رواية أطفال الحرام الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية أطفال الحرام الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


للكبار فقط

تنويه: القصة حدثت بالفعل في إحدى الدول العربية، ولكن سأسردها بأسلوبي.

الجريمة المرة دي عنوانها الجهل.. في مكان فيه ناس بسيطة وعلى قد حالها، كل واحد فيهم بيطلع الصبح على لقمة عيشه، وبيرجع آخر اليوم تعبان ومهدود. بيوصل بلاغ للشرطة عن جريمة قتل.. راجل في الأربعينات من عمره اتقتل بطريقة بشعة، واللي بلغ قال إنهم مسكوا القاتل.

وعلى طول اتحركت رجال الشرطة، عشان أول ما يوصلوا للمكان يكتشفوا إن ده بيت واحد اسمه سعفان الرحال، وده البلد كلها عارفاه إنه معالج روحاني، وبيعالج الناس من الجن والحسد. الجثة كانت على الأرض قدامنا، ومفيش حتة في جسمه مفيهاش ضربة سكينة، وكان واضح من طريقة القاتل إنه كان بينتقم من الراجل ده. ولقينا الناس ماسكين بنت في منتصف العشرينات اسمها شهد، والكل بيقول إنها هي اللي قتلت سعفان الرحال، عشان لما دخلوا الأوضة اللي بيعالج فيها الحالات كانت السكينة في إيدها، ولكن هي كانت بتنكر، عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أصعب القضايا، واللي بتكشف فضيحة كبيرة حصلت في البلد دي.

...

#أطفال_الحرام

#الجزء_الأول

أنا المقدم أشرف عبد الحميد، رئيس مباحث. لما وصلنا البلاغ واتحركنا ووصلنا لبيت المجني عليه، كنا عارفين كويس ده مين.. اسمه سعفان الرحال، بيقول على نفسه إنه معالج روحاني، ولكن بالنسبة لينا هو دجال نصاب، وبياخد من الناس فلوس في مقابل إنه بيخدعهم وبيفهمهم إنهم اتعالجوا من الوهم اللي عاشوا فيه.

لما دخلت البيت وبصيت على الجثة، عرفت إن الجريمة تمت بغرض الانتقام، وده واضح من منظر الجثة اللي فيها ما يقارب من 50 طعنة سكينة، ويمكن أكتر. وعرفت إن الناس اللي كانت موجودة في البيت وقتها دخلوا الأوضة على صراخ الشخص اللي شغال مع سعفان، واللي كان اسمه عادل، وساعتها شافوا شهد وهي نازلة ناحية الجثة بالسكينة اللي غرقانة دم. وبالنسبة لينا خلاص، الجاني والمجني عليه موجودين، وسلاح الجريمة موجود، وفي كمان شهود على الواقعة.. جريمة متقفلة وخلصانة.

ولكن قربت من البنت اللي اسمها شهد، وحاولت أتكلم معاها وأفهم هي عملت كده ليه؟!

_ ممكن أفهم عملتي كده ليه؟!

= أنا معملتش حاجة، أنا دخلت لقيته مقتول، وكنت بحاول أساعده. كنت فاكرة إنه عايش، وعشان كده شلت السكينة من جسمه.

_ والمفروض إني أصدق الكلام ده، صح؟!.. شهد، اتكلمي ومتخفيش، باين عليكي إنك مخبية حاجة.

= مش مخبية، أنا قولت لحضرتك على الحقيقة.. أنا والله العظيم ما عملت كده.

_ طيب، ممكن أعرف إيه اللي جابك هنا؟

= اللي جابني هنا أهلي، بسبب إني وصلت 25 سنة ومفيش حد بيتقدملي، وقالوا أكيد في حد عاملي عمل، وعشان كده كانوا جايبيني للشيخ سعفان عشان أتعالج عنده، وهو قال إن في أقرب وقت عرسان كتير هيتقدمولي.

_ طيب، وكنتي حاسة بتحسن بقى ولا إيه؟

= طبعًا، أي حد بيجي يتعالج عند الشيخ سعفان لازم يحس بتحسن، ده راجل مبروك وعنده كرامات.

...

كلامها كله جهل، ولكن الأهل هما السبب في تصدير الجهل ده لعيالهم، وكل جيل بيطلع بيتربى على نفس النقطة دي، وعشان كده الأجيال دي كلها طالعة جاهلة.

في الوقت ده الرائد سليم قال إن في باب خلفي للبيت ده، وده اللي خلاني أسأل اللي اسمه عادل:

_ هو إيه الباب الخلفي اللي ورا ده؟!.. لازمته إيه يعني؟

= ده للحالات الخاصة يا باشا.. الناس التقيلة اللي كانت بتدفع فلوس كتير للأسياد، عشان عندهم مصايب تقيلة.

_ لا، فهمني يعني إيه ناس تقيلة؟

= لعيبة كورة، ورجال أعمال، وأعضاء مجلس الشعب... وكله بتمنه.

...

حتى الناس اللي المفروض عارفة ربنا، في منهم بيؤمن بالجهل ده.

المهم إن في الوقت ده وصل وكيل النيابة محمود عبد المجيد، وفريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، لفحص الجثة ومسرح الجريمة.

وحكيت لوكيل النيابة اللي عرفته من ساعة ما وصلت، ولكن في اللحظة دي لقينا واحد جاي ناحيتنا، كان كبير في السن وبيعيط زي العيال الصغيرة، وكان بيقول إن الشيطان مات. والكلام اللي قاله وقتها لو حقيقي هيكون كارثة بكل المقاييس.

الراجل ده اتكلم وقال:

_ أنا بنتي كانت بتتعالج عنده، أنا لسه دافنها بإيديا دول بعد ما موتت نفسها. اللي ميت جوه ده مكنش بيعالج البنات اللي بتروحله، لا.. كان بيعتدي عليهم. بنتي اترعبت لما لقيت نفسها حامل وهي مش متجوزة أصلًا، خافت تواجهني فانتحرت. بس وأنا جاي على هنا عرفت اللي حصل. أنا عايز أشكر اللي عمل كده، عايز أشكر اللي قتل الشخص اللي بيهتك أعراض الناس.

= إنت بتقول إيه يا حاج؟ بس صلي على النبي. وإزاي دفنت بنتك من غير تصريح دفن، ومن غير ما نعرف؟ دفنتها فين؟

...

في الوقت ده ناس كتير من اللي واقفين قالوا إن الراجل ده خرفان، وإن بنته ميتة من سنة، وإن مشيها كان بطال، وهو دلوقتي بيحاول يلبس مصيبة بنته للشيخ سعفان.

وكان باين على الراجل من لبسه إنه أشبه بالمجاذيب اللي بيقعدوا في الشارع، وواضح إن اللي حصل في بنته هو اللي وصله للمرحلة دي، بس أنا مش عارف ليه كنت مصدقه، ولكن انتظرت نعمل تحرياتنا عشان نعرف الكلام ده صح ولا لأ.

في الوقت ده دكتور الطب الشرعي نده علينا واتكلم وقال:

_ الجريمة واضحة إنها بغرض الانتقام. أول حاجة، القاتل باغت الضحية بضربة على الرأس من ورا خلته يدوخ، وجسمه ميبقاش متوازن، وبعدها سدد حوالي 60 طعنة بسكين حاد في أماكن متفرقة من الجسم.

= طيب هو ضربه بإيه على دماغه؟ أنا مش شايف أي عصاية أو أي حاجة في المكان عليها آثار دم.

_ أكيد الأداة الأولى اللي استخدمها معاه، وعلى الأرجح القاتل دخل من الباب الخلفي، عشان لو دخل من الباب الأمامي كانت الناس كلها هتعرف هو مين، وزي ما دخل منه خرج منه.

...

المهم إن الجثة اتنقلت للمشرحة، والمعمل الجنائي رفع البصمات، واتجمعت الأحراز، واتقفل البيت لحين انتهاء التحقيقات.

وأول ما رجعنا المكتب أنا والرائد سليم، بدأنا التحريات على طول مع رجال البحث الجنائي، عشان نعرف كل حاجة عن سعفان الرحال. وطبعًا دخلنا شهد الحجز لحين انتهاء التحريات والتحقيق معاها.

ولكن في الوقت ده وصل والد شهد على القسم، وكان اسمه رضوان، وعرفت منه إنه كان في شغل بره ولسه راجع وعرف اللي حصل.

رفضت أدخل في أي جدال معاه يخص الدجال اللي اسمه سعفان ده، وفهمته إن بنته قتلت سعفان الرحال. وطبعًا زيه زي أي حد، كان بيقول عليه إنه راجل كويس ومتدين وبيعالج الناس، ولكن منظر بنته اللي في الحجز مش بيقول إنها كانت بتتعالج خالص، دي واضح إنها كانت بتتعذب.

ولكن وإحنا واقفين، لقيت العسكري بيبلغني إن البنت اللي لسه داخلة الحجز في جريمة القتل تعبانة، وماسكة بطنها وبترجع، وده اللي خلى الرائد سليم يتحرك عشان يشوفها. وفعلاً كانت تعبانة، وده اللي خلانا نعرضها على دكتور في المستشفى الميري، والصدمة إنه قال إن البنت حامل.

اتصدمنا من الخبر، ولكن الصدمة اللي على وش أبوها كانت كفيلة توريه قد إيه هو إنسان جاهل. ودي بنته، شخص اعتدى عليها وضيع شرفها، وللأسف التهمة ثبتت على البنت أكتر بعد ظهور خبر الحمل، وإنها ممكن تكون راحت وخلصت عليه بسبب إنه ضيع شرفها.

وطبعًا بلغت وكيل النيابة باللي حصل، فطلب مني أكمل التحريات لحين ظهور تقرير الطب الشرعي، عشان نبدأ التحقيق مع المشتبه فيهم.

ولكن بعد 48 ساعة بيجيلنا بلاغ عن جريمة قتل جديدة، واللي بلغ قال إن المجني عليه جثته متفحمة، وواضح إن حد ولع فيه.

اتحركنا على طول على مكان البلاغ، ولما وصلنا كانت الصدمة... عشان الجثة اللي على الأرض دي تبقى جثة...


تعليقات