رواية جريمة مسبقة الفصل الخامس عشر بقلم مصطفى محسن
سليمان بص لعصام، وقال: "خد منى المفيد يا عصام بيه. اللى قدامك دى اسمها ندى شعبان الميجى. دكتورة سابقة، وتم فصلها من النقابة بعد ما ثبت إنها كانت بتستغل المرضى بتوعها فى أغراض شخصية، منها السرقة، والنصب، والاستيلاء على ممتلكاتهم. ولما النقابة اكتشفت اللى كانت بتعمله، اتحولت للتحقيق واتقدمت للمحاكمة. لكن للأسف خرجت براءة، لأنها كانت ذكية جدًا، وما كانتش بتسيب وراها أى دليل يدينها. بعدها قدمت تظلم عشان ترجع تمارس الطب، لكن النقابة رفضت بشكل نهائى بسبب الشكوك اللى كانت حواليها. وقتها بدأت تلعب لعبة أخطر. فتحت عيادة صغيرة، تحت السلم زى ما بيقولوا، ومن خلالها بدأت تستغل المرضى اللى بيجيلها." عصام قاله باستغراب: "مين المرضى دول؟" سليمان فتح الملف اللى فى إيده، وقاله: "بسمة عبدالصبور... وناجى محمد محروس. ودول كانوا أكتر اتنين بتستخدمهم فى تنفيذ مخططاتها." عصام قاله: "بسمة... وناجى؟" سليمان قاله: "أيوه... وهما نفس الشخصين اللى ندى قالت إنهم إسراء وأحمد." عصام بص ناحية ندى بصدمة، وقال: "يعنى... كنتى بتكدبى عليا؟"
-
سليمان قاله: "بالظبط. وكانت بتألف قصة عشان تضللك، وتبعد الشبهة عنها." عصام قاله: "طيب... وعمرو؟ علاقته إيه بيها؟" سليمان قاله: "نص الحقيقة قالته، والنص التانى كدب." عصام قاله: "وضح." سليمان قاله: "عمرو فعلًا كان بيتعالج عندها فترة بسبب أزمة نفسية مر بيها. وهى استغلت حالته، وحاولت تسيطر عليه بالأدوية، لكن عمرو بدأ يفوق، واكتشف إنها بتتلاعب بيه. ومن اللحظة دى بقى أخطر واحد بالنسبة لها، لأنه الوحيد اللى كان ممكن يكشفها." عصام حط إيده على دماغه، وقال: "يا نهار أسود... يعنى عمرو كان ضحية من الأول؟" سليمان قاله: "مش بالظبط. عمرو اتورط معاها فى الجرائم، لأنه بعد ما فهم الحقيقة، كمل معاها بإرادته." عصام قاله: "يعنى عمرو مش مظلوم؟" سليمان قاله: "أيوه. هو متورط معاها فى قتل اللواء عادل، وهو اللى نفذ الجريمة دى بنفسه. وهو اللى طلب يعمل كده، عشان يثبت لها إنه مش بيلعب عليها." عصام قال: "يا نهار أسود... كل ده يطلع من عمرو؟ طيب... وإيه علاقة نورهان السكرى وجوزها؟"
-
سليمان قاله: "ندى كانت فاكرة نفسها ذكية. راحت دورت فى الجرائم القديمة، واختارت قضية نورهان، وربطت الجرائم الحالية بيها. حتى طريقة القتل كانت متعمدة، عشان توهمنا إن القاتل بينتقم، وتضيع وقت التحريات فى الاتجاه الغلط." فجأة ندى قاطعته وقالت: "اللى إنت بتقوله ده مش حقيقى. تقدر تتحرى عنى." سليمان قالها: "إنتى بجحة أوى. أنا لما أتكلم، بتكلم بأدلة، مش بتوقعات." ندى قالت: "أنا عندى أخت اسمها إسراء، وعايشة برا مصر." سليمان قالها: "وأنا عارف كمان إن جوزها اسمه أحمد. لكن اللى إنتى مخبياه هو إن أختك سافرت الإمارات من أربع سنين، يعنى قبل الجرائم دى بوقت طويل. وآخر مرة نزلت فيها مصر كانت من سنة ونص، عشان تتجوز أحمد، وسافروا على طول، ومن ساعتها ما رجعوش. وعارف كمان إن علاقتك بأختك كانت سيئة، وكان بينكم خلافات لأنها رفضت ترجع مصر. ومن شدة حقدك عليها، قررتى تلبسيها هى وجوزها كل الجرائم، عشان لو الحقيقة ظهرت فى يوم، الشرطة تفضل تدور عليهم." وبعدها بص لعصام، وقاله: "المجرمة الحقيقية هى قاعدة قدامنا دلوقتى."
-
ندى قالت: "فين دليلك؟" سليمان قالها: "والله نفسى يبقى عندى ربع الثقة اللى عندك دى." ندى قالت: "لأنى واثقة إنى معملتش أى حاجة." سليمان قالها: "حاضر... دلوقتى هتشوفى الدليل بنفسك." وبعدها نادى بصوت عالى: "يا عسكرى." العسكرى خبط على الباب، ودخل، وقال: "أوامرك يا فندم." سليمان قاله: "دخل المفاجأة اللى بره." العسكرى قاله: "تمام يا فندم." وبعد دقيقة، الباب اتفتح، ودخل العسكرى ومعاه شاب وبنت. أول ما ندى شافتهم، وشها كان كله ذهول، وقالت: "إزاى؟! إنتوا مش سافرتوا الصبح؟" سليمان قالها: "لأ... لأننا قبضنا عليهم قبل ما يركبوا الطيارة. عرفتى بقى إنك مش ذكية زى ما كنتى فاكرة؟ إحنا أول ما وصلنا لصورهم من تسجيلات الكاميرات، وزعناها على كل الأكمنة والمطارات، وأصدرنا أمر بضبطهم فورًا. واتمسكوا." ندى فضلت ساكتة من الصدمة. والمفاجأة الأكبر... إنهم اعترفوا بكل حاجة.
-
عصام قال: "طيب... أنا كده عرفت مين اللى نفذ الجرائم. لكن لسه فيه سؤال واحد محيرنى. هما كانوا بيعملوا كل ده ليه؟" سليمان قاله: "لما رجعنا وفتشنا الأجهزة الإلكترونية، واللابات، والموبايلات اللى اتحرزت، اكتشفنا الحقيقة. المجرمين دول كانوا شغالين على الدارك ويب، وكانوا بيصوروا الجرائم كاملة، وبعد كده يبيعوا الفيديوهات بمبالغ كبيرة جدًا لناس بتدفع مقابل مشاهدة جرائم حقيقية." عصام اتصدم من اللى سمعه، وقال: "يعنى... كل الأرواح اللى راحت... كان السبب فيها الفلوس؟" سليمان قال: "بالظبط. لا انتقام، ولا ثأر، ولا أى حاجة من اللى قالتها المجرمة اللى قدامك. كل القصص دى كانت مجرد ستارة عشان تخفى جرائمهم وراها.
-
سليمان كمل التحقيقات معاهم، ومع تضييق الخناق عليهم ومواجهتهم بالأدلة، اعترفوا بكل الجرائم. وبعد انتهاء التحقيقات، تم جمع الأدلة، واتعرضوا على النيابة. والنيابة، بعد ما اطلعت على أوراق القضية، أصدرت قرارها بإحالتهم إلى محكمة الجنايات، فى قضية هزت الرأى العام.
بعد ما المحكمة اطلعت على تقارير الطب الشرعى، والأدلة الفنية، واعترافات المتهمين، حكمت المحكمة حضوريًا: أولًا: بمعاقبة ندى شعبان الميجى، وبسمة عبد الصبور، وناجى محمد محروس، بالإعدام شنقًا، عما أُسند إليهم من جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتكوين تشكيل إجرامى، واستدراج الضحايا، وقتلهم، وتصوير الجرائم لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة. ثانيًا: بمعاقبة المتهم عمرو رشوان بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة، بعد إدانته بالاشتراك الجنائى، والمساعدة فى إخفاء بعض الأدلة، مع الأخذ فى الاعتبار حالته النفسية، التى ثبت للمحكمة، بتقارير رسمية، أنها كانت سببًا فى استغلاله من قبل المتهمة الأولى، دون أن يُعفى من مسؤوليته القانونية.
-
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
