رواية الهانم والميكانيكي الفصل الاول
في عزّ الليل سارة بنت جميلة، شعرها أسود طويل، بيضاء البشرة، وعيونها بُنيّة. واقفة على الطريق جنب عربيتها اللي بتدخّن.
سارة (بتنفخ بزهق):
أووووف! ده اللي كان ناقص، الزفتة تبوظ! أعمل إيه دلوقتي؟ حتى التليفون فاصل شحن، مش عارفة أكلم بابا يبعتلي حد.
تسكت شوية وبعدين تقول:
سارة:
متأكدة بابا مش هيعدّي اللي حصل ده بالساهل، ومش بعيد يسحب مني العربية تاني.
فجأة يعدّي حازم، شاب جميل جدًا، أسمر، عيونه عسلي، شعره بني، راكب موتوسيكل. يشوف سارة، يوقف ويروح لها وهو بيقول:
حازم:
خير يا آنسة، إيه اللي موقفك كده؟ محتاجة حاجة؟ أقدر أساعدك فيها؟
سارة (بغرور):
وإنت مالك؟ ما تكمّل طريقك وانت ساكت!
حازم (بعصبية):
تصدقي إن أنا الغلطان عشان وقفت لوحدها زيك!
أنا كنت هساعدك وأصلّحلك عربيتك، بس أدبنا ليكي، هسيبك واقفة كده لحد الصبح، وإن شاء الله ديب يِكلك!
حازم يتحرك ويركب الموتوسيكل. سارة تبص حواليها بخوف، الطريق صحراوي، تجري وراه وهي بتقول:
سارة:
استنى يا بتاع! إنت هتسبني فين؟! اتفضل شوف شغلك، وصلّح العربية، واللي إنت عاوزه هتاخده!
حازم (بغضب):
بِتّ! إنتِ ما تحترمي نفسك وتتكلمي بأدب؟ مش خدام أبوكي أنا!
سارة (بغرور):
هو إنت طول أصلًا تكون خدام بابا؟ اتفضل صلّح العربية، علشان اتأخّرت أوي ومش عارفة ممكن يحصل إيه لما أرجع البيت.
حازم (بسخرية):
اعتذري واطلبي بأدب، أصلّحها.
سارة (بغضب):
نعم؟! هي مين دي اللي تعتذر؟ واعتذر من مين؟ منك إنت؟!
حازم (ببرود):
تمام، خليكِ بقى واقفة زي ما إنتِ... عن إذنك.
حازم يجي يمشي، سارة تمسك فيه بسرعة وهي بتقول بزهق:
سارة:
طيب، طيب خلاص، أنا آسفة... ممكن تصلّح العربية من بعد إذنك؟
حازم يغمز لها وهو بيقول:
أيوه كده، شطورة، خليكي كيوت كده بدل عفريت جعفر اللي ماسك فيك ده.
سارة (بغيظ):
عفريت لما يركبك ما يسيبك يا بعيد!
حازم (وهو رايح يصلّح العربية):
سمعتك على فكرة، بس هعمل نفسي عبيط ومش هرد عليكي.
سارة تنفخ بزهق وتسكت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا أهل سارة
حامد (أبو سارة) بغضب:
يعني إيه البِت لسه ما رجعتش لحد دلوقتي؟
مرفت (أم سارة) بقلق:
مش عارفة والله يا حامد إيه اللي حصل معاها، برنّ عليها ما بتردش.
حامد بغضب:
الحق عليا إني سمعت كلامك وسبت لها العربية تاني، بس المرة دي مش هتمسك مفتاحها تاني!
مرفت بزهق:
هو ده كل اللي هامّك؟! المهم البنت ترجع بالسلامة.
حامد (بزهق):
أنا والله زهقت منك ومن بنتك!
يطلع التليفون ويكلم حد.
حامد في التليفون:
بقولك يا حسام، سيبك من كل اللي في إيدك وتعالى على البيت، عاوزك.
مرفت باستغراب:
عاوز إيه من حسام في وقت زي ده؟
حامد بغضب:
يجي يشوف الهانم فين لحد دلوقتي!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الطريق عند حازم وسارة
حازم يقفل صندوق العربية وهو بيقول:
هاتِي مفاتيح العربية كده.
سارة (بشك):
وإنت عاوز المفاتيح ليه؟
يبص لها حازم ويقول:
هو أنا هسرقها؟! ما تجيبي المفتاح وانتي ساكتة.
سارة (بعند):
مش هديك المفاتيح غير لما تقول عاوزها ليه وهتعمل إيه! مش ممكن تسرقها بجد وأنا واقفة أتفرج زي الهبلة!
حازم (بزهق):
استغفر الله العظيم وأتوب إليك... صبّرني يا رب وخلي الليلة دي تعدي على خير! يا بنت الحلال، أنا لا هسرق ولا هزفت على عيني! عاوز الزفت المفتاح علشان أشوف المحروقة عينك اشتغلت ولا لأ!
سارة (ببرود):
أهاه، لو كده ماشي، اتفضل. أنا هجربها بنفسي... بس طبعًا وإنت معايا علشان لو حصل حاجة ما أموتش لوحدي.
حازم (بزهق):
الله مطوّلك يا روح! اتفضلي خلينا نخلص من أم الليلة الشؤم دي، كانت واقفة سودا يا ربي ما كنت سبتها واقفة... كان مال أهلي أنا؟!
سارة:
طيب يا رب نبطل برطمة وتشوف هتعمل إيه، مش أنا اللي ميتة علشان أفضل واقفة مع واحد قليل ذوق زيك!
حازم (بصدمة):
أنا اللي قليل ذوق؟! ولا إنتِ اللي لسانك متبرّي منك؟!
سارة تبص له بغرور وتروح تركب العربية، وحازم يروح وراها. سارة تشغّل العربية، تشتغل. حازم ينزل من العربية وهو بيقول:
حازم:
أنا هكسر وراكي زير، وهدعي في صلاة القيام ما أشوفك تاني!
سارة (بغيظ):
هو أنا يعني اللي هموت وأشوفك تاني؟! بلا نيلة من جمالك يعني! أخلص، قولي هتاخد كام؟
حازم يسيبها ويركب الموتوسيكل ويمشي من غير ما يرد.
سارة (بذهول):
مجنون ده ولا إيه؟!
ــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت بسيط
حازم يدخل يلاقي أمه قاعدة مستنيـاه.
حازم باستغراب:
إيه اللي لسه مصحيكي لحد دلوقتي يا أمي؟
أم حازم بقلق:
كنت فين كل ده يا ابني خوفتني عليك.
حازم يفتكر سارة وبعدين يرد.
حازم:
مافيش يا أمي، اتأخرت في الشغل شوية.
أم حازم تقوم وهي بتقول:
طيب يا حبيبي أنا هروح أسخن لك الأكل على ما تغسل.
الأم تدخل المطبخ، تليفون حازم يرن، حازم يرد:
حازم:
السلام عليكم، إزيك يا حسام بيه عامل إيه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا حامد
قاعد حسام شاب جميل مع مرفت وحامد، حسام يقفل التليفون وهو بيقول:
حسام:
خلاص يا عمي ما تقلقش، أنا كلمته وهيمسك من الصبح.
حامد:
طيب وهي الهانم فين لحد دلوقتي؟
فجأة تدخل سارة بخوف، مرفت تقوم وهي بتقول:
مرفت بقلق:
كنتي فين كل ده يا سارة ومش بتردي عليّ ليه؟
حامد بزعيق:
هاتي مفاتيح العربية وقابليني لو مسكتيها تاني!
سارة تكلم نفسها بزهق:
أهو ده اللي كنت خايفة منه حصل.
حامد بغضب:
أنا مش بكلمك يا بت إنتِ!
سارة بتمثيل العياط:
كل اللي هامّك مفاتيح العربية، مش همّك غيرهم!
أنا عملت حادث على الطريق وكنت هموت وماحدش كان هيحس بيا، وكل اللي هامّك العربية وأنا أموت أتحرق مش مهم!
حسام يقوم وهو بيقول بقلق:
إمتى ده حصل؟ إنتِ كويسة ولا حصلك حاجة؟
سارة بخجل:
إيه ده حسام! إنت هنا من إمتى؟
مرفت بشك:
نفسي أصدق بس طمِّنيني عليكي، إنتِ كويسة؟
سارة بمكر:
أنا مش هبرر حاجة، لما أموت وارجع لكم جثة ابقوا صدّقوا... عن إذنكم.
سارة تجري على السلم، حامد يبص لها وهو بيقول:
حامد بغضب:
هي البنت دي طالعة كده لمين؟! عملت فيلم في خمس ثواني علشان ما تدينيش المفاتيح وهربت منها.
مرفت وحسام يضحكوا، ومرفت بتقول:
مرفت:
أكيد طالعة لأبوها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم الصبح
مرفت وحامد قاعدين بيفطروا، سارة تنزل من على السلم وهي بتقول:
سارة باستغراب:
ماما ما شوفتيش مفاتيح عربيتي فين؟ دورت عليهم مش لاقيهم.
حامد ببرود:
انسي إنك تمسكيهم بإيدك تاني.
سارة بتمثيل العياط:
يعني كده يا بابا، تهون عليك سارة حبيبتك تتبهدل في المواصلات وهي عندها عربية قد الدنيا؟
مرفت:
ومين قالك إنك هتنزلي مواصلات؟
سارة باستغراب:
أمال هاروح الجامعة طايرة؟
حامد:
لأ يا قُطّع خلفي، السواق بتاعك هيودِّيكي ويجيبك كل يوم.
سارة بصدمة:
سواق إيه! هو أنتم جبتولي سواق من ورايا؟
مرفت وحامد بهدوء:
آه.
سارة تبص لهم بغيظ وتسيبهم وتطلع وهي بتقول بغضب:
طيب يا أنا يا أنتم، وابقوا قابلوني لو خليته يكمل يوم!
