وخبطت بخفة.
_اتفضل.
فتحت الباب، ودخلت بهدوء،
كان قاعد قدام اللاب، وبين إيده مجموعة أوراق،
واضح إنه بيراجع آخر ملاحظاته قبل الاجتماع.
رفع عينه أول ما شافني.
_صباح الخير.
ابتسمت باحترام.
_صباح النور يا فندم.
قربت، وحطيت الفلاشة على المكتب.
_دي النسخة النهائية الخاصة بملف الاجتماع..
أخدها، ووصلها باللاب قدامه.
_تمام... اقعدي دقيقة لو سمحتي،
هراجع آخر نسخة بسرعة.
هزيت راسي، وقعدت على الكرسي المقابل للمكتب.
فضل ساكت وهو بيفتح الملف،
وأنا كنت قاعدة بهدوء، متطمنة...
لأن الملف اتراجع أكتر من مرة، ومستحيل يكون فيه حاجة ناقصة.
بدأ يقلب الصفحات واحدة واحدة...
ملامحه كانت ثابتة،
لحد ما وقف فجأة عند حاجة معينة.
عقد حواجبه بخفة،
وقرب من الشاشة أكتر.
وأنا لاحظت التغيير في ملامحه، لكن افتكرت إنه بيراجع حاجة معينة،
بعد ثواني...
ضغط كذا مرة بالفأرة، وقلب بين أكتر من صفحة.
وفجأة...
رفع عينه ناحيتي،
كانت أول مرة أشوف النظرة دي في عينيه،
هادية...
لكن فيها حدة واضحة.
وقال بصوت منخفض:
_أستاذة رُهام...
أنتِ راجعتي النسخة دي بنفسك؟
استغربت سؤاله، وهزيت راسي بثقة.
_أيوة يا فندم...
راجعتها أكتر من مرة كمان.
فضل يبصلي ثانيتين، وبعدها لف اللاب ناحيتي.
_طيب... بصي هنا.
ميلت بجسمي ناحية الشاشة،
أول ما وقعت عيني على الجدول...
اتجمدت مكاني.
الأرقام...
مش هي دي.
رمشت كذا مرة، وأنا بحاول أستوعب اللي قدامي.
_أيه ده...؟
قربت أكتر من الشاشة، وبدأت أقلب الصفحات بسرعة،
كل ما أفتح صفحة...
ألاقي رقم متغير،
معادلة اتحذفت،
ونسبة مكتوبة بشكل مختلف.
حسيت إن قلبي بدأ يدق بعنف،
همست من غير ما أحس:
_مستحيل...
رفع يونس عينه من على الشاشة،
وكان مركز في ملامحي أكتر من الملف نفسه.
_في أيه؟
بصيتله بسرعة.
_والله يا فندم... النسخة دي مش هي اللي راجعتها.
قال بهدوء:
_يعني أيه؟
بلعت ريقي، وأنا بحاول أرتب كلامي.
_أنا كنت مخلصة الملف من شوية...
وراجعته صفحة صفحة...
ومستحيل تكون فيه الأخطاء دي.
سكت لحظة، ثم سأل بنفس الهدوء:
_آخر مرة فتحتي الملف كانت إمتى؟
حاولت أفتكر.
_قبل ما أنقله على الفلاشة مباشرةً.
_واللاب كان معاكي طول الوقت؟
هنا...
وقفت إجابتي،
افتكرت إني سيبته مفتوح على المكتب.
وافتكرت ندى...
كانت واقفة جنبه،
لكن مقدرش أتهمها من غير دليل،
وبعدين دي صاحبتي يعني مستحيل تعمل حاجة زي كدا،
أو تضرني في شغلي، بالعكس دي تفرح لنجاحي.
فنزلت عيني للأرض، وقلت بصوت أهدى:
_لا...
سيبته مفتوح دقيقتين لما أستاذ خالد ناداني.
ساد صمت قصير،
يونس قفل اللاب بهدوء...
وحط إيده فوقه،
وقال بنبرة مقدرتش أفهمها:
_تمام.
بعدين وقف من مكانه.
_تعالي معايا.
اتلخبطت.
_على فين يا فندم؟
بصلي بنظرة ثابتة، وقال:
_على قسمكم...
عايز أشوف حاجة بنفسي.
خرج من المكتب بخطوات ثابتة، وأنا مشيت وراه،
وقلبي بيدق بعنف.
طول الطريق... كان ساكت،
وأنا كنت بحاول أستوعب اللي حصل،
إزاي الملف اتغير؟
أنا متأكدة إني راجعته،
ومتأكدة أكتر إن النسخة اللي حفظتها كانت سليمة.
وصلنا القسم،
أول ما دخل مستر يونس... الكل وقف بإحترام،
رفع إيده بهدوء.
_اتفضلوا... كملوا شغلكم.
اتجه مباشرةً ناحية مكتبي،
وقف قدام اللاب، وبصلي.
_هو ده الجهاز اللي اشتغلتي عليه؟
هزيت راسي.
_أيوة يا فندم.
فتح اللاب، وقعد قدامه، وبدأ يراجع بهدوء.
فتح الملف الموجود على الجهاز...
ثم قارن بينه وبين النسخة اللي على الفلاشة،
عقد حواجبه لحظة،
بعدها رفع عينه وقال:
_الغريب...
إن النسختين فيهم نفس الأخطاء.
اتسعت عيني بعدم تصديق.
_إزاي؟
همستها تلقائيًا.
_أنا متأكدة... متأكدة إن الملف كان سليم.
بصلي يونس ثانية، ثم سأل بهدوء:
_قبل ما تنقلي الملف على الفلاشة...
مين كان موجود هنا؟
بصيت حواليا، وأنا بحاول أفتكر.
_أنا... وندى.
وسكت لحظة.
_وبعدين أستاذ خالد ناداني، فقمت.
سألني بنفس النبرة الهادية:
_وسيبتي الجهاز مفتوح؟
غمضت عيني للحظة.
_أيوة...
بدأت أحس إني غلطت فعلًا.
لف يونس ناحية باقي الموظفين،
كانت ندى واقفة في مكانها، وملامحها ثابتة جدًا،
اتكلم يونس بهدوء:
_أستاذة ندى...
ممكن تيجي دقيقة لو سمحتي؟
رفعت ندى عينيها باستغراب،
واتقدمت ناحيته.
_اتفضل يا فندم.
بصلها يونس نظرة هادية، وقال:
_رُهام قالت إنها سابت اللاب مفتوح،
وإن حضرتك كنتِ واقفة هنا وقتها.
ابتسمت ندى ابتسامة عادية.
_أيوة... كانت بترد على مستر خالد،
وأنا كنت مستنياها بس.
_قعدتي على جهازها؟
هزت راسها بسرعة.
_لأ طبعًا.
_لمستيه؟
_أبدًا.
فضل يونس يبصلها ثواني،
من غير ما يعلق،
وبعدين قال بهدوء:
_تمام...
شكرًا.
_______
في اللحظة دي...
كنت متأكد من حاجة واحدة،
إن رُهام مش هي اللي عملت الأخطاء
أما مين اللي عملها...
فدي إجابتها لسه مستخبية.
ساد الصمت لثواني،
وبعدين لفيت بعيني بين الموظفين، قبل ما ارجع أبص لرُهام.
كانت واقفة ومتوترة بشكل واضح، وعينيها لسه فيها صدمة من اللي حصل،
اتكلمت بهدوء:
_أستاذة رُهام.
رفعت عينيها ليا بسرعة.
_أفندم؟
_قدامنا أقل من ساعتين على الاجتماع، والملف لازم يكون جاهز.
بلعت ريقها.
_أنا ممكن أراجعه كله من أول وجديد.
هزيت راسي.
_وده اللي هتعمليه.
لفيت ناحية خالد اللي حضر من الأول،
وتقريبًا كان بيفكر في اللي أنا بفكر فيه،
وهو إن اللي حاول يوقع رُهام عن طريقه ومنفعش،
قدر يوقعها عن طريق شخص تاني، واللي مش هيهدى ليا بال غير لما أجيبه.
_أستاذ خالد... خلي أي شغل يخص الاجتماع يتوقف مؤقتًا لحد ما نراجع الملف.
_حاضر يا فندم.
رجعت بصيت لرُهام،
وشاورت ليها ناحية الباب.
_تعالي مكتبي.
استغربت،
لكن هزت راسها ومشيت ورايا من غير نقاش.
بعد دقايق...
كانت قاعدة في مكتبي،
قدام لاب توب تاني.
فتحتلها نسخة احتياطية من الملف كانت متسجلة على سيرفر الشركة،
وقولت بهدوء:
_ابدئي من هنا.
بصت للشاشة باستغراب.
_دي نسخة احتياطية؟
_أيوة.
سكت لحظة قبل ما أكمل:
_راجعي كل حاجة بنفسك، وأي رقم تشكي فيه ارجعي للأصل.
هزت راسها.
_حاضر.
وقفت من مكاني.
_أنا عندي مشوار صغير وراجع.
استغربت.
_دلوقتي؟
اكتفيت بابتسامة خفيفة.
_اشتغلي أنتِ بس.
عرفت منها وقت ما سابت اللاب مفتوح وراحت لخالد كان امتى وخرجت،
نزلت للدور الأرضي بخطوات سريعة،
دخلت غرفة الأمن، واللي فيها المراقبة،
أول ما شافني الموظف المسؤول وقف فورًا.
_أفندم يا فندم؟
قولتله مباشرةً:
_محتاج تسجيلات كاميرات قسم الدراسات والتحليل المالي،
استغرب الراجل.
_لأي وقت يا فندم؟
رديت من غير تردد:
_هاتلي من أول ساعة إلا ربع ونشوف،
تحديدًا من وقت ما أستاذة رُهام قامت من على مكتبها لحد ما رجعت.
هز الموظف راسه وبدأ يفتح التسجيلات،
ثواني...
ودقيقة...
فجأة عقد الموظف حواجبه.
_غريبة.
ضيقت عيني وقولت:
_في أيه؟
شاورلي الموظف على الشاشة وقال:
_الفترة دي مش موجودة.
ساد الصمت لثواني،
وبعدين اتكلمت بهدوء شديد:
_يعني أيه مش موجودة؟
بلع الرجل ريقه.
_ في عشر دقايق من التسجيلات محذوغة يا فندم،
الكاميرا شغالة قبلها وبعدها عادي...
إنما الفترة دي تحديدًا مش موجودة.
حاولت أهدى ومتعصبش.
_وأنت كنت فين ساعتها؟
رد عليا بخوف:
_والله يا فندم مسيبتش مكاني غير عشان أروح الحمام.
ثبت نظري على الشاشة بعصبية،
الدقايق المطلوبة بالظبط...
هي الوحيدة اللي اتحذفت.
مرت عدة ثواني من الصمت،
وبعدين...
ظهرت على شفتي ابتسامة صغيرة جدًا،
ابتسامة باردة،
لدرجة خلت موظف المراقبة يتوتر مني،
فقال الراجل بسرعة:
_أنا والله معرفش إزاي حصل ده يا فندم.
هزيت له رأسي بهدوء.
_وأنا مش مستغرب.
رفع الموظف عينه ناحيتي باستغراب.
وأنا رفعت عيني للشاشة مرة تانية، وسندت بإيدي على طرف المكتب،
وقولت لنفسي بصوت منخفض:
_بالعكس... بعد اللي حصل،
كنت متوقع ألاقيها محذوفة،
لو كانت موجودة...
يبقى اللي عمل الحركة دي هاوي،
أما دلوقتي...
فأكيد فيه حد مرتب الموضوع من البداية.
وبدأت الشكوك اللي كانت عندي من أيام...
تتحول ليقين،
الملف متغير عمدًا،
والكاميرات اتمسحت عمدًا،
والشخص اللي ورا الموضوع...
مش بيتصرف لوحده.
لفيت ناحية الباب وخرجت،
والسؤال الوحيد اللي كان في دماغي دلوقتي:
_مين المستفيد من طرد رُهام برا الشركة؟
وليه كل الطرق... بترجع لنفس النقطة؟... رُهام.
________
وقفت في مكان بعيد عن زحمة الموظفين، وسحبت تليفونها من شنطتها،
وبصت حواليها تتأكد إن محدش مركز معاها.
وضغطت على رقم محفوظ باسم مختلف،
مستنتش غير رنة واحدة...
_أيوة.
اتكلمت بصوت واطي.
_تم.
سكت الطرف التاني لحظة،
قبل ما يسأل:
_حد شك فيكي؟
_لأ... كله عدى عادي.
_والملف؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
_غيرت الأرقام والمعادلات زي ما اتفقنا...
ورُهام أخدته بنفسها لمستر يونس.
وصلها صوت حازم هادي.
_كويس.
اترددت لحظة قبل ما تسأله:
_الكاميرات؟
رد من غير أي تردد:
_اطمني...
اللي يخص الفترة دي خلاص اتمسح.
اتنهدت براحة.
_الحمد لله... كنت خايفة يرجعوا للتسجيلات.
ضحك بسخرية خفيفة.
_متقلقيش... محدش هيلاقي حاجة.
سكتت ثواني، وبعدين قالت باستغراب:
_بس في حاجة مش فاهماها.
_أيه؟
_أنا كنت متوقعة مستر يونس يثور عليها...
يزعق...
أو حتى يوقفها عن الشغل.
اتسعت ابتسامتها وهي بتفتكر اللي حصل.
_إنما ولا عمل أي حاجة من دي.
ساد الصمت لحظة من الناحية التانية.
_عمل إيه؟
_بالعكس... خدها معاه مكتبه،
وقال لها تراجع الملف من أول وجديد،
وكأنه... مصدق إنها معملتش حاجة.
صمت حازم للحظات، بعدين قال بنبرة خطيرة:
_وده معناه إنه شاكك.
اتقبض قلب ندى.
_شاكك في مين؟
_مش مهم في مين...
المهم إنه مش مقتنع إن رُهام هي اللي غلطت.
بلعت ريقها.
_وده خطر؟
رد من غير تردد:
_طبعًا خطر.
سكت ثانية، وبعدين اتكلم بنبرة حاسمة:
_من النهاردة...
أي حركة تعمليها تبقى بحساب،
ولو أي حد سألك عن أي حاجة...
أنكري،
حتى لو كان يونس بنفسه.
هزت رأسها تلقائيًا،
رغم إنه مش شايفها.
_تمام.
وقبل ما تقفل، سألته بقلق:
_يعني... احنا كده نجحنا؟
اتأخر الرد لثواني،
وبعدين اتكلم حازم بهدوء بارد:
_لسه...
الخطة نجحت،
لكن اللعبة... لسه بتبدأ.
أنهى المكالمة،
أما ندى، فنزلت التليفون من على ودنها،
وهي لأول مرة تحس بوخزة قلق حقيقية...
لأن هدوء يونس... كان مخيف أكتر بكتير من أي غضب.
