رواية وداد الحب الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة شلبي


 رواية وداد الحب الفصل الثالث عشر 

ياسين مكدبش خبر.. أول ما سمع كلام حبيبة عن حالة فريدة.. الدنيا ضلمت في وشه وطار بعربيته بأقصى سرعة على البيت الكبير عشان يلحقها ويشوفها بنفسه ويطمن إنها بخير بعد العذاب اللي شافته.

​وفي نفس الوقت.. زين مكنش ينفع يقعد ويستنى طلع فوراً مع قوة المباحث والظابط اللي رايحين يكبسوا على طارق الراوي كان مصمم يحضر لحظة النهاية للراجل اللي دمر عيلتهم وكان هيضيعهم.

​وسط الدوشة والكركبة دي كلها.. كانت ملك لوحدها تماماً في المستشفى واقفة قدام العناية بدموع الفرحة والأمل بعد ما يوسف حرك إيده.. حست بـ وحدة وتوتر فطلبت رقم "زياد" اللي كان وقتها غرقان في شغله في الشركة..

​زياد أول ما سمع صوتها وعرف إنها لوحدها وإن يوسف بدأ يفوق ساب كل حاجة في إيده وطار على المستشفى جري عشان متبقاش لوحدها في اللحظة دي ويكون معاها. 

في البيت الكبير..
 الجو كان مشحون بتوتر يقطع النفس..
حبيبة ومريم كانوا قاعدين جنب فريدة وبيحاولوا يهدوها.. وثريا ووفاء واقفين قلقانين وحتى سهام كانت واقفة وسطهم وعينيها ماليانة دموع وقلق حقيقي على ابنها وعلى فريدة..

​منظر فريدة كان صعب وشها ماليان جروح وكدمات  وجسمها كله بيترعش من كثرة بقلم فاطمةشلبي الضرب والرعب.. سهام مقدرتش تمسك نفسها قربت منها ببطء وقعدت جنبها وسحبتها بشويش وخدتها في حضنها بكل حنية..!

الكل في الصالة اتفاجئ وبصوا لبعض بذهول وصدمة.. أيعقل إن دي "سهام" اللي كانت جامدة وقاسية؟!

​فريدة انفجرت في العياط وانهارت جوا حضن سهام وكأنها كانت مستنية الضمة دي عشان تحس بأمان.

​وفي اللحظة دي.. الباب اتفتح ودخل ياسين بعيون زي الجمر أول ما شاف منظر فريدة بالشكل ده وشاف الجروح اللي في وشها اتخض عليها بجنون.. قرب منها بخطوات سريعة وسأل بقلة حيلة وقلق بياكل فيه..
​_ إيه اللي حصل يا فريدة؟! عملك إيه الراجل ده؟!

​ثريا حطت إيدها على كتفه بتحاول تطمنه وتهديه..
​= اهدى يا بني محصلش حاجة أكتر من كده الحمد لله.. عمك دلوقتي طلب الدكتور وهو في الطريق عشان يطمنا عليها لما تبقى كويسة وتقدر تتكلم ابقى اسألها براحتك.

​من وراه.. جاله صوت "عماد" أبوه صوت مليان عتاب..
​= يعني أنت عارف اللي خالك عمله وساكت كل ده يا ياسين؟! وكمان بتعمل شغل ومغامرات من ورايا؟! ناوي توجع قلبي عليك أنت كمان؟ مش كفاية أخوك يوسف اللي نايم بين الحياة والموت؟!

​ياسين لف لأبوه..وبصله بنظرة هادية..
​_ أنا اللي عملته يا بابا كان عشان خاطر يوسف ومش أكتر.. وأنا متأكد إن مكانش فيه خطر علينا متقلقش.. ودلوقتي زين مع قوة الشرطة رايحين لـ طارق الراوي وملوش مفر خلاص نهايته بتتكتب دلوقتي.

​عمرو دخل في الكلام وسحب أخوه عماد عشان يهديه ويطمنه..
​= خلاص يا عماد.. كل حاجة دلوقتي هتنتهي وتتحل متقلقش وبكرا يوسف هيبقى بخير ويرجع ينور بيتك من تاني متقلقش يا أخويا.

​ووسط كلامهم والدوشة دي كلها.. تليفون عمرو رن..وكان المتصل ابنه "زياد".. عمرو فتح 
​= ألو يا زياد.. إيه الأخبار عندك ؟؟

​صوت زياد جاء من الناحية التانية ماليان فرحة ولهفة ..
_  يا بابا!! ملك بتقول إن يوسف فاق!! أنا دلوقتي في الطريق ورايح لها .

_________________//______________//_______________

​في قصر الراوي..

​أصوات سرينات الشرطة كانت مالية المكان.. القوات حاصرت كل المداخل والمخارج وطارق الراوي واقف في نص الصالة..محاط برجال المباحث والأسلحة متوجهة لـ صدره.. بقى قدامه واقع واحد مفيش منه مفر.. اعتقال قانوني هيرميه ورا الشمس!

​زين كان واقف قدامه بياخد نفسه بثبات..وباصص له بنظرة نصر وكبرياء هزت كيان طارق الراوي وقال بنبرة حاسمة وواثقة..
​_ مفيش حد بيغلط وبيظلم بيفضل بعيد عن الحساب يا راوي.. ودلوقتي جه وقت الحساب! صدقني.. كان نفسي أخد حق يوسف وأجيبه منك بدراعي بس القانون قانون برضو..
 وأنت وراك بلاوي وسلسلة قضايا هتخليك تعفن جوة السجن!

​طارق بص لـ زين بغل وحقد .. ونظرات عينيه كانت بتطلع نار كأنه بيتمنى يقتله في أرضه وقال بصوت فحيح ماليان شر..
​= صدقني مش هتفضل مكمل بغرورك ده كتير يا ابن الشهاوي.. جدك كان كده وبنفس غرورك لحد ما وقع في الآخر.. ولو أنا هغيب أو أتسجن هيجي غيري ألعن مني.. أنت لسه صغير ومفتحتش عينك على الدنيا..!

​الظابط قرب منه بصرامة وشكل الكلبشات في إيده..وقطع كلامه بحدة وهو بيزقه بقلة صبر..
​= مش وقت كلامك ده هااص يا طارق بيه.. لو عندك أي كلام أو مبررات أبقى قولها قدام النيابة والمحكمة.. هاتوه يلا..

​الظباط مسكوا طارق الراوي وكلبشوا إيديه ورا ضهره وشدوه لبرا 

​​في البيت الكبير..
 أول ما الخبر نزل أن يوسف فاق الفرحة كانت هتطير بعقولهم.. بس كان لازم يستنوا يطمنوا على فريدة الأول لأن الدكتور كان وصل وبدأ يكشف عليها وعلى جروحها..

​سهام بالذات كانت هتتجنن..
بين نارين..خايفة على فريدة اللي قدامها متبهدلة ونفسها تطير على المستشفى وتترمى في حضن ابنها يوسف اللي رجع لها بعد غيبة..! 
وفي وسط الدوشة دي زين كلم أبوه وفهمه إن المداهمة تمت بنجاح وتم القبض على طارق الراوي وإنه في طريقه للفيلا عشان يتجمعوا كلهم ويروحوا المستشفى سوا..بعد ما عرف ان يوسف فاق أخيرا..

​أما في المستشفى بقى..
​ملك كانت قاعد جنبه.. ماسكة كف إيده وبتبص له كأنها بتشوفه لأول مرة في حياتها بقلم فاطمةشلبي دموعها نازلة..بس المرة دموع فرحة وأمل الدكتور دخل وطمنها وقالها إن حالته المستقرة كويسة جداً ويقدر يخرج قريب بس لازم يفضل تحت الملاحظة كام يوم عشان يتأكدوا من كل وظائفه الحيوية.

​في اللحظة دي.. وصل "زياد" الأوضة..وملك أول ما شافته جرت عليه وعينيها بتلمع بدموع الفرحة..
​= يوسف فاق يا زياد!! فاق والحمد لله رجع لنا!!

​زياد ضحك من قلبه وخدها في حضنه بحنية أخ..ومسح على رأسها وطمنها..
​_ حمد الله على سلامته يا حبيبتي.. الحمد لله ربنا رجعهولك بخير وما حرمناش منه.

​وفجأة.. قطع كلامهم صوت دافي وخفيف جداً طالع بضعف وتعب من على السرير...
​_ "مـلـك.."

​ملك لفت له بلهفة وجت تجري تقعد جنبه على طرف السرير وتتمسك بإيده..
​= أنا هنا جنبك يا يوسف!! أنت سامعني يا حبيبي؟! أنا هنا ومش هسيبك.

​يوسف بدأ يفتح عينيه بالراحة.. حاسس بـ ثقل في جفونه اتنفس بصعوبة ونطق اسمها تاني..
​_ "ملك.."

​وسكت ثواني يجمع أنفاسه.. وكمل بتعب وابتسامة خفيفة مرسومة على وشه الباهت..
​_ أنا.. أنا كنت بحلم بيكي.. كنتي معايا في حلم طويل أوي..

زياد أول ما شاف نظرات يوسف لـ ملك ولهفتهم..
ابتسم بهدوء وانسحب بشويش من الأوضة وقفل الباب وراه عشان يسيبهم على راحتهم.

​ملك بصلت لـ يوسف والدموع مالية عينيها..بس ابتسامة صغنونة اترسمت على شفايفها وقالت بنبرة دافية..
​= وحلمت بإيه يا يوسف؟

​يوسف بصلها بضعف وكمل كلامه بصوت مبحوح..
​_ كنتي جنبي دايماً.. حاسس بيكي حواليا وفي كل حتة صوتك كان جوا دماغي بيهديني.. حاسس إنك عايشة معايا ومسبتنيش لحظة واحدة..

​ملك اتنفست براحة عميقة وكأن جبل كان كاتم على صدرها..واتكلت براحة كبيرة
​= أخيراً يا يوسف.. أخيراً رجعت لنا تاني ورديت فيا الروح..!

​يوسف غمض عينيه وفتحهم بالراحة وكأنه بيفتكر آخر كلمات سمعها قبل ما يسلم للظلمة..وسألها بتعب ونبرة خايفة تكون كانت مجرد تهيؤات..
​_ ابننا.. ابننا يا ملك.. أنتي قولتيلى إنك حامل صح؟! ده حقيقي ولا أنا كنت بتخيل ودماغي هي اللي صورتلي كده؟

​ملك قربت منه أكتر..وطبعت بوسة حنونة على إيده وطمنته بصوت ماليان أمان..
​= حقيقي يا حبيبي.. حقيقي وابننا كويس ومستنيك وهيجي على الدنيا وأنت واقف على رجلك وجنبه على طول ومش هتبعد عنا تاني أبداً.

​ورجعت بصت له بقلق..
​= المهم أنت حاسس بإيه دلوقتي؟ تعبان أناديلك الدكتور ؟؟

​يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة باهتة بس كلها حب..عشان يطمن قلبها المرعوب عليه وقال بصوت واطي وهو بيمسك صوابعها أكتر..
​_ أنا كويس.. أنا بقيت بخير خلاص.. خليكي جنبي بس مش عاوز أكتر من كده.

________________//_______________//_______________

في البيت الكبير.. 
الصالة فضيت تقريبا.. الكل طار على المستشفى عشان يطمنوا على يوسف أول ما عرفوا إنه فاق.. وما فضلتش في الفيلا غير فريدة.. وياسين اللي أصر يفضل عشان يطمن عليها..وحبيبة اللي رفضت تسيبها في حالتها دي لوحدها.

​بعد ما الدكتور كشف على فريدة وطمنهم إن الجروح سطحية وكتب لها على أدوبة ومسكنات..ياسين قرب وقعد على الكرسي اللي جنب سريرها بقلم فاطمةشلبي.. وبص لوشها المليان كدمات ونطق بصوت خافت ماليان حنية وقلق..
​_ حاسة بإيه دلوقتي يا فريدة؟ أنتي كويسة؟!

​فريدة كانت باصة قدامها في السقف بحسرة وذهول.. عقلها مش قادر يستوعب إن طارق الراوي—أبوها—كان مستعد يقتلها ويضحي بيها بعين باردة عشان خاطر جشعه ومصلحته! 
وفجأة ..
شريط حياتها مر قدام عينها.. افتكرت قد إيه هي وحيدة في الدنيا دي.. أمها اللي مش بتسأل عنها من يوم الطلاق.. وأخوها الكبير "حمزة" اللي مسافر مع أمه وناسي إن ليه أخت عايشة أصلاً..!

​عينها فضلت تدور في الأوضة بكسرة..وفجأة لمحت نظرات "ياسين".. نظرات قلق وعيون مش قادرة تكابر ولا تداري لهفتها وجنب منه حبيبة بتبص لها بأسف وحزن.

​فريدة اتنفست بصعوبة وقالت بنبرة خافتة ومكسورة..
​= أنا كويسة.. بس محتاجة أكون لوحدي شوية.

​حبيبة بصت لها بأسف وتفهم..ولفت بصت لـ ياسين اللي كان واقف مكانه مش عاوز يتحرك ..الخوف عينه فاضحاه ومش قادر يسيبها في اللحظة دي.. بس حبيبة قربت منه وسحبت إيده بشويش وخدته معاها وخرجوا من الأوضة وسابوا فريدة لوحدها.

_______________//_______________//______________

​مر أسبوعين..

 أسبوعين كان كفيلين يغيروا ملامح البيت الكبير ويردوا فيه الروح من تاني.

​يوسف صحته اتحسنت جداً ورجع بيته بالسلامة عشان ينور وسطه عيلته ومراته اللي كانت طايرة بيه من الفرحة.. طبعاً يوسف كان عرف كل البلاوي اللي حصلت في غيابه ..حس بامتنان كبير لياسين وزين واللي عمتله فريدة معاهم ..ووجود فريدة معاه في البيت خلاه يعتبرها أخته بجد.

​فريدة كانت لسه مقيمة في الفيلا..الكل كان خايف عليها بالذات إنها بقت لوحدها تماماً بعد ما أبوها اتسجن وأمها وأخوها حمزة بايعين القضية.. العيلة كلها كانت بتحاول تعوضها عن الوجع والكسرة اللي شافتها.

​أما عند حبيبة.. فكانت مقضية وقتها كله في شغلها مركزة في نجاحها وبس وبتمارس "التجاهل التام" قدام زين.. والتجاهل ده كان كفيل يطير العقل من رأس زين!..بقى هيتجنن من برودها وحس لأول مرة إنها فعلاً ممكن تضيع من إيده لو ما خدش خطوة حقيقية.

​وعلى الناحية التانية.. كانت علاقة زياد ومريم لسه في مرحلة "التفكير".. مريم كانت بتوزن أمورها بهدوء بعد كلام زياد الأخير معاها.

 الشمس كانت بدأت تغرب ..زين وياسين كملوا شغلهم ورجعوا من الشركة.. وقتها كان يوسف قاعد في الجنينة بيتسامر وبيستمتع بالهواء النظيف بقلم فاطمةشلبي وما هي إلا دقائق وزياد حصلهم وجالهم  هو كمان.. اتجمعوا الأربعة حولين الترابيزة الرئيسية في الجنينة والضحكة محوطاهم بعد فترة طويلة من القلق .

​زين اتنهد براحة وهو بيرمي نفسه على الكرسي وبيفك كرافتته..
​_ أخيراً..! والله حاسس إني كنت في كابوس طويل وصحيت منه.. والله بعودة يا عم يوسف البيت كان ملهوش طعم من غيرك.

​يوسف ضحك بصفاء على كلامه ورد بمشاكسة..
​_ من أمتى الحنية دي يا زين؟ خف شوية يا حبيبي خف مش لايقة عليك خالص.. ده أنت لسه ضربتك معلمة في وشي.

​زياد قرب بسرعة وخبطه في كتفه بضحك ..
​_ لو تحب تضرب تاني معنديش أي مانع أنا جاهز ..

​الكل ضحك.. إلا ياسين..! كان قاعد سرحان بعيد عن ضحكهم عينه باصة للفراغ وعقله شغال تفكير.

​زين لاحظ شروده فبصله باهتمام وقال..
​_ مالك يا بني؟ من وأنت في الشركة النهارده وأنت مش على بعضك خالص.. خير؟!

​زياد غمز لزين بابتسامة خبث وقال..
​_ الحب بقى! وما أدراك ما الحب..!

​ياسين بص لزياد بحدة وقال بضيق..
​_ قصدك إيه يا زياد؟ ما تتكلم عدل.

​زين اتدخل بهدوء ورزانة وقال..
​_ وهو قال إيه غلط يا ياسين؟ أنت مش شايف نفسك ولا إيه؟! من يوم ما فريدة قعدت هنا في الفيلا وأنت كل شوية تتحجج بأي حاجة عشان تهرب وتختفي من قدامها.

​ياسين رد بحدة وهو بيحاول يداري..
​_ أنا مبهربش!.. بس مش عاوز نرجع نكرر اللي حصل زمان.. خلاص الموضوع اتقفل.

​يوسف قرب منه وطبطب على كتفه بتفهم وأخوة وقال..
​_ اللي حصل زمان لا أنت ولا هي كان ليكم ذنب فيه يا ياسين.. وبعدين اللي بوظ الجوازة وقتها كانت الخلافات... ولو أنت عاوزها بجد فالخلافات دي خلاص اتحلت وكانت غصب عنها أصلا..فريدة دلوقتي ملهاش حد غيرنا وبلاش تكابر أكتر من كده.. البنت لسه شارياك.. وده اللي الكل شايفه وعارفه كويس.

​زياد أكد على كلام يوسف بجدية..
​_ عندك حق يا يوسف.. بس ياسين تقريباً بيضحك على نفسه..!
 ومش هو لوحده اللي بيضحك على نفسه بصراحة.. في ناس تانية معانا هنا كده برضه.

وبص لزين ..
​زين فهم رمية زياد وبعد وشه عنه.. أما ياسين فقام وقف وقال بنبرة هادية ..
​_ اللي فيه الخير يقدمه ربنا..تصبحوا على خير. 
و ​سابهم وقام مشي ناحية الفيلا..

_________________//______________//_______________

تاني يوم الصبح..
كانت السفرة مليانة والبيت الكبير رجع له الروح لأول مرة من وقت طويل أوي العيلة كلها تتجمع على الفطار والابتسامة مالية الوشوش.

​وسط كلامهم، حبيبة بصت لـ أبوها وقالت بلهفة..
​= معلش يا بابا.. أنا محتاجة العربية النهاردة ضروري عشان عندي شغل مستعجل ولازم أتحرك بدري.

​أبوها بصلها بأسف ورد بتأكيد..
​_ لا معلش يا حبيبة أنا عندي مشاوير شغل كتير النهاردة ومضطر آخدها.. خلي حد من الشباب يوصلك في طريقه.

​ولف وشه لـ زياد وقال..
​_ يوصلك زياد وهو نازل الشركة..

​زياد كان لسه هيفتح بقه ويرد بس لمس بذكاء نظرة زين لـ حبيبة.. نظرة كلها لهفة ورغبة إنه يكلمها فابتسم بخبث وقال بسرعة..
​_ لا معلش يا عمي.. زين طريقه من طريقها وهو رايح الشركة أنا النهاردة إجازة ورايح النادي مش طالع الشركة خالص.

​حبيبة..جت تعترض وتتكلم..
​= بس أنا..

​زين قطع كلامها بصوت حاسم وقاطع.. وعينيه مثبتة في عينيها
​_ خلاص.. أنا هوصلك.

​زين كان حاسس إن دي الفرصة الذهبية اللي مستنيها من زمان عشان يقعد معاها لوحدهم يعرف مالها ويفرغ الشحنة والبرود اللي بينه وبينها.

​بعد الفطار.. الكل بدأ يقوم ويشوف شغله..ويوسف قرر إنه يروح الشركة مع بقلم فاطمةشلبي إخواته يغير جو ويرجع للسيستم بالراحة..أما ملك وفريدة فبدأوا يلموا السفرة ويساعدوا الكبار.

​في اوضة يوسف.. كان بيجهز نفسه ويلبس عشان ينزل الشركة مع ياسين.. يغير جو ويرجع لحياته.
​سمع خبط خفيف على الباب.. فقال وهو فاكرها مراته..
​= تعالي يا ملك..

​الباب اتفتح..ودخلت سهام والدته..وقالت بنبرة هادية..
​_ ده مش ملك.. ده أنا يا يوسف.

​يوسف بصلها بدهشة وسألها ..
​= خير يا ماما؟ في حاجة؟!

​سهام قربت منه ببطء وقعدت قدامه..وعينيها مليانة مشاعر ملخبطة بين الندم والخوف وقالت..
​_ من وقت ما جيت معرفتش أكلمك يا حبيبي.. طمني عليك انت كويس؟!

​ابتسم يوسف ابتسامة هادية تطمنها..وقال بنبرة دافية..
​= متقلقيش يا ماما أنا كويس والله.

​سهام بصت له باستغراب وشك وسألته..
​_ انت مش زعلان مني يا يوسف؟!

​يوسف هز رأسه باستنكار وقال..
​= وهزعل ليه بس؟ انتي عملتي حاجة؟!

​سهام اتكلمت بتوتر والندم باين في عينيها..
​_ عشان.. عشان اللي حصلك بسببي.

​قام يوسف وقف بثبات.. وهي وقفت قدامه وعينيها متعلقة بيه بصلها بعينين مليانة نضج وتسامح وقال..
​= اللي حصل أمر وانتهى يا ماما وملكيش ذنب فيه خلاص.. لكن لو قصدك على أي حاجة فاتت..فأنا كمان كنت غلطان وغلطت كتير في حق ملك بس الحمد لله.. الأمور كلها اتصلحت.

​كأن كلماته كانت طوق نجاة لسهام.. اتنفست براحة كبيرة بعد ما زال عن قلبها هم تقيل ولقيت نفسها بتاخده في حضنها بكل حنان  وطبطبت عليه بدموع حب..
​_ أنا مبسوطة بيكم أوي يا يوسف.. انت وياسين ومريم...أنا كنت غفلانة عنكم وعن سعادتكم..بس خلاص.. مفيش حاجة من دي هتحصل تاني أبداً.

_______________//_______________//_______________

​في عربية زين.. 
كانت حبيبة قاعدة وعلامات الضيق والخنقة باينة على وشها بكل وضوح... زين كان ملاحظ ده كويس.. وحب يغير الجو عشان يعرف يتكلم معاها..فقرر ياخدها لمكان هادي بعيد عن زحمة ودوامة الشغل.

​لكن حبيبة لما لاحظت إن ده مش طريق الشغل..اتكلمت بحدة
​= ده مش الطريق..! انت واخدني فين؟ ورايا شغل..!!

​زين بصلها بطرف عينه وقال بهدوء..
​= هاخدك مشوار صغير.. متخافيش يعني مش هخطفك..! محتاج نتكلم شوية.

​حبيبة بصت قدامها ونفخت بضيق شديد..فبصلها زين بغيظ من طريقتها.
​رجعت اتكلمت تاني ببرود..
​= مفيش بيني وبينك كلام يا زين.. وصلني شغلي لو سمحت.

​زين طنشها وعمل كأنه مسمعش حاجة وكمل سواقة فكررت كلامها بس المرة دي بزعيق وعصبية أكتر. 
​عصبيتها دي خلت زين يفقد أعصابه فوقف العربية بسرعة جداً على جنب الطريق.. بصلها باستغراب وضيق وهو مش مصدق
​= للدرجة دي مش طايقة كلامي؟!

​حبيبة من كتر الغضب مدت إيدها تفتح الباب عشان تنزل..بس زين سبقها وقفل سنتر لوك العربية.
​خبطت على الإزاز بعصبية وقالت..
​= افتح العربية يا زين..عاوزه أنزل..!

​زين اتكلم بصوت عالي حاد..
​= مفيش نزول..بطلي جنان إحنا في نص الطريق..!!

​حبيبة سكتت فجأة وعيونها دمعت من القهرة وقلة الحيلة..
في الوقت ده زين كانت عينه بتلمع بنظرة مليانة غموض وحيرة هو بجد مش فاهم إيه اللي جرى لها وإيه الحالة العصبية دي بس قلبه وجعه عليها أول ما شاف دموعها.

​أخد نفس عميق ووطى صوته وبدأ يكلمها بهدوء..
​= ممكن تهدي شوية...مالك يا حبيبة؟.. حالتك الأيام دي مش عجباني خالص ومش فاهم في إيه بظبط؟!

حبيبة بصت له بضيق والدموع محبوسة في عينها وردت بضحكة استهزاء ماليانة وجع..
​= لا ضحكتني بجد!.. مش فاهم؟! عامل فيها بريء وكل اللي أنا فيه ده بسببك أنت..!

​زين عقد حواجبه وسألها باستنكار وهو مش فاهم اتهامها..
​_ وأنا عملتلك إيه بس؟! ما أنتي بتعملي كل اللي أنتي عاوزاه بتشتغلي وتروحي وتيجي من غير حتى ما تتعاملي معايا وكأني مش موجود.. ولا عاملة لي أي اعتبار في حياتك..!

​حبيبة ضحكت باستهزاء ومرارة..وبصت له في عينيه مباشرة وقالت..
​= وأعملك اعتبار على أساس إيه يا زين؟! أحطك تحت مسمى إيه في حياتي يا ابن عمي؟!

​زين فهم قصدها المباشر من كلامها..تنهد ونفخ بقلة حيلة وقال بنبرة هادية بيحاول يمتص غضبها..
​_ حبيبة.. الأمور مش بتتاخد بنظرتك دي خالص..إنتي مش فاهمة حاجة.

​حبيبة ردت بعصبية وانفعال خرج عن سيطرتها..
​= لا فاهمة... فاهمة إنك رفضتني بشكل علني قدام الكل لما جدي عرض عليك جوازنا..وكأن كل اللي كان بينا ملوش أي لازمة ولا قيمة عندك..! حطيتني في موقف لا أحسد عليه يا زين.

زين بص لها بصمت ..وكأن الكلمات اتجمدت في حلقة أول ما شاف قد إيه هي مكسورة ومجروحة من الموقف ده.. موقف الرفض قدام العيلة.. ولا يوم قدرت تتخطاه أو تنسى إحساس الخذلان ده.

​ولأول مرة.. زين يستوعب حجم الكارثة والوجع اللي سببهولها..! افتكر نفسه ومرت الأيام قدام عينيه..وأدرك إنه مفكرش ولا مرة بعد اللي حصل بقلم فاطمةشلبي يقعد معاها..يطيب خاطرها..أو حتى يفهمها الموقف وليه اضطر يرفض وقتها.. سابها تغلي في وجعها وتفهم إنها ملهاش قيمة عنده..!!

​زين اتنهد بصوت طالع من قلبه ..وعينيه أصبحت ماليانة ندم وصدق..وقال بنبرة حنينة..
​_ حبيبة.. أنا عارف إن اللي حصل ده كان قاسي أوي عليكي وعارف إني جرحتك من غير ما أعمل حساب لمشاعرك وقتها.. وأني غلطت أكتر لما مفكرتش وجيت طيبت خاطرك أو فهمتك الحقيقة.

​حبيبة دارت وشها الناحية التانية والدموع نزلت بسكوت ومرارة على خدها..
​كمل زين بصدق..
​_ أنا لما جدي عرض الموضوع وقتها كانت الدنيا والعة والمشاكل مالية البيت... مكنتش عاوز جوازنا يبقى مجرد قرار بيتاخد وسط خناقة عشان يسكت مشاكل العيلة..! كنت عاوز لما آخد الخطوة دي معاكي..أخدها وأنتي جواكي أمان مش تحت ضغط ولا ظروف.. بس أنا سيبتك تفكري إني بايع وأنا عمري ما كنت بايع يا حبيبة.

​حبيبة بصلت له باستغراب والدموع محبوسة في عينيها.. وزين استغل نظرتها وكمل كلامه بصدق ونبرة دافية طالعة من قلبه..
​_ حبيبة.. أنا أصلًا منكرش إني بحبك..! 
بس كنت حابب إن وقت جوازنا يبقى بإرادتي أنا وأنتي مش بإرادة حد تاني.. أنتي  شوفتي الظروف اللي جدي كان عاوز يجوزنا فيها وقتها كانت عاملة ازاي؟!! وأنتي نفسك مكنتيش هتبقي مبسوطة والدنيا بايظة كده .

​اتنفس زين بتعب وكمل وهو مثبت عينيه في عينيها..
​_ أنا مكنتش حابب علاقتنا تبدأ بنفس الطريق ولا تكون زي اللي حصل مع ملك ويوسف.. كنت عاوزها وانتي راضية ومطمنة مش مجرد حل لمشكلة عائلية.. بس حقك عليا أنا غلطت فعلاً إني سيبتك كل المدة دي ومفكرتش أجي وأتكلم معاكي وأفهمك كل ده.

حبيبة سكتت لثواني..مسحت دمعة هربت من عينها ببطء وبصت له بنظرة هادية بس مليانة شك وعتاب أعمق وقالت بنبرة صريحة:
​= طيب.. إذا كان كلامك ده صحيح .. ليه رفضت جوازنا للمرة التانية يا زين؟!!

​زين اتسمر في مكانه.. وملامح وشه اتغيرت تماماً من الهدوء والرجاء لدهشة حقيقية..!! 
بص لها بعيون واسعة ومش قادر يستوعب الجملة وسألها باستغراب واستنكار شديد..
​_ مرة تانية؟! مرة تانية إيه دي اللي بتتكلمي عنها يا حبيبة؟!


تعليقات