رواية طلبية كتب الفصل الخامس عشر بقلم سيرين محمد
ــ مشي خشي اعمليلي كوباية شاي.
تلك الصفعة استقبلتني عند دخولي للمنزل ويتبعها صوت سليم المزعج كـ عادته،
صرخت بـ غضب:
ــ يا ماما تعالي شوفي ابنك ايده بتوجع.
خرجت امي من المطبخ وهي تحمل في يدها مغرفة الطعام وترفع يدها للسماء تحسبن عليّ انا وهو:
ــ منكم لله يا عيالي حسبي الله ونعم الوكيل فيكم والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
شوحت بيداي وانا ادلف لـ غرفتي قائلة:
ــ يوووه ده الواحد كان في راحة يا ناس.
أتاني صوت سليم وهو يصيح:
ــ تقصدي ايه يا ورد؟
طبعاً ماهي الهانم فاكره نفسها كبرت وهتعلي صوتها علينا !
اكتفيتُ بـ الصمت بعدما أغلقت باب الغرفة بـ تأفف،
في ذلك اليوم شعرتُ بـ ان حياتي رجعت كما كانت حيثُ تعم بـ الهدوء والسكينة ومن الآن لم يدلف لـ حياتي أحد لا يستحق ان يكون داخلها،
فـ من سيدلف لها مستقبلاً سأكون واثقه بهِ تمام الثقه وهذا شيء لم أشعر أنه سيحدث يوماً.
كـ عادتي اجلس في شرفة غرفتي واحتسي قهوتي، بـ جانبي كتابًا اقرأ فيه بـ متعه،
وسط ذلك الهدوء قابلني اقتباسٌ لطيف كان عبارة عن:
ــ كلما اردتُ الهروب، اهرب لها،
وكلما اردتُ الوصول الجئ عِندها،
وعندما يغلبني البؤس أجدها جواري تحثّني على النهوض فـ انهض بـ كل ما أؤتي من قوة ليس لي ولكن انهض لـ اجلها.
تبسمت بدون شعور مني، كانت عيناي في ذلك الوقت تخرج منهما قلوب حمراء اللون،
اخذت هاتفي الذي أمامي ثم قمت بـ تصوير ذلك الاقتباس وانا انشره على إحدى برامج التواصل الاجتماعي ثم كتبتُ:
ــ اريدهُ هكذا، ينهض لـ اجلي ويُحارب لـ اجلي ويفعل كل شيء لـ اجلي فقط وليس لـ اجلهِ هو.
ثم أغلقت الهاتف وانا اتبسم بـ حنين، ومن ثم الكتاب ،
دلفت للغرفة ثم استلقيتُ على الفراش وانا اغرق في سُبات عميق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خيوط الشمس تتسلل إلى غرفتي ويُتبعها صوت امي:
ــ قومي يا معفنه كل ده نوم؟ في بنت تنام لحد العصر؟
ده احنا ما كُناش بنات.
نهضتُ بـ تأفف وانا أردف بـ حنق:
ــ يا ماما لو سمحتِ سبيني انام شوية انا تعبانه.
ــ نعم ياختي؟
اومال ال3 اسابيع اللي كنتي نايماهم في المستشفى دول كانوا ايه؟ ها ردي؟؟
ــ ياحبيبتي سبيني انام ربنا يسترك.
اقتربت وهي تزيل الغطاء عني قائلة بـ صياح:
ــ قومي يا معفنه روقي اوضتك اللي بقت زي الزريبة.
قالت عبارتها ثم التفتت خارجة من الغرفة، تأففت وانا أصيح:
ــ بكره اتجوز وهتبقوا بتتمنوا اني اجي عندكم وانا ولا هعبركم.
أتاني صوتها من الخارج بـ سخرية:
ــ ومين اللي أمه داعيه عليه في ليلة القدر ده؟
ده هيشوف الويل.
اعتدلت في جلستي وانا امسك هاتفي ولكن ... مهلاً !
ذلك المنشور الذي نشرته أمس ، حظى على انتشارًا واسعًا، حيث وجدت العديد والعديد من المشاركات والتعليقات فـ ابتسمت وانا اقرأها بـ فضول،
ولكن شد انتباهي أحد التعليقات تعليق ينهال عليه الكثير من الاعجبات فـ قرأتهُ بدون تردد وكان يحتوي:
ــ سـأخوض الوغي لـ اجلها،
وسـاحمل السيف دونها،
سـاذود عنها و اسعى لـ طلب عزّها،
سـاكون المؤزار عِند حزنها سـارهن حياتي فِدا لها، وسـاقوم مقام الحصن لكي ادافع عنّها، سـأجعل ثأرها ثأري،
وحزنها حزني، واملها في الحياة املي،
لا اريد الانتصار في حياتي فـ هي النصر منذُ دلوفها لها.
ماذا؟
هذا ليس حديثٌ عاديًا فـ هذا كـ نهر من الحُب لـ حبيبتهِ،
اسوف يكون مثل هذا الشخص ام لا؟
بدون تردد قرأت الاسم ولكن ... صدمةٌ أخرى؟
دهشه احتلت وجهي عندما كان اسم الكاتب:
ــ حمزة الشرقاوي.
لماذا ايها القلب تشعر بـ انك ستطير الآن؟
لماذا تنبض بـ سرعةٍ قوية هكذا؟ لماذا اشعر بـ أنني سأحلق في السماء الآن؟
انفاسي تتسارع وقلبي مازال يضخ دماءهِ بـ سرعةٍ فائقة،
حاولت ان اسحب جميع الأكسجين الذي في الغرفة لكي تعتدل حالتي ولكن .. اظن ان هذا ليس كافياً،
آتاني اشعار على الخاص فـ فتحت بيدان مرتعشتان وكان هو
راسل لي نفس ذات التعليق، ابتسمتُ بـ خجل شديد وفي تلك المرة لم تخرج مني جملة:
ــ انا وحمزة؟ مستحيل.
تلك المرة لم تخرج !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم التالي كنت ادلف إلى الجامعة وفي الحقيقة كان قلبي ينبض بسرعته المعتادة عند التوتر،
اريد ان أراه وفي نفس ذلك الوقت لم اريد !
فـ أنا أشعر بـ الخجل الشديد منه بعد ذلك التعليق.
دلفت للمحاضرة وكان هو من دخل بعدي.
لاحظته يراقب جميع الطلبة التي تجلس حتى وقعت عيناه عليّ فـ ظهر على وجههِ شبح ابتسامة، ثم أمسك المكرفون واردف:
ــ المرادي يا شباب حاسس اني مبسوط عارفين ليه؟
قالها بـ بسمة فـ بدأ بعض الشباب ان يردّوا عليهِ بـ مرح فـ أردف مكملاً:
ــ اصل يعني اول مره الآنسة ورد تنورنا بدري وانا داخل اقول المدرج منور كدا ليه النهارده؟
اتريها جايه بدري ،
حصلنا الشرف والله.
نظرت حولي بـ توتر بالغ، يا له من كائن مستفز يريد دوماً احراجي،
الجميع ينظر لي ويضحكون اما عني فـ انكمشتُ في نفسي بـ خجل و أشعر بـ السخونة تخرج من وجهي.
ــ تمام يا شباب النهارده كانت اخر محاضرة في الترم بداية من الأسبوع الجاي هتبدأ الامتحانات عايزكم تشدوا حيلكم والمادة بتاعتي تكونوا جايبين فيها امتياز تمام؟
قالها حمزة عند انتهاءه من المحاضرة، ماذا؟
الامتحانات الاسبوع المقبل؟
كنت ناسيه تماماً فـ انا الآن في أشد حزني ليس لأن الامتحانات قد اقتربت ولكن لأنني أشعر أنني لم أراه مجدداً في الجامعة !
خرجت من الجامعه وانا اشعر بـ الضيق يحتل كياني،
ولكن ماذا سـ افعل؟
هذا هو قدري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مر شهراً ونصف !
نعم عزيزي القارئ مر شهراً ونصف بـ سرعةٍ فائقة، حيث انتهيت من الامتحانات،
وتم خطبة سليم ونور،
نعم كلما تذكرت تلك الخطبه ابتسم تلقائي.
فلاش باك:
كان يجلس سليم بـ جوار نور وهو يُلبسها دبلتهُ في يدها وهي تبتسم بـ خجل،
كنت اتابعهم بـ فرحةٍ عارمة وعيناي تخرج منهما قلوب،
شعرت بـ أحد يهمس في اذني:
ــ عقبالك.
نظرتُ له وانا اعقد حاجبي حتى وجدته هو فـ اردفت:
ــ عقبالك انت كمان أما نشوف مين هي سعيدة الحظ.
ــ امم اكيد هتكون سعيدة ومحظوظة بيا هي هتلاقي في حلاوتي فين؟
ــ يا نهاري على التواضع يا بشر بيخر منك.
ــ طبعاً يا بنتي.
ــ ما قولتش يعني تعرف مين هتكون سعيدة الحظ؟
ــ انتِ.
جحظت عيناي ثم اردفتُ:
ــ ايه؟
ــ ايه؟
ــ انت قولت ايه؟
ــ ما قولتش حاجه !
ــ ده بجد؟
ــ ايوا ما قولتش حاجه هتلاقي بس صوت الاغاني كان عالي فـ عملك تشوش في ودنك.
قالها وهو يغمز بأحد عيناه ويذهب من أمامي، تاركني انظر له بـ دهشه وانفاسي تتسارع بـ قوة.
باك.
ابتسمتُ بـ قوة وانا اتنهد، مر على الخطبة أسبوعان ومنذ الاسبوعان هذا لم أراه !
قفزت إلى رأسي فكرة فـ اخذت هاتفي وانا أقرر ان اطلب طلبية منها "نور"
ــ الو.
ــ ايوا يا ورد عامله ايه؟
ــ انا الحمدلله يا حبيبتي، بصي هبعتلك كدا تشكيلة كتب عيزاكي تجيبهملي وتبعتيهم مع حد ها.
طبعاً ذلك الحد كنت أريده أن يكون حمزة،
أكملت:
ــ بس مش عايزه الاوردر يتأخر كتير يا نور.
ــ حاضر يا حبيبتي ما تقلقيش هبعته علطول.
أغلقت معها وانا اشعر بـ السعادة لـ كي أراه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ قومي يا مقشفة في حد بينام لحد العصر؟
هو انتِ يا بنتي مسستمه نفسك على النوم لحد العصر ما ينفعش على المغرب أو الدهر؟
نهضتُ بـ تكاسل وانا أردف:
ــ يوه يا ماما مش عارفه هيجرالك ايه لو سبتيني براحتي.
ــ قومي يا قليلة الادب طلبالي اوردر منك لله والله ما انتِ نافعه.
ماذا؟
"اوردر"؟ هذا يُعني ان الطلبية وصلت !
قفزت مسرعة وانا احتضن امي واقبّلها قائلة:
ــ حبيبتي ياست الكل تسلميلي.
اعطتني امي الهاتف ثم استدارت وهي تخرج وتضرب كفًا على كف قائلة:
ــ لا حول ولا قوة الا بالله البنت اتجننت ولا ايه؟
اخذت الهاتف بـ سرعة ولكن ..... لا تلك المرة امي كانت تغلق مكبر الصوت !
ــ غريبه يا امي دي؟
وضعت الهاتف على اذني وانا أردف بـ سرعة:
ــ نازله.
ثم أغلقت الهاتف بدون ان استمع الى ردّ، هتفت:
ــ هعرفك يعني ايه تُقل يا حمزة يا ابن ام حمزة.
تجهزت ولبست ملابسي لكي اخرج،
لقد مر على طلبي لـ تلك الطلبية ثلاثة أيام اردفت لنفسي:
ــ بقيتي سريعه يا بت يا نور الله ينور عليكي.
خرجت من الغرفه وانا أتلفت حولي أخشى أن يراني سليم فـ يطلب مني كوب من الشاي، ولكن تمت المهمه بـ نجاح فـ لم أراه.
نزلت مسرعة وكلما اقتربت ازدات نبضات قلبي،
خرجت من العمارة وانا انظر حولي ولكن لفت انتباهي سياره كبير ، هذه ليست سيارة حمزة،
اقتربت منها فـ وجدت رجلٌ ينزل منها قائلاً:
ــ انتِ ورد؟
بلعت ريقي قائلة:
ــ ايوا انا في حاجه؟
ــ مش حضرتك اللي طالبه اوردر الكتب ده؟
ــ ايوا انا بس ....
تلعثمتُ ولكن اردفت:
ــ هو كان واحد تاني اللي بييجي فـ مستغربة.
هتف بـ برود:
ــ لا ما احنا المكتبة ده لسه متعامله مع الشركة بتاعتنا هتلاقي اللي كان بيوصلك حد تاني.
مضيت اسمي بيدين مرتعشتين ثم أخذت الصندوق ومشيت بدون أدنى كلمة،
ابتلعت غصةً في حلقي ثم اردفت بـ حزن:
ــ تعرف انك وحشتني؟
بعدما اردفت تذكرتُ جملته تلك عندما كنت في الغيبوبة،
ارتسم على وجهي ابتسامة حزينة وانا اصعد السُلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت أقف بين رفوف المكتبة،
في تلك المرة لم اطلب طلبية من نور حيث كنت اشعر بـ الضيق كلما تذكرت انه لم يأتي وان من أتى كان أحدًا اخر.
اخذتُ كتاباً ولكن وجدتُ يد تمسكه مني فـ نظرت بـ غضب وجدت ذلك الشخص يرتدي نظارة تخفي نصف وجههِ فـ اردفت بـ عصبية:
ــ هو ايه ده؟
ده كتابي لو سمحت سيبه.
ــ غريبة يعني ما طلبتيش من نور كـ العادة.
نظرت له بـ عدم فهم فـ رفع النظارة عن وجههِ، شعرتُ بـ سعادة مفرطه وكأن الضيق الذي كان في صدري اختفى تماماً، فـ ابتسم وقال:
ــ على فكرة انتِ وحشتيني المرادي اكتر من كل مره.
تلعثمت:
ــ انت ... انت بتعمل ايه هنا؟
وايه الكلام ده؟
ردّ بـ لا مبالاة:
ــ ماجبتيش من نور ليه؟
نظرت له بـ استفزاز:
ــ عشان المندوب اللي بتبعتهولي بارد اوي وبيطلعني عن شعوري.
ابتسم ابتسامة جذابة أظهرت غمزاتهِ ثم هتف:
ــ هنضحكوا على بعض؟
ما هو المندوب الوحش ده ما بقاش ييجي.
تلعثمت مجدداً:
ــ ءءءأ والله؟
ماكنتش اعرف طب كويس بقى عشان اطلب براحتي من عندها.
أردف بـ خبث:
ــ عارف ان انا وحشتك يا ورد بلاش عِند.
شعرت بـ قلبي يضخ الدماء بـ سرعة فائقة غير المعتاد،
حاولت ان اتهرب بـ عيوني بعيداً عنه ولكن سبقني هو عندما أخرج عُلبه من جيبه واردف:
ــ وقتها جه.
ثم فتحها وقال:
ــ بحبك يا ورد،
تقبلي تكوني شريكة حياتي؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت ستة أشهر، اليوم هو يوم زفافي
"يوم زفاف الجميلة والوحش"
كنت اجلس على مَقصورة العروسين وهو بـ جواري،
اردف وهو يحاول منع ضحكاتهِ:
ــ ورد، هي مين طنط اللي هناك واقفه بترقص على الترابيزة دي؟
حاسسها زي الست اللي كانت في نيللي وشريهان و واقفه تقول انا عايزه لانشون عايزه لانشون.
ضحكت بـ قوة وانا اضربه في كتفهِ بـ خفة ثم اردفت:
ــ عيب كدا يا حمزة دي خالتي مديحة.
جحظت عيناه قائلاً:
ــ اللي امك بتهرب عندها.
انفجرت ضاحكة:
ــ ايوا.
قاطعني حين قال:
ــ ضحكتك جميلة وكلك جميلة انتِ الورده اللي دخلت وزينت حياتي يا ورد.
اردفت بـ حُب:
ــ وانت الوحش اللي خليت الجميلة تقع في حبك.
كنت كـ الضوء الذي اخترق عتمتي وكنت لك الورده التي أزهرت حياتك♡.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
