رواية جريمة منيا القمح الفصل الأول بقلم ملك ابراهيم
_إنهارده الساعة تسعة بالليل تمّ إكتشاف جريمـ.ـه مُرعبـ.ـه جدًا... طفل عنده تسع سنين مرمي في الترعه جوا شِوال وجُثتـ.ـه متقطـ.ـعه لأجزاء!!!.
كانت نورسين واقفه وجنبها خالد...
الأهالي واقفين وعلىٰ وشهم علامات الذهول..
الكردون الأمني محطوط حوالين الترعه...
ورجال الطب الشـ.ـرعي بيعاينوا المكان...
بتبص نورسين لـ خالد وهي بتربع إيديها في بعض وبتقول:-
_الجريمـ.ـه دي أبشـ.ـع جريمـ.ـه أنا قابلتها في حياتي.. يعني إي طفل عنده تسع سنين يمـ.ـوت بالطريقه دي؟! هو ممكن يكون عمل إي علشان يحصل فيه كدة؟!!!..
_ياما بيحصل أكتر من كدة بكتير بس بنكون غافليـ.ـن عنه... المُهِم دلوقتي إننا نوصل لـ إللي عمل كدة...
بترد عليه نورسين وهي بتقول:-
_دا طبيعي ولازِم في أقل مُدة ممكنه لإن حالة الذُعـ.ـر إللي عند الأهالي مش هتنتهي إلا لما نمسك إللي عمل كدة!...
كانت نورسين وقتها واقفة علىٰ حافة الترعة، والهوا البارد بيحرّك الشريط الأصفر اللي فارضه رجال الشرطة حوالين المكان...
بصت حواليها في صمت... الأهالي متجمعين علىٰ مسافة بعيدة، وكل واحد فيهم بيحاول يعرف إيه إللي حصل، لكن مفيش حد قادر يقرب... كان باين علىٰ وشهم علامات الـ.ـرعب..
ركعت نورسين على الأرض وهي لابسة القفازات، وبصت ناحية الأدلة الجنائيـ.ـة وهي بتقول:-
_حد لمس أي حاجة قبل ما نوصل؟!...
بيرد عليها واحد من الظباط وهو بيقول:-
_لا يا فندم... أول واحد شاف الشوال بلغ علىٰ طول، ومن ساعتها المكان متأمن...
هزت نورسين رأسها، وبدأت تمشي ببطء حوالين مكان العثور على الشوال...
عينيها كانت بتلف على كل تفصيلة... آثار أقدام خفيفة في الطين، بقايا إطارات عربية عند طرف الطريق الزراعي، وآثار جرّ واضحة نازلة من ناحية الطريق لحد حافة الترعة...
وقفت نورسين فجأة... وهي بتقول:-
_إستنوا...
بتنزل للارض شويه وهي بتشاور على جزء صغير من الأرض... وبتقول:-
_الأثر دا متصور؟!..
بيرد عليها خبير الأدلة الجنائيه وهو بيقول:-
_لسه يا فندم...
_محدش يقرب منه قبل التصوير...
بعدها بتقوم تقف من تاني وبتتحرك ناحية الطريق الزراعي، وفضلت تتأمل المكان... وهي بتقول بتفكير:-
_لو الجاني وقف بعربية هنا، يبقى اختار نقطة مفيهاش كاميرات... ومكان بعيد عن البيوت...
خالد قرب منها وهو بيقول:-
_واضح إنه كان حافظ المنطقة كويس...
ردت نورسين وهي بتبص ناحية الترعة وبتقول:-
_أو سبق وجالها قبل كده... الجريمـ.ـة دي مش عشوائية...
في اللحظة دي ناداها أحد أفراد الأدلة الجنائـ.ـية وهو بيقول بسرعه:-
_يافندم... لقينا حاجة...
اتجهت نورسين بسرعة، ولقتهم واقفين حوالين سلسلة مفاتيح صغيرة ملقاة بين الحشائش، عليها ميدالية على شكل دب صغير...
بصتلها نورسين ثواني، قبل ما تتكلم وتقول:-
_صوروها في مكانها الأول... وبعدها ارفعوها بحذر... وإبعتوها المعمل، وشوفوا عليها أي بصمات أو آثار...
وقبل ما تتحرك، لفت انتباهها شيء غريب...
على جذع شجرة قريبة كانت فيه علامة محفورة بسكينة، شكلها جديد جدًا...
رفعت نورسين عينيها وهي، بتقول:-
_صوروا العلامة دي كمان... عندي إحساس إنها مش موجودة هنا بالصدفة...
___________________
وبعد ما خلص فريق الأدلة الجنائية شغله، خرجت نورسين وخالد من الكردون الأمني وهم لسه بيفكروا في كل تفصيلة شافوها...
وقبل ما يركبوا العربية، جري عليهم أحد الأمناء وهو بيقول:-
_يافندم... في بـ.ـلاغ جديد وصل من القسم.
بصتله نورسين وهي بتقول:-
_بـ.ـلاغ إيه؟!..
_في محضر تغيب لـ طفل عنده تسع سنين متحرر من أسبوع... ولما شافوا الأخبار عن الواقعة، أهله حضروا القسم وبيقولوا إن المواصفات قريبة جدًا...
سكتت نورسين لحظة، وبعدين إتكلمت وهي بتقول:-
_يلا... نروح القسم حالًا.
___________________
وبعد مرور حوالي نص ساعة...
دخلت نورسين مكتبها، ولقت أب وأم الطفل قاعدين في صمت قاتـ.ـل..
الأب كانت عينيه حمرا من السهر، والأم ماسكة صورة ابنها بإيديها وبتبص فيها من غير ما تنطق...
قعدت نورسين قدامهم وهي بتقول بهدوء:-
_أنا عارفة إن الوقت صعب عليكم... بس أي معلومة، حتى لو بسيطة، ممكن تساعدنا...
بيرد الأب وهو بيقول بصوت مكسـ.ـور:-
_ابني اسمه يوسف... عنده تسع سنين... خرج يلعب يوم الخميس اللي فات بعد المغرب، ومن ساعتها اختـ.ـفىٰ...
_كان بيروح أماكن معينة؟... أو يعرف حد خارج المنطقة؟!..
_لا.. كان طفل عادي... المدرسة والبيت بس... كان بيخرج ساعه يلعب جنب البيت ويرجع تاني..
بصت نورسين للأم وهي بتقول:-
_حضرتك لاحظتي أي حاجة غريبة قبل اختفائه؟!..
مسحت الأم دموعها وهي بتقول:-
_كان كل يوم يقول إن فيه راجل بيقف بعيد ويبصله... كنت فاكرة إنه بيتخيل...
رفعت نورسين راسها بسرعة وهي بتقول:-
_قالك أوصافه؟!...
_قال إنه طويل... ولابس كاب أسود... وكل ما يبصله يبتسم...
بتكتب نورسين الملاحظة دي بسرعة...
بترجع نورسين تسألها من تاني وهي بتقول:-
_حد شاف الراجل دا غير ابنكم؟!..
الأب هز رأسه بالنفي...
في اللحظة دي، الباب بيخبط وبيدخل خالد وهو ماسك ملف صغير وبيقول:-
_يا نورسين... النتيجة الأولية من الأدلة الجـ.ـنائية...
بتاخد منه نورسين الملف وهي بتفتحه بسرعه وعينيها بتتنقل بين الكلام وبتقول:-
_مفيش بصمات واضحة على الشوال... لكن آثار الكاوتش اللي لقيناها عند الترعة غالبًا لـ عربية نقل صغيرة أو ربع نقل...
قفلت نورسين الملف وهي بتقول:-
_يبقى الجانـ.ـي كان مجهز لكل حاجة... ومسابش وراه غير أقل قدر ممكن من الأدلة...
سكتت لحظة وهي بتبص لصورة الطفل الموجودة على المكتب... وبتقول بصوت هامس:-
_أكيد غلط في حاجة... ومهما كانت صغيرة... إحنا هنلاقيها...
وبعدها بترفع نورسين عينيها تجاه الأب والأم وهي بتقول:-
_إتفضلوا إنتم دلوقتي وأوعدكم إننا هنوصل لـ إللي عمل كدة!..
بعد ما خرج أهل الطفل، كان الوقت قرب علىٰ منتصف الليل.
وقف خالد قدام مكتبها، وحط مفتاح فوق الملفات وهو بيقول:-
_إنتي محتاجة ترتاحي شوية... الشقة دي تبع صاحبي، وهو مسافر... روحي نامي كام ساعة، وبكرة نبدأ من أول وجديد.
بصتله نورسين وهي بتقول بإبتسامة خفيفة:-
_واضح إن شكلي بقىٰ مرعـ.ـب من قلة النوم...
بيضحك خالد وهو بيقول:-
_أهو أقل رعـ.ـب من القضية اللي إحنا فيها.
أخدت نورسين المفتاح، ولمّت ملفاتها، وخرجت من القسم... وهي لسه حاسة إن القضية دي مخبية أسرار أكتر بكتير من اللي ظهر لحد دلوقتي...
___________________
وصلت نورسين قدام العمارة بعد منتصف الليل...
كانت المنطقة هادية بشكل غير معتاد، والشارع شبه فاضي، حتى أصوات العربيات كانت اختفت...
طلعت السلم لحد الدور الرابع، ووقفت قدام الشقة...
بصت نورسين لـ المفتاح إللي في إيديها، وبعدين حطته جوا كالون الباب وفتحته ببطء...
أول ما دخلت، شغلت النور...
الشقة كانت بسيطة جدًا... صالة صغيرة، أوضة نوم، مطبخ، وحمام...
لفّت في كل الأوض بنفسها، وفتحت الدولايب، وبصت تحت السرير، واتأكدت إن مفيش حد موجود...
قفلت الباب بالمفتاح، وحطت مسدسها فوق الكومودينو، وبعدها رمت الملف علىٰ الترابيزة...
لكنها مقدرتش تبطل تفكير...
كل الأدلة كانت بتقول إن الجانـ.ـي مخطط لكل خطوة... ودا معناه إنه ذكي، وصبور، ومش أول مرة يرتكب جريـ.ـمة.
بتاخد نورسين الملف مت علىٰ الكوميدنو من تاني وهي بتفتحه مره تانيه.
بصت لـ صورة العلامة المحفورة علىٰ جذع الشجرة، وآثار الكاوتش، وسلسلة المفاتيح الصغيرة...
همست نورسين وهي بتقول لـ نفسها:-
_يا ترىٰ إيه العلاقة بينهم؟!...
فضلت نورسين تقلب في الصور لحد ما التعب غلبها، قفلت الملف، وطفت الأنوار، ونامت.
___________________
وبعد مرور أقل من ساعه...
بتحس نورسين بصوت حركة جوا البيت...
فتحت عينيها علىٰ صوت خفيف.
_تِك...
صوت كأنه جاي من الصالة.. اعتدلت في السرير بسرعة، وفضلت تسمع...
ثواني...
ورجع الصوت مرة تانية...
_تِك...
مدّت إيدها ناحية الكومودينو، ومسكت سلاحها في هدوء... خرجت من الأوضة بخطوات بطيئة...
الصالة كانت فاضية... والمطبخ فاضي..
حتى باب الشقة كان مقفول زي ما هو...
وقفت مكانها وهي بتحاول تسمع أي حركة...
وفجأة...
سمعت نفس الصوت، لكن المرة دي جاي من وراها.
بتبص وراها بسرعة... ولكنها ملقتش حد!!..
بتاخد نورسين نفس عميق وهي بتقول:-
_أكيد من الإرهاق...
رجعت ناحية أوضة النوم...
لكن قبل ما تدخل، لاحظت حاجة خلتها تتجمد مكانها...
واقف قصادها مسـ.ـخ شيـ.ـطاني... شكله مُرعـ.ـب وشه كان كله د.م... ماسك في إيده سكيـ.ـنه بينقط منها الـ.ـدم...
كانت نظرات نورسين كلها مليانه بالـ.ـرعب من المنظر إللي شيفاه قصادها... وفضل يقرب منها وبعدها حصل....
