رواية حريم ال سلطان الفصل الثالث عشر 13 بقلم رونا فؤاد


 رواية حريم ال سلطان الفصل الثالث عشر 

شعر حازم بحركه رنا بجواره تتقلب من جنب إلي اخر بينما أولاها ظهره وتظاهر بالنوم ... لم يتراجع تلك المره بعد الموقف الأخير الذي أعلن عنوانه وترك لها الاختيار بدي ثابت علي موقفه أمامها ولكن داخله كان يتقلب علي جمر ملتهب وإحساسه بتغييرها يرهق تفكيره يوما بعد يوم خاصه حينما لم تفتح معه اي حديث مجددا وكأنها بصمتها تخبره أنها تمردت علي قيوده ولم تعد تقبل بها .... تقلبت مجددا وتلك المره شعر بها تغادر الفراش من جواره وتخرج من الغرفه بخطوات هادئه لينظر قليلا قبل أن يقوم ويتبعها ظنا منه أنها ذهبت لغرفه ابنتهم ولكنه استمع لصوتها تتحدث في الهاتف...!

قالت رنا بقلق : طمنيني عليكي يا مريم ...أنا هتجنن من القلق وانتي كل ده مش بتردي عليا 
تنهدت كريم بثقل وخرجت الكلمات عفويه من فمها : أنا كويسه ومحصلش ليا اي حاجه الدور والباقي علي نورا 
غامت عيون رنا بالحزن بينما لا يصدق عقلها ما تسمعه لتختم مريم حديثها بحنق : أنا مش متخيله أن فيه رجاله بالبجاحه دي ....متجوز ومراته حامل و يفكر يتجوز تاني ....اغتلت نبرتها بينما تتابع : كانت عملت له ايه مراته 
قالت رنا بصدق : معملتش اي حاجه .... نورهان كويسه جدا ..جايز معرفش ايه اللي بينهم ولا ايه وصلهم لكده بس مهما يكون اللي بينهم مفتكرش ابدا يوصل لأنه يخونها 
انذار قوي ضرب بعقل رنا وجعل أنفاسها تتهدج بينما تسأل نفسها ماذا عن حازم ؟!
أن كان كريم فكر في اخري وهو من لم تسمع عنه شيء كهذا من قبل بل كان الجميع يري علاقه الود والمحبه بينه وبين زوجته فماذا عن حازم بعد كل تلك العواصف التي ضربت حياتهما ومازالت ؟!
انقبض قلبها من مجرد هذا التفكير بينما بنفس لحظه سؤال مريم كان عقلها يطرح عليها نفس السؤال 
: تفتكري مراته ممكن تعمل ايه لو عرفت حاجه زي دي ؟!
هل فكرت من قبل ماذا لو عرفت شيء كهذا عن حازم ؟!
ماذا ستفعل ؟!
سؤال صعب ويحتاج لكثير من التفكير وليس فقط رد فعل ....!
قالت رنا بأسي : مش مهم تعمل ايه المهم هي هيحصل لها ايه لو عرفت حاجه زي دي .... دي واحده حامل ولسه من كام شهر عاشت تجربه اجهاض صعبه وانا حاسه بيها وعيشت زيها احساس الخوف من أنها متبقاش ام ....لا يا مريم نورهان مينفعش تعرف ابدا 
قالت مريم برفض : أنا مقصدش انها تعرف مع أنه حقها بس صعب جدا أنها تعرف ولو عرفت يبقي منه مش من اي حد تاني 
: طيب نورا ناويه علي ايه ؟!..
تنهدت نورا بثقل قائله : مش عارفه يا رنا ....بجد مش عارفه حاجه غير احساس الصدمه اللي هي عيشاها 
قالت رنا بتأثر : ربنا يكون في عونها ....بس هي ممكن توافق تتجوزه 
قالت مريم برفض : مستحيل نورا تعمل كده 
تنهدت رنا قائله : أنا بقول كده برضه 
قالت مريم بدفاع عن صديقتها : اه نورا عاشت ظروف جواز صعبه بس مفتكرش ابدا أنها عشان تكون مبسوطه تبني سعادتها علي دمار حياه غيرها 
اومات رنا قائله : عندك حق 
ساد الصمت لحظات بعدها قالت رنا بحزن : أنا نفسي اكلمها واطمن عليها بس خايفه تعتبر اني بتدخل في حياتها لأننا مش قريبين اوي 
قالت مريم بموافقه: هو الاحسن أنها متعرفش انك عارفه حاجه ....أنا مفكرتش ابدا اطلع سرها بس كده كده انا عرفت منك فكان لازم تعرفي وعشان خاطري يا رنا اوعي تتكلمي معاه أو مع جوزك في حاجه زي دي ....غامت عيونها بالحزن وتابعت : اصلا كله هيلوم علي نورا ويقولوا عليها خرابه بيوت ومحدش هيصدق أنها مكانتش تعرف ...وكالعادة الست هي الغلطانه 
سار حازم بخطوات بطيئة وهو يستمع لصوت رنا الخافت وسأل نفسه مع من تتحدث بهذا الوقت المتأخر 
ليستمع لها حينما اقترب اكثر : خلي بالك من نفسك يا مريم 
: بتكلمي مين ؟!
التفتت رنا بوجل تجاه حازم الذي ظهر من العدم لتقول وهي مازالت علي الخط مع مريم : مريم 
عقد حاجبيه باستفهام لتختم رنا مكالمتها : تصبحي علي خير يا روما ..نتكلم بكره 
أغلقت ونظرت إلي حازم الذي بقي واقف ومحتفظ بعقده جبينه بينما يسأل : في ايه ....بتكلميها دلوقتي ليه ؟؟
قالت رنا بصوت هاديء وهي تضع هاتفها بجوارها : ابدا كانت متضايقه شويه من موضوع معين وكنت بطمن عليها 
انتظر أن تكمل ولكنه وجدها انتهت من الاجابه ليسأل علي مضض بينما انتظر منها المزيد من التوضيح : موضوع ايه ؟!
هزت رنا كتفها وقالت باقتضاب : موضوع !
رفع حازم حاجبه بامتعاض وافلتت الكلمات الحانقه من بين شفتيه لأنها لم تعطيه التفاصيل التي يريد سماعها : أيوة موضوع ايه ؟!
قالت رنا بحكمه وثبات : موضوع يخصها ومينفعش اتكلم فيه 
اتسعت عيون حازم لهذا الرد الدبلوماسي الذي لم يعهده منها ليقول بامتعاض : سر يعني 
هزت رنا رأسها قائله : مش سر بس موضوع ميخصنيش عشان اتكلم فيه وصاحبته مسمحتش ليا اتكلم عنه 
احتقن وجه حازم بينما لم يعهد منها هذا ....أن تخفي عنه شيء حتي ولو لم يكن يعنيه !!
جريمه تجسدت أمامه وزادت من رؤيته لهذا التمرد ليستدير دون قول شيء ولكن عقله عج بالكثير والكثير وسرعان ما أخذته الذكريات 
Flash back 
تطايرت خصلات شعرها حول وجهها الهاديء بينما جلس كلاهما الي تلك الطاوله يتحدثون أو بالأحرى تتحدث هي وهو يستمع ....تتحدث بلا توقف تخبره عن يومها بكل تفاصيله ...عن اصدقائها وزملائها ودراستها ووالدتها واخوتها...تتحدث بكل شيء وهو يستمع ولم يكن يمل بل كان يحب وجوده بداخل تفاصيل يومها الذي بعد كل تلك السنوات لم يعد يعرف عنه شيء فقد توقفت عن الحديث منذ أن توقف هو عن الاستماع واخذ دور القاضي الذي يقييم ويحكم فلم تعد تضع نفسها فوق طاوله حكمه !
Back 
فرك حازم وجهه بضيق لم يخفيه حينما دخلت رنا الي الغرفه لتجلس علي طرف الفراش وتتطلع إليه متساءله : حازم انت اتضايقت مني ؟
التفت حازم بكامل جسده تجاهها وهتف باحتدام : طالما سألتي يبقي عارفه انك عملتي حاجه تضايق 
هزت رنا رأسها قائله : سألت عشان أنا عارفاك وعارفه أن اجابتي مش هتعدي بالنسبه ليك بس انا معملتش حاجه وكل اللي قولته أن مش من حقي اقول سر صاحبتي 
اوما حازم وقال بهدوء وبرود يتنافي مع البركان الذي تفجر بداخله من حديثها الذي قفز قفزات كبيرة تعلن استقلاليتها: حقك طبعا يكون ليكي صحاب ويكون عندكم اسرار أنا معرفش عنها حاجه 
عقدت رنا حاجبيها وببراءه سألته بعد أن قالت ما فكرت به : انت بتقول كلام مش مقتنع بيه منين بتقول حقي ومنين انت مانعني امارس الحق ده وأخرج عشان بقي ليا صحاب ولا انت فاكر اني مش فاهمه أن منعك لخروجي عشان بقي عندي صحاب مش مجرد انك مانعني من الخروج في تمارين كارين 
لم تفهم لوهله تلك الابتسامه التي ارتسمت علي شفتيه بينما كانت ابتسامه بارده لليث ماكر بينما يقول بكامل اقتناع : بالعكس أنا مقتنع بكلامي جدا ومقتنع اكتر بموقفي ....اه قولت أنه حقك بس كمان مش عاجبني الحق ده وعشان كده زي ما انتي قولتي اخدت الموقف ده معاكي 
ازدادت عقده جبين رنا متزامنه مع اهتزاز نظراتها تستوعب كيف تركت نفسها أسيرة داخل قفص وضعها بداخله بكامل إرادتها حتي أصبح ابسط حقوقها يقابل بما يراه من رفض أو قبول باقتناع كامل منه 
: يعني ايه ؟!
مال حازم ناحيتها وقال بهمس بجوار أذنها : يعني اللي فهمتيه يا رنا ..... أنا متعودتش منك علي كلمه حقي ولا كلمه صحابي ولا اسرار ولا اتعودت اصلا أن ليكي حياه أنا معرفش عنها حاجه وعشان كده اخدت موقف 
ابتعد قليلا ونظر الي وجهها وتابع باقتناع : اعتقد كلامي واضح وموقفي أوضح 
افلتت الكلمات المستنكره من بين شفتيها : وانا مش موافقه 
قال حازم ببرود مستتر بينما أراد أن تأتي بكل ثوره تمردها ليعرف نهايتها : وايه اللي جد ...أنا زي ما أنا ...انتي اللي اتغيرتي واتغيرتي بسبب صحابك وانا رافض التغيير وسببه ..اظن ده حقي كمان 
ولا انتي مش مراتي وليا حقوق عليها 
منمق في اختيار كلماته التي لم تكن مجرد كلمات بل تفسير صريح لموقفه منها ووضع لنفسه الحق وهي بصمت سنوات أعطته ذلك الحق 
لتهتف بانفعال : أنا مقصرتش معاك وبعمل كل واجباتي كزوجه فيها ايه لما يكون ليا صحاب ...تابعت بأنفعال أشد بينما أصبحت تدافع عن نفسها : ولا يا حازم أنا متغيرتش عشان صحابي ولا أنا واحده معدومه الشخصيه بتجري ورا كلمتين من اي حد ....جايز انت شايفني كده بس انا مش كده ولا كنت زمان كده 
تعالت أنفاسها صعودا وهبوطا ونظرت له تنتظر رده ليتحلي حازم بالهدوء أمام انفعالها ويسالها وهو يتطلع الي عيناها بنظراته الثاقبه : امال ايه اللي غيرك ؟!
هل تأخذ اجابتها كل تلك الدقائق التي اخذتها رنا تبحث عن سبب تغيرها بينما انتظر حازم الاجابه بهدوء لتشعر رنا بالغصه تمر الي حلقها وهي تقول بشتات : مش سبب معين ...معرفش بالضبط ...جايز خلاص استنفذت كل طاقتي في اني اتحمل معاملتك ليا وكأني نكره ....جايز تعبت من اني بس اخد اللوم والنقد علي كل حاجه ....هزت راسها مرارا بينما تتنهد بثقل : معرفش بالضبط بس كل اللي عارفاه أن من بعد حادثه كارين حسيت أن حاجه جوايا اتغيرت ومبقتش قادره افضل ساكته 
طالت نظراته إليها والتي حملت خيبه امل لا تعرف سببها ولكنه عرفه جيدا ليقول بعد أن وصل إليه مغزي كلماتها : أو جايز مبقتيش بتحبيني زي زمان 
تلاقت نظراتهم لتري اقتناعه بنظراته لتسأله بلا تفكير : انت بتحبني زي زمان ؟! 
قال هو الآخر بلا تفكير : امال لسه متجوزك ليه ؟
قالت رنا بشتات : في اسباب كتير مش لازم من ضمنها يبقي انك لسه بتحبني 
رفع حاجبه وهتف بامتعاض : واضح أن دي اجابتك ....انتي مبقتيش تحبيني ومكمله معايا عشان الأسباب الكتير اللي بتقولي عليها 
هزت رنا رأسها وقالت بصدق : بالعكس أنا بحبك واكتر من الاول واكبر دليل اني قابله بكل اللي اتغير فيك إنما أنت مش قابل اي تغيير فيا 
هتف حازم باحتدام : عشان أنا بحبك زي ما انتي ومش محتاج تتغيري عشان احبك 
تنهدت رنا بثقل : بس انا مكنتش كده ولا انت كنت كده ...
عقد حاجبيه باستفهام : كده ازاي ؟
: مكنتش بتتعامل معايا كده ولا أنا كنت بقبل بالاهانه 
قال باستنكار : أنا بهينك يا رنا ؟! 
اومات وقالت بخزلان : كنت يا حازم ...!! تنهدت وتابعت وهي تهز راسها : اه مش هنكر انك مؤخرا رجعت زي ما كنت زمان إنما قبلها انت عارف كنت بتتعامل معايا ازاي 
هتف حازم بامتعاض شديد : مش عارف حاجه غير أن حياتنا دلوقتي وقبل كده كانت هاديه ومستقرة ومتغيرتش الا لما انتي اتغيرتي 
هتفت رنا باحتدام : حياتنا كانت ميته مش هاديه...كنت ساكته وكنت قابله كل أوامرك من غير تفكير بس مبقتش قادره .... فيها ايه لما اعترض لما مقبلش حاجه 
صباح حازم بأنفعال شديد : فيها أن اعتراضك مالوش اسباب الا دخول ناس جديده في حياتك 
نظرت له رنا بغضب هاتفه : انت ليه مصمم أن هما السبب 
قال حازم بسخط : انتي اللي مصممه علي حاجه غلط 
قالت رنا باستهجان : ايه الغلط أن يكون ليا صحاب 
قال حازم باقتناع : تدخلهم في حياتنا 
هتفت في محاوله ضاريه منها لإقناعه أنه السبب وليس هم : محدش أتدخل .....بقولك أنا اللي حسيت اني مش قادره 
قال حازم ساخرا : لسه من شويه قايله انك بتحبيني زي ما أنا 
اومات رنا قائله : وانا عند كلامي ....وضعت يدها فوق يده وتابعت بهدوء : حازم افهمني ....امسك بذراعيها وهتف بها مقاطعا بينما مجرد دخولهم في هذا الجدل يهز الارض الثابته من أسفل قدميه ويشعر بمجيء ثورة يجب أن يجهضها قبل أن تنفجر : افهمني انتي وكفايه جدال انتي مش الست دي ....ضاعت منها حروفها بينما جذبها إليه وهو يتطلع الي عيونها هاتفا بحزم : 
انتي رنا حبيبتي بتاعتي اللي عرفت وبتعرف الدنيا من خلالي أنا وبس اللي بتعمل كل حاجه عشان ترضيني
اللي مش بتشوف فيا عيوب 
قبل أن تقول شيء كان ينقض علي شفتيها مدفوعا بكل مشاعر التمسك بها لديه ورفض مجرد التفكير أنها قد تفكر ولو مجرد تفكير في الخروج من اسره أو التمرد عليه 
اختتم حديثه بين شفتيها التي قبلها بضراوة : أنا بحبك كده بطريقتي و مش هتغير 
لم يترك شفتيها بينما شعرت رنا ليس فقط بحراره قبلته بل بقوتها وكأنه يعلن لها أنه المسيطر وليس هي احاط جسدها بذراعيه بقوة وكأنهما جناحان قويان يغلق عليها بهما ويخبرها أنه لا فرار لها من هذا الأسر فهي عصفورته الصغيره التي مهما كرهت القفص أو تمردت عليه لن تخرج منه فلتبقي بداخله فما الضير من وجودها بقفصه مادام يطعم ويراعي ويهتم مالها ومال العالم الخارجي فلتبقي في امان بين جناحيه ! 
........
...
ادار نوح المفتاح في باب شقه والدته ودخل بخطوات هادئه حينما لمح الاضاءه الخافته تغلف المنزل ليتراجع خطوه يميل تجاه ذلك المقعد حيث رأي والدته جالسه ويبدوا أنها غفت عليه ليقول باعتذار : 
انتوا نمتوا ؟! معلش يا ماما صحيتك !
هزت زيزي رأسها قائله : تعالي يا حبيبي انا صاحيه 
اتجه الي حيث جلست والدته وهو يقول بهدوء : هي سيلا نامت من بدري ؟
قالت زيزي بكمد وهي تضع يدها علي خدها : سيلا روحت 
عقد نوح حاجبيه بدهشه قائلا: روحت؟!
دي الحاجه قالت هتسيبها تبات معانا النهارده 
تنهدت زيزي بثقل قائله : امها اخدتها 
ازدادت عقده جبين نوح وهو يسأل باستنكار :  امها ؟! 
أبعدت زيزي يدها عن خدها ونظرت الي ابنها قائله :  انت متعرفش أنها رجعت مصر ؟! 
ازدادت نبره الاتهام بصوتها وهي تتابع : ومش بس راجعه مصر دي راجعه ليك 
استنكرت كل ملامحه و استنفرت عروقه بينما يهتف بوالدته :  ايه اللي بتقوليه ده يا ماما ؟!
قالت زيزي بانفعال  : مش أنا اللي بقول هي اللي بتقول 
لوح نوح بيده بحنق هاتفا : تقول اللي هي عايزاة بس ده مش هيحصل 
نظرت نوح الي ابنها هاتفه بجديه : اللي اعرفه عن الست دي أنها مش بس بتقول اللي هي عايزاه لا كمان بتعمل اللي هي عايزاه ....وهي عايزة ترجعلك 
قال نوح باحتدام : وانا مش هرجعها والموضوع خلص
هزت زيزي رأسها وقالت بإصرار : مخلصش يا نوح بقولك أنا عارفاها وهي عارفه كويس اوي بتقول ايه وناويه علي ايه 
انتفخ صدر نوح بالغضب بينما يري كل من حوله يؤكدون تلك الرؤيه التي أصبحت وكأنها قيد في عنقه وما حدث بالماضي وصمه تلاحقه ليهتف بانفعال شديد :  وانا عارف نفسي وعارف اني لا يمكن ارجعها  
نظرت زيزي الي عيون ابنها التي لا تريد بها نفس ثبات كلماته : اثبت ليا انك مش بتقول كلام وخلاص 
ابعد نوح عيناه عن عيون والدته هاتفا : اثبت ايه بس يا ماما .....بقولك ...قاطعته زيزي بسخط بينما تريد أن تعرف ماذا يوجد بتلك الفتاه لتجعل ابنها اسير لها بعد ما كل ما فعلته به : وانا قولتلك هي بتقول ايه وبتتكلم بثقه 
قال نوح وهو يشيح بوجهه : تقول براحتها أنا مالي ومالها 
قالت زيزي بجديه : في بينكم بنت هتستغلها لغايه ما تخليك ترجعلها وفي الاخر هتقعد قدامي تقول رجعتها عشان بنتي 
هز نوح رأسه رافض السيناريو الذي يدرك جيدا أن روان لم تتنازل عنه ومهما يقول جزء بداخله دفين مازال خاضعا لها : مش هيحصل 
قالت زيزي بإصرار علي المواجهه رافضه هروب ابنها برفض واهي يجب أن تتأكد منه : ليه ؟! 
هز كتفه هاتفا : مش محتاج اقول ليه ...خلصت وصفحتها قفلتها 
: بس هي راجعه وعاوزة تفتح الصفحه وانت لازم تثبت ليا أنها مش هتقدر تعمل كده 
نظر نوح الي والدته وقال بتأكيد : مش هيحصل يا ماما 
هتفت زيزي بانفعال : ايه اللي يخليك متأكد كده 
ضاق من حصار الجميع له واراد حقا يثبت لهم أنه تجاوزها ليهتف باندفاع : عشان أنا بحب واحده تانيه 
دق قلب زيزي بقوة وتهادت ابتسامه لوجهها واراد عقلها بشده ان يصدق ما قاله ابنها لتصفع تلك الحقيرة بتلك الحقيقه ان ابنها لم يعد اسير لها 
لتهتف بعدم تصديق : بتحب !
اوما نوح لها بثبات وكم بتلك اللحظه أراد أن تكون كذبته واقع وأنه بالفعل تجاوزها : اه 
قالت زيزي باستفهام :  بتحبها يعني ايه ....مصاحب 
قال نوح باستنكار : أنا برضه يا ماما ...اكيد لا ...بحب 
يعني مرتبط بواحده معجب بيها وبحبها 
قالت زيزي باستفهام بينما بدأت تصدق كذبه ابنها : يعني واخد الموضوع جد 
اوما نوح قائلا : طبعا 
قالت زيزي باستفهام : وليه أنا معرفش حاجه عن الواحده التانيه دي طالما جد 
قال نوح بتهرب : عادي يا ماما مجتش مناسبه 
قالت زيزي بإصرار علي معرفه كل التفاصيل لتتأكدان ابنها لا يكذب عليها : مش محتاجه مناسبه طالما بتقول جد ليه معرفتنيش عليها 
قال نوح بتسويف : حاضر يا ماما هعرفك عليها 
قالت زيزي بإصرار : أمتي 
قال بمراوغه : شويه بس
قالت زيزي بتهكم : يبقي انت بتضحك عليا وبتقول اي كلام عشان اسكت 
هي. نوح رأسه قائلا : مش كلام 
قالت زيزي وهي تهز كتفها : وانا بقولك اثبت ليا 
اشارت الي هاتفه قائله : كلمها عرفها عليا
قال نوح بعيون متسعه : دلوقتي 
اومات زيزي قائله : وفيها ايه ...طالما مرتبطين اكيد بتكلمها وتكلمك اي وقت 
تهرب نوح قائلا : حاضر بس خليني امهد الموضوع معاها 
عادت زيزي لتتهكم بحسره : يبقي مفيش موضوع وبتضحك عليا يا نوح 
هز نوح رأسه ونظر الي والدته قائلا : مش بضحك عليكي يا ماما 
لا يعرف كيف قفزت تلك الفكره الي رأسه والتي نفذها من قبل ولم يظن أنه يفعلها مجددا ولكن امام اتهام والدته وإصرارها وجد عقله بتلك الفكره مهرب من حصار والدته له ليسحب هاتفه ويمده الي والدته قائلا : 
عشان تصدقي اهي صورتها 
بدأت زيزي تصدقه لتنظر له ثم الي الصورة لحظات وتنفجر الراحه باوصالها وتقول بقلب لهيف : حلوة يا حبيبي ....استدركت وتابعت : وحتي لو مش حلوة كفايه أنها حلوة في عينك وانك بتحبها 
نظرت إلي ابنها بحنان وتابعت : مش انت بتحبها يا نوح 
وعجباك
اوما نوح لتتابع زيزي سيل من الاسئله بلهفه : طيب اسمها ايه ...تعرفها منين بتشتغل ولا دارسه ايه ... بنت مين ....توقفت ونظرت إلي ابنها الذي لم يحسب حساب كل تلك الاسئله لتعفيه منها والدته وهي تقول باستدراك : 
ولا اقولك مش مهم كل ده قولي بس انت بتحبها بجد 
اوما نوح متنهدا براحه أن والدته اعفته من كل تلك التفاصيل التي لا يعرف كيف يجيب عنها : طبعا 
وضعت زيزي يدها علي يده وقالت بحنان : امال ليه مقولتش ليا ولا جبت سيرتها قبل كده 
قال نوح ببساطه مصطنعه : عادي يا ماما لسه من فتره قريبه متعرف عليها 
قالت زيزي بلهفه : فين ...عرفتها فين 
لم يجد بد من إكمال كذبته والتي بها جزء من الحقيقه : 
في النادي ..... أنقذت كارين 
تهللت ملامح زيزي وهي تسمع باقي القصه من نوح لتقول بابتسامه واسعه : 
يعني صاحبه رنا.... بنت حلال زيها كده 
اوما نوح ساخرا من داخله بينما لا يدرك كيف يصور تلك الفتاه التي تعرف زوج أخته : اه بنت حلال 
قالت زيزي بابتسامه : طيب اسمها ايه 
قال نوح وهو ينطق باسمها وتدور برأسه كل مواقفه القليله معها والتي تتنافي مع صورتها في عقله : مريم 
ازدادت ابتسامه زيزي بينما تتخيل أن ابنها ستكون له حياه مجددا : طيب يا حبيبي معرفتهاش عليا ليه 
نظر نوح الي والدته بابتسامه : تاني يا ماما 
اومات زيزي بقلب لهيف : اه يا حبيبي ريح قلبي ربنا يريح قلبك وقولي انك مش هترجع للست دي تاني وهيبقي ليك حياه بعيد عنها 
تلاشت ابتسامه نوح وهتف بانزعاج : خلاص يا ماما قولتلك الف مره ده موضوع وخلص مش هرجعها 
قالت زيزي بلهفه : يعني هتتحوز مريم دي
اوما بتسويف : أن شاء الله 
انفلتت السؤال من شفاه زيزي بعفويه : أمتي 
ضحك نوح قائلا : بكره 
نظرت له زيزي بعتاب : انت بتضحك علي امك 
قال نوح برفق : ماهو يا ماما انا حاسس اني في امتحان أنا مش صغير 
اومات زيزي وقالت بجديه : ماهو عشان مش صغير المفروض تكون معرفها عليا وكمان نتعرف علي أهلها ونروح نخطبها 
قال نوح بتسويف : قريب 
ساد الصمت لتتنهد زيزي وتتطلع الي ابنها لحظات تتأرجح فيهم بين تصديقه وقد رأت الاثبات بعيونها ولكنها لا تراه بعيونه : نوح 
نظر نوح الي نظرات الشك في عيون والدته : نعم 
قالت زيزي بجديه : انت في حاجه مخبيها عليا 
قال نوح بتهرب : حاجه ايه بس يا ماما بعد كل اللي قولته 
قالت زيزي وهي تخرج كل ما يدور بعقلها : 
يعني طالما بنت كويسه وانت بتحبها ليه مخطبتهاش 
قال نوح ببساطه : قولتلك لسه شويه ... يعني بنتعرف علي بعض 
قالت زيزي بإصرار : وكمان بتقول تعرفها من كام شهر 
يعني تعرفها ايه بقي مانعك تتجوزها 
قال نوح بتفكير في كذبه يسوف بها الموضوع : ابدا بس يعني انتي عارفه الجواز محتاج حاجات كتير 
قالت زيزي بتفهم : وخير ربنا كتير ...شقتك جاهزه ومعاك تجيب شبكه وتعمل فرح 
اوما نوح قائلا : اه بس برضه أنتي عارفه اني عليا اقساط ارض الفرع التاني ولسه مباني وتوضيب 
قالت زيزي بعدم اهتمام : مش مهم فرع تاني دلوقتي المهم تفتح بيت تاني 
قال نوح ضاحكا ؛ يعني عشان اتجوز بلاش اشتغل واكبر 
قالت زيزي بحب : هتشتغل وتكبر وان شاء الله قدمها يكون قدم السعد عليك لما تتجوزها وتقول ماما قالت 
ابتسمت له بحب قائله : وريني صورتها كده تاني 
..........
....
في الصباح 
نزلت مريم من المنزل لتتوقف خطواتها مكانها حيث اعتادت أن تصف سيارتها ولم تجدها لنتذكر أنها تركتها له بالأمس ....أدارت عيناها يمينا ويسارا لتجدها متوقفه علي بعد سيارتين ...اتجهت ناحيتها لتتعلق عيناها بتلك اللمعه التي اكتسبها جانب السياره الذي عاد كما كان لتتهادي ابتسامه الي شفتيها وهي تمسك بتلك الورقه الموضوعه أسفل أحدي مساحات الزجاج ...( ده رقمي لو في حاجه مش عجباكي في العربيه كلميني ...نوح ) 
التفت تجاه حارس العقار الذي انتبه إليها وسرعان ما قام من مكانه واتجه ناحيتها يناديها : انسه مريم 
التفتت له ليمتد يده إليها بمفتاح السياره قائلا : في واحد ساب لحضرتك المفتاح 
اومات له قائله : شكرا يا عم فؤاد 
اوما لها الرجل وعاد الي جلسته لتفتح مريم الباب وتدخل الي سيارتها ولم يخفي عليها تلك الاطارات الجديده 
جلست خلف مكتبها لتخرج تلك الورقه من حقيبتها وتقرء المكتوب بها مره اخري 
مدت يدها الي هاتفها لتمر بضع لحظات تعالي فيها الرنين إلي أن اتاها صوته الناعس : آلو 
قالت بجديه وهي تتجاوز نبرته الاثره : صباح الخير ...أنا مريم اتصلت اقولك شكرا علي العربيه 
لا يعرف لماذا قفزت صورتها أمامه وهو يجيب عليها قائلا ::صباح النور ...العفو علي ايه 
اومات مريم قائله : انت غيرت الكاوتش 
قال ببساطه : قولت بالمره 
: مكنش فيه داعي تتعب نفسك علي فكره 
اقتبس كلماتها قائلا : متعبتش في حاجه علي فكره ....امجد عمل كل حاجه 
عضت مريم علي شفتيها لتخفي ابتسامتها وتبدو جاده وهي تقول:  ايمن علي فكره 
رفع حاجبه وقال وهو يعتدل جالسا ويريح ظهره الي الوساده خلفه : ايمن علي فكره اللي عمل كل حاجه 
فقط خرجت همهمات من بين شفتيها : مم 
ساد الصمت لحظات ليقول نوح ياستدرك :  اه صحيح ده رقمك مش كده 
قالت مريم بدهشه لهذا السؤال : اه 
: عندك عليه انستا باي
ازدادت دهشتها وهي تسأله :  اه ليه ؟! 
قال وهو يتثاءب : عشان امبارح فضلنا نجادل مع بعض ونسيت اديكي فلوسك بتاعه الاشتراك هبعتلهمك حالا 
انفلتت الكلمات من بين شفاه مريم : لا مفيش داعي 
قال نوح بمكر : غيرتي رايك 
قالت مريم برفض : لا
ضيق عيناه متسائلا: ليه ....؟!.قبل أن تقول شيء تابع : انا مش بسأل عشان متمسك بالاشتراك علي فكره ...أنا زي ما قولتلك امبارح عاوز  عمر يفضل معانا عشان مصلحته ...الولد موهوب وانا بهتم بأي واحد عنده موهبه ونفس اكون سبب احقق حلمهم زي ما أنا من سنين كان نفسي حد يقف جنبي ويحقق حلمي ...أنا مش مجرد واحد فاتح مكان اجمع منه فلوس أنا بحاول يكون ليا هدف اسمي من كده ...نفسي احقق للولاد اللي اتحرمت منه واكون داعم ليهم 
أخذت كلماته جزء من قلبها وارادت أن تعرف حكايته بينما شعرت بالصدق في كلماته التي خرجت من قلبه ليتابع نوح بتأثر : عمر كان بيلعب اول ماتش بينه وبين اكاديميه تانيه وكان هيتصعد حرام تحرميه من ده كله ....الكوره مش بس لعب لازم حد يراعي المواهب وانا بحاول اعمل كده ويهمني مصلحه الولاد 
بالفعل هو كذلك ...ختم حديثه الذي طال وعنده استعداد أن يطول أكثر طالما عن الكره التي يعشقها حد النخاع 
لتحبط مريم محاولته بينما تقطع هذا الطريق علي قلبها الذي دق لغريب مثلما فعلت نورا : وانا قولتلك اني ادري بمصلحته وشكرا لمجهودك 
قال نوح باحباط : مقتنعتيش 
بالعكس اقتنعت للغايه ولكنها لا تريد التراجع عن موقفها ووجودها بهذا المكان سيقلب تلك المواجع علي صديقتها ليتحدث نوح مقاطعا هذا الصمت الذي ساد 
: لو بس تقوليلي ايه السبب ...يمكن اقدر اساعدك 
صمتت مريم ليتابع بلهفه لمعرفه سبب تركها النادي بهذا الاصرار : لو فيه حد ضايقك 
قالت مريم باقتضاب : لا أنا بس مش مرتاحه 
قال نوح باحتدام : المهم الولد يكون مرتاح  ...حد من الكباتن ضايقه 
هزت راسها قائله باندفاع : لا بالعكس هو مبسوط جدا 
استدركت حديثها : أنا اللي مش مرتاحه أنا حره 
هتف نوح بامتعاض لهذا العناد : انا مجتش علي حريه حضرتك أنا بحاول افهم السبب 
تابع بخبث : وبعدين مفتكرش فيه اي تعامل ليكي مع حد يكون ضايقك ....هل حد من أولياء الأمور أو الاداره 
او الكباتن ....كريم لو ضايقك أنا ممكن ...مجرد ما أن نطق باسم كريم حتي اندفعت الدماء الحاره بعروق مريم لتهتف باندفاع : 
لا ماهو مش عشان اتكلمنا كلمتين هنتصاحب وهحكيلك علي خصوصياتي
ضيق نوح عيناه وهدرت الدماء الحاره بعروقه وهو يهتف بها : وهو فيه خصوصيات بينك وبين كريم مثلا 
احتقن وجه مريم بالحنق لتهتف به بغضب : ايه اللي بتقوله ده 
شعر بغباوة كلماته وغباوه موقفه الذي أخذه بناء علي ما رأي ولكن عقله يخبره بأن تلك الفتاه ليست كما يتصور : مش قصدي يا انسه أنا بحاول ... قاطعته مريم بحنق :
متحاولش ... قولتك مش مرتاحه وخلاص يا كابتن
استدركت قله لياقتها لتتابع بهدوء : شكرا لمحاولتك  عارفه انك مهتم بالولد ....شكرا كمان علي العربيه سلام 
اغلق نوح ليعبث بهاتفه بقليل من العصبيه بينما تنازع عقله بين فكرتين لا يعرف ايهما يصدق عن تلك الفتاه !!
...ماذا حدث وماذا تخفي تلك الفتاه هل حدثت مشاجره بينها وبين كريم ام عرفت الحقيقه أنه متزوج ام انها بالفعل تعرف !! 
نظرت مريم الي هاتفها الذي وضعته جانبه وأخذت تهز ساقها وتقضم اضافرها بعصبيه وهي تسأل نفسها لماذا سأل عن كريم خصيصا ...ماذا فكر ..هل ظن أن هناك شيء بينها وبين كريم !! 
نظرت إلي تلك الرساله لتري أنه رد لها مبلغ الاشتراك كاملا 
لترفع هاتفها : أيوة يا ايمن 
أتاها صوت ايمن البشوش : صباح الفل يا ابله مريم عامله ايه 
: الحمد لله 
قالت بعتاب : برضه  خليته يغير الكاوتش
قال أيمن بدفاع عن نفسه : والله ما ليا يد هو اللي قال وصمم وبسم الله ماشاء الله اختار اربع فرد زيرو ومسترخصش وفضل واقف معايا ايد بايد لغايه ما خلصنا وكمان حطلك استبن في شنطه العربيه ماشاء الله واخد باله من التفاصيل 
تابع بابتسامه ماكره : هنسمع اخبار حلوة قريب يا استاذه 
ضحكت مريم بينما منذ سنوات تعرف ذلك الشاب وتعتبره اخ صغير : ايمن انت حشري اوي ...حد قالك قبل كده انك حشري 
ضحك ايمن قائلا : اه انتي لسه قايله كده 
ضحكت مريم قائله : طيب بطل حشريه وقولي بكام الكاوتش 
اخبرها لتهز ساقها بعصبيه متبرطمه بعد أن أغلقت الهاتف : مالك انت ومال الكاوتش كنت هغير فردتين تغير الاربعه ليه ...حشري زي ايمن 
أمسكت هاتفها تعبث به وهي تحسب حسبتها  ثم وضعته جانبا بعد أن حولت له المال وبدأت تعمل 
ليعقد نوح حاجبه علي الجانب الآخر بينما وصلت له تلك الرساله ليمسك هاتفه ويتصل بها قائلا بدون مقدمات : 
ايه ده بقي هو أنا ببعتلك الفلوس عشان تبعتيها ليا تاني 
قالت مريم بهدوء : ده حساب الكاوتش 
قال نوح ببساطه : مطلبهوش 
قالت مريم مماثله تخفي غيظها أنه كبدها ذلك المبلغ :  ولا أنا طلبته بس خلاص اتركب في عربيتي اللي يخصك بس حساب التصليح الكاوتش ده ميخصكش 
قال نوح بلياقه : عادي مش موضوع 
قالت مريم بإصرار : بالنسبه ليا موضوع ...و شكرا علي فكره 
ضحك نوح قائلا : العفو علي فكره 
اغلق واعاد ارسال المال لها لترسله له مجددا وتتراجع عن الاتصال به 
اعاده مره اخري لتعيده هي مره اخري وهنا اتصلت به 
تهتف بدون مقدمات : لا بقي ماهو كده الفلوس كلها هتخلص تمن التحويلات  
لو سمحت متبعتهمش تاني ده حقك وانا ماليش حق اقبلهم 
قال نوح ببساطه : اعتبريهم هديه 
قالت مريم بجديه وهي تنهي المكالمه : مش باخد هدايا من حد شكرا مع السلامه
نظر نوح الي الهاتف بعد أن أغلقت وسأل نفسه هل أساء الحكم عليها 
.......
.....
مدت مياده يدها تدفع بذلك الملف أمام حازم الجالس علي مقعده بأريحية قائله : قولت فين الشغل ...اتفضل يا متر الشغل 
نظر حازم إلي الملف ولم يفتحه ثم عاد ينظر إليها لتتحدث : ده يا متر اخويا .... من كام سنه عرف واحده واتجوزها وصمم ورفض يسمع كلام بابا بأنها أقل من مستوانا مش مناسبه وصمم عليها وطبعا نقلها نقله تانيه وبقت حرم احمد فرغلي ...خلفت منه بنتين ويوم بعد يوم كانت بتطمع اكتر وكأن مش كفايه حياتها كلها اللي اتغيرت وطبعا كان لمامتها النصيب الأكبر من أنها تفضل تملي ودانها بالكلام علي انها تاخد منه كل اللي تقدر عليه وبعدين المتوقع حصل وحصلت بينهم مشاكل كتير وانتهت بالطلاق وهو وقتها اخد لها شقه كبيره متحملش بيها وكان بيبعت لها مصاريفها ومصاريف البنات بنفس المستوي اللي اتعودا عليه...هزت كتفها وتابعت :  بس نقول ايه في الطمع فضلت مامتها تملي دماغها وراحت رفعت قضيه نفقه وتمكين وطبعا انت عارف شغل المحامين اللي عملوا كل حاجه باسم بابا وأحمد مجرد موظف عنده وفي الاخر اتحكم لها بملاليم وخسرت كل حاجه حتي الشقه كانت بإسم بابا وطرده منها زي ما المحامي قال بالضبط لبابا يتصرف واحمد اخد لها شقه صغيره جدا وبقي ملتزم بس بالنفقة اللي هي متكفيش اي حاجه وقال تتأدب طالما دخلت طريق المحاكم 
كان حازم يستمع دون تعقيب لتتابع مياده  : المهم انها جت من حوالي شهر لأحمد تقوله أنها اتبهدلت جدا و مامتها ماتت وان بناته للاسف طبعا نفسيتهم اتاثرت لأنها مش عارفه حتي تكفي مصاريف البيت اكل وشرب 
ومنكرش أنها صعبت عليه وعليا جدا لما شوفتها ...هي كانت غلبانه وطيبه والمحرك الأساسي كان مامتها اللي مقوياها وخلاص ماتت 
المهم انها طلبت من احمد يرجعها وتعمل اللي هو عاوزة حتي لو تكون داده للبنات المهم بناتها ميبهدلوش اكتر من كده 
نظر حازم لها بانتظار أن تخبره بدوره لتقول بابتسامه : وعشان كده انا جيت ليك يا حازم .... عاوزاك تاخد لأحمد كل الضمانات عليها انها مترجعش تعمل كده وتعمل له ورق رسمي بكل ده 
انتظرت رده الذي لم يتأخر لتجده ببطء يدفع الملف عبر طاوله المكتب ناحيتها يعيده أمامها قائلا بسخريه : انتي بتهزري مش كده 
قالت بدهشه :  بهزر !!
اوما حازم ببرود : اكيد بتهزري....هي فين القضيه ؟
قالت مياده باستغراب بينما بدأت تعترف انها عجزت عن إيجاد مدخل لهذا الرجل : امال بقالي ساعه بقول ايه 
قال حازم ببرود وهو يهز كتفه : بتحكي في مشاكل شخصيه اي محامي بربع جنيه يعملك الورق ده ...
تراجع بظهره الي مقعده وتابع بغرور : أنا مبشتغلش القضايا اللي من النوع ده 
قالت مياده وهي تخفي احراجها : خلي حد من مكتبك يعملها 
قال حازم ببرود : مش فاضيين للحاجات الصغيره دي 
زي ما قولتلك اي محامي يعملك الورقه دي 
نظر لها بمكر وتابع : المحامي اللي كان معاه من الاول يكمل 
تعلثمت مياده قائله : اه ...بس...بس  ده كان محامي عند بابي في الشركه وخلاص مشي من زمان 
قال ببرود متظاهرا أنه لا يري توترها : وماله شوفي اي حد تاني 
قالت مياده بضيق واضح : يعني بترفض الشغل اللي كنت بتسألني عنه 
قال حازم ببرود : لما يكون شغل إنما ده مش شغل 
قال وهو يسحب أحد الملفات من أمامه يفتحه ويتطلع إليه بينما يتابع بعدم اهتمام يخفي مكره بينما يوم بعد يوم يتأكد أن قرب تلك المراه منه ليس ابدا بدافع العمل كما تدعي : ولا موضوع الضرائب اللي بعتلك حد من عندي يعمله كان شغل 
اغلق الملف ونظر لها يكشف اكتشافه أنها تراوغ ولا تبحث عنه في عمل :  هو انتي اتطلقتي ليه 
عقدت حاجبيها لحظه بينما تفاجات بسؤاله 
ولكن سؤاله فتح لها الباب مجددا لحديث بعيدا عن العمل لتقول وهي تهز كتفها : قولتلك قبل كده أنه كان عاوز واحده تعتمد عليه 
قال حازم باهتمام بينما كان لسؤاله ابعاد اخري : وايه المشكله ان الست تعتمد علي جوزها هو مش ده دور الراجل 
قالت مياده بعدم فهم أعمق سؤاله بينما فقط ظنته يدخل في خصوصياتها ويتقرب منها : مش كل الستات بتحب كده 
قال حازم باهتمام حقيقي منه لسماع رأي النساء لعله يفهم معضله تلك التي شغلت عقله وجعلته لا يقف علي أرض صلبه كما اعتاد ضامن حبها وبقاءها داخل قفصه الذهبي : امال بتحبوا ايه  ..... ايه الوحش في راجل بيعمل دوره كراجل بيتحمل المسئوليه والست تعتمد عليه في كل حاجه ...ايه الحلو في انك تبقي رأس برأس مع الراجل 
قالت باغواء وهي تتطلع إلي هيئته الكامله :؛مش كل الرجاله بتصيغها بطريقتك يا حازم 
عقد حاجبيه باستفهام : يعني ايه ؟! 
قالت بدلال : يعني لو كان جوزي قالها بطريقتك أن ده دوره و أن دوري في الحياه أنه يدلعني واعتمد عليه اكيد كنت هوافق 
ابتسمت له وتابعت بمغزي جريء : وجهه نظرك تحترم جدا علي فكره ياريتك كنت مكانه 
تجاوز اخر كلماتها وسألها بجديه: بجد ولا بتقولي كده وبس 
هزت راسها وهي تتطلع إليه بإعجاب واضح : لا بتكلم بجد كلامك فتح عيني مكنتش شايفاها كده 
قال باستفهام لعله يري ما تراه رنا  : كنتي شايفه ايه ؟! 
قالت مياده ببساطه : أن حياتي مش من حقه يتدخل فيها لازم يكون ليا حياه و صحاب و شغل  
قال حازم بانزعاج : وهو دوره ايه ؟!
باقتناع تابع وكأنه يتحدث مع زوجته ....يكون هو صاحبك وتكوني انتي حياته مفيش داعي للصحاب....تشتغلي ليه طالما موفرلك كل اللي انتي عايزاه ...يكون عندك حياه تانيه ليه وميكونش هو حياتك 
لمعت عيون مياده بالأمل وهي تجيب عليه : عندك حق في كل كلمه ....تنهدت وتابعت بينما تتطلع إليه بإعجاب واضح في كلماتها : ياريت يكون ليا راجل زيك بنفس تفكيرك وقتها بدون لحظه تفكير واحده هكون له اكتر من اللي بيحلم بيه بمعني بايخ هكون جاريه في أيده 
..........
....
نظرت مريم الي نورا التي قالت بإصرار : معلش يا مريم عاوزة اتمشي شويه 
قالت مريم برجاء : طيب خليني اوصلك عشان اكون مطمنه عليكي 
هزت نورا رأسها بإصرار لتلوح لمريم التي سارت خلفها بسيارتها قليلا ثم أجبرها الطريق أن تبتعد عنها لتظل نورا تسير شارده وشعورها بالاحتقار لنفسها يزداد ...كيف كادت تخطيء خطأ كهذا !!
نورا 
توقفت نورا مكانها وسرعان ما تعكرت كل ملامحها حينما وجدت كريم خلفها ينزل من سيارته ويتجه ناحيتها يناديها : نورا 
هتفت بغضب شديد : انت ايه اللي جابك ورايا 
قال كريم برجاء ؛ عاوز اتكلم معاكي  ... انتي عرفتي ايه خلاكي تقولي ليا الكلام ده ...عرفتي منين 
قالت نورا باحتقار شديد : كل اللي فارق معاك عرفت منين ومش فارق اللي عرفته 
قال كريم بانزعاج وهو يخفي احتقاره لنفسه عن تلك الصورة التي هو بها رجل خائن وفقط تمسك بالانتقام المخفي من نورهان لرفضها له والذي لا يحتمل أن يقابل بمثله من نورا دون أن يبحث عن أسباب 
: عرفتي ايه ....اني متجوز ..فيها ايه لما اكون متجوز ...مش مرتاح في حياتي وارتحت ليكي 
نظرت له نورا باحتقار شديد بينما لا تستوعب تلك الجرأه التي يتحدث بها : ايه البرود والحقاره اللي بتوصف بيها الموقف ده ...انت متجوز ومراتك حامل واي أن يكون اللي بينكم مفيش فيه حاجه واحده تشفعلك ولا تخليني أنا أو غيري نشوفك الا واحد خاين 
احتقن وجه كريم بالغضب : أنا مش خاين ولا بعمل حاجه غلط أنا طلبت اتجوزك ....شرع ربنا اني اتجوز تاني
نظرت له نورا بسخط هاتفه : وده بس اللي تعرفه عن شرع ربنا .....بس انك تتجوز تاني ..متعرفش وأخذنا منكم ميثاق غليظ ولا تعرف الرحمه ولا تعرف الأصول ولا الموده ....اقتربت منه خطوه تهتف به بسخط شديد : بدل ما انت واقف وبتحاول تقنعني كنت روح لمراتك وحاول معاها تحلوا مشاكلكم 
رفعت اصبعها أمام وجهه وتابعت : اياك....اياك تظهر قدامي مره تانيه 

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

خرج نوح من مبني البنك واتجه الي حازم الجالس في سيارته ليعطيه تلك الورقه التي بها التحويل 
قال حازم بامتنان : أنا مش عارف اقولك ايه يا نوح ....شكرا يا حبيبي وزي ما اتفقت معاك ست شهور بالضبط وهرجعلك الفلوس 
هز نوح رأسه وقال بعتاب : احنا فيه بينا الكلام ده ...عيب عليك خيرك سابق 
قال حازم بامتنان : متقولش كده ...انت وعمي اللي خيركم عليا 
عقد نوح حاجبيه وهز رأسه : بطل بقي ياأخي كلامك ده ..احنا عيله واحده وبعدين هو مش جوز حوريه يبقي جوز اختي ولا ايه ...ربنا معاه 
اوما حازم قائلا : يارب يا حبيبي .... مال تجاه تابلوه السياره وأخرج ورقه قائلا وهو يعطيها لنوح : ده وصل بالمبلغ 
عقد نوح حاجبيه بشده قائلا : انت بتشتمني ولا ايه ....بطل هبل وقطع الوصل ده 
قال حازم بجديه : ده حقك والواحد ميضمنش الظروف 
ربت نوح عليه كتفه قائلا : حقي مضمون بكلمتك ...قطع الوصل يا حازم ومتزعلنيش منك 
نظر له حازم وطوي الورقه قائلا وهو يضعها بجيبه : مش هقطعه وهخليه معايا ونقطعه أن شاء الله وقت ما ارجع فلوسك ...ربت علي يده وتابع : وباذن الله وقت ما يجي وقت سداد اول دفعه من تمن الأرض هدفعهم وانا بسجل العقد 
اوما نوح قائلا : أن شاء الله...انا سايب عليك كل حاجه انت عارف اني مش بفهم الا في الكورة وبس 
ضحك حازم وهز رأسه ليتمهل قليلا قبل أن يسأل نوح : هو انت مش هتدخل كريم معاك شريك في الفرع التاني 
تغيرت ملامح نوح وقال باقتضاب : لما فاتحته قبل كده قال مش عاوز 
قال حازم موافقا : اه بس ده كان من سنه لما كنت بتفكر مجرد تفكير إنما دلوقتي انت هتنفذ... اعرض عليه تاني 
هز نوح رأسه برفض ليقول حازم برجاء : نوح متكبرش الموضوع انت وهو اكتر من كده 
التفت له نوح باتهام هاتفا : هو اشتكي ليك ؟
هز حازم رأسه وقال بحيادية : مش شكوي ...بنتكلم مع بعض والكلام جاب بعضه
هتف نوح بامتعاض : وعاجبك تصرفاته 
قال حازم وهو يهز كتفه : يعني هما الاتنين غلطانين 
عقد نوح حاجبيه هاتفا : لا يا حازم مش هما الاتنين غلطانين ...كريم راجل وكل اللي عمله في الموضوع ده 
أنه اتصرف بتصرفات ذكر مش راجل ...ولعلمك أنا اتكلمت مع نورهان كتير بس واضح أن هي عندها تروما ولا ازمه نفسيه عامله ليها خوف زايد وبدل ما البيه يحاول يطمنها ويقرب منها ويقف جنبها زي ما قولتلك عمل فيها أنه بس ذكر مش راجل وقالي اتجوز 
اتسعت عيون حازم بينما لم يظن أن كريم قد تحدث بتلك الترهات مع نوح ليتابع نوح باحتدام : وياريته كلام وخلاص ده قدام عيني داير ورا بنت شمال ويمين وكمان رايح يشتكي .. يحمد ربنا اني مقولتش لأختي وصممت أنها تتطلق منه 
رفع إصبعه أمام حازم وتابع باحتدام : بس انا مش ساكت عشانه ..أنا ساكت عشانها هي وبس ...زفر وتابع بضيق : هي مش حمل صدمه زي دي 
احتقن وجه بالغضب وتابع : بس قسما بالله لو خطي بس خطوه في الطريق اللي ناوي عليه ههد المعبد علي اللي فيه 
تمهل حازم وترك نوح ينفث عن غضبه ليتحدث بهدوء اخيرا : طيب انا سمعتك اسمعني بقي انت واحده واحده ....اولا نورهان غلطانه عشان سابت بيتها كل ده 
هتف نوح بحنق : قولتلك حالتها النفسيه ...قاطعه حازم بجديه : يبقي نشوف مالها مش نوافقها وخلاص ... اه اسمع أن الستات بتمر بوقت صعب بس فيه طب ودوا قعدتها معاكم مش هتحل حاجه بالعكس هتزود الخلاف وياسيدي اكيد كريم لما يعرف حاجه زي دي هيقف جنبها 
أشاح نوح بوجهه وهتف بحنق متذكر كيف لم يأتي الي المشفي : مش هتشحت منه اهتمام ...كانت في المستشفي وهو مفكرش يروح يطمن عليها 
عقد حازم حاجبيه بدهشه قائلا : اللي عرفته منه أن راح المستشفي 
قال نوح باحتدام : كداب 
قال حازم بدفاع : وهيكذب ليه بس ...بقولك قالي أنه راح 
ضيق حازم عيناه بحيره : ازاي بتقول انه مراحش 
قال نوح بلا مبالاه : يروح ولا لا مش فارقه اختي مش محتاجه له في حاجه 
قال حازم بجديه : غلط ...اختك مراته وطبعا محتاجه له 
قبل أن ينفعل نوح تابع حازم برفق : ما علينا يا نوح مش هنجادل في بديهيات ...المهم موضوع كريم والجواز ده هبل واكيد انت عارفه متسرع بس مستحيل يعملها 
نظر له نوح ساخرا : والبت اللي رايح جاي وارها 
تساءل حازم باهتمام : بنت مين ؟!
تراجع نوح عن التحدث معها بينما شعر بوخزه ضمير أن يأتي علي سيرتها بشيء لا يؤكده الا نظريته : اهي بنت وخلاص يا حازم مش فارقه 
قال حازم بإصرار : فارقه طبعا ... هل فعلا انت شوفت عليه حاجه ولا مجرد الكلمتين اللي بيقولهم ؟!
انتفخ صدر نوح وهتف بحيره : مش عارف يا حازم اهو شوفته معاها كام مره وهو كل مره يأكد ليا بكلامه 
قال حازم بتغاضي : يبقي كلام وخلاص ...تنهد وتابع : اخر نقطه بقي هي علاقتكم ...انتوا ولاد عم واحنا التلاته مينفعش نخسر بعض 
قال نوح بعصبيه : لما مش هخسره عشان اختي هخسره عشان مين 
قال حازم بجديه: مش هتخسره عشان حد ....اختك مراته ومسيرهم يرجعوا لبعض ...نظر إلي نوح وتابع بنصيحه جاده : اخرج من الموضوع يا نوح ....دخولك بينهم هيزود المشاكل ...سيبهم يحلوا مشاكلهم سوا !!
..........
....

تسارعت انفاس رنا بينما تتابع أداء تلك التمارين بأصرار حتي لو انقطعت أنفاسها إلا أن رؤيتها لنفسها تفقد الوزن يوم بعد يوم جعل حماسها يزداد ولا تتكاسل 
دخل حازم الي المنزل عكس عادته فلم تتوقع رنا أن يعود باكرا هكذا وقد غادر قبل ساعتين فقط ...وضع حقيبته جانبا وهو يبحث بعيناه عنها بينما عم الهدوء أرجاء المنزل ...ظنها قد نامت بعد انصرافه هو وابنتهم في الصباح ليتجه الي غرفتهم بخطوات هادئه وسرعان ما تتوقف خطواته حينما وجدها توليه ظهرها وتمارس تلك التمارين وهي تتطلع كل بضعه دقائق الي هاتفها الذي تعرض عليه فيديو لتلك التمارين ...طالت وقفته يتأملها وهي بحماس تلهث وتعيد تمرين يلو الآخر ويبدو أن تلك التمارين جاءت بثمارها فهاهو جسدها يستعيد طبيعته .... لمعت نظراته المعجبه بينما ظل علي وقفته يتأمل تقاسيم جسدها بينما تتأرجح تلك الضفيره الصغيره علي ظهرها فيبتسم وهو يتساءل باعتراف متي نفضت كل هذا الغبار عن حياتهما وعادت تعيد إشعال جذوة إعجابه بها من جديد وكأنه يقع بحبها مره اخري ..... لا ينكر أن مواقفها الصغيره والكبيرة من وجهه نظره ومشاكستها ونقارها الذي يمتعض منه لا ينكر الا انها استطاعت به أن تجعله يعيد الالتفات إليها وأخذت جزء كبير من تفكيره بينما مرت سنوات وقد كف عن التفكير بأي شيء من جانبها الذي كان يضمنه كما يضمن قبضه يده ولكن الآن لم يعد هكذا بينما أن فتح قبضته ولو قليلا يوكزه خوف متزايد أن تتسلل من قبضته ! 
استدارت رنا وهي تستعد للانحناء تبدل في تمارينها لتقع عيناها عليه ....انفلتت صرخه فزع من بين شفتيها 
حينما انتبهت لحازم الذي لم تشعر بعودته وهاهو واقف لدي باب الغرفه يتطلع إليها ....حازم خضتني 
كطفله صغيره أغمضت عيناها تلتقف أنفاسها المرعوبه لتتعالي ضحكته بينما يقترب منها بخطوات متمهله ومازالت عيناه تتطلع بشغف الي جسدها الذي لاحت تقاسيمه من زيها الرياضي الملتصق به ولم يراها يوما بشيء كهذا بينما لا ينكر أن عليه أن يخبرها أن تتوقف عن أداء تلك التمارين وتكتفي بتلك الكيلو جرامات التي تمنح جسدها انحناءات مغريه ....فتحت رنا عيناها حينما سمعته يضحك لتجده قد توقف أمامها يتطلع إليها ببراءه مزيفه اخفي خلفها عبث نظراته : سلامتك من الخضه يا روحي 
ضيقت رنا عيناها ونظرت إليه باستغراب فجرعه الدلال زائده: روحي 
رفع حاجبه وقال بعبث : روحي اللي ناويه تطلع روحي 
قالت ببراءه بينما دغدغ غرورها الأنثوي بغزله: أنا 
ضحك قائلا : لا أنا وشخصيتي الجديده يا روحي 
تهربت رنا بنظراتها من مكر نظراته التي تسقط علي صلب موضوع جدلهم لتبحث عن المنشفه وسرعان ما تمسك بها تجفف عرقها وتحاول اسدالها علي جسدها الذي التصق به زيها الرياضي ليقول حازم بنبره لعوب وهو يبعد المنشفه: طيب وليه كده ...دي حتي اول مره اشوفك لابسه كده 
خفضت رنا عيناها بخجل قائله : متوقعتش انك ترجع بدري كده 
غمز بشقاوة قائلا : افهم من كده أن كل يوم الصبح بيبقي فيه تمارين 
اومات رنا بعفويه ليضرب مقدمه رأسه قائلا : بقي أنا اقضي الصبح في المحكمه وافوت علي نفسي التمارين 
افلتت ضحكه رنا الرقيقه وهي تعض علي شفتيها بينما احاط خصرها بذراعيه القويه وقربها الي صدره ومال عليها يهمس بجوار أذنها : بعد كده هنتمرن مع بعض 
رفعت عيناها إليه وقالت بخبث زائف : يعني هتاخدني معاك الجيم 
قال بمكر وهو يهز رأسه بينما فهم ما ترمي إليه : لا هتمرن معاكي في البيت ....غمز لها وتابع بشقاوة : ده انا حتي عندي طقم للجيم هيعجبك اوي 
ومن قال إنه لا يعجبها بكل الاحوال خاصه وهو بهذا المزاج ...داعب وجنتها بطرف أنامله قائلا بعبث : مش عاوزة تشوفيه ؟!
هزت رنا رأسها وقالت بخجل : لا 
رفع حاجبه وتقبل دلالها هامسا : بقيتي تقولي لا كتير 
قالت رنا بفطنه : جرب متدنيش أوامر 
نظر لها ومرر طرف لسانه علي شفتيه يتطلع إليها بينما يوما بعد يوم تزداد إصرارا علي إثبات أنها لم تعد تلك المطيعه بعيون مغلقه ليقول وهو يميل الي جانب عنقها يمرر عليه طرف شفتيه : جربي انتي تقولي حاضر 
تأوهت رنا برقه حينما التهم عنقها بقوة محببه لتهدر الدماء بعروقه وسرعان ما تزحف شفتيه تجاه شفتيها بينما تطوقها ذارعيه ...غابت رنا للحظات برومانسيه قبلاته قبل أن يبعد شفتاه عن شفتيها ويلقي نظره الي ساعته وتعود رنا الي ارض الواقع وتسأله : صحيح انت رجعت بدري ليه 
قال علي مضض بينما لن يسعفه الوقت لإشباع جوعه منها : حوريه مسافره وهوصلها المطار 
نظر لها وتابع : تيجي معايا 
اومات بلا تفكير : ماشي ...هاخد دوش والبس 
عض علي شفتيه وغمز بوقاحه : ناخد دوش سوا 
اتسعت عيون رنا وهزت رأسها وسرعان ما انفلتت من بين يديه وركضت الي الحمام لتتبعها ضحكه حازم الذي قال وهو يفك ازرار قميصه : علي فكره الفكره عجبتني وهعملها لما نرجع اعملي حسابك 
كتمت رنا ضحكتها وهي تتوقف خلف باب الحمام تستمع إليه وتهتف لنفسها بخجل : فكره ايه يا مجنون ...!
توقفت أسفل المياه والإبتسامة لا تفارق شفتيها وكأنها عادت مراهقه يركض خلفها بغزل جريء لتعود بذاكرتها لاول ايام زواجهم وسرعان ما تضع يدها علي قلبها الذي ازدادت دقاته وتغمض عيناها بتمني أن يظل هكذا وتعود حلاوة تلك الأيام ...فقط لو يتوقف عن كونه المسيطر الأمر الناهي ستكون هي طوع بنانه دون جدال !
.........
...
تماسك حازم أثناء لحظات الوداع الصعبه مع أخته التي وضع بيدها ظرف قائلا : وصليه ل وليد اول ما توصلي 
نظرت حوريه الي أخيها قائله : أنا قلقانه ماما تعمل معاك مشكله لما تبيع الدهب والعربيه 
هز حازم رأسه وقال برفق : متقلقيش من حاجه وزي ما قولتلك قولي ل وليد حازم هيخلص كل حاجه ويبعتلك بس الاول اديله الظرف ده 
نظرت له باستفهام : فيه ايه الظرف ده ؟!
قال حازم بابتسامه : حاجه بيني وبينه ....يلا عشان تلحقي الطياره 
لوحت حوريه لأخيها الذي بقي يتطلع في أثرها وقلبه يهتز داخل ضلوعه ولكنه تماسك بينما انهارت سوسن تبكي بلا توقف حتي أن قلب رنا تمزق من أجلها وسالت دموعها هي الأخري 
ارتمت سوسن بحضن حازم بعد أن خرج من بوابه المطار تبكي بشده : اه يا بنتي .... بنتي هتوحشني اوي يا حازم ...هعيش ازاي من غيرها ....اه يا حوريه يا حبيتي كنتي ماليه عليا البيت 
نظر حازم الي سوسن وقال برفق وهو يمسح دموعها : ادعيلها يا ماما توصل بالسلامه وكفايه عياط 
هزت سوسن رأسها وازداد بكاءها قائله : سيبني يا حازم اعيط يمكن قلبي يهدي .....بكت أكثر طوال الطريق وتهدجت أنفاسها ولم يفلح حازم في تهدئتها بينما رنا جالسه بالخلف تسيل دموعها بصمت وكم تكره الوداع 
تصبب العرق علي جبين سوسن بينما بدأت تشعر بوخزه قويه تجاه قلبها متزامنه مع تلاحق أنفاسها 
لتقول بألم شديد  : قلبي واجعني اوي يا حازم 
توقف حازم جانبا والتفت الي والدته بقلق سرعان ما تحول الي هلع حينما رأي امتقاع وجه والدته: مالك يا ماما 
وضعت سوسن يدها علي قلبها وقالت بألم : قلبي واجعني اوي يا حازم 
اسرعت رنا تنزل من الخلف وتسرع تجاه باب السياره بجوار سوسن تفتحه وتسكب قليلا من المياه بيدها ثم تضعها علي وجه سوسن الذي تلاشت منه الدماء ليصرخ حازم بهلع : ماما ردي عليا ...ماما 
هتفت رنا بقلق وهي تمسك بيد سوسن البارده : حازم اطلع علي المستشفي بسرعه 
قفزت رنا بالخلف واسرع حازم بوالدته الي اول مشفي قابلهم لتمر ساعه عليهم بقلق شديد حتي طمأنهم الطبيب : ضغطها واطي جدا .. دون لها الوصفه الطبيه وشدد علي الراحه النفسيه والجسدية 
وتركهم ليمسك حازم بيد والدته يسندها الي السياره وهو يقول برفق : سلامتك يا حبيبتي 
أحاطت رنا كتف سوسن بهذا الوشاح الخفيف حينما استشعرت رجفتها قائله بحنان : سلامتك يا طنط 
قاد حازم ببطء وهو ينظر كل لحظه والاخري تجاه والدته التي بدأت تستعيد أنفاسها 
ليبتسم حازم لها قائلا : حاسه انك احسن 
هزت سوسن رأسها وقالت بكمد : مش حاسه بحاجه 
نظرت سوسن بطرف عيناها تجاه ابنها ثم قالت تنعي نفسها : ما أنا خلاص بقيت لوحدي ....اموت ولا يحصلي اللي يحصل مش فارقه 
قال حازم برفض : بعد الشر عليكي يا ماما ....أنا مش هسيبك لوحدك ابدا ....هاخدك تقعدي عندي 
هزت سوسن رأسها قائله : لا أنا مش برتاح الا في بيتي روحتي بيتي اموت علي سريري 
قال حازم ورنا بنفس اللحظه : بعد الشر عليكي 
أصر حازم عليها قائلا : ماما اسمعي الكلام ...انتي تعبانه والدكتور صمم ترتاحي ...هاخدك عندي ترتاحي ورنا هتاخد بالها منك ...شاكسها وتابع : وكوكي كمان ولا مش عاوزة تبقي مع زومي ابنك حبيبك 
هزت سوسن رأسها وقالت بإصرار : مش بحب اسيب بيتي ...
قال حازم دون تفكير : خلاص نقعد احنا معاكي 
رحبت سوسن ولكنها تمسكت بنبرتها الواهنه بينما تقول بمكر : تنوروا يا حبيبي وتملوا عليا البيت ...بس مراتك هترضي 
رمشت رنا باهدابها ونظرت تجاه حازم الذي قال بنبره لا تقبل الجدل : أنا قولت ورنا مش هتمانع طبعا 
نظر إلي رنا وأشار لها بنظراته : مش كده يا رنا 
لم تستطع رنا الرفض بينما حماتها بتلك الحاله لتقول بتأكيد : طبعا يا طنط ...مش هنسيبك لوحدك 
............
....
هتفت حلوة بجذع في تلك الموظفه التي تنظم الأدوار : هو ايه اللي استني دورك ...استني ايه اكتر من كده ده انا من صباحيه ربما واقفه عشان اصرف العلاج 
قالت الموظفه بصبر : صرف العلاج بالدور يا انسه .. أشارت إلي كل الدفاتر الموضوعه أمام موظفه اخري علي المكتب : انتي مش حطيتي دفتر والدتك هنا 
اومات حلوة هاتفه : من بدري 
اومات لها الموظفه قائله : يبقي هيجي الدور عليكي ...اتفضلي استني برا شويه وهننادي اسمك 
زفرت حلوة وخرجت من المكتب تزفر بضيق لتجلس مع الجالسين تهز ساقها قليلا بعصبية قبل أن تقوم وقد اهتداها تفكيرها للذهاب الي مكتب مريم التي تذكرتها ما أن وقفت أمامها تذكرها بنفسها : أنا اللي كنت مع الكابتن ...قاطعتها مريم وهي تهز راسها : اه فاكراكي 
كيف تنساها وتنسي كلماتها ولكن هاهي لم تعاملها بالمثل بينما اشتكت لها حلوة : من الصبح واقفه والدور لسه مجاش عليا ...نظرت لها بطرف عيناها وتابعت : قومت افتكرتك وقولت اجي يمكن تعملي خاطر للكابتن وتيجي معايا تكلمي زمايلك يصرفوا ليا علاج امي عشان سيباها لوحدها وهي ست كبيرة وتعبانه وزمان سكان العمارة مش ساكتين علي طلباتهم 
اومات مريم بتفهم لتقول وهي تقوم معها : هقوم معاكي ...التفتت لها وتابعت : بس مش عشان خاطر الكابتن ...لا عشان والدتك 
ابتسمت فله لها قائله : كتر خيرك يا استاذه 
قالت مريم بابتسامه : مريم قولي مريم 
بقلب طيب تابعت ابتسامتها قائله : تعالي يا حلوة معايا 
دخلت مريم الي مكتب زملاءها وقالت :معلش يا هبه عشان خاطري اختمي الدفتر وانا هكلم د احمد في الصيدليه 
ختمته لها زميلتها قائله : عشانك بس الاستثناء ده يا مريم 
ابتسمت لها مريم بامتنان وأخذت الدفتر لتسرع فله ناحيتها بينما وقفت بانتظارها بالخارج : خلاص يا استاذه ..قصدي يا مريم 
اومات مريم قائله : اه ثواني بس هدخل اصرف ليكي العلاج وارجع 
قالت فله متبرطمه  : ماهو سهل اهو امال كانوا ليه بيعملوا معايا كده 
قالت مريم بابتسامه علي تعليق الفتاه : مش بيعملوا معاكي حاجه الا انهم بيعملوا شغلهم ومش كل مره هيعملوا كده....زي ما انتي مستنيه دورك فيه ناس تانيه مستنيه وانتي اخدتي دورهم 
قالت حلوة بتجاوز عن مثاليات مريم : اهو انتي الخير والبركه ...أنا كل شهر هاجي ليكي تخلصيني 
ضحكت مريم وهزت رأسها بقله حيله : ابقي بس هاتي ليا الدفتر قبلها بيوم وانا احجزلك دور بدري 
اومات فله التي أخذت من يد مريم العلاج وقالت بامتنان : شكرا يا استاذه بجد 
قالت مريم بسماحه: العفو ..الف سلامه لوالدتك 
اومات فله ووضعت الدواء في حقيبتها المهترئه وسارت بضع خطوات لتنظر مريم في أثرها لحظات ثم تسرع خلفها : حلوة 
التفتت حلوة لها لتقول لها مريم : هتروحي ازاي 
قالت حلوة بابتسامه : زي ما جيت بالمشروع 
قالت لها مريم برفق : طيب استني هوصلك لأول الشارع 
أصرت مريم أن تبقي معها حتي توقفت لها الحافله لتلوح لها بعد أن أعطتها ورقه صغيره وضعت بها ورقه ماليه متعلله أنه رقم هاتفها 
.........
...
نظرت رنا الي حازم الذي قال وهو يسند والدته ويدخل بها من باب المنزل : خديها اوضتها يا رنا وانا هروح اجيب كارين من المدرسه واعدي علي البيت اجيب لينا هدوم وارجعلكم علي طول 
قالت رنا بتعلثم : طيب اجي معاك عشان مش هتعرف تجيب هدوم
نظرت لها سوسن بطرف عيناها للحظه ثم سرعان ما أخفت غيظها من تلك الماكره التي تريد أن تستفرد بابنها وتحاول أثناءه عن البقاء معها مستغله ذهابها معه بحجه إحضار الملابس لتقول بوهن وهي تتمسك بيد ابنها : خلاص يا حبيبي مفيش داعي تلخبطوا حياتكم بسببي خد مراتك وروح
قال حازم سريعا وهو ينظر إلي رنا : لا طبعا يا ماما مش هنسيبك لوحدك ..مش كده يا رنا 
اومات رنا علي مضض ولكنها رأت في نظراته الرجاء لاول مره 
ليضع يد والدته بيد زوجته ويتابع : يلا يا رنا خديها اوضتها وانا مش هتأخر عليكم 
............ 

بكراهيه أبعدت سوسن يد رنا عنها وهي تساعدها علي الجلوس لتنظر لها رنا بينما هتفت بها سوسن بحقد : انتي السبب أن بنتي تبعد عني منك لله 
عقدت رنا حاجبيها وقالت باستنكار ممزوج بالحزن : ليه يا طنط بتدعي عليا 
هتفت بها سوسن بحقد : وهفضل ادعي عليكي ولا هسامحك ابدا ....نظرت لها بسخريه وتابعت : عامله نفسك طيبه وبنتصحيها وال ايه بنت اصول ولازم تقفي جنب جوزك 
توجع قلب رنا من دعاء سوسن عليها بهذا الحقد لتقول بعتاب : وهو أنا مش بنت اصول فعلا ووقفت جنب جوزي 
التفتت لها سوسن وشرور العالم تجمعت في نظراتها بينما تهتف بها : وانتي هتعايرينا طول العمر خلاص يا حبيبتي خلصنا وبعدين ابني رد دينك من زمان وبيكي أو من غيرك كان هيبقي كده عشان أنا ابني شاطر وواحده زيك متستحقهوش 
نظرت لها رنا بحزن شديد وانفلت العتاب من بين شفتيها : ليه كل الكره ده ...أنا كنت عملتلك ايه 
هتفت سوسن بحقد :  وقفتي حال ابني ...كل شويه تقعدي تفكريه بالحسنه الوحيده اللي عملتيها و مش شايفه كل اللي عمله عشانك ...شوفي نفسك وشوفي انتي بتداري نقصك وماسكه بس انك وقفتي جنبه اول حياتكم 
قالت رنا بلسان ثقيل لا تستوعب كل هذا الحقد : نقصي 
اومات سوسن بازدراء : اه يا حبيتي ولا مش شايفه نفسك عامله ازاي ...ده البت السكرتيره اللي عنده شكلها احسن منك ...زفرت سوسن وتابعت : ولو هقول ابني نفسه حلوة وقابلك هقولك قدريه وشوفي طلباته ...هو مش زيه زي اي راجل نفسه في ولد 
ابتلعت رنا بثقل لتتابع سوسن سلخها بسياط لسانها : دفعتيه دم قلبه في عمليات عشان البنت اللي عارفه انك مش هتعرفي تجيبي غيرها وهو ساكت كل ده يبقي ردي المعروف وجيبها منك انتي وقوليله اتجوز وشوف واحده تخلف ليك طالما انا مش هعرف اخلف تاني 
أشاحت بوجهها وتابعت متبرطمه : إنما اقول ايه ...انانيه وفاكره انك بجميله وقفتك جنبه اشتريتيه طول العمر 
منك لله يا شيخه كل لحظه في حياتي عشان ابني لما يكبر مش هيلاقي جنبه ولد يسنده 
ارتجفت شفاه رنا بالدموع التي انفجرت تمر من حلقها لتقول بصوت ممزوج بدموعها : أنا مش هقول لحضرتك الا حاجه واحده بس ....لو حوريه اللي واقفه مكاني ترضي حماتها تقولها كل الكلام ده 
احتقن وجه سوسن وابعدت عن نفسها في تأنيب للضمير فهي ام تبحث عن صالح ابنها: متجبيش سيره بنتي !
..........
...
اشارت زيزي الي حلوة قائله : خدي يا حلوة الاطباق دي طلعيها علي السفره 
اومات حلوة وأخذت الاطباق لتجد نوح يدخل من الباب : السلام عليكم 
قالت حلوة بابتسامه واسعه : وعليكم السلام يا كابتن 
اوما نوح بصمت ظنته حلوة أنه مازال غاضب منها لتتجه إليه قائله : كابتن نوح 
نظر لها بصمت بينما كلمات حازم تتردد بعقله لتتابع حلوة بابتسامه : انت لسه زعلان مني 
قبل أن يجيب تابعت بابتسامه : إذا كانت صاحبه الشأن خلاص مش زعلانه مني يبقي انت تفضل زعلان ليه 
انتبه نوح الي حديثها باستفهام : صاحبه الشأن 
اومات حلوة بابتسامه واسعه : اه ..مريم 
عقد نوح حاجبيه بعدم فهم وقبل أن يسأل قالت حلوة باستفاضة: مش أنا كنت عندها الصبح والحق يتقال طلعت جدعه اوي ...الاول روحت اقولها تعمل خاطر ليك بس هي بقي طلعت احسن مني وقالت عشان خاطر امي مش عشان خاطرك وقامت معايا صرفت العلاج وكمان وصلتني للمشروع وحطت في أيدي ورقه فيها رقم تليفونها وقالت ليا لما تعوزي حاجه كلميني وانا بفتح الورقه لقيت جواها ٢٠٠ جنيه 
استنفرت كل عروق نوح وهب من مكانه هاتفا : أنا قولتلك روحي ليها ....ايه اللي عملتيه ده ؟
تراجعت حلوة بخوف وقالت بتعلثم : وانا عملت ايه ...دي هي اللي ...قاطعها نوح بسخط : تطلبي من الناس خدمه ليه ..تعرفيها منين ...مش دي اللي قولتي عنها كلامك البايخ 
قالت حلوة وقد بدأت الدموع تلمع بعيونها من نبرته الخشنه : وصالحتها 
بكت واسرعت تخرج من جيبها النقود وهي تتابع : وانا مكنتش عاوزة فلوس هي اللي حطتها في أيدي وانا فكرتها ورقه اهي هرجعها لها بس متزعقش ليا 
خرجت زيزي علي صوت ابنها ولكنها توقفت مكانها حينما وجدته يقترب من حلوة ويقول برفق واعتذار وهو يربت علي كتفها : مش قصدي ازعق ليكي ....فرك وجهه وتابع بينما يعترف أن عصبيته سيطرت عليه : أنا فكرتك قولتي ولا عملتي حاجه من حركاتك الرخمه 
نظرت له حلوة بعتاب : ما أنا قولتلك اني صالحتها وحكيتلك اللي حصل 
قال نوح وهو يشير لها أن تجلس : لا اقعدي بقي واحكي تاني من الاول 
تدخلت زيزي باستفهام : في ايه ؟!
قال نوح وهو يشير لوالدته : اهي هتحكي...اسمعي 
ختمت حلوة حديثها : طيبه اوي ومش متكبره وسمحه كده لولاها كان زماني لسه واقفه مستنيه الدور 
التفتت زيزي الي ابنها ولاحت ابتسامه مشرقه علي شفتيها وهي تسأله بصوت خافت : هي دي مريم برضه 
اوما نوح لتشع نظرات زيزي بالرضي وهي تنظر إلي ابنها الذي وجد صدره ينتفخ بالغرور وكأنه بالفعل احسن الاختيار كما أخبرته نظرات والدته التي قالت لحلوة : طيب يلا يا ست البنات ادخلي اغرفي الاكل وصحي نورهان 
ركضت حلوة لتميل زيزي علي ابنها وتضع يدها فوق يده قائله : اه منك انت ....يعني البنت مفيهاش غلطه وانت تقولي لسه بظبط اموري ...هات عنوانها وانا النهارده اروح اطلبها ليك 
قال نوح وهو يهب من مكانه وكأن لدغته حيه : عنوان ايه وخطوبه ايه لا لا ...لسه يا ماما قولتلك 
تعكرت ملامح زيزي ونظرت إلي ابنها بتوجس : لسه ايه ..نوح انت ليه مصمم انك متاخدش خطوه جد في الموضوع ده 
قال نوح بتهرب أصر عليه تلك المره : لا ماهو أنا مش هدخل في جدال تاني معاكي يا ماما ...التفت لها وتابع : أنا قولت لحضرتك كل حاجه فلو سمحتي متدخليش الا لما اطلب من حضرتك 
اتجه سريعا الي باب الشقه لتوقفه زيزي : استني هنا أنا بكلمك 
قال نوح برفض : خلصنا كلام يا ماما بعد اذنك 
هتفت به زيزي بإصرار: طيب اقعد اتغدي 
هز نوح رأسه قائلا ؛ لا عندي شغل ..سلام 
جلست زيزي تفكر بحيره لماذا لا يأخذ ابنها تلك الخطوة بينما كانت حيره نوح اكبر وهو يسأل نفسه في أي مأزق وضع قدمه وغاص بها يورط نفسه في أمر كهذا مع فتاه لا يعرف عنها شيء كما لا يعرف أن كان هو نفسه مستعد لتلك الخطوه التي ظن أنه بتزيفيها لوالدته قد اقصي عن نفسه وصمه اسره لروان !
...
..........
طبطبت الصلاه علي قلب رنا التي بكيت وهي تسجد بخشوع بينما لم ترد علي حماتها أو تثور أو تغضب فقط بكت قهرها لله فهو القادر علي أخذ الحقوق ....طوت سجاده الصلاه التي افترشتها باحدي أرجاء البهو ووقفت مكانها تتساءل متي يأتي زوجها أو السؤال الأهم هل ستبقي وتصمت وتخفي عنه ما قالته لها والدته والتي تري نفسها محقه في كل ما رمتها به ...هل تكرهها كل هذا الحد هل تراها غير مناسبه لابنها ..هل تراها انانيه ؟!
انتبهت رنا علي ذلك الصوت لارتطام شيء بالأرض الرخاميه لتسرع تجاه غرفه سوسن بلا تفكير ...توقفت مكانها حينما رأت سوسن تحاول الانحناء تجاه الأرض لتلتقط علب الدواء التي تناثرت بينما خانتها يدها وهي تمسك بكوب المياه لتأخذ الدواء بينما انفعالها مع رنا جعل أنفاسها تتهدج .....بلا تفكير قالت رنا بقلب طيب وهي تبعد يد سوسن عن الزجاج المكسور للكوب : خليكي يا طنط احسن تتعوري 
اسرعت تجمع قطع الزجاج لتقع عيناها علي قطعه الحلوي التي اخذتها سوسن قبل الدواء لتترفق بها وتحدث نفسها بأنها بكل الاحوال امرأه كبيره ومريضه حتي وان جرحتها فهي بحاجه اليها لذا اتجهت الي المطبخ تلقي الزجاج المكسور من يدها وتبدأ بإعداد طعام لتلك المراه بقناعه داخليه أنها فقط تؤدي معروف لامراه مريضه لا تعرفها ولا تعتبرها حماتها !
............

....

رنا ...رنا 
ابتلعت رنا غصه حلقها وسرعان ما غسلت وجهها سريعا حينما سمعت نداء حازم الذي مال علي ابنته قائلا : روحي شوفي تيته سوسن وقولي لها سلامتك علي ما اشوف مامي فين 
وضع حازم الحقيبه من يده جانبا ثم حمل بضع اكياس واتجه الي المطبخ حيث وقفت رنا تعد طعام خفيف لسوسن التي مهما فعلت لا تستطيع رنا معاملتها بالمثل 
ابتسم حازم لها حينما قالت : قولت اعمل لطنط غدا خفيف عشان تاخد الدوا 
تفاجأت به يقول بحب وهو يقترب منها : تسلم ايدك 
أشار إلي الاكياس وتابع : أنا جبت اكل من برا عشان متتعبيش
نظرت رنا له باحتياج شديد أن ترتمي بحضنه وتبكي وتشكي له ليس والدته ولكن من وجعها ولكنها لم ترد أن تثقل عليه بينما تابع برفق وهو يفتح الاكياس : كوكي طلبت شاورما وبيتزا وانا كمان جبت فراخ عشان بكره يادوب تسخنيها وبلاش تقفي تتعبي وتعملي غدا وخليكي جنب ماما وهحاول اخلص محكمه ومش هروح المكتب وارجع لكم 
طبطبت كلماته التي تخبرها باهتمامه علي قلبها الذي توجع من كلمات سوسن بينما يقول بامتنان لاول مره يظهره وهو يربت علي رأسها : معلش اني خليتك تسيبي البيت بس هي امي وست كبيرة مقدرش اسيبها وهي تعبانه 
كالعاده يزرع شتله ترزع أمامها رنا فدان لتقول له بابتسامه هادئه : ولا يهمك خليك جنبها ربنا يشفيها 
ابتسم لها ومال يقبل وجنتها لتدخل كارين راكضه : مامي أنا جعانه 
ضحك حازم بينما قاطعته ابنته ليميل يحملها قائلا : طيب تعالي اغسلك ايدك ووشك علي ما مامي تخلص 
هل أيضا يساعدها ابتسمت رنا في أثره وهي تفكر أن تتغاضي للمره المليون عن قيود القفص وترضي بما في داخله وتتظاهر بالعمي عن وجود قضبان 
قبل أن يستدير حازم كانت سوسن الماكره تقوم من فراشها بعد أن أخبرتها كارين بحماس طفولي : بابي جاب الاكل اللي بحبه 
تظاهرت سوسن بالوهن وهي تتجه الي المطبخ ليقول حازم سريعا ما أن رأي والدته : ماما قومتي ليه من السرير
قالت سوسن بمكر اخفته خلف وهن نبرتها: قولت اقوم اعملكم حاجه تاكلوها واهو اكل لقمه عشان اخدت الدوا من غير. اكل وحسيت اني هبطانه 
تخبره بطريق مخفي أن زوجته لم تهتم بها حينما غادر ولكن هل يصدق وهو جاء فجاه ووجد زوجته بالفعل أعدت الطعام ليقول بابتسامه وهو يربت علي كتف والدته : روني عملتلك الاكل وثواني ويكون عندك يا حبيتي تعالي اوضتك ارتاحي 
نظرت سوسن تجاه رنا التي وقفت بصمت بينما دافع عنها دون قصد منه لتقول سوسن وهي تشير الي الاكياس : وليه يا حبيبي كلفت نفسك مش بتقول مراتك عملت الاكل وبعدين ماهو أنا الفريزر عندي مليان خير ربنا 
قال حازم بابتسامه : كوكي شبطت وقولت بدل ما رنا تقف وتسيبك يبقي الاكل جاهز بس اهي عملت كمان 
اوما وتابع : هي عملت ليكي اكل خفيف احسن من أكل برا عشان معدتك متتعبش 
علي مضض تناولت سوسن الطعام الذي جلبته رنا الي غرفتها وأصر حازم أن يطعمه لها وهاهي فقط تثني الي ابنها : تسلم ايدك يا حبيبي 
قال حازم بابتسامه : بالهنا والشفا 
قال لرنا وهو يعيد الصينيه الي المطبخ :ماما بتقولك تسلم ايدك يا حبيتي 
اومات رنا له بابتسامه رسمتها بعيدا عن حزن قلبها وهي تشكر الله أنه بهذا الرفق ولم يعد كمان كان هو ووالدته عليها 
قالت رنا بعد أن غسلت الاطباق : طيب انت مش هتاكل 
هز رأسه باستفهام : انتي وكارين اكلتوا 
قالت رنا وهي تهز راسها : لسه 
اوما حازم قائلا : طيب انا هاخد دوش ونأكل سوا 
دخل الي والدته واطمأن عليها بعدها اتجه حيث جهزت رنا الطعام الذي لاحظ أنها لم تقربه ليقول باهتمام : مش بتاكلي ليه ؟
قالت رنا وهي تشير الي طبق السلطه أمامها : باكل
ضحك حازم وشاكسها : اااه...بيتزا وشاورما مع الدايت 
اومات رنا ضاحكه ليقول حازم بمرح لابنته : مش كنتي اختارتي حاجه تانيه لمامي يا كوكي 
نظر حازم الي رنا وقال باهتمام : طيب كنتي طلعتي من الفراخ يارنا وبكره اجيب تاني 
هزت راسها قائله بينما ليست لها شهيه اصلا : لا خلاص شبعت شكرا انك مهتم 
ليت الحياه بينهم تبقي هكذا احترام وود وحب متبادل ...ستتحمل كل شيء حتي وان كانت كلمات سوسن الجارحه !
أصرت سوسن أن تنام كارين بجوارها ليأخذ حازم رنا الي غرفته القديمه والتي بالكاد الفراش بها يأخذ جسده الضخم ليتمدد عليه ضاحكا : شكلي مضطر اخدك تنامي فوقي 
ضحكت رنا بخجل قائله : انت بتلكك شكلك 
اوما حازم غامزا بشقاوة : بصراحه اه ...تعالي 
فتح لها ذراعيه لياخذها بينهما وتضع رنا رأسها فوق صدره متنهده بثقل شديد وتغمض عيناها هامسه بخفوت : أنا بحبك اوي يا حازم خليك دايما معايا كده 
قبل رأسه قائلا بإسقاط وهو يزيد من ذراعيه حولها  : لو فضلتي جوه حضني كده هفضل كده واكتر من كده كمان  نامت رنا وهي تحلم بالوعد الذي تريده أن يبقي عليه وهاهي تستيقظ علي سخط سوسن الذي لا يرضي بينما استيقظت باكرا واتجهت الي غرفتها بعد أن جهزت لها الأفطار لتقول سوسن ببرود وهي تشيح بوجهها : مش عاوزة حاجه منك ولا عاوزة تعايريني أنا كمان انك بتخدميني .....صمتت رنا ولم تعقب تصبر نفسها بأنها امراه كبيره ويكفي معامله حازم لها لتتابع سوسن بسخط أشد : أنا مش محتاجه ليكي ربنا يخلي ليا ابني هو هياخد باله مني 
زفرت رنا بين نفسها والتفتت الي سوسن وقالت بصبر : أنا وحازم واحد يا طنط ومش بتفضل علي حضرتك ابدا ..اتفضلي افطري عشان الدوا 
مدت سوسن يدها تجاه رنا وكادت تبعد يدها بالطعام ولكنها توقفت حينما دخل حازم الي الغرفه قائلا : مالكم في ايه ؟
قالت سوسن سريعا وهي ترسم وجه الطيبه : ابدا يا حبيبي انا بقولها اني بقيت كويسه وهعمل كل حاجه لنفسي باذن الله 
هز حازم رأسه برفض واقترب من والدته وهو ياخذ الطعام من يد رنا : لا يا حبيتي احنا موجودين نهتم بيكي لغايه ما تبقي كويسه 
سخرت رنا من وجه حماتها الآخر وطبطبت علي قلبها بأنها امراه جبانه لا تواجهه وتخشي غضب ابنها ولا تخشي غضب ربنا الذي يري ما تفعله بها لذا فليأخذ حقها القدير سبحانه وتعالى!
مال حازم علي والدته يقبلها قائلا : أنا مش هتأخر ورنا معاكي لو احتاجتي اي حاجه 
خرج ليتجه الي رنا الي أعدت ابنتها للمدرسه ليقول حازم : هاخد كارين المدرسه واخلص شغلي بعدين اجيبها وارجع ...عاوزة حاجه اجيبهالك
هزت رنا رأسها قائله : لا شكرا 
اوما حازم واتجه الي الباب لتقصي رنا ترددها وتناديه: حازم 
التفت لها لتقول بتردد : هو ممكن تجيب ليا شويه حاجات 
اوما بلا تردد لتقول بتبرير : الاكل بتاعي عشان بس مبوظش الرجيم 
اوما حازم بابتسامه واسعه : اه طبعا ..انا اصلا كنت بسالك عشان كده لاني معرفش بتأكلي ايه 
دونت له رنا طلباتها ولم تمر نصف ساعه وتعالي رنين جرس الباب لتجد البواب يعطيها تلك الأكياس قائلا : الاستاذ حازم بعت الحاجات دي 
ابتسمت رنا واتجهت الي هاتفها تنوي أن تشكره وهي تفتح الاكياس لتري الخبز والزبادي وكل ما طلبته وزياده ومن بينهما ورقه مكتوب عليها ( احنا تحت امر الرجيم ) 
اشرف وجهها بابتسامه واسعه وهي تتخيله ينطق بتلك الكلمات والغزل المحبب الذي رفعها لفوق سابع سما ولكن هاهو ظهور سوسن فجاه أمامها ينزلها الي سابع ارض بينما تشير الي الاكياس قائله : مين كان علي الباب 
قالت رنا بتعقيب : حازم بعت حاجات مع البواب 
نظرت سوسن الي المشتريات قائله : وليه كل ده ماهو فيه أكل كتير في البيت 
قالت رنا بخجل وهي تقفل قبضتها علي تلك الورقه : اصل .. اصل انا بعمل رجيم وحازم جاب ليا الاكل اللي بأكله 
رفعت سوسن حاجبها وقالت بتهكم جارح : اكل جاهز من برا واكل رجيم للهانم ...يلا وانا اقول ابني مش عارف يشيل قرشين للزمن ليه .. اهو اياك يطمر 
القت كلماتها وعادت الي غرفتها لتجلس رنا بكمد تهز راسها وهي تتساءل ما المتعه لدي البعض بقول كلمات تكسر القلب ...!

تعليقات