رواية جحيم ال مارينتوس الفصل الرابع عشر
"أنتِ لا تعلمين بعد، من هو سايلِس إيفانوف؛ فالإنسحاب لم يَعُد خيارًا"
بهت وجه لوكا عندما سمع ذلك اللقب من ديميتري، وازدردت روزالين ريقها بتوتر كما أنها أردفت بارتجافه من خوفها أن يعلم ديميتري شيئًا:
- مرحبًا بك، سيد لوكا.
اقترب لوكا نحوهم محاولاً تجاهل أن تلك المجنونة تسلقت على شجرة لأجله منذ قليل ليقول بهدوء وهو يُصافِحُهَا برسمية:
- أهلا بكِ يا آنسة روزالين، مرحبًا بكِ في قصرنا المتواضِع.
ترك يدها ثم جلس بالقرب من ديميتري من الجهة الأخرى ليشرع في تناوله للطعام، طالعته بهدوء وأردفت:
- شكرًا لك.
ابتسم ديميتري وشرع في تناول طعامه أيضًا ..
وفي المشفى كان ستيفانو يساعد جلوريا على النهوض من الفراش ليساعدها على الخروج من المشفى يحيطُ خصرها بذراعٍ واليد الأخرى يحمل بها حقيبتها، بينما كان دييجوا يقف بالخارج أمام سيارته يتنهد بصعوبة لقد أنجز الكثير من الأعمال بالشركة ثم تحرك مُسرعًا بعدها ليُساعد ستيفانو بإيصال جلوريا حيث مسكنها الجديد والذي أخبره ديميتري بعنوانه، وأثناء انتظاره لمح الفتاة التي أرهقت نومه منذ أن رآها في ذلك اليوم "إيلينا" والتي قام بحظرها على المنصة منذ قليل .. كانت تسير مهرولة لتلحق بعملها تشعر أنها قد تأخرت كثيرًا وسبب تأخرها هو ذلك المُجرِمُ القاتل الذي قام بحظرها منذ قليل ، لتشعر بالضيق بسبب مافعله لدرجة أنها قد نسيت موعد عملها تمامًا .. وأثناء اقترابها من الباب الخارجي للمشفى تقابلت عينيهما لتقف مكانها متجمدة لتشعر أن روحها قد سُلِبَت للتو .. نظراته لها مُظلِمة ليست بشيءٍ طبيعي! ..
تمتمت بهمس وهي تُطالعه بهدوء:
- قاتل.
وكأن دييجو قد قرأ تلك الكلمة التي خرجت من شفاهها للتو ليُزيحَ عينيه عنها ويتجاهلها تمامًا كأنها غير موجودة أمامه لتشعر إيلينا أن هُناك دلوًا من المياه المُثلجة قد سُكِبَ فوق رأسها حينما رأت تجاهله ذلك! كادت أن تذهب إليه ولكنها انتبهت لذلك الشاب الآخر من عائلة مارينتوس أيضًا يقوم بمساعدة مريضتها جلوريا ويقترب من دييجو الذي اعتدل في وقفته وقام بفتح الباب لهما، جلست جلوريا بالمقعد الخلفي للسيارة بمساعدة ستيفانو والذي جلس بجانبها وأردف:
- هيا دييجو فلتتحرك.
عقد دييجو حاجبيه وأخذ يُطالعه بهدوء ليسأله ستيفانو باستفسار بنظراته .. ولكنه تجاهل الأمر ليعود لمقعد السائق وتحرك بهما متجاهلاً مراقبة تلك الطبيبة لكل تحركاته.
كانت كارلا جالسةً متوترةٌ قليلا بسبب أن الغد هو أول يوم عملٍ لها بشركة آل إيفانوف، خائفة من إنطباع جميع الموظفين عنها حينما يروا ثيابها البالية! .. حتى رومان!، وعند تفكيرها به هزت رأسها بسرعة تحاول طرد فكرة أن رومان أستاذها بالجامعة سابقًا والذي كانت معجبةً به أصبح الآن مديرها المباشر بالعمل! .. تنهدت بثقل وتمتمت:
- ستفعلينها يا فتاة لا تقلقي، ستكونين جديرةً بأي منصب في تلك الشركة الضخمة .. أنتِ محظوظةٌ حقًا لأنكِ ستعملين بها.
أخذت تتمتم بتلك الكلمات لعلها تُهدئ من روعها وتمتمت بارتياح كأن هُناك ثقلٌ قد أزيح من فوق أكتافها، وقعت عينيها على جوداء التي خرجت من إحدى الغرف الفارغة حيث كان تقوم بترتيبها مُرتديةً ثوبُ صلاتها، ولكن ما أقلقها هو أنها كانت تبدو شاحبة لتعقد كارلا حاجبيها واقتربت نحوها:
- جوداء، ماذا هناك هل أنتِ بخير؟
أردفت بألم جوداء بارتعاش:
- لا أعلمُ حقًا، ولكنني أدعوا الله أن يكون شيءٍ بسيط.
أردفت كارلا بحيرة:
- وما هذا الشيء الذي تتمنيه أن يكون بسيطًا؟
رفعت جوداء رأسها تنظر إليها وأردفت بهدوء:
- لا تقلقي، إنه ألمٌ يأتيني على فتراتٍ متقطعة، أظن أنها كِليَتاي ربُما لقد أرهقتهما إنني لا أشرب الكثير من المياه كما أنني أتناول المزيد من المسكنات في الآونةِ الأخيرة.
صمتت كارلا قليلاً وهي تُطالعها بهدوء ولكنها قالت بحيرة:
- هل أنتِ مُتأكدة أن هذا ألمُ كليتيكِ؟ لأنه على الأقل يجب أن يكون ظهركِ يؤلمكِ أيضًا، أنا لا أفهم شيئًا بالأمور الطبية ولكنني أعتقد أن هذاعرَضٌ إضافي.
هزت جوداء رأسها بيأس:
- حسنًا لأ أدري ماذا بي، ولكنني سأكون بخير لا تقلقي.
- لما لا تذهبين للفحص؟ هيا بنا لنذهب .. سآتي معكِ
لتقول جوداء برفض:
- لا أنا بخير.
ثم تنهدت بارتياح حيث زال الألم أو أن المسكنات قد بدأ مفعولها حقًا.
- لقد زال الألم.
وابتسمت بهدوء وهي تنظر لكارلا التي لم تختفِ من على وجهها ملامح القلق ..
- ولكنكِ يا جوداء مازلتِ شاحبة الوجه!
- لا تقلقي كل شيءٍ سيزول، سأحافظُ على صحتي وسأشرب المياة باعتدال وسيكون كل شيءٍ على ما يُرام، الأهم الآن أن هُناك زميلة جديدة بالسكن ستأتي بعد قليل.
تسائلت كارلا بحيرة:
- من؟
قصت لها جوداء الأمر بأكمله وتعجبت كارلا من ذلك الديميتري الذي يُعطي دون أن يطلب، لتنتبه الإثنتان بعد ذلك على صوتِ رنين جرس المنزل، تركتها جوداء واقترب من الباب لتنظر مَن خلفه، من خلال العين السحرية لتلمح فتاةً ورجل ولكن الملامح لم تكُن واضحةً قليلاً، قامت بفتح الباب لتتفاجأ بوجود جلوريا أمامها .. وقعت عينيها على الشاب الذي يقف بجانبها والذي تفاجأ بوجود الفتاة المُسلمة التي كان يلاحقها ديميتري في ذلك اليوم، ولكنه حمحم وأردف بابتسامةٍ هادئة ولكنه لم يُصافِحُها إحترامًا لدينِها:
- مرحبًا أنا ستيفانو مارينتوس، إن أخي السيد ديميتري مارينتوس قد تحدث إليكِ بشأنِ بقاء جلوريا معكِ.
قالت جوداء بابتسامة هادئة:
- أجل بالطبع، السيد ديميتري طلب مني ذلك .. ولكن تلك ليست المرة الأولى التي أتقابل بها مع جلوريا.
عقدت جلوريا حاجبيها وهي تنظر للفراغ تحاول تذَكُر صاحبة الصوت لتتذكر الفتاة التي ساعدتها في الوصول لمتجر المخبوزات ..
- أنا أتذكركِ! أنتِ جود! صحيح؟
أردفت جوداء بابتسامة:
- أجل.
سعدت جلوريا كثيرًا أنها لن تبقى مع شخصٍ غريب على الرغم من أن لقائهما في المرة الأولى كان بسيطًا ولكن جوداء خفيفة الظل وهي أحبتها.
التفتت جوداء نحو ستيفانو وأردفت بابتسامة:
- سيد ستيفانو لا داعي للقلق عليها فهي بين يدِ أمينة.
ليهز ستيفانو رأسه قائلاً بتأكيد:
- أعلم ذلك، أنا أثقُ بإختياراتِ أخي.
لوهلة شعرت جوداء أن هناك معنىً آخر خلف تلك الجُملة ولكنها طردت تلك الفكرة بسرعة من عقلها وابتسمت لجلوريا لتُمسِكَ بيدها ..
- هيا جلوريا تعالَيّ معي.
ولكن ستيفانو تحدث:
- من فضلك، هل من الممكن أن أقوم بإيصالها لغرفتها.
همّت جوداء لتعترض ولكنه استأنف:
- هُناك أمورٌ أريدُ التحدث بها معها .. أمورٌ هامة.
قال آخر كلمة بإصرار، تخبطت جوداء قليلاً تُفكر .. هي لم تُدخِل رجُلاً أبدًا لهذا المنزل عدا بالطبع ذلك السايلِس رئيس سيلفانا بالعمل .. عدو عائلة مارينتوس اللدود .. شعرت بالتيه قليلاً يا لهذا الجنون .. أومأت بهدوء لتفسح لهما المجال، ودلف ستيفانو داخل الشقة ثم التفت لجوداء:
- أين غرفتها؟
أشارت له نحو باب غرفة بجانب غرفة كارلا .. ليقترب ستيفانو منها وهو يقوم بإسنادها واضعًا ذراعه حول خصرها ثم دخل الغرفة وهمَّ أن يُغلِقَ خلفهما، أردفت جوداء باعتراض:
- من فضلك لا تُغلِقَ الباب عليكما.
عقد ستيفانو حاجبيه ولكنه لم يُعَلِّق وأجلس جلوريا على فراشها الجديد والذي تم ترتيبه حديثًا .. وأردف بابتسامةٍ هادئة وهو يرتكز بركبتيه أرضًا ويُمسك بيديها:
- حسنًا يبدو أن الآنسة جوداء ستهتم بكِ حقًا.
أردفت جلوريا بابتسامة هادئة وهي تنظر للفراغ:
- لقد أحببتُها حقًا في أول لقاءٍ لنا.
تنهد ستيفانو ليقول بابتسامة وهو يُعيد خصلة شعرٍ خلف أذنها، لتحمر وجنتيها خجلاً:
- جلوريا، ستكونين في أمان حسنًا؟
أردفت بهدوء:
- أجل، ولكن لم يَكُن هناك داعي لمساعدة أخيك ديميتري، لا أريدُ أن أثقل كاهلكم جميعًا، يكفي ظروفكم المادية الصعبة ستيفانو.
ليقول ستيفانو بابتسامة لطيفة:
- لا تقلقي، لقد أصرَّ ديميتري على ذلك ياجلوريا .. إنه طيبُ القلب يحُب المساعدة دائمًا.
أردفت باعتراض:
- أريدُ أن أقوم بسداد الإيجار الشهري هُنا بدلاً عنه .. لا أستطيع فعل ذلك بكُم.
ليصِرَّ ستيفانو باعتراض:
- لا .. لن يحدث، ولن أقبل بهذا أبدًا.
ابتلعت جلوريا ريقها وتسائلت بهدوء:
- لماذا لا تقبل بهذا؟ ولماذا بقيتَ معي بالمشفى طيلة هذا الوقت؟ ولماذا تركت عملك لأجلي؟ ستيفانو أنا أشكركَ ولكنني لستُ ب.........
ليقول ستيفانو وهو يُضعط على يدها برفق ويُقاطعها:
- لأنكِ مُلكي جلوريَا هل فهمتي؟ أنتِ حبيبتي التي قَبِلّ بها قلبي قبل عقلي .. لا أدري ماذا فعلتي بي منذ المرة الأولى التي التقينا بها .. شعرت أننا نعرف بعضنا سويًا منذُ مدة .. جلوريا أنا أُحبكِ.
انهمرت عبراتها وأردفت بارتجافة:
- لا أستطيع.
- ماذا؟
هزت رأسها بنفي وتركت يده:
- لأ أستطيع ستيفانو، فأنا كفيفة حياتي صعبةٌ للغاية ..أنتَ لن تتحمل هذا.
عقد ستيفانو حاجبيه وجلس بجانبها على الفراش وأمسك بيدها بقوة كأنه لا يريدُ تركها أبدًا، وأردف بنبرة مُظلمةً لا تليقُ إلا بآل مارينتوس:
- جلوريا، لا تقولي مثل تلك الكلمات لي من جديد، فأنتِ لا تعلمين من أنا حقًا .. أنتِ لا تعلمين أي شيءٍ عني.
ثم قرب وجهه من وجهها حتى شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح وجنتها:
- أنتِ حقًا لا تعلمين ماذا فعلتي بي؛ فأنا مُحِبٌ أرهق قلبه بحبِك .. أعلمُ أننا نعرف بعضنا منذ فترة بسيطة ولكنني أشعر أنني أعرِفُكِ منذ سنوات.
التفتت برأسها نحوه لتنعدم المسافة بين وجهيهما .. وكاد أن يهم بما سيفعله ولكن وصله صوت جوداء خارج الغرفة:
- سيد ستيفانو إذا أردت البقاء قليلاً، هل يُمكنني أن أقوم بتحضير الشاي لك؟؟ أم أن القهوة ستكون مناسبة؟
زمجر بخفوت وابتعد بوجهه عن جلوريا التي احمرت وجنتاها لأنها شعرت بشفتيه على خاصتها .. وأردف ستيفانو بجمود:
- لا سأرحل، شكرًا لكِ.
اعتدل ليقف أمامها جلوريا، التي تلمع عينيها بحبٍ وابتسامةٌ خجلة تعلو ثُغرها، ليقول بهمس:
- بدأتُ أكرهُهَا حقًا .. هادمة اللذات تلك.
قهقهت جلوريا خجلة من ذلك الموقف ولكن ستيفانو عاد ينظر إليها من جديد وأَملَى عليها تعليماته:
- أجيبي على جميع مكالماتكِ .. لا تضعي هاتفكِ بوضع الصامت .. و....
أردفت جلوريا بابتسامة وهي تُقاطعه:
- وماذا أيضًا؟، بدأتُ أشعرأنك أصبحت مثل أبي.
- أنتِ لم تري شيء بعد يا جميلة.
وداعب طرف أنفها الصغير بسبابته بخفة ثم ابتعد عنها:
- سأراكِ قريبًا.
أومأت بهدوء ليخرج ستيفانو من الغرفة بتردد وكاد أن يخرج من الشقة التفت برأسه نحو جوداء التي تُراقبه بهدوء وأيضًا كارلا كانت تُطالعه بابتسامة .. اقترب نحوها وحمحم بهدوء:
- آنسة جوداء، هل لي بكلمة من فضلك؟
عقدت جوداء حاجبيها باستفهام، ولكن ستيفانو أشار برأسه نحو كارلا لتنتبه الثانية بإشارته تلك لتفهم أنه يريد التحدث إلى جوداء على إنفراد أردفت باعتذار:
- سأذهبُ لغرفتي جوداء.
ثم تركتهما ودخلت غرفتها ليقول ستيفانو بمجرد تأكده من دخولها الغرفة..
- آنسة جوداء .. هُناك شيءٌ هام أريدُ التحدث به إليك.
عقدت حاجبيها بحيرة ليخبرها ستيفانو بما يريده .. وفي النهاية .. أردفت جوداء بحيرة:
- ياسيد ستيفانو أنت تجعلني أشاركُ معكَ بتلك الكذبة.
- لا آنسة جوداء، أنتِ لا تُشاركينني شيء ولكنني أخبرتكِ بهذا الامر لكي لا تُخبري جلوريا دون أن تنتبهي وذلك أننا أثرياء.
أردف جوداء بعدم فهم وصوتها بدأ يعلو قليلاً:
- إذا ما.....
ليقول ستيفانو بهمس:
- من فضلكِ، أخفضي صوتكِ أخاف أن تسمعنا جلوريا.
لتقول جوداء بهمس:
- ما الداعي يا سيد ستيفانو بأن تُخبرها بانكَ فقير!!
صمت ستيفانو قليلاً ثم أردف بشرود:
- لا أدري، ولكنني أردتُ أن أعيش حياتي كما كُنتُ أريدُ بعيدًا عن ثراءنا الفاحش الذي لا مثيل له!
صمتت جوداء قليلاً وهي تُطالعه بحاجبين معقودين وأردفت:
- أتعلم؟ .. أنت ثالثُ فردِ أقابله في آل مارينتوس حتى الآن ... وأنتم عائلة مجنونة حقًا.
رمش ستيفانو بعدم استيعاب بسبب كلمتها تلك لتعلق جوداء بضيق:
- لا تنظر إلي هكذا .. حسنًا لن أخبرها بشيء لأن هذا الامر لا يخُصُّنِي
- شكرًا لكِ.
ذلك ما قاله ستيفانو بابتسامة واسعة ثم خرج من الشقة لتتنهد جوداء باستسلام وأردفت بالمصرية وهي تغلق الباب خلفه ...
- يا رب صبَّرنِي على ابتلائي.
دخلت غرفة جلوريا بعدما طرقت بخفة على بابها المفتوح ..
- تفضل.
ذلك ما قالته جلوريا بابتسامةٍ هادئة لتقول جوداء بمجرد دلوفها للغرفة:
- هل تريدينني أن أساعدكِ في تغيير ثيابكِ.
- شكرًا كثيرًا جود لا تقلقي سأستطيع فعلها.
ولكن جوداء لم تستمع إليها حيث اقتربت من الحقيبة الموضوعة أرضًا..
- على الأقل دعيني أساعدكِ في ترتيب خزانة ملابسكِ.
شعرت جلوريا بالإحراج ولكنها أومأت بهدوء لتقوم جوداء بفتح الحقيبة وتبدأ بترتيب خزانتها وأردفت بانشغال:
- أنا سعيدةٌ حقًا يا جلوريا أننا سنبقى معًا.
ردت بابتسامة:
- وأنا أيضًا جود، كنتُ خائفة من أبقى وحدي مع أحدٍ لا أعرفه.
لتقول جوداء بابتسامة:
- حمدًا لله أنكِ معي.
ثم أخذت ترتب أشيائها .. وفي شركة آل إيفانوف .. كانت سيلفانا شاردة لا تُركز في الملف أمامها ولكنها كانت تُمثل التركيز لمحت بعينيها سايلِس الذي كان يرتدي قميصًا أبيض يُبرز عضلات جسده حيث ترك سُترته مُعلقةً جانبًا بينما كانت ملامحه متشنجةً قليلاً حيث أن تركيزه كله كان منصبًا على الحاسوب المحمول الذي أمامه يُنهي بعض الأعمال عليه ليأتيها ذلك الشعور من جديد .. وجودهُ فقط يستحوذ على أنفاسها .. لتتشتت قليلاً وعادت تنظر في الملف أمامها ولكنها لم تقرأ منه شيء كعادتها.. انتبه سايلِس على مكالمة وارده على هاتفه، التقط هاتفه ليُجيب ..
- مرحبًا.
ثم ابتسم بعد ذلك ابتسامة لم تصل إلى عينيه ليقول:
- أجل يُسعِدُني ذلك بالطبع.
صمت قليلاً ثم همهم قائلاً:
- حسنًا، لك ذلك دعني أُخبر مساعدتي الشخصية بذلك الأمر حسنًا.
ثم أغلق المكالمة ووقعت عينيه على سيلفانا الجالسة خلف مكتبها وتعمل ..
- آنسة سيلفانا.
رفعت رأسها باستفسار تنظر إليه بهدوء ..
- يوجد موعِدٌ أريدكِ أن تقومي بتسجيله.
أردفت بجدية وهي تفتح دفتر ملاحظاتها:
- ماهو هذا الموعد سيدي؟
صمت سايلِس قليلاً ثم أردف:
- ستكون سهرة ... ليس موعدًا للعمل .. هُناك صديقٌ قديم يقيمُ إحتفالا لمناسبةٍ هامةٍ في حياته.
أومأت بهدوء وأخذت تدون ماقاله لتستأنف:
- متى وأين؟
لم تنظر نحوه من جديد حيث كتبت حينما وصلها صوته:
- بعد أسبوعين من الآن .. في العاشرة مساءًا في فُندق ***** بروسيا.
أومأت بهدوء وهي تدون تلك الملاحظات ولكنها توقفت عند إسم البلدة .. ورفعت رأسها وتسائلت بحِرصٍ كأنها تتأكد أنه قال تلك الكلمة بالفعل:
- ستعود إلى روسيا سيدي؟
تقابلت عينيهما ويا لنظراته التي هدمت حصونها وجعلتها تشعر أنها لحظات وستلقي نفسها بين ذراعيه ولكنها استفاقت عندما أتاها صوته الرخيم:
- سنعود.
ابتلعت ريقها بتوتر ولكنه استأنف:
- ستكونين معي بما أنكِ مساعدتي الشخصية، لن تفارقينني.
ارتجفت يدها التي تُمسك القلم ولكنها حاولت أن تُخفي ارتجافتها تلك .. لتومئ بهدوء مُنفذةً أمره، ثم أضافت بجدية:
- هل تريدُني أن أدون شيئًا آخر سيدي؟
- لا، هذا يكفي.
أغلفت دفتر ملاحظاتها ليقول سايلِس وهو يُطالِعُ ساعة يدِه ..
- انتهى وقت العمل منذ نصف ساعةٍ تقريبًا ولم تننتبه لذلك، يمكنكِ التجهز للعودة للمنزل الآن.
أومأت بهدوء وخرجت من المكتب تحت عينيه ليلتفت نحو مكتبه من جديد ويجلس خلفه وأخذ يُكمِل عمله ولكن تلك لم تكن ملامح الشخص الذي كان يتحدث بلطفٍ مع موظفةٍ تعمل عنده مثلما حدث منذ ثوانٍ لا بل كانت أكثر ظُلمة! .. كانت سيلفانا تقف بمرحاض السيدات تغسل وجهها بالقليل من المياه الباردة .. لتقول بشرود:
- تذكري .. تذكري جيدًا .. لا تنسي .. مُستحيل ... لا تفعلي ذلك .. لا.
أخذت تتمتم بتلك الكلمات جيدًا ثم بشكلٍ تلقائي وضعت يدها على بطنها حيث كان يوجد جنينها منذ عام .. حاولت أن تتنفس جاهدة محاولة نسيان ذلك الأمر، فرَّت عبرة من مُقلَتَيها، فمالكم لا تعرفون قهرِ أمٍ فقدت جنينها! .. وليس ذلك فقط .. بل فقدت إحساس الأمومة بشكلٍ نهائي! .. ظلت هكذا على تلك الحالة لا تستطيع أن تخرج الآن .. هي فقط تريد أن تُطلق العنان لعبراتها وقد كان .. بينما كان سايلِس منشغلاً في انتهاء عمله الهام انتبه على تأخرها طالع ساعة يده من جديد ليجد أنه قد مر نصف ساعة .. عقد حاجبيه واعتدل ليخرج من المكتب .. بالطبع كانت الشركة فارغةً تمامًا من الموظفين، اقترب من مرحاض السيدات في طابقهما وطرق الباب بخفةٍ قائلاً بهدوء:
- سيلفانا، هل أنتِ هُنا؟
ولكن لم يصله صوتها .. التقط هاتفه من جيبه وأخذ يُهاتِف سائقها حتى أجاب:
- هل رحلت الآنسة سيلفانا؟
أجاب السائق بانضباط:
- لا سيدي، مازلتُ في انتظارها.
أغلق سايلِس معه ولا يدري لماذا شعر بالقلق قام بفتح الباب بتمهل ليدلف داخل ممر حمام السيدات ليسير خطواتٍ بسيطة ليجدها تجلس أرضًا متكورة تضم ركبتيها بالقرب من صدرها تحتضن نفسها بقوة وهي تبكي كالأطفال .. اقترب منها أكثر وارتكز بركبتيه أمامها وأردف بهدوء:
- ماذا بكِ سيلفانا؟
رفعت رأسها نحوه وهي تبكي وأردف بحشرجة:
- لا شيء .. أنا بخير.
وقامت بمسح عِبراتها وأبعدت عينيها عن عينيه .. وأخذت تحاول أن تهدأ، أمسك بذقنها ليجعلها تنظر إليه من جديد وقال مُجددًا:
- ماذا هًناك سيلفانا؟، لماذا تبكين؟
صمتت قليلاً وهي تُطالعه ولكنها أردفت بهدوء:
- أريدُ الاستقالة .. لم أعُد أريدُ الإستمرار هُنا .. لا أستطيع التحمل.
عقد سايلِس حاجبيه بعدم فهم من قرارها المُفاجئ ذلك ..
- ماذا تقولين سيلفانا؟
لتقول بتكرار:
- قُلتُ لك سيدي، أنني أريدُ الإستقالة.
كلمة واحدة قالها سايلِس ولكنها كانت كافية بأن تجعلها تنفجر بوجهه:
- لماذا؟
- لأنني لا أريدُ البقاء معك .. أكرهك .. أنبذك .. أمقُتُك .. لا أطيق النظر في وجهِك ..
أظلمت عيناه بسبب كلماتها تلك ولكنها ازدادت بكاءًا .. ليقول سايلِس تلك المرة بوجهٍ خالٍ من التعبير:
- لماذا؟ ماذا فعلتً لكِ سيلفانا؟
هزت رأسها بنفي:
- لم تفعل لي شيئًا .. لم تفعل شيئًا حقًا. .. أعتذر سيدي يجب أن أعود للمنزل.
اعتدلت لتقف ولكن سايلِس أمسك بيدها يمنعها من الوقوف وجذبها لتعود جالسة من جديد ولكن تلك المرة قرب وجهه من وجهها، وأردف بهمس:
- إذا لماذا تبكين؟
- قلتُ لا شيء ومن فضلك سيدي أنا أريدُ الإستقالة.
هز رأسه برفض وأردف بهدوء:
- إن إستقالتكِ مرفوضة.
ابتلعت بتوتربسبب قُربهِ المُهلك هذا .. ليلاحظ إرتجافتها تلك:
- سيلفانا، هل هُناك شيئًا تُخفينه عني؟
عقدت حاجبيها وأردفت:
- بالطبع لا.
- جيد، لكن أنا أُخفي شيئًا عنكِ.
طالعته بحيرة ولكنه أردف بابتسامة:
- في المرة السابقة قلتِ إنكِ لا تُريدين مني تقبيلكِ مُجددًا، ولكن اللعنة كم أنني أرغب بفعلها الآن.
رمشت عدة مرات تحاول استيعاب ماقاله ولكنه لم يُعطِها مُهلة للتفكير أو استيعاب الأمر والتهم شفتيها بنهمٍ، حاولت مقاومته لكنه منعها بيديه وسُرعَانَ ما استسلمت لقبلته لها والتي تحولت إلى قبلةٍ جامحة.
في قصر آل مارينتوس:
كان لوكا يتحرك ذهابًا وإيابًا في غرفته ..
- لقد حل الليل وتلك المجنونة مازالت بالأسفل تجلس مع ديميتري وتمزح معه.
ليصرخ لوكا بسأم منها وقرر آن يبقى في غرفته ليكتب قليلاً حتى الصباح ليُشغِلَ نفسه عن وجودها .. وفي الأسفل كانت روزالين تضحك بصخبٍ وهي تقُصُّ على ديميتري الكثير من القصص في طفولتها والتي ينقصها والدها بها بالطبع ..
- رميتُ الكعكة في وجه الفتى.
ابتسم ديميتري وأردف:
- حسنًا، كفانا مغامراتكِ تلك الآن، يجب أن تعودي لوالدتكِ لقد تأخر الوقت.
كادت أن تتحدث ولكنه أوقفها:
- سأذهب لأُخبِرَ الرجال بأنكِ سترحلين وسيقومون بإيصالكِ أنتِ وسيارتكِ.
أومأت باستسلام واعتدل ديميتري ليتركها وحدها ليتحدث مع رجاله ثم عاد من جديد ليجدها مستلقية على الأريكة حيث كانت جالسة، زفر ديميتري بهدوء واقترب منها يحاول إيقاظها..
- روزالين.
ولكنها غفت في نومٍ عميق .. اقترب منها ديميتري ليحملها بين ذراعيه وبمجرد أن استقرت بينهما صعد بها على أدراج القصر وهو يراقب ملامحها الهادئة، اقترب من إحدى الغرف وأدخلها بها ليضعها فوق الفراش بهدوء وقام بتغطيتها، وزفر جالسًا بجانبها ليلتقط هاتفها يحاول فتحه وأردف بهمس:
- لا يوجد بصمة وجه! .. حسنًا يا صغيرة، ماهو رقمكِ السري؟
فكر قليلاً وأخذ يكتُبُ عدة أرقام وبعد عدة محاولات قليلة فُتِحَ الهاتف، صمت ديميتري قليلاً ثم تنهد وأخذ يبحث عن رقم هاتف ريبيكا حتى وجده، ضغط عليه وتوقفت أصابعه قليلاً على زِرِّ الإتصال ولكنه أخذ قراره، اعتدل وخرج من الغرفة وهو يحمل هاتف روزالين دون أن يغلق بابها، كان يُطالِعُ روزالين النائمة بُعمقٍ فوق الفراش وفي الذات الوقت يستمع لصوت الرنين في الجهة المقابلة وحينما شعر أن الرنين قد طال قليلاً وأنها لن تُجيب كاد أن يُغلق ولكن الطرف الآخر قد أجاب.
- حبيبتي سأتأخر قليلاً.
صمت ديميتري قليلاً ولكنه أرد بهدوء:
- مرحبًا ريبيكا.
صمتت ريبيكا في الجهة الأُخرى من المُكالمة الهاتفية ثم شهقت بخفوت وأردفت:
- ديميتري!
.....................................................
في شركة آل إيفانوف:
كانت تحمل حقيبتها داخل المكتب ترمُقَهُ بهدوء وهو يرتدي سُترته السوداء تتسائل عن الأمر بينهما الآن! هل أصبح هُناكَ شيئًا بينهما؟ أم تلك كانت مُجرد قُبلةً عابرةً؟، التفت نحوها وأردف بابتسامة هادئة:
- هيا سأوصلكِ.
همَّت لتعترض ولكنه استأنف:
- لقد أمرتُ سائقكِ بالرحيل، لذلك سنرحل سويًا.
أومأت بهدوء، وهمَّت أن تَخرُجَ من المكتب تفاجأت به يُمسكُ بيدها يُقربها نحوه ليضم وجنتيها بين راحتي كفه قائلاً:
- سأعلم قريبًا من سبب بكاءِكِ وصدقيني سأقتله وقتها .. لا بل إن القتل وحده ليس كافيًا، سأُريهِ من العذاب ألوان يا سيلفانا.
ظلت تُطالعه بملامح خاليةً من أي تعبير كأنها جسدٌ بلا روح، رفع يديها الإثنتين نحو شفتيه ليُقَبِلَ باطن كفيها..
- هيا بنا.
ثم تحرك مُمسِكًا يدها بقوة لتتبعه ثم توقفا أمام المصعد حتى فِتِح الباب ودخلاه وفور أن أُغلِقَ الباب التفت سايلِس برأسه نحو سيلفانا وأوقف المصعد ليُقَرِبُها نحوه من جديد .. وبعد مرور وقتٍ ليس بقصير فُتِحَ باب المصعد بالأسفل كان سايلِس يقوم بضبط ياقته وسترته وسيلفانا تحاول تعديل مظهرها وتشعر بالإحرَاج عندما انتبه رجالُ سايلِس لهما، أمسك سايلِس بيدها مرة أخرى ليجعلها تتبعه نحو السيارة، جعلها تصعد أولاً واستقر بجانبها .. كانت جالسةً تضُمَّ حقيبتها بقوة تنظر للطريق من خلال النافذة المجاورة لها تتهرب من نظراتها نحوه .. كانت تحاول إخفاء إرتجافة يدها .. ولكن سايلِس انتبه لها، ليُقَّرِبَ يده القريبة منها ليضغط برفق على يدها ولكنها تركت يده ليعقد سايلِس حاجبيه ..
- ماذا هناك سيلفانا؟
أردفت دون أن تنظر إليه:
- أريد عُطلَة في الغد.
ليُردَ على الفور:
- حسنًا يمكنكِ بالطبع.
صمت قليلاً ثم استأنف:
- ولكنني سأشتاقُ لوجودكِ معي.
التفتت برأسها نحوه تُطالعه بهدوء وأردفت برسمية:
- سيد سايلِس، ماكان يجب أن نفعل ذلك، أنا نادمَة حقًا.
اختفت ابتسامته لتُصبِحَ ملامحه مُظلمة ليقترب بوجهه منها وأردف بهسيس:
- لم يَعُد ينفع الندم الآن آنسة سيلفانا .. لقد كانت لحظاتنا الماضية مُتبادلة، أعلم جيدًا أنكِ مُنجذبة لي.
ثم مرر عينيه على جسدها بالكامل لتضغط على حقيبتها بقوة أكبر واستأنف:
- وأنا أيضًا مُنجذِبٌ إليكِ .. كثيرًا، الإنسحاب لم يعُد خيارًا.
همَّت أن تعترض ولكنه اقترب منها أكثر لتشعر بأنفاسه تلفحُ وجهها وكلاً مِنهُما يُطالِعُ الآخر..
- لا تنخدعي بمظهر رجل الأعمال الذي أنا عليه الآن .. لأنني خارج العمل أسوأ بكثير؛ فأنتِ لا تعلمينَ بعد من هو سايلِس إيفانوف.
ازدردت ريقها بصعوبة وحاولت أن تجد مهربًا منه، لقد وقعت في الفخ حقًا دون أن تدري .. لتقول بارتجافة اجتاحتها بسبب كلماته لها:
- من أنت، حقًا؟
اتسعت ابتسامته وقال بنبرة تهديدية:
- أنا شخصٌ لا أريدكِ أن تعلمي عنه أي شيء.. اكتفي بما أسمحُ لكِ أن تريه بي ولا تُحاولي استفزازي.. فأنا أكثر شخص مُمكن أن ترَي منه أسوأ أيام حياتكِ على الإطلاق لمُجَرَدِ فكرة أن تستفزيني.
أومأت بسرعة وارتجفت قدماها ثم لانت ابتسامته:
- فتاةٌ جيدة.
ربتَ على شعرها بهدوء واعتدل في مقعده ينظر أمامه دون أن ينطق بكلمةٍ إضافية .. كانت ترمقه بطرف عينيها تتعجب من تغيراته المُفاجئة تلك! أين رئيسها بالعمل؟ .. بالطبع كان أحمق ويتشاجران كثيرًا ولكن الآن من يجلِس بجانبها مُختلفٌ تمامًا عنه! هل حقًا يكون شخصًا آخر خارج العمل؟ كانت دائمًا تسمع عنه أنه رجلٌ أعمال ناجح أو هذا ماتصدرته الأخبار للعالم بينما أخفوا جانبه المُظلم بين طيات الصفحات!! .. استفاقت عندما انتبهت لوقوف السيارة، ولم تشعر بنفسها سوى وهي تخرج منها بسرعة لتصفع الباب خلفها دون أن تقصد ولكنه أوقفها بهدوء:
- سيلفانا.
التفتت ببطئ وقد زاد ارتجافها، ابتسم سايلِس بلطف وأردف:
- عمتِ مساءًا حبيبتي.
أومأت بارتجافة ليأمر سائقه بالرحيل وترك تلك المسكينة ترتجف قدميها بسبب تخيلها ما يُمكن أن يفعله هذا الشخص بها .. تمتمت بهمس:
- ستحزن جوداء لأنني ضربتُ بنصيحتها عرض الحائط، وهذا أسوأ.
.....................
- ديميتري!
ذلك ماقالته ريبيكا بصدمة واستفاقت بسرعة من صدمتها تلك واستأنفت حديثها بسُرعة..
- ماذا هُناك؟ وماذا حدث لروزالين؟ أين هي ديميتري؟
أردف ديميتري بهدوء:
- لا تقلقي، هي فقط....
والتفت برأسه نحو النائمة بهدوء بالفراش ..
- نائمة بقصري.
تنهدت بارتياح واستأنف ديميتري حديثه:
- متى أتيتِ إلى روما؟ لما لم تُخبرينني ريبيكا؟
- لقد كان الأمر سريعًا كان لدي الكثير من الأعمال كما أن روزالين قد عجَّلَت الأمر لأنها اكتشفت أن كاتبها المُفضل ذلك الذي يُدعَى أليكساندر ميخاييل يعيش بروما، وكان لديه لقاءٌ اليوم بالإذاعة وكانت ذاهبة هُناك، ولكن السؤال هُنا ديميتري كيف أتت ابنتي إليك؟
ديميتري بابتسامة هادئة:
- إنه القدر ريبيكا.
زفر واستأنف بهدوء:
- روزالين ستبقى بقصري اليوم وستعود إليكِ غدًا، حسنًا؟
- حسنًا ديميتري شكرا لك، أشعر أن روزالين أرهقتكَ كثيرًا اليوم.
ابتسم ديميتري كأنه يراها أمامه:
- على العكسِ تمامًا.. لقد أحببتها كثيرًا إنها لطيفة .. تُشبه نسختكِ النقية.
وعند الكلمة الأخيرة صمتت ريبيكا لا تدري ماذا تقول، ليستأنف ديميتري حديثه من جديد ولكن بنبرة غريبةٍ نوعًا ما:
- سأسألكِ السؤال ذاته للمرة الثالثة ريبيكا.
ثم استأنف بنبرة مُظلِمَة:
- هل روزالين تكون ابنتي؟
لتقول بنبرة هادئة وواثقة:
- لا.
زفر ديميتري بارتياح:
- حسنًا، شُكرًا لكِ.
كاد أن يُغلق المكالمة ولكنها تحدثت باشتياق:
- إشتقتُ إليكَ ديميتري.
وقعت عينيه على روزالين النائمة وأغلق باب الغرفة ليبتعد عنها وأردف بنبرة باردة:
- لا أدري بما يُمكِنُنِي أن أجيبكِ، ولكن إذا كنتِ تريدين إجابتي كأخِ لكِ .. أجل اشتقتُ لريبيكا القوية، المُثابِرَة والشغوفة .. ولكن إذا أردتي أن تتحدثي عن الماضي فلا يوجد شيء بيننا ريبيكا .. الماضي يظل في الماضي حقًا .. انتبهي لنفسك ولإبنتكِ هي بحاجتكِ كثيرًا.
أردفت بنبرة حزينة:
- حسنًا ديميتري، شُكرًا لك على استضافتكَ لإبنتي.
صمت ديميتري قليلاً ثم أردف:
- يمكنكِ زيارتنا في يومٍ ما أنت وروزالين مجددًا ولكنني أشُكُّ تمامًا أن روزالين ستكون مُقيمةً هُنا بقصري.
وصلته قهقهتها وتبريرها:
- أنت لا تدري كم أن روزالين مُتعلقةٌ بك كثيرًا منذُ أن قابلتكَ في ذلك اليوم وهي تُخبرني كم تتمنى أن تكون أنت والدُها .. وكانت تقوم بمتابعة أخبارك من خلال وسائل التواصل الإجتماعي حينذاك .. إن إبنتي روزالين تُعاني من فُقدان عنصر الأبوة وأنا أجد صعوبةً في التحكم بها .. هوسُهَا بكاتبها المُفضل أليكساندر جعلها تُصِّرُ على انتقالنا بسرعة ولا أدري إلى أين أوصلُها هوسُها به .. هي لا تكُف عن الحديث عنه .. لقد سئمت ديميتري حقًا.
قالت تلك الكلمات الأخيرة بسأم، ليقول ديميتري بهدوء:
- لا تقلقي، ستنضج قريبًا حينما تصفعها الحياة .. لتتيقَّن بعد ذلك أن كل ماعاشته كان مُجردَ وهم قامت باختلاقه.
صمتت قليلاً ثم وافقته:
- أنت مُحِق.
ثم أغلقا سويًا ليتنهد ديميتري مقتربًا من جديد من غرفة فيرونيكا والتي تبقى بها روزالين .. ليفتح بابها ببطء، رمقها وهي نائمة بهدوءٍ هكذا ليقترب من أحد أدراج الكومود الخاص بفيرونيكا ليُخرج مقصَّا ليعود مُجددًا نحو روزالين ليقترب من شعرها المُسترسل على الوسادة جانبها وأخذ بعض الخصلات البسيطة منها مجددًا! .. يا الله تلك المرة الثالثة التي يفعلها! حينما وُلِدَت أرسل رجلاً من رجاله ليسرق خصلاتِها خِفية .. وحينما قابلها منذ عشر سنوات فعل الأمر ذاته عندما كان يتحدث معها حيث كان هُناك بعض الخصلات مُلقاة بإهمال على كتفها وقتها والآن .. تلك المرة .. كان في كل مرة يُصدق أن التحليل الوراثي لا يُخطئ ولكن في كل مرة يراها بها يشعر أن هُناك شيءٌ بداخله يتحرك نحوها .. تنهد وأمسك بخصلاتها بقوة ليَخرُجَ من الغرفة وأغلِقَ الباب خلفه .. أغلقت سيلفانا باب الشقة بشرود وتعجبت من الصمت التام بها وكادت أن تتحرك انتبهت على رنين.. التفتت للخلف ورأت من بالخارج من خلال العين السحرية لتجد أن هُناك إمرأة ذات ملامح مبهمة تقف أمام الباب .. عقدت حاجبيها بعدم فهم وفتحت الباب:
- مرحبًا؟
أردفت السيدة برسمية:
- مرحبًا آنسة جوداء .. لقد أرسلني السيد ديميتري مارينتوس من القصر لكي أقوم بمساعدتكُن.
عقدت سيلفانا حاجبيها بشكٍ لتلتفت للخلف وتُنادي:
- جوداء!، هناك أحدٌ يريدكِ.
عقدت السيدة حاجبيها لتتيقن أنها قد أخطأت الشخص، خرجت جوداء من غرفة جلوريا وذلك ماجعل سيلفانا تتعجب أكثر لأن تلك الغرفة فارغة .. اقتربت جوداء من الباب وابتسمت بترحاب:
- مرحبًا بكِ .. تفضلي.
تقدمت السيدة بحقيبتها وهو الشيء الذي جعل سيلفانا ترمق جوداء بحذر لترفع الثانية أكتافها كأنها تُخبرها أن الأمر ليس بيدها .. أغلفت سيلفانا الباب خلف السيدة بمجرد دلوفها للداخل ..
- مرحبًا أنا أُدعى مارتينا.
مدت مارتينا يدها لجوداء وقامت بتحيتها باحترام في المُقابل .. لتقول جوداء بابتسامة جميلة:
- مرحبًا بكِ سيدة مارتينا، سيكون شرفًا لنا مساعدتكِ.
- شرفٌ لي ان أكون معكن جميعًا.
- هذه سيلفانا.
التفتت مارتينا نحو سيلفانا وأردفت بابتسامة هادئة:
- مرحبًا سيدتي.
تدخلت جوداء بتوضيح:
- لا نريد سيدتي وتلك المُسميات العجيبة، فقط نادِنا بأسماءنا .. هيا تعالي لأعرفكِ على باقي الفتيات.
همَّت جوداء أن تبتعد بخطواتها ولكن أمسكتها سيلفانا من ذراعها توقفها لتبتعد قليلاً عن مارتينا لكي لا تسمعها وأردفت بهمس وعدم فهم:
- ماذا؟ باقي فتيات ماذا؟ هل أنا سمعتُ بشكلٍ خاطئ؟ ثم إن كارلا هي المُتبقية.
زفرت جوداء باستسلام:
- لقد زِدنا فردًا جديدًا.
صرخت سيلفانا بصدمة:
- ماذا؟؟ فرد؟
ثم التفتت برأسها نحو مارتينا وأردفت قائلة:
- تقصُدِين فردين!
لتوضح جوداء:
- لا إن السيدة مارتينا لن تبيت هُنا سوف تكون معنا طوال اليوم وستنام في منزلها.
طالعتها سيلفانا بعدم فهم وفتحت فمها من هول ماتسمعه ..
- جوداء أنا لا أفهم أي شيء.
- سأشرح لك مايحدث سيلفانا، ولكن دعيني أولاً أهتم بالسيدة مارتينا قليلاً ثم سأعود.
لتاخذ جوداء مارتينا داخل غرفة جلوريا .. بينما سيلفانا تقف لا تفهم أي شيء، خرجت كارلا من غرفتها لتتفاجأ بسيلفانا التي يبدو عليها الذهول ..
- ماذا هُناك؟ ما خطبكِ؟؟
ذلك ماقالته كارلا بحيرة لترمقها سيلفانا بشك:
- بل أنتِ، ماذا هُناك يا فتاة؟ ولماذا السيد ديميتري مارينتوس أرسل خادمة من قصره لهُنا؟
أردفت كارلا بحيرة:
- يبدو أن السيد ديميتري رقيقُ القلب فلقد تكفل بحالة فتاة كفيفة وأتى بها هُنا وأرسل خادمة من قصره لكي تُساعدنا بالمنزل.
طالعتها سيلفانا بعدم فهم وتساءلت:
- من تلك الفتاة؟
كارلا بتفكير:
- أعتقد أن اسمها جلوريا، وكان معها رجُل يبدو أنه خطيبها كان يُدعى ستيفانو مارينتوس.
رمشت سيلفانا بتيه بسبب تلك التطورات المُفاجئة في حياتها خلال يومٍ واحدٍ فقط!! ثم اقتربت من الغرفة التي توجد بها الفتاة التي تُدعى جلوريا .. ليرِقَّ قلبها لها عندما تراها بذلك اللُطفَ والرقة ..
- يا إلهي، تبدو كالقطة القُطنية الضائعة.
همهمت كارلا خلفها .. التفتت جوداء لترى وقوف سيلفانا وكارلا عند باب الغرفة..
- هيا تقدمن.
وأخذت جوداء تعرف جلوريا على الفتيات ...
في اليوم التالي:
كانت جوداء تتجهز للذهاب لعملها، وكذلك كارلا؛ بينما كانت سيلفانا جالسةً على الأريكة بالخارج تُشاهد التلفاز وتشربُ الحليب، كانت تبحث عن اللاشيء كانت شاردةً بحق .. لم تُسنح لها الفرصة يوم أمس أن تقَصَّ على جوداء ماحدث .. توقفت أمام قناة إخبارية ظهرت بها صورة سايلِس وقامت برفع الصوتِ قليلاً...
- ويستمر السيد سايلِس إيفانوف بالمساهمة في المشروعاتِ الخيرية من جديد ............
لم تنتبه لما يُقال بل شَرُدَت في صورته .. جسده القوي .. بل تلك الخصلت البيضاء في جانب رأسه والتي تّزيده جاذبية .. لتعود وتشرد في قبلاتهما يوم أمس.
- يا إلهي.
لتصفع وجهها بخفة لكي تستفيق من غفوتها تلك، نفخت بضيق وأغلقت التلفاز ..
- أكرَهُك.
تأففت وأخذت تتجول قليلاً بالشقة تنظر لغرفة جلوريا، تعلم أنها نائمة لم يُرِدن إيقاظها في الصباح الباكر هكذا .. كانت تسير بالقُرب من غرفة كارلا والتي فتحت بابها لتعقد سيلفانا حاجبيها باشمئزاز:
- ماهذا الشيء المُقرف الذي ترتدينه يا فتاة؟؟
شعرت ريبيكا بالإحراج حيث كانت تُطالعها سيلفانا بتركيز لأنها كانت ترتدي حُلةً ولكنها لم تكُن ذات قُماشٍ جيد بل كانت مهترأة بحق، يبدو أنها حاولت أن تجعل الأمر يبدو متناسِقًا قليلاً ولكن لا .. في النهاية يظل المظهر غير مقبولٌ تمامًا .. استفاقت على صوت سيلفانا المعترض:
- لا لا يُعجِبُني .. ارتدي غيره.
ابتلعت كارلا بارتباك وارتجفت يداها:
- سيلفانا لا تُحرجبينني، من فضلك.
طالعتها سيلفانا بعدم فِهم:
- لا أفهم؟ أُحرجُكِ في ماذا؟
ازدردت كارلا ريقها بارتباك:
- لا يوجد لدي غيره.
استوعبت سيلفانا ماقالته يبدو بالفعل أن حالة كارلا المادية لا تسمح لها بشراء شيءٍ جيد .. شعرت سيلفانا بالأسف لأجلها وأردفت بخفوت:
- أعتذر، لم أكُن أعلم.
ثم صمتت قليلاً وهي تُطالع كارلا التي نكست رأسها للأسفل..
- هيا تعالَي معي.
رفعت كارلا رأسها تُطالعها بحيرة:
- هيا يافتاة، اتبعيني لغرفتي.
تبعتها كارلا بصمت وترقبٍ في آنٍ واحد .. وقفت سيلفانا أمام خزانة ملابسها وقامت بفتحها لتتفاجأ كارلا بكم الملابس المتعددة والأنيقة الموجودة أمامها..
- ما هذا الجمال؟!
ابتسمت سيلفانا بفخر:
- كل ما جمعته من أموال خلال السنوات الماضية كنتُ أستثمره في ثيابي.
ثم قامت بالبحث عن شيءٍ ما ...
- ها قد وجدته.
لترى كارلا الحُلة الجميلة التي تحملها سيلفانا بيدها ..
- لقد اشتريتها للتو، ولم أرتديها خُذيها إنها لكِ.
شعرت كارلا بالإحراج ولكن سيلفانا قالت بتَعقُّل لترفع الحرج عنها:
- أنا لا أقوم بإحراجكِ كارلا ولكنني أريدُ أن يكون مظهركِ الخارجي أنيق! إن الإنسان أول إنطباعٌ يؤخذ عنه يكون من مظهره الخارجي .. هذا الامر لا يوجد فيه إحراجٌ لكِ تمامًا .. بل أنا أريدُ لكِ الأفضل دائمًا .. وخاصةً أن اليوم هو أول يوم عملٌ لكِ في شركة آل إيفانوف وهي ليست مُجرد شركة عادية إنها عالمية؛ لذلك أتمنى أن تحققي حُلُمَكِ وتمتلكي الأموال الطائلة لتشتري كل شيءٍ تريدينه ومالا تُريدينه أيضًا.
لمعت عينا كارلا وهي تنظر إليها ولم تشعر بنفسها سوى وهي تقوم بضمها:
- شكرًا لكِ سيلفانا .. أنا أُحِبُكِ حقًا.
ابتسمت بلُطف وربتت على شعرها بخفوت ولكن تغيرت ملامحها بسرعة لتعود للجمود وابتعدت عنها:
- يا فتاة لقد تأخرتِ عن العمل، هيا أسرعي وارتديه وإن شعركِ رائعٌ هكذا.
أومأت كارلا بابتسامة وهي تقوم بمسح عبراتها وخرجت من الغرفة وهي تحتضن الحُلة بين ذراعيه، لترى جوداء هذا المشهد العجيب أثناء خروجها من غرفتها لتدخل غرفة سيلفانا لتجد الثانية تبحث في ثيابها تُخرج العديد من الحُلَّاتِ النسائية منه ..
- ماذا هُناك؟ ما بها كارلا؟
أردت سيلفانا بلا مبالاة:
- لا أدري رُبَما تبكي على الحليبِ المسكوب.
عقدت جوداء حاجبيها بعدم فهم لتقع عينيها على كوب الحليبِ في الغرفة لتجد أنه فارغ ولا يوجد أي أثر للحليب على الأرضية ..
- سيلفانا، أنا لا أفهمكِ.
صمتت سيلفانا قليلاً ثم ابتسمت بانشغال:
- وجدتُه.
ثم أخرجت بنطالاً أسودًا لامِعًا، لتضعه مع الباقون، أردفت جوداء بسأم:
- ما هذا، سيلفانا؟
تنهدت بارتياح والتفتت برأسها لتُجيب:
- إن كارلا إحتاجت أن تستعير بعض الملابس مني، فكنت أقوم بتجهيزهم لها.
طالعت جوداء خزانة ملابسها والتي أصبَحَت شِبهَ فارغة ..
- ولكن ماذا سترتدين أنتِ سيلفانا عندما تذهبين لعملك؟
أردفت بلامبالاة:
- لا تقلقي، ربما أستعيرُ منها القليل أو منكِ لا أدري حتى يحينُ لي شراء قطعٍ جديدة ،أشعر انني سئمت تلك الثياب إنها بالية ليست ذات قيمة.
طالعت جوداء الملابس القيِّمة ذات جودة القماشِ الفاخرة والتي قامت سيلفانا بالإستغناء عنها ببساطة كأنها لم تتعب سنواتٍ طوال لأجل شرائهم ..
- أنتِ حقًا مجنونة، سيلفانا.
ذلك ماقالته جوداء بابتسامة ولكن سُرعان ما اختفت ابتسامتها عندما لمحَت عبرات الثانية والتي انهمرت على وجنتيها وأيضًا لشهقاتها الخفيفة، اقتربت منها بحرص ..
- يا فتاة، ماذا هُناك لماذا تبكين؟
كانت سيلفانا تنظر إلى الملابس المُلقاة أرضًا، لتقول:
- أوتدرين؟ إذا كان جنيني وقتها فتاة وبقي على قيد الحياة لَكُنتُ أعطيتها كل ذلك ولكنني أظن أنه لن يوجد وريثًا لي .. لذلِكَ لا أريد أيًا من ذلك.
لتضمها جوداء بين ذراعيها تربت على ظهرها برفق بينما سيلفانا تبكي في صمتٍ لتستمع لكلمات صديقتها الهادئة:
- إهدأي، كل شيءٍ سيكون على ما يُرَام عزيزتي .. لا تحزني.
ظلت جوداء تطمئنها بتلك الكلمات، وحين انتبهت على هدوئها قررت أن تتحدث:
- هل أنتِ متفرغة بعد أسبوعين من الآن؟
ابتعدت سيلفانا عنها ترمقها بعدم فهم:
- لماذا؟
أردفت جوداء بابتسامة:
- إن حفلً زفاف زميلي بالعمل سيكون بالهِند لذلك أريدكِ معي.
زفرت سيلفانا بيأس وأردفت:
- لا أستيطع مع الأسف؛ فأنا ذاهبة إلى روسيا.
عقدت جوداء حاجبيها:
- لماذا؟
لتقول سيلفانا بملل وهي تقلب عينيها بتأفف:
- العمل.
ابتسمت جوداء بهدوء:
- حسنًا حاولي أن تستمتعي بالأجواءِ هُناك.
أومأت سيلفانا بهدوء، لتستأنف الأولى:
- صحيح، لما لن تذهبي للعمل؟
همَّت سيلفانا أن تتحدث ولكن قاطعها صوت رنين جرس المنزل .. لتقول جوداء بانشغال وهي تعتدل لتخرج من الغرفة:
- من الغريب أن السيدة مارتينا أتت باركًا، ثم لما لم تفتح فقد أعطيتها نسخة من المفتاح يوم أمس.
ثم اقتربت جوداء من باب الشقة وقامت بفتحه ولكنها تفاجأت بمجموعة من الرجال يقفون أمامها بانضباط ولكنهم لم يكونوا خاليي الأيدي كانوا يحملون الكثير من الحقائب والأمتعة والإكسسوارات وأيضًا الهدايا!
- صباح الخير يا آنسة، هؤلاء للآنسة سيلفانا .. هل من الممكن أن تأخذهم.
طالعتهم جوداء بدهشة وذهول والتفتت برأسها نحو الغرفة تُناديها:
- سيلفانا .. تعالَي.
خرجت سيلفانا من الغرفة بتأفف كما أنها كانت ترتدي منامتها ..
- ماذا هُناك؟
لتتفاجأ بهذا الجمع أمامها وهي تعرفهم بالطبع إنهم رجال سايلِس، أردفت بضيق:
- ماذا تُريدون مني؟ أنا عُطلة اليوم.
تقدم أحد الرجال قائلا:
- صباح الخير آنسة سيلفانا .. إن تلك الهدايا من السيد سايلِس، نتمنى أن تنال إعجابك.
ثم انتشروا فجأة داخل الشقة دون إذن أصحابها ليضعوا الهدايا جانبًا ثم رحلوا، انتبهت سيلفانا على صوت وصول رسالةٍ على هاتفها، لتجدها من سايلِس..
- صباحُ الخير حبيبتي، أعتذر على ما بدَرَ مني يوم أمس، أشعر أنني كنتُ حادًا قليلاً معكِ بعض الشيء .. وأعتقد أن إعتذاري هذا لن يكفي لذلك أتمنى أن تقبلي بهديتي.
ازدردت سيلفانا ريقها وهي تقرأ تلك الرسالة ورفعت رأسها لتجد جوداء أمامها عاقدةً حاجبيها بعدم فهم لتقول الثانية بشك:
- هل هُناك شيءٌ لم تُخبرينني به؟
صمتت وأخذت ترمش بسرعة وأردفت بارتباك:
- أجل، لقد تبادلنا القُبَل أنا وسايلِس يوم أمس.
شهقت جوداء واحمرت وجنتيها خجلاً .. كما أنها شعرت بالإحراج كثيرًا ... وهزت رأسها بنفيِ تحاول أن تتخطى تلك الصدمة ..
- كيف؟ أقصد كيف تفعلينها؟ لقد اتفقنا أن تبتعدي عنه.
حاولت أن تجد مُبررًا لتقول:
- لقد انجرفت بمشاعري نحوه قليلاً، وحدث ماحدث.
حاولت جوداء استيعاب ماتقوله .. لتقول سيلفانا بحيرة:
- هل أنتِ بخير؟
ردت جوداء محاولة الهدوء:
- أجل ولكنني أحاول أن أعتاد على ثقافتكم .. فأنتم مُختلفون عني بالطبع لذلك أشعر بشيءٍ غريبٍ حينما تفتعلون تلك الأمور كأنها بالشيء العادي.
أردفت سيلفانا باعتذار ورجاءٍ في آنٍ واحد:
- أعتذر جوداء لأنني ضربتُ بنصيحتك عرض الحائط.
- لا لا .. لا عليكِ .. بالتوفيق لكما.
ثم التقطت جوداء حقيبتها تحملها لتخرج من الشقة بسرعة .. تأففت سيلفانا بمجرد خروجها ثم طالعت الرسالة من جديد وعادت ترمق الشقة حولها لترى الكثير من الهدايا موجودة بكل أركانها تنهدت بارتعاش:
- اللعنة عليك سايلِس، أنا أكرَهُك.
....................................
