رواية فرصة اخيرة الفصل الأول بقلم جيهان زكريا
'' أنا حرّة، وأظن أن دي حياتي ومحدش ليه أنه يقرر نيابةً عنّي .. أنا أقدر أستقل بنفسي، وأحقق كلّ اللي عايزاه من غير ما أحتاج فلوس حضرتك ''
جملة قولتها وأنا بتمسك برأيي بقوة في وجه أهلي لمّا قررت أنهي العبث اللي الواحد عايش فيه، زهقت من التحكمات، الأوامر، الضغط اللي عمره ما أنتهي!
وكلامي دا كان ردًا علي بابا لمّا قالي أنّي مش هبقي فالحة في حاجة في الدنيا وأني من غير فلوسه مش هقدر أنجح!!
أنا من عيلة غنية و الناس هتشوف أن كل حاجة مسخّرة ليّ، دي الحقيقة فعلا بس الجانب اللي محدش شافه أن دي مش حياة، كل حاجة بالأوامر .. اعملي كذا، أدخلي كذا، هتبقي هنا، ألبسي كذا .. دي مش حياة!
محدش يقدر يعيش في أوامر أوامر أوامر مش بتنتهي،
علشان كده مقررتش أهرب منهم، لا أنا قررت أواجههم،
صحيح أسلوبي غلط في الكلام معاهم، بس لو مقولتش كده هيفكروني ضعيفة وهيقدروا يكسروني.
اسمي مريم عندي ٢٤ سنة، بشتغل في شركة بابا رغم أنّي طبيبة أصلًا، إلا أن والدي عنده مبدأ مش هيغيره علشاني .. هتبطلي تزاولي الطب وتنزلي الشركة علشان أنتِ الوريثة الوحيدة لعائلة المُحمدي.
بس انا قررت اسيب لهم الشركة بـ الفلوس بكل ما أملك مقابل أني أنال حريتي.
---
طلعت أوضتي بعد ما قولتلهم أني هسكن برة البيت،
لميت معظم الهدوم اللي عندي واللاب توب وأدواتي الشخصية كلهم ونزلت استني الأوبر اللي طلبته قدام البيت بعد ما سلمت علي ماما،
أيوة بابا رفض يسلم عليّ، صحيح زعلت بس طردت غمامة الحزن دي لمّا لقيت الأوبر وصل، ركبت واستنيت بشغف أني أوصل علي شقتي الجديدة، أشتريتها من فلوس شغلي مع بابا، واللي مستغرباه أن رصيدي لسه زي ما هو حتي بعد زعل بابا مني!
طلعت الشقة والبواب كان سبقني بالشنط،
شقة متوسطة الحجم، أوضتين وصالة ومطبخ و حمام وبلكونة أهم ما في الموضوع البلكونة..
أول ما دخلتها حسيت أني قادرة أتنفس كويس، بعيدًا أن جوايا شئ حزين؛ مكنتش عايزة أجيبها ليهم بالأسلوب دا، بس دي حياتي بردو ..
حاولت أقنع نفسي وأركن تأنيب الضمير دا علي جنب شوية.
حياتي هتمشي كالآتي:
- شغلي
- كتبي
- نفسي
مفيش وقت للمشاعر نهائي،
مش عايزة أقرر لأولادي حياة زي اللي انا عشتها،
وكمان علشان ثقتي في الجنس الآخر دا متلقلقة يعني بقدر لا بأس به!
كانت الساعة ٩ بليل طلعت البلكونة وقعدت أستمتع بالجو شوية مع كتاب وآيس كوفي يخلوا الواحد ينسي اللي كان!
نسمة الهواء كانت بتلاعب في خصلات شعري عطت ليّ الشعور بالحرية أكثر من الشعور بالوحدة..
خلصت قراءة شوية ودخلت نمت بدري علشان أستعد ليومي الجديد.
---
الساعة ٦ الصبح
المنبه كان بيرن بشكل مُزعج فكّرت أكسره علشان أخلص منه بس افتكرت أن دي أول بداية ليّ، مينفعش أبدأها بالكسل كده.
قومت بسرعة رتبت سريري ودخلت أجهز نفسي لبست لِبس فورمال حاسة أني مش قادرة أتخلص من جوا الشركات بس دا اللي أنا اتعودت عليه..
جهزت أكل خفيف وقعدت آكل وجهزت ساندوتش إحتياطي افتراضًا للزحمة .
اخذت البالطو بتاعي ونزلت أتمشي لحد ما أوصل للمستشفي، اخترت مكان قريب من العمارة يعني حوالي خمس دقائق مشي.
وصلت واستلمت الشغل الجديد ودخلت غُرفة العيادة .. أنا دكتورة قلب وأوعية دموية، كان موجود واحد كده باين عليه أنه دكتور شكله مش كبير ممكن متخرج من فترة صغيرة و ممرضة موجودة بردو ست كبيرة وشكلها هادئ، اتعرفت عليها واسمها مس ''سمية''
أما الأخ التاني دا دان باصص في اللاب بتاعه كأني مش موجودة، تجاهلت وجوده و قعدت في المكان المخصص ليّ .. كان فيه حالات كتيرة بتدخل ورا بعض حسيت أني تعبت شوية بُساط يعني شوية والدنيا هديت بشكل معقول، طلعت برة في جنينة المستشفي بعد ما جبت كوفي وقعدت آكل الساندوتش اللي أفادني في وقت الأزمات فعلًا،
قولت لنفسي بضحك: اجمدي كده يا مريومة، أومال هتعملي ايه في العمليات؟!
بعد شوية دخلت تاني للعيادة ونفس النظام حالات كتيير وضغط لحد ما جه ميعاد انتهاء الشفت وخلاص إفراج.
خرجت من الاوضة و وأنا في طريقي للخروج من المستشفي لمحت واحدة لابسة بالطو استنتجت أنها دكتورة بس كانت واقفة مع الدكتور اللي اشتغل معايا النهاردة .. استغربت جدًا أنه واقف معاها لا وبيضحك كمان أومال انا بيكشر في وشي ليه.
قولت كده بسخرية وسيبتهم ومشيت بس لقيتهم ماشيين ورايا،
جه في بالي سيناريو أنه بيخطف الأطفال وهي بتساعده .. أيوة بس أنا مش طفلة
قولت: ما يمكن حب يغير النشاط علي حظي،
دخلت العمارة بسرعة ووقفت استني الأسانسير لقيتهم جايين يقفوا جنبي، لا دي بجاحة بقا!!
- بصيت ليّ البنت الي كانت واقفة معاه:
أنتِ دكتورة معانا في المستشفي؟
- رديت بتوتر: أيوة لسه جديدة
- صدفة سعيدة يا...؟
- اسمي مريم.
- تشرفت بمعرفتك يا مريومة،
أنا خلود ودا أخويا دكتور زيد.
- ابتسمت وقولت: تشرفت بالمعرفة.
- انتِ ساكنة هنا؟
- أيوة، لسه ناقلة بردو.
- ابتمست وقالتلي: يعني هنبقي زمايل وجيران.
- ابتسمت بلطف وقلت: إن شاء الله.
الأسانسير نزل وركبنا وكل واحد دخل علي شقته.
قولت وأنا بدخل الأوضة بتاعتي: بس غريب زيد دا،
متكلمش كلمة من أول ما شاف خلقتي يعني!
يالا الحمد لله أنه مبيتكلمش كده،
بس اخته باين عليها لطيفة أوي.
ابتسمت بخفة واتجهت للنوم علي طول مكنتش حاسة بجسمي من الوجع.
---
تاني يوم المنبه رن الساعة ٦،
صحيت عملت نفس الروتين اللي عملته إمبارح ..
بس المختلف أني قعدت أفطر في البلكونة المرة دي،
مشاعري اتجاه أهلي مؤلمة جدًا،
كنت مفكرة أني هقدر أبعد عنهم بس أنا نفسي أحضن ماما بجد هي وحشتني أوي!
قويت نفسي وقولت أني لازم أثبتلهم أني هنجح في المجال اللي بحبه.
بعد شوية أخدت مفتاح الشقة والبالطو ونزلت المستشفي كان عندي في اليوم دا عملية، كنت خايفة أووي ومتوترة وخصوصًا أني خبرتي في العمليات مش قد كده لكن كويس أن فيه دكتور معايا وأنا هبقي مساعدت ليه علي ما أكتسب الخبرة الكافية.
وصلت المستشفي ولبست الأسكرب وربطت شعري بتوكة صغنونة وخرجت أشوف الإجراءات والفريق اللي هيبقي معايا..
كان مكون من دكتور زيد، وأنا، وممرضة معقمة، وممرضة مش معقمة كل واحد ليه دور مسؤول عنه،
اتعرفت عليهم كانوا بنتين لُطاف، بس الوقت أخدنا فقولت بضيق: هو دكتور زيد دا مش بيحترم مواعيده كده ليه؟
- سمعت صوت جاي من روايا: لا أنا بحترم مواعيدي، بس كنت بعمل شغلنا اللي أنت سايباه وقاعدة تتكلمي فيه مع الممرضات.
- بصيت له بضيق وقولت: انت محسسني أني بلعب هنا!
أنا ليّ دور زي ما انت ليك، وتابعت الإجراءات وقريت فايل الحالة. . وأنا مسمحش لك أنت تعدل عليّ.
- بص لي بصيق: وكلّم واحدة من الممرضات من غير ما يرفع عينه فيهم وقال باحترام: لو سمحتي يا مس أتأكدتي أن التعقيم كويس ؟
- أيوة ياكتور.
- دخل اتعقم، وانا دخلت أنا كمان علشان أتعقم، مرفعش عينه فيّ وكمل مشي باتجاه أوضة العمليات.
بصيت علي أثره بضيق وقولت: لو دا هيبقي شكله وهو بيتكلم يبقي يرجع أخرس تاني أحسن.
- كنت خايفة طول العملية حاسة بتوتر وأيدي بترتعش وأنا ماسكة الآلة، واللي استغربته أنه كان بيتكلم كويس وقت العملية جدًا مع أن دا اللي المفروض يبقي متعصب فيه أكتر يعني، وكان بيشجعني أعمل بنفسي.
خرجنا من الغرفة بعد ساعات طويلة والحمد لله كانت نجحت، كنت مبسوطة أووي لأن دي أول عملية أشارك فيها كـ شخص أساسي مش دكتور في فترة الإمتياز أو تحت التدريب لسه.
سمعت صوته وهو بيقول من غير ما يرفع عينه فيّ:
أنا آسف مكنش ينفع أتكلم مع حضرتك بأسلوب مش كويس.
- حضرتك! وآسف!
بصيت له بإستغراب بس قلت: حصل خير.
وسيبته ودخلت أوضتي علشان أغير هدومي بس بعد شوية لقيت الباب بيخبط وعلامات الدهشة ظهرت غلي وجه لما شوفت....
