رواية جريمة مسبقة الفصل الثالث عشر 13 بقلم مصطفى محسن

 

 


رواية جريمة مسبقة الفصل الثالث عشر بقلم مصطفى محسن


عصام أول ما دخل الفيلا اتجمد مكانه. الفيلا مكنش فيها أى حاجة. لا ناس، ولا عفش. المكان كان فاضى تمامًا، وكأن اللى كان عايش هنا اختفى فى لحظة. عصام وقف فى نص الفيلا، وبص حواليه بعصبية، وبعدها صرخ بأعلى صوته: "يا بنت الكلب... والله لأجيبك." طلع موبايله بسرعة، واتصل بسليمان. سليمان رد: "عملت إيه يا عصام؟ طمنى." عصام خد نفس، وهو بيحاول يسيطر على غضبه، وقال: "البنت هربت. فتشت الفيلا كلها، وملقتش أى حاجة. لا البنت، ولا العفش. كأنها اتبخرت." سليمان قاله بعصبية: "يعنى إيه البنت هربت؟ إنت عارف إيه اللى ممكن يحصل بسببك؟" عصام ضغط على سنانه، وقال: "أنا مش هسيبها. أنا هجيبها مهما حصل." سليمان قاله بغضب: "هتجيبها منين إن شاء الله؟ البنت هربت، ومش بعيد تكون خرجت برا مصر. إنت بوظت القضية كلها بتفكيرك يا عصام بيه."
-
عصام قاله: "أنا وعدتك إنى هجيبها. ولو مجبتهاش، يبقى ده آخر يوم ليا فى الداخلية." سليمان قاله: "متكلمنيش غير وإنت جايب البنت دى. ولو مجبتهاش، يبقى بلاش أشوف وشك أحسن." وقفل الخط فى وشه. عصام مسك الموبايل بعصبية، وكانت عيونه كلها شرار، وقال فى نفسه: "أقسم بدينى... ما هسيبك، ولو آخر يوم فى عمرى." وخرج برا الفيلا، وجمع القوة حواليه، وبص للعساكر، وقالهم: "إحنا هنغير الخطة. هنروح دلوقتى مدينة نصر. ومحدش ياخد أى خطوة غير بإذنى." العساكر ردوا بصوت واحد: "تمام يا فندم." ركب عصام البوكس، وراحوا مدينة نصر. طول الطريق عقله كان شغال، بيراجع كل خطوة عملها، وكل غلطة ارتكبها، وهو حاسس إن المجرمة دى بتسبقه كل مرة. بعد حوالى ساعة وصلوا لعباس العقاد، ووقف البوكس قدام العمارة اللى شاف البنت وهى دخلاها الليلة اللى فاتت. نزل عصام من العربية، وقال للعساكر: "محدش يخرج من العمارة، مهما كان." وبعدها شاور على أربع عساكر من القوة، وقال: "إنتوا الأربعة معايا. العمارة دى هندخلها شقة شقة، ودور دور، ومش هنطلع منها غير والبنت دى فى إيدينا." العساكر شدوا سلاحهم، وقالوا: "تمام يا فندم."
-
عصام اتحرك ناحية العمارة. أول ما دخل، لقى البواب قاعد جنب المدخل. عصام قرب منه، وقال: "هات بطاقتك." البواب اتوتر، وطلع البطاقة، وقاله: "اتفضل يا باشا... هو أنا عملت حاجة؟" عصام بص فيها ثوانى، وبعدها رفع عينه، وقاله: "قولى... مين اللى ساكن فى العمارة دى؟" البواب قاله: "تقصد أى دور يا باشا؟" عصام قاله: "العمارة كلها." البواب حك فى راسه، وقال: "دول ١٠ شقق يا باشا." عصام قال: "تمام... هنلف عليهم كلهم، شقة شقة. تعالى معايا." طلع عصام ومعاه العساكر والبواب، ووقفوا قدام أول شقة فى الدور الأول. خبط الباب، وبعد لحظات فتح راجل كبير فى السن. عصام قاله: "اسمك؟" الراجل قاله: "ياسر صلاح." عصام قاله: "عندك بنات فى البيت؟" ياسر قاله: "لا يا ابنى، ولادى كلهم رجالة ومتجوزين، وأنا ومراتى قاعدين لوحدنا." عصام قاله: "فى بنت فى سن ٢٥ أو ٣٠ سنة ساكنة فى العمارة؟"
-
ياسر فكر لحظة، وبعدها شاور على الشقة اللى قدامه، وقاله: "الشقة دى ساكن فيها بنت وأختها من حوالى شهرين." عصام قال: "تمام. بس هفتش شقتك الأول احتياطى." ياسر قاله: "اتفضلوا." دخل العساكر يفتشوا، وعصام واقف مع ياسر بيسأله شوية أسئلة عن الجيران. بعد حوالى عشر دقايق خرجوا العساكر، وقالوا: "مفيش أى حاجة يا فندم." عصام اعتذر لياسر، واتحرك على شقة البنت. خبط الباب، وبعد ثوانى الباب اتفتح. هنا ابتسم عصام، وقالها: "أهلًا." لأنها كانت نفس البنت اللى شافها واقفة تحت العمارة ليلة الجريمة، واللى خرجت مع المجرمة. أول ما شافته، حاولت تقفل الباب، لكن عصام زق الباب بكل قوته، فخبط فيها ووقعت على الأرض. وقال للعساكر: "فتشوا الشقة... ومحدش يسيب فيها حتى فتفوتة صغيرة." البنت، وهى على الأرض، بدأت تعيط، وقالت: "والله هقول كل حاجة... بس محدش يأذينى." عصام قالها: "برافو... أنا بحب اللى يجيب من الآخر."
-
بعدها لف للبواب، وقال: "انزل تحت، مش محتاجك فى حاجة تانى." البواب نزل، والعساكر كملوا تفتيش الشقة. بعد حوالى ٢٠ دقيقة خرجوا، وقالوا: "ملقيناش حد يا فندم." عصام قالهم: "طيب... لموا كل الأجهزة الإلكترونية. أى موبايل، لابتوب، تابلت، هارد، فلاشة... أى حاجة." العساكر قالوا: "تمام يا فندم." وبعد دقائق كانوا خارجين بلابتوب، وتابلت، وثلاث موبايلات، وعدة وحدات تخزين صغيرة. عصام قال: "حطوا الكل فى الأحراز، والبسوها الكلابشات، وخدوها على البوكس." ندى كانت ساكتة تمامًا، وعينيها مليانة خوف، كأنها مستنية حاجة أسوأ من القبض عليها. وصلوا القسم، وأول ما دخل، عصام أخدها على مكتبه، وقال للعسكرى: "مش عاوز أى حد يدخل علينا إلا لما أنادى." العسكرى أدى التحية، وقفّل الباب. عصام فك أول زرارين فى قميصه من شدة الإرهاق، وقعد قدامها، وبصلها بنظرة كلها غضب، وقال:
-
"هاتى بطاقتك." ندى طلعتها، وإيديها كانت بتترعش. عصام مسكها منها، وبص فيها كويس. الاسم: ندى المنصورى. المهنة: طبيبة. عصام رفع عينه، وقال باستغراب: "دكتورة... ومتورطة فى جرائم قتل؟" ندى نزلت عينيها للأرض، وقالت بصوت مهزوز: "والله أنا معملتش أى حاجة. أنا هحكيلك كل حاجة." عصام مال بجسمه لقدام، وحط البطاقة على المكتب، وقالها: "وده اللى أنا مستنيه. هتحكيلى كل حاجة... بالتفصيل، ومن غير ما تخبى حرف واحد." ندى أخدت نفس طويل، ورفعت عينيها ناحية عصام، وقالت: "حاضر... بس قبل ما أبدأ، لازم تعرف إن الحقيقة... أخطر بكتير من أى حاجة حضرتك متخيلها."
-

تعليقات