رواية قلبي لم يكن لي الفصل الثامن عشر 18 بقلم منه الوكيل

 

 

 

رواية قلبي لم يكن لي الفصل الثامن عشر بقلم منه الوكيل



أدهم زقها بعن.ف قوي وقام وبعدين بصلهم وهو بينهج وعيونه طالع منها شرار، مش قادر يتكلم من كمية القر..ف والورطة اللي اتحط فيها 
سليم بضيق وصوت عالي: ليه كدة يا أدهم؟ هو ده اللي كان ناقص! مراتك في المستشفى وتعبانة، وأنت بتعمل كدة؟
أدهم بصله بضيق وبرود مستفز: أنت التاني؟ بتصدقوا أي زبا..لة وتيجوا تحاسبوني؟ أنا لا لمستها ولا أعرفها، دي واحدة رخيصة داخلة تبتز..ني!
البنت قامت بتمثيل وقالت بدموع كدابة: لا طبعا.. ده هو اللي شدني وطلب مني حاجات مش كويسة ولما رفضت حاول يغت..صبني!
أدهم ضحك بسخرية مرعبة وقال:  إيه رأيك؟ نشوف الكاميرات ونعرف مين اللي شد مين ومين اللي رما نفسه على مين.
بص للممرضة اللي كانت واقفة متوترة وقال: ولا إيه يا أستاذة؟ مش إنتي اللي جبتيني هنا بحجة تعقيم جرو..حي؟ ولا أنتوا عاملينها سبوبة ومخططين تلبسوني قضية من ورا قفايا؟
الممرضة اتضايقت وقالت بنبرة حادة: يا فندم نيتي كانت سليمة وعايزة أساعدك، ولو عاوز تشوف الكاميرات أنا تحت أمرك، مفيش حاجة أخاف منها.
 البنت، ملامحها اتغيرت وبان عليها الخوف، بس حاولت تداريه وقالت بصوت مهزوز: كاميرات مين؟ لا طبعاً.. أنا مش هسكت، أنا هروح القسم دلوقتي أعمل محضر فيك!
أدهم قرب منها خطوة وبص لها بنظرة خلتها ترجع لورا، وقال بصوت فحيح: هو أنا يا بت هخاف منك؟ ده إنتي وأمثالك عندي تحت الجز..مة.. روحي اشتكي، ده أنا اللي هروح للمدير بنفسي أفرغ الكاميرات، وأعرفك مين هو أدهم المنشاوي، وهفضحك وأخليكي تتمنى الأرض تنشق وتبلعك.. يا زبا..له!
شتمها بكلمة قوية ورماها بكلمة تحقير، وبعدين التفت لسليم وسارة، وقال بنبرة استنكار وجرح: لو مش مصدقين، فـا عنكو ما صدقتوا.. أنا مش هبرر موقفي لحد عشان واحدة رخيصة زي دي، واللي عنده كلمة يخليها لنفسه.
سحب جاكيته بقوة، وخرج من الأوضة بخطوات واسعة وواثقة، سابهم واقفين في حالة ذهول وتوتر، وصوت صر..خات البنت المكتومة وراهم.
دخل أدهم أوضة حور بخطوات سريعة، قلبه كان لسه بيغلي من المشهد اللي شافه بره، بس أول ما عيونه وقعت عليها، ملامحه لانت فجأة. لقى حور بتحاول تعدل وضعيتها على السرير، بتتحرك ببطء ووجع واضح على وشها، ماسكة بطنها بإيدها وبتحاول تاخد نفسها.
أدهم جري عليها بلهفة وسندها بخوف، لقاها بتدمع من الألم، وبصتله برجاء وقالت بصوت مكسور: أدهم.. أرجوك.. أنا عايزة أخرج من هنا.
أدهم مسح دموعها بإبهامه بحنان، وقال بهدوء وهو بيحاول يسيطر على قلقه: حور، اهدي يا حبيبتي.. إنتي لسه خارجة من العمليات، مينفعش نتحرك، ده خطر على حياتك!
حور هزت راسها برفض وهي بتصمم، عيونها اتعلقت ببطنها ودموعها زادت، سألته بصوت مهزوز وخايف: هو.. هو عايش؟
أدهم ابتسم بوجع وهو بيطمنها، حط إيده على بطنها براحة وقال: انتوا الاتنين بخير يا حور.. عايشين وزي الفل، متقلقيش خالص.
حور مسكت إيده بقوة وبصتله بعيون كلها إصرار: ماشي.. يبقى تخرجني من هنا دلوقتي، أنا كويسة، مش عايزة أفضل هنا دقيقة تانية، أرجوك يا أدهم.
أدهم اتضايق، ملامحه اتشدت تاني وقال بحدة خفيفة: إنتي ليه مش عايزة تفهمي؟ الدكتور قال الراحة أساسية، وأنا مش هغامر بحياتك ولا بحياة اللي في بطنك ، المستشفى دي هتفضلي فيها يعني هتفضلي فيها!
حور بمجرد ما سمعت كلامه، انهارت من العياط وبدأت تصرخ بوجع وهي بتتحرك بعنف على السرير، بتصمم بجنون: أنا مش هقعد هنا! أنا بمو..ت من الخوف، مش قادرة أتنفس في المكان ده.. خرجني أرجوك، لو بتحبني بجد خرجني!
أدهم كان بيحاول يهديها وهي بتبعد إيده عنها وبتبكي بهيستيريا، حالة الانهيار بتاعتها بدأت تخوفه على جر..حها، وقف للحظة باصص لها بعجز، مش عارف يواجه إصرارها ولا يواجه خوفه عليها.
تنهد أدهم بقلة حيلة واستسلام، مسح على شعره بضيق وقال بصوت مخنوق: خلاص.. خلاص يا حور، اهدي! هخرجك.. هخرجك من هنا، بس بشرط، أي حاجة هتحتاجيها هتكون في الفيلا، والدكاترة هيعلجوكي بدل هنا
حور بصتله بدموع، وبدأت تهدى تدريجياً، وأدهم وهو بيشوفها كدة، كان جواه قراره اتحسم إن مفيش قوة في الأرض هتمنعه من تنفيذ طلبها، حتى لو كان ده ضد مصلحتها الطبية.
خرج أدهم عشان يخلص إجراءات الخروج، والشرار لسه في عينيه من اللي حصل. خلص كل حاجة ورجع لأوضة حور ، فتح الباب ودخل، لقى سليم وسارة واقفين جنب السرير بيطمنوا عليها.
أدهم وقف عند الباب، ملامحه كانت متجمدة، وبص لسليم وسارة بضيق واضح مش قادر يخفيه. اتجاهل وجودهم تماماً، وقرب من حور وقال بنبرة آمرة بس فيها حنية: يلا يا حور.. تعالي عشان أساعدك تلبسي.
سليم اتفاجئ وبص لأدهم باستغراب: تلبس؟ تلبس إيه يا أدهم؟ إنت بتعمل إيه؟
أدهم بصله بطرف عينه وببرود شديد قال: زي ما سمعت.. مراتي مش عايزة تقعد في المستشفى دي، وأنا قررت هنمشي.
سليم اتنرفز وقرب منه: إنت اتجننت؟ دي لسه عاملة عملية! مينفعش تخرج بأي حال من الأحوال، ده خطـ..ر على حياتها، ومسؤولية مين لو حصلها حاجة؟
أدهم سكت لحظة، وبعدين بص لسليم بعيون مرعبة خلت الكلام يقف في حلق سليم. اتكلم أدهم بصوت واطي ومخيف: مسؤوليتها ومسؤولية حياتها دي تخصني أنا وبس.. ملكش دعوة، ولا ليك حق تسألني أعمل إيه أو معملش إيه في بيتي ومراتي تمم؟!!!
أدهم اتنفس بضيق وبص لسارة اللي كانت واقفة مصدومة، وقال بحدة: اطلعو بره.. عايز ألبسها عشان نمشي.
سليم كان هيتكلم تاني، بس نظرة أدهم الأخيرة كانت كفيلة تخليه يسكت. سارة شافت الغضب والتمسك في عيون أدهم، مسكت إيد سليم بهدوء عشان يخرجوا. سليم بص لأدهم بضيق، وخرجوا هما الاتنين، وأدهم قفل الباب وراهم بقوة، وقرب من حور بدأ يغيرلها اللبس بهدوء، وحور لاحظت التوتر في ملامحه وطريقته الحادة مع سليم وسارة، سألته بصوت واهن وتعب: أدهم.. ليه بتكلمهم كدة؟ هما عملولك ايه عيب كدا ده اخوك .
أدهم حاول يداري غضبه، نفخ بضيق وقال: معملوش حاجه و مفيش حاجة يا حور، ركزي في نفسك بس وسيبك من الكلام الفاضي ده.
حور حاولت تسأل تاني: بس يا أدهم..
قاطعها أدهم بحدة خفيفة وبص في عيونها: انتي عايزة تخرجي ولا عايزة تقعدي؟ أنا مبحبش الأسئلة الكتيرة في الوقت اللي بكون فيه مش طايق نفسي، يلا عشان نخلص.
حور حست بالوجع من رد فعله، سكتت وعيونها اتملت دموع، أدهم وأثناء وهو بيغيرلها هدومها، شاف آثار الكدمات والجر..وح الوحشية اللي سابها الأعداء على جسمها.
أدهم اتجمد في مكانه، جز على أسنانه بقوة لدرجة إن عروق رقبته برزت، الغل كان بياكله، بدأ يلمس الآثار دي بإيده برعشة مش قادر يتحكم فيها، وكأنه مش مصدق إن جسمها الرقيق اتأذى بالشكل ده.
حور حست بلمساته، بصت في عيونه ولقته بيبص لجسمها بوجع، بدأت تترعش ودموعها نزلت : أدهم.. ابعد إيدك.. متفكرنيش.. أرجوك.
دموع أدهم نزلت غصب عنه وهو شايف الوجع في عيونها، اتكلم بصوت مخنوق ومكـ..سور، كلام بيطلع من قلبه من غير وعي: أنا اللي عملت فيكي كدة.. أنا اللي سيبتهم يوصلولك، أنا اللي مفروض أحميكي وفشلت والنتيجه واحد لمسك غيري ..
فجأة، وسط انهيارها اللي هدم كيان أدهم، صرخت بوجع وقهر: اغتـ....صبني يا أدهم.. اغتـ...صبني! واحد غيرك لمسني!، وبدأت تشاور برعشة على كل أثر على جسـ..مها: بص عمل فيا إيه.. بص وجعني إزاي! كنت همو..ت في إيده.. كنت همو..ت! آآآه.. مش قادرة.. اغتـ...صبني غصب عني!
أدهم مقدرش يستحمل أكتر، خدها في حضـ نه بقوة، دموعه بقت بتنزل على كتفها، ضمها لصدره وكأنه عايز يدخلها جواه عشان يحميها من العالم كله، فضل يهمس لها بصوت مخنوق وهو بيحاول يسكت صريخها: ششش.. خلاص.. أنا جنبك، مفيش حد يقدر يلمسك تاني.. أنا جنبك يا حور، اهدي.. اهدي عشاني.
ظلت حور تنتفض في حضنه، وكلمة اغتـ...صبني بتتردد في صدى الأوضة، وأدهم بيمسح على شعرها بوجع كـ..سر هيبته، بيحاول يلبسها علي طول ويخفي آثار الوجع اللي شافه.
 بعد شويه ادهم خرج بيها من الأوضة، حاطط إيده عليها وكأنها روح طالعة من جسمه، ملامحه كانت مزيج من الغضب المكتوم والألم.
وقف قدام سليم، وبص له بضيق وهو بيشد حور أكتر في حضنه: خش للمدير، هيوريك حاجه خد نسخة منها.. مش عايز أي كلام يتقال ورا ضهري، أنا ماشي عشان حور مش مستحملة.
سليم وقف مسمّر، الندم نهش قلبه وهو بيشوف حالة أخوه وحور، حس إنه ظلمه وحكم عليه بسرعة. لسه هيفتح بقه يعتذر، أدهم رفع إيده بتعب وقال بحدة: مش عايز أسمع ولا كلمة. اعمل اللي طلبته، لو مش عايز.. في غيرك يخلص الموضوع.
أدهم لف بصره للدكتورة اللي كانت واقفة جنب الأوضة، وقال بصوت حازم: أنتي.. هتيجي معانا الفيلا، هتكوني مسؤولة عن متابعة حالة المدام 24 ساعة، هتجهزي فريقك وتجهيزاتك وتتحركي ورايا فوراً.. مراتي مش هتطلع من قدام عينك، وهتبيتي هناك لحد ما حالتها تستقر تماماً.. مفهوم؟
خرج أدهم من المستشفى وهو حاضن حور بقوة، وسليم واقف مكانه بيراقبهم، مدرك إن اللي حصل النهاردة كسر حاجة كبيرة بينه وبين أخوه.
ركب أدهم العربية وحور جنبه، كانت سرحانة بتبص للطريق بعيون ميتة. أدهم بصلها بوجع، ومد إيده يمسك إيدها بحنان، فجأة انتفضت حور وبعدت إيدها عنه بسرعة وكأنها اتلسعت.
أدهم اتصدم من رد فعلها، ملامحه اتألمت وقال بصوت مخنوق: اهدي يا حور.. أنا أدهم، جوزك يا حبيبتي.
حور بصتله بلمحة خوف، وبعدين لفت وشها بسرعة ناحية الشباك، وأدهم زعل جداً على حالتها اللي وصلت لها. وصلوا قدام الفيلا، وقبل ما ينزلوا، حور بصت على باب الفيلا وبدأت تتنفس بصعوبة، ملامح الرعب بدأت تظهر عليها وبدأت تهز راسها يمين وشمال كأنها بتطرد صور من خيالها.
أدهم بص لها بقلق: حور؟ مالك يا حبيبتي؟
حور انتفضت وصرخت بهستيريا: لأ.. لأ! ابعدني عن هنا.. خدني في أي حتة تانية!
أدهم حاول يمسك إيدها عشان يهديها: اهدي يا حور، ده بيتك.. مفيش حد هنا، أنا معاكي!
سحبت إيدها بعنف وهي بتترعش: مشيني من هنا! بقولك مشيني حالاً.. مش قادرة أتنفس!
أدهم شاف الرعب في عيونها اللي مش بيتهدّي، حط إيده على شعره بضيق وقرر يرضيها: طيب.. طيب اهدي، خلاص هنمشي. اللي يريحك هنعمله.
لف أدهم العربية بسرعة ومشي بعيد عن الفيلا. حور كانت لسه بتتنفس بصعوبة، أدهم بصلها وهو سايق وقال بنبرة مليانة وجع: اهدي يا حبيبتي، إحنا مشينا خلاص.. خدي نفسك عشان اللي في بطنك، حاولي تهدي كدا
ساق أدهم فترة لحد ما وصل لمكان هادي ومختلف تماماً، بيت المزرعة. مكان بعيد عن المدينة، مكان يريح النفس ويطمن أي حد تعبان. وقف العربية وبص لها بهدوء: وصلنا.. المكان هنا هادي ومحدش يعرفه غيري أنا وانتي..
طلع أدهم تليفونه، اتصل بالدكتورة وبعت لها اللوكيشن الجديد، وقال بصوت حازم: ده المكان الجديد، اتحركوا فوراً، وممنوع حد يعرف المكان ده غيركم.
نزل من العربية، وفتح الباب لحور، مد إيده عشان يساعدها تنزل. حور خرجت وهي بتبص حواليها برعب، عيونها تايهة وكأنها في غيبوبة، مش شايفة أدهم اللي قدامها، شايفة خيال الراجل اللي أذاها في كل ركن.
أدهم اتنهد بوجع ووقف قصادها، بص في عيونها اللي بتترعش وقال بصوت مخنوق: حور.. أنتي خايفة مني أنا؟ أنا أدهم يا حبيبتي.. ليه بتبصيلي كدة؟
سكت شوية، ملامحه كانت بتعبر عن عذاب السنين، كمل بصوت واطي: أنا اللي حميتك.. أنا اللي هفضل جنبك.. متخافيش مني، محدش هياذيكي ولا أنا هاذيكي 
حور فضلت باصة له لحظات، وكأن عقار الخوف بدأ يفك شوية لما شافت لمعة الحنية في عيونه، مدت إيدها ببطء وارتجاف ومسكت إيده. أدهم بدأ يمشي بيها خطوة خطوة، وهي بتتلفت حواليها زي طفلة تايهة، بتفحص المكان بخوف لا إرادي من أي حركة غريبة أو خيال.
دخل بيها البيت، كان هادي ومريح، ساندها بكل قوته عشان ما تقعش، ودخل بيها أوضة النوم المجهزة بفرش مريح. قعدها ببطء شديد على السرير، وبدأ يطمنها بهدوء: حبيبتي أنا جنبك مفيش حد تاني غيرنا ..
قرب أدهم منها ببطء، وحاول يزيح خصلات شعرها لورا، لكن حور انتفضت وكأن لمسته نار لسعتها، وبعدت راسها عنه بخوف فطري، وعيونها كانت بتبص له كأنه غريب عنها، حد ممكن يأذيها في أي لحظة.
سحب أدهم إيده بتدريج، ملامحه كانت بتعبر عن وجع سنين، وقال بصوت مبحوح: ليه يا حور بتعملي كدة؟ مالك فيكي إيه؟ أنتي مش على بعضك خالص.. أنا أدهم، جوزك  أنا مستحيل أأذيكي .
حور بدموع ورجفة في صوتها: مش عارفة.. أنا خايفة يا أدهم، خايفة يرجع يجي هنا.. خايفة يعملي حاجة تانية، خايفة منه ومن كل حاجة.
أدهم كتم دموعه بالعافية، وعيونه لمعت بقهر وهو بيضمها لصدره: وحياة قلبي ما حد هيجي هنا.. اقسم بالله لو حد فكر يلمسك المرادي فيها مو..ته.. أنتي بتاعتي، وطول ما أنا معاكي، مفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يقربلك.
بصتله حور بعيون دبلانة، نظرة كلها انكسار: مسبنيش يا أدهم..
ابتسم أدهم ابتسامة وجع: مش هسيبك يا قلب أدهم.. تيجي في حضني؟
بتردد طفولي، بدأت تقرب، وأدهم حاول يرجعها لعالمهم القديم بكلمات دافئة: متخافيش، تعالي لادهم اللي بيحبك.. فاكرة لما كنتِ بتدخلي الأوضة كل يوم عشان اوديكي للجامعة؟ وفاكرة لما كنتي بتغيري وتتخانقي معايا بسبب البت اللي كنت مرتبط بيها زمان؟
حور بضيق طفولي: مجبش سيرتها، دي كانت واحدة معفنة وقليلة الأدب!
ضحك أدهم بوجع وقال: طب تعالي بقا في حضـ..ني بسرعة.. قبل ما المعفنة دي تيجي تاخد مكانك!
ارتمت في حضنه، ودفنت وشها فيه وهو بيمسح على شعرها، وباس راسها بهدوء: خليكي في حضني.. ننسى كل حاجة، أوعدك مش هتشوفي حزن تاني، ولا دمعة واحدة هتنزل من عينك.. بحبك.
بعد ساعات، حور كانت نامت في حضنه، قام أدهم بهدوء شديد وخرج المزرعة يشم هوا. السيجارة بين صوابعه، ودماغه بتغلي بمخططات الانتقام من كريم وأبوه. فجأة تليفونه رن، كان سليم فتح أدهم ببرود ميت: خير؟!!
سليم رد بنبرة مليانة غضب وضيق: أنت فين يا أدهم؟ وسايب الواد ده في إيدي ومعرفش أصلاً جايبه منين! مش عايز يسكت، مبهدل الدنيا هنا وعمال يعيط عايز أمه.. أنت فين يا بني؟
أدهم افتكر الوصية ونسي حوار الأم التعبانة، رد بجمود: طب خليك معاه ثواني..
قفل السكة وكلم الدكتور بسرعة، الصدمة كانت صاعقة: للاسف لسه كنت هكلم حضرتك عشان تستلم جـ..ثة المدام.. توفت من ساعتين، ووصتني قبل ما تمو..ت تخلي بالك من ابنها ومتسبهوش لعمامه..
قفل أدهم الموبايل ومسك وشه بضيق، حاسس إنه تورط في مسؤولية تانية وهو مش عارف يحمي نفسه أصلاً. دخل المطبخ يعمل قهوة، الكوباية وقعت من إيده واتلسع جامد، كتم وجعه، وفجأة سمع صريخ حور!
جري على الأوضة بخضة، لقاها بتحدف حاجات في الهوا وكأن في حد قدامها بيطاردها، بترجع لورا بخوف وبصوت عالي: ابعدددد عنييي.. متلمسنيششش!
قعدت على الأرض بتشد شعرها، أدهم قرب منها بيحاول يهدّيها: حبيبتي اهدي.. اهدي، أنا موجود، مفيش حد.. بس اهدي!
حور بتبعد إيده بعنف: متلمسنيشش ابعد عنييي.. حرام عليك، أنت بتعمل ليه كدا!
حور زقته وقامت تجري بكل قوتها ونسيت وجعها، أدهم جري وراها برا البيت، مسكها وحور في قمة انهيارها عضته في إيده اللي اتلسعت، صرخ من الألم وهي جريت: حووور اقفي بقاااا.. أنا تعبت!
نادى بصوت مسموع: يا دكتوووورة.. تعالي بسرعة!
أدهم مسكها اخيرا وحضنها بقوة، حور بتضر..به في صدر..ه بانهيار، وأدهم بيتحمل الألم: بس بقا يا حور.. حرام عليكي، أنا بمو..ت كفاية..
حور بصريخ وهستيريا: سيبني أمشي أنا وابني.. سيبنييي!
أدهم بدموع وصوت مكسـ..ور: مش هقدر.. مش هقدر هعيش لمين لو سبتك؟ كفاية ضر..ب، أنا مش قادر استحمل..
حور بصريخ وضر..ب : همو..تك.. سيبني أحسنلك!
أدهم بتعب وإصرار: اضربي يا حور.. اضربي، مش هسيبك تضيعي مني.. حتي لو همو..ت تحت إيدك مش هسيبك.
الدكتورة وصلت وضر..بت الحقنة المهدئة في دراع حور، حور بصت لعيون أدهم اللي بتدمع من القهر والخوف عليها، وقالت بصوت واهن: أدهم.. ادهم ..أنا آسفة..وغابت عن الوعي.
أدهم وقع بيها على الأرض وواخدها في حضنـ..ه ومتشبس بيها، وفجأة صد..ره بدأ يعلى وينخفض بسرعة مرعبة، مش قادر ياخد نفسه، ووشه بقى أصفر شاحب. بص للدكتورة بصعوبة وقال بصوت متقطع: دكتورة.. مش قادر أتنفس.. حاسس بضغط على صد..ري مش مخليني آخد نفسي.. مش قادر اشيل ضغط أكتر من كده.. الحقيني بمهدئ.. أنا مش قادر!
او كلمي الدكتور بتاعي حالتي بتسوء 
أدهم دخل في نوبة انهيار عصبي حاد، وجهازه العصبي استسلم أخيراً لكل اللي كان بيحاول يخفيه بقوته ..


تعليقات