رواية الأمواج السوداء الفصل الثامن عشر والاخير بقلم مصطفى محسن
فى اللحظة دى، ناصر جرى على أوضته، ورجع وهو ماسك حجر شكله غريب. أول ما الست العجوزة شافته صرخت واختفت فى ثوانٍ. بعدها ناصر قالى: خلى الحجر ده معاك يا برعى، طول ما هو معاك محدش منهم هيقدر يقربلك. ومن يومها، الحجر مفارقنيش لحظة، لأنى كنت عارف إن اليوم ده هييجى. خالد قال: الحجر ده هو اللى هيحمينا من اللعنة؟ برعى قال: أيوة، وده أملنا الأخير، ولازم نوصل بسرعة قبل ما يستخدموا حميدو. أيوب قاله: إحنا اتأخرنا، أكيد بدأوا يستخدموه. برعى قال: فعلًا، ومعندناش وقت، يلا بسرعة. جرى التلاتة ناحية المخزن القديم، وأول ما وصلوا، خالد اتصدم من اللى شافه.
-
باب المخزن كان مقفول بسلاسل حديد ضخمة، باين عليها الصدأ، كأنها متفتحتش من عشرات السنين. برعى بص للسلاسل باستغراب وقال: إزاى يا خالد؟ إنت وحميدو كنتم فى المكان ده من يومين؟ خالد قاله: والله يا عم برعى، أنا وحميدو دخلنا المخزن ده من يومين، والسلاسل دى مكنتش موجودة خالص. أيوب قرب من الباب ولمس الحديد بإيده وقال: أكيد دى خدعة من خدعهم، عاوزين يعطلونا بأى طريقة لحد ما يكملوا العهد. خالد قال: طيب هنعمل إيه دلوقتى يا جدى؟ أيوب بص للسلاسل وقال: مفيش غير حل واحد، إننا نكسر السلاسل دى مهما كانت صعوبتها. وفى اللحظة اللى خالد مد إيده ناحية البوابة، فجأة سمعوا من جوه المخزن صرخة مرعبة. خالد ركز فى الصوت، وبص ناحية برعى وجده وقال بصدمة: ده صوت حميدو... إحنا لازم نتصرف بسرعة.
-
برعى قال: كده يبقى بدأوا فى اللى كنت خايف منه. خالد فضل يخبط فى الباب، ويصرخ بأعلى صوته، وفى اللحظة دى بدأت السلاسل الحديد تتحرك لوحدها، واحدة ورا التانية، لحد ما وقعت كلها على الأرض. خالد كان لسه هيدخل جوه، لكن برعى مسكه من دراعه وقاله: مينفعش تدخل لوحدك، كلنا هندخل مع بعض، عشان الحجر ده هو اللى هيحمينا من شرهم. دخلوا المخزن مع بعض، وبرعى كان ماسك الحجر بإيده، لكن إيده كانت بتترعش من شدة الرعب. وفى اللحظة دى حصلت حاجة خلت التلاتة مش قادرين يقفوا على رجلهم من اللى شافوه. شافوا كائنات شكلها مرعب جدًا، واقفين حواليهم من كل اتجاه، عيونهم سودا، وأجسامهم مشوهة. لكن الغريب إن ولا واحد فيهم كان متأثر بالحجر اللى فى إيد برعى، وكأن قوته بقت ملهاش أى تأثير عليهم. وفى وسط الكائنات دى ظهر كيان طويل جدًا، ملامحه مرعبة، وعينيه مولعة زى الجمر، وبدأ يقرب منهم، وكل خطوة كان بيخطيها كانت الأرض بتهتز. خالد قاله بصوت مهزوز: إنت مين؟ وعاوز مننا إيه؟ الكيان قال بصوت مرعب: أنتم هنا محبوسين لحد ما يكتمل العهد.
-
وفى اللحظة دى الكيان ملامحه اتغيرت، وكان باين عليه الخوف، ورجع لورا، وكل الكائنات اللى كانت موجودة صرخت بشكل هستيرى، وبقوا بيتبخروا فى الجو واحد ورا التانى. والكيان الطويل قال بصوت خشن: أنتم فاكرين إنكم كده انتصرتوا؟ اللعنة فى انتظاركم. وفجأة بدأ يختفى بشكل تدريجى. خالد بص وراه ولقى بركة. خالد جرى عليه ومسكه من كتفه وقاله: إنت عايش يا بركة؟ أنا كنت قلقان عليك. بركة قاله: متخافش عليا، بس خليك خايف على حميدو، لازم تنقذ حميدو. خالد قاله: هو فين حميدو يا بركة؟ بركة قاله: حميدو على شط الأمواج السوداء. خالد بص لجده وبرعى، ورجع يبص لبركة، لقاه اختفى. خالد قال: حد فيكم يعرف مكان الشط ده؟ برعى قاله: أنا أعرف شط كان دايمًا ناصر بيوقف المركب فيه، يمكن يكون هو.
-
خالد قال: لازم نروح للشط ده فى أقرب وقت. برعى قاله: يلا. خرج خالد وجده وبرعى، وراحوا الشط، وبالفعل شافوا حميدو ماسك هدى وبيخنقها على المركب. خالد جرى عليه عشان يفكها منه، لكن حميدو ضرب خالد ووقعه على الأرض. خالد قاله: اهدى يا حميدو وسيب هدى، هدى ملهاش ذنب فى اللى بيحصل. حميدو قاله: دى مش هدى، سبنى أخلص عليها. وفى اللحظة دى برعى مسك خشبة، ولف من ورا المركب، وضرب حميدو على ضهره. حميدو ساب هدى، وهدى وقعت على الأرض، وفضلت تكح. خالد جرى عليها، وشالها، وحطها جنب جده أيوب. وفى اللحظة دى حميدو وقف مرة واحدة، ولا كأن حد ضربه، لكن عينيه بقوا زى الجمر، وقال بصوت مش صوته: اللى هيقرب من المركب هيموت.
-
خالد قاله: وأنا مش هسيبك تبحر بالمركب يا حميدو. حميدو قاله: يبقى إنت اللى جنيت على نفسك. خالد قرب من المركب، لكن حصلت حاجة مرعبة، قوة غير مرئية رفعت خالد فى الهوا. خالد كان بيحاول يخلص نفسه منها، لكن فشلت كل محاولاته. برعى قال بصوت عالى: فوق يا حميدو... فوووق! اللى إنت بتعاديه ده خالد، صاحبك. اللى مسيطرين عليك هما الأشرار. حميدو بدأ يتذكر خالد، صاحبه، وكلامهم، وهزارهم، وكان بدأ يفوق، لكن فى اللحظة دى ظهر عوض على المركب وقال: لو فاكر إنه هيسمع كلامك تبقى غلطان. حميدو خلاص بقى ليا، ولو كنت جاى وفاكر إنك هتقدر توقف العهد، تبقى غلطان يا برعى. أيوب قاله: مش إنت الراجل اللى كان عندى فى البيت ومحتاج مساعدة؟ عوض قاله: أنا عوض... أبو ناصر. برعى بص لأيوب، وقالوا فى نفس واحد: مش معقول إنت إزاى عايش لحد دلوقتى؟
-
عوض ضحك وقال: تحبوا تبقوا زيه؟ أيوب قال: أعوذ بالله منك ومن شرك. وفى اللحظة دى رفع عوض إيده، فاتعلق أيوب فى الهوا زى خالد. برعى دور على الحجر، لكنه افتكر إنه سابه فى المخزن. عوض قاله: بتدور على الحجر، صح؟ وفجأة ظهر بركة، وادى الحجر لبرعى. أول ما برعى قرب الحجر من عوض، صرخ صرخة مرعبة، وملامحه اتحولت من شكل عوض لشكله الحقيقى، الست العجوزة، وبعدها اختفى تمامًا. فى نفس اللحظة خالد وأيوب وقعوا على الأرض، وحميدو فاق مرة واحدة وجرى يطمن على هدى. برعى ساعد خالد وأيوب، وحميدو قرب منهم وهو ندمان. خالد حضنه. وفجأة المركب اختفت. أيوب قال: الحمد لله إنكم بخير يا ولادى. وهم ماشيين، حميدو لف وبص للمكان اللى كانت فيه المركب، وابتسم ابتسامة خبيثة من غير ما حد ياخد باله.
-
يا ترى... حميدو رجع فعلًا؟ ولا اللى رجع شخص تانى؟
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
