رواية الأمواج السوداء الفصل السادس عشر بقلم مصطفى محسن
حميدو سلم على برعى، وفى اللحظة اللى إيد حميدو لمست إيد برعى، اتغيرت ملامح برعى فجأة، وقاله: سبحان الله... ريحتك زى ريحة ناصر. حميدو شد إيده بسرعة، وقاله: إنت بتقول إيه يا عم برعى؟ برعى فضل باصصله كام ثانية، وقاله: يا ابنى، أنا عشرت عيلة ناصر سنين طويلة، وأعرف عنهم كل حاجة، حتى ريحتهم. أيوب اتدخل بسرعة وقاله: خالد وحميدو جايين عشان يلاقوا حل يا برعى، مش عشان يعرفوا حكاية ناصر وعوض. برعى قاله: يا أيوب، اللى عاوز يحمى نفسه من اللعنة لازم يعرف كل تفصيلة فيها، لأن أى تفصيلة ممكن تكون هى سبب النجاة. أيوب قاله: مافيش وقت يا برعى، لازم تديهم الحاجة اللى هتنقذهم من لعنة المركب. برعى بص فى الأرض، وكان لسه هيبدأ يحكى، لكن فجأة سمعوا صوت خبط جامد على الباب، خبطة خلت الكل يسكت ويبص ناحية الباب فى نفس اللحظة.
-
أيوب كان رايح يفتح الباب، لكن خالد مسك إيد جده أيوب بسرعة وقاله: استنى يا جدى، أنا اللى هفتح. خالد قرب من الباب وفتحه، فلقى راجل كبير فى السن، جسمه نحيف، وملامحه مش مطمنة، وعنيه كان فيها خبث خلا قلب خالد يتقبض. خالد قاله: إنت مين؟ الراجل قاله: أنا واحد على باب الله، والناس ولاد الحلال دلونى على بيت الكرم. بيت عم أيوب؟ خالد قاله: أيوة، بيت جدى أيوب. الراجل قاله: سمعت إنه راجل بيعمل خير، وأنا جاى ومحتاج من الخير. خالد كان حاسس إن فيه حاجة مش مريحة فى الراجل ده، فقاله: استنى لحظة. دخل ناحية جده أيوب وقاله: يا جدى، فى واحد بره بيقول إنه محتاج حاجة من الخير اللى بتعمله. أيوب رد من غير تردد: خليه يدخل بسرعة يا ابنى، إحنا تحت أمر أى حد محتاج. خالد قاله: حاضر يا جدى. رجع للباب وقال للراجل: اتفضل. أول ما الراجل عدى عتبة البيت ودخل، حصلت حاجة مكنش حد متوقعها.
-
الراجل أول ما دخل، عينه وقعت على حميدو، وحميدو أول ما بص عليه عرفه على طول، لأنه كان عوض. حميدو اتوتر، لكن حاول يخفى توتره قدام اللى قاعدين، وعمل نفسه أول مرة يشوفه. فى نفس اللحظة، برعى كان مركز مع حميدو، ولاحظ كل تعبيرات وشه، وكل حركة بيعملها، وكأنه فهم إن فيه حاجة مستخبية، وإن حميدو بيخفى سر خطير. أيوب بص لعوض وقاله: إنت مين وعاوز إيه يا بنى؟ عوض قاله: أنا راجل على باب الله، كنت شغال صياد زمان، لكن الزمن دار بيا، ومبقاش عندى لا بيت ولا فلوس. ولما سألت أهل البلد على راجل كريم يقدر يساعدنى، كلهم قالولى: روح لعم أيوب، عمره ما رد محتاج. أيوب ابتسم وقاله: قول اللى إنت عاوزه، وأنا تحت أمرك.
-
عوض نزل عينه فى الأرض وقال: والله يا عم أيوب، أنا معنديش مكان أنام فيه، ولا لقمة آكلها. أيوب من غير ما يفكر طبطب على كتفه وقاله: خلاص، اقعد معايا هنا فى البيت لحد ما ربنا يفرجها عليك، وأنا هساعدك تلاقى مكان تعيش فيه. عوض مثل التأثر، ومسَك إيد أيوب وباسها وقاله: ربنا يجازيك خير يا عم أيوب. أيوب شاورله على أوضة وقاله: ادخل غيّر هدومك، وبعدها استحمى فى الحمام ده، ولما تخلص هجيبلك أكل، ولما ترتاح تبقى تحكيلى حكايتك من أولها. عوض قاله: حاضر يا عم أيوب، وربنا يكرمك زى ما أكرمتنى. دخل الأوضة وقفل الباب وراه. حميدو كان واقف، وعينه كلها فرحة، كأنه ارتاح أول ما شاف عوض، لكن الفرحة دى كانت مستخبية وراها نية محدش من اللى قاعدين كان يقدر يفهمها. خالد قرب من حميدو وقاله: إنت مبسوط ليه كده يا حميدو؟ حميدو ابتسم ابتسامة خفيفة، وحاول يخفى الارتباك اللى جواه، وقاله: عشان جدك أيوب راجل طيب، وربنا يجازيه كل خير.
-
برعى بص لأيوب وقاله: خلى بالك من الراجل ده، شكله مش مريح. فى اللحظة دى حميدو اتدخل بسرعة وقاله: وإنت مالك؟ كل واحد حر فى بيته، وعم أيوب بيحب يعمل الخير. أيوب وخالد بصوا لحميدو باستغراب، وخالد قاله: إنت بتقول إيه يا حميدو؟ ومالك بتدافع عن الراجل ده بالطريقة دى؟ إنت تعرفه؟ حميدو قاله: لا، معرفوش، بس مبحبش الظلم. برعى قاله: يا ابنى، أنا مظلمتش حد، أنا كل اللى قولته لأيوب إنه ياخد باله، لكن مقولتش يطرده من البيت. خالد قال: إحنا آسفين يا عم برعى، حميدو مكنش يقصد، لأنه بيمر بفترة صعبة ومش مركز فى كلامه. برعى قاله: لا يا ابنى، أنا مش زعلان، وربنا يخرجكم من اللعنة دى على خير.
-
أيوب قاله: احكيلنا اللى عندك يا برعى، إحنا عاوزين نلاقى حل للمصيبة اللى وقع فيها خالد وحميدو. لكن برعى، كان واضح من نظراته إنه حاسس إن فيه حاجة غلط بتحصل من وراه، وقال: الوقت اتأخر يا أيوب، معادنا بكرة بعد المغرب إن شاء الله. حميدو قاله: الوقت لسه عشرة بالليل، وإحنا معندناش وقت يا عم برعى. برعى بصله وقال: متستعجلش يا ابنى، كل حاجة هتتقال فى الوقت المناسب. وبعدها وقف وقال: السلام عليكم. وخرج من البيت، لكن قبل ما يقفل الباب وراه، لف وبص ناحية حميدو نظرة مليانة شك، كأنه متأكد إن السر الحقيقى مش فى لعنة المركب... السر كان واقف قدامه.
-
بعد ما برعى خرج، أيوب بص لخالد وحميدو وقال: غريبة... برعى كان متحمس جدًا إنه يساعدكم، وفجأة غير رأيه. خالد قاله: فعلًا يا جدى، وشه اتغير، وخصوصًا لما شاف الراجل اللى جوه. تفتكر اتغير ليه لما شافه؟ أيوب هز راسه وقاله: فعلًا، فى حاجة خلته يغير رأيه فى آخر لحظة. خالد قال: قصدك إيه يا جدى؟ أيوب قاله: الله أعلم يا ابنى. فجأة الباب خبط. خالد راح يفتح، ولما فتح لقى برعى واقف، وفى إيده حجر لونه مائل للسواد، عليه رموز مش مفهومة. خالد قاله: اتفضل يا عم برعى، بس إيه الحجر ده؟ برعى قاله: هتعرفوا كل حاجة جوا يا ولدى. دخل برعى، وأيوب بصله باستغراب وقال: يعنى رجعت تانى يا برعى؟ برعى قاله: رجعت عشان أعرف مين الشخص الغريب اللى جالك، وإنت رحبت بيه من غير ما تعرف هو مين. أنا عاوزه دلوقتى يا أيوب. أيوب قاله: عاوز الضيف ليه يا برعى؟ برعى قاله: لازم نتأكد هو مين بالظبط. فى اللحظة دى حصلت حاجة غريبة،
-
