رواية جريمة سيدي بشر الفصل الأول بقلم ملك ابراهيم
_إنهارده الساعة إتنين بالليل تمّ إكتشاف جريمـ.ـة مُرعبـ.ـه جدًا.... جُثـ.ـه متقطـ.ـعه لأجزاء والمُـ.ـرعب أكتر إنها محطوطه جوا التلاجه!...
خالد حك دقنه وهو بيبص للظابط وهو بيقول:-
_أكيد الجانـ.ـي كان بيحاول يسقعها علشان لما يشوحهـ.ـا تكون مفلفله..
بيبصله الظابط بنظرة مستنكرة قبل ما يهز راسه ويقول:-
_يا ريت الموضوع كان هزار يا حضرة الظابط... إللي حصل أغرب من كدا بكتير.
نورسين عقدت دراعاتها وهي بتقول بهدوء:-
_إحكيلنا واحدة واحدة ومن البداية...
بيفتح الظابط الملف إللي في إيده وهو بيقول:-
_الجيران في العمارة بدأوا من كام يوم يشتكوا من ريحة وحشـ.ـة طالعة من الشقة... في الأول افتكروا إنها زبـ.ـالة أو حيوان يمكن يكون ميـ.ـت.. لكن النهارده الريحة بقت لا تُحتمل...
_فضلوا يخبطوا على الباب محدش رد... فإتصلوا بالشرطة..
سكت لحظة، وكمل وهو بيبلع ريقه وبيقول:-
_لما وصلنا... لقينا باب الشقة مقفول من بره بالمفتاح، ومفيش أي آثار كسر. اضطرينا نفتحه... وأول ما دخلنا كانت أول مفاجأة...
بيرفع خالد حواجبه وهو بيقول:-
_إيه هي؟!..
_الشقة كانت نضيفة بشكل مبالغ فيه... الأرض متلمعة، والأثاث مترتب... مفيش نقطة د.م واحدة... كإن محدش اتقتـ.ـل هنا أصلًا.
نورسين ضيقت عينيها وهي بتتمتم:-
_قصدك يعني إن حد نضف المكان بعناية!...
_بالظبط... لكن لما واحد من العساكر فتح التلاجة... لقينا الجُثـ.ـة..
ساد صمت ثقيل لثوانٍ... وبعدها الظابط بيكمل وهو بيقول بصوت واطي:-
_ودا مكانش آخر الليلة... وإحنا بنفحص الشقة اكتشفنا حاجات أغرب...
ردت عليه نورسين وهي بتقول بسرعة:-
_زي إيه؟!.
_كل المرايات في الشقة كانت متغطية بقماش أسود... وكل الساعات متوقفة على الساعة تسعه بالليل بالظبط... وفي أوضة النوم لقينا ترابيزه صغيرة عليها شموع مطفية، وكوباية شاي باين عليها العفـ.ـونه... ولكن كإن صاحبة الشقة كانت لسه قاعدة مع حد قبل ما تختفي.
خالد بص لنورسين وهو بيقول:-
_إما إن الجـ.ـاني خرج من هنا من وقت قصير... أو كان عايز يسيبلنا رسالة...
بتاخد نورسين الجوانتي بتاعها وبدأت تسلبه وهي بتقول بثقة:-
_مش هنعرف غير لما نشوف المكان بنفسنا...
ونزلت نورسين وخالد وهما بيتأملوا المبنىٰ الصامت، بينما عدد من الجيران متجمعين قدام العماره وملامح الرعـ.ـب مرسومة على وشهم..
طلعت نورسين السلم بخطوات ثابتة، وأول ما وصلت لباب الشقة وقفت لـ لحظة وهي بتشم الهوا... وبتقول:-
_ريحة التعفن لسه موجودة... رغم إن المكان مفتوح من ساعة...
دخلت الشقة ببطء، وخالد وراها، وبدأت عينيها تتحرك في كل ركن... وهي بتقول:-
_غريبة...
بيهمس خالد وهو بيقول:-
_إيه اللي لفت نظرك؟!..
أشارت بإيدها ناحية ترابيزة الصالون.. وهي بتقول:-
_بص... التراب مالي كل حاجة... إلا مكان واحد...
بيقرب خالد من المكان، وبيلاحظ وجود مستطيل نضيف فوق الترابيزة...
_كان فيه حاجة هنا... وإتشالت..
بتدخل نورسين المطبخ، وبتقف قصاد التلاجة المفتوحة ولكِنها بتتصدم لما بتشوف قصادها راس بشـ.ـرية... وأجزاء من المعـ.ـده... كيس مرمي علىٰ الرف وجواه أمعـ.ـاء!...
وبعدين ركعت وهي بتبص علىٰ الأرض بتركيز في صمت...
وفجأة بتبتسم ابتسامة خفيفة.. وهي بتقول:-
_لقيت أول غلطة ارتكبها الجانـ.ـي...
بيبصلها خالد وهو بيقول بفضول:-
_إيه هي؟!..
_آثار لـ حذاء... مش باينه أوي لكن نقدر نعاينها وتكون دليل.
نظر خالد للأثر وبعد كدة بيبص ليها من تاني، وهو بيقول:-
_يبقى الجريمـ.ـة دي أكبر بكتير من مجرد جثـ.ـة في تلاجة...
رفعت نورسين رأسها وهي بتبص في باقي أجزاء الشقة، وهي بتقول بصوت هادئ:-
_وأنا عندي إحساس إن المفاجأت... لسه مخلصتش!...
___________________
دخلت نورسين الممر الضيق بخطوات هادية، بينما كان خالد بيلف في باقي الشقة وبيحاول يلاقي أي دليل جديد...
وقفت قدام آخر باب في الطرقة...
الباب كان موارب سنة بسيطة... والضلمة مالية الأوضة...
مدت نورسين إيديها ببطء وزقت الباب...
صوت صرير خفيف بيقطع الهدوء إللي كان مخيم علىٰ المكان...
دخلت نورسين وهي مسلطة ضوء الكشاف علىٰ كل ركن... عينيها كانت بتلف في الأوضة بحذر، بتراقب كل تفصيلة...
وفجأة...
ثبتت مكانها وعينيها بتتجمد.. وهي بتقول بصوت عالي:-
_مش معقوله!...
كان في ركن من الأوضة جزئين من الجـ.ـثة، دراعين ورجلين! مرميين علىٰ الأرض بإهمـ.ـال، وكإن اللي حطهم هناك مكانش فارق معاه أي حاجة...
في اللحظة دي، خالد دخل بسرعة أول ما سمع صوتها...
_نورسين!.. في إيه؟!..
رفعت إيديها وشاورتله من غير ما تنطق...
بص خالد في الاتجاه اللي بتشاور عليه... وسكت كام ثانية، قبل ما يقول بصوت واطي:-
_واضح إن اللي لقيناه في التلاجة... مكنش كل حاجة... كان فيه أجزاء ناقصه!..
بتاخد نورسين نفس عميق، وهي بتقرب بحذر وبتبص حواليها كويس...
نزلت على ركبة واحدة وسلطت ضوء الكشاف علىٰ الأرض...
_بص يا خالد...
بيقرب خالد منها وهو بيقول:-
_إيه اللي لقيتيه؟!..
بتشاوِر نورسين علىٰ الأرض وهي بتقول:-
_شايف؟!... مفيش أي آثار سحب هنا... يعني الأجزاء دي اتحطت هنا بعد ما المكان اتنضف...
خالد عقد حواجبه وهو بيقول:-
_يعني الجانـ.ـي رجع الأوضة تاني بعد ما خلص؟!..
بتهز نورسين راسها وهي بتقول:-
_أيوه... ودا معناه إنه كان هادي جدًا، وعنده وقت كفاية يرتب كل حاجة من غير ما حد يقلقه...
وأثناء ما كانت هي بتفحص الأرض، لمحت حاجة صغيرة بتلمع تحت السرير...
بتمد نورسين ملقط الأدلة وسحبتها بحذر...
رفعتها قدام عينيها...
كانت قطعة معدن صغيرة، محفور عليها رقم واحد...
بص خالد للقطعة، وبعدين بص لنورسين وهو بيقول بهدوء:-
_واضح إن دي رسالة... وإللي عمل كدا كان قاصد يسيبها...
فضلت نورسين مركزة في القطعة شوية، وبعدين ملامحها اتغيرت وهي بتقول:-
_لا يا خالد... دي مش مجرد رسالة... دي أول خيط في لغز أكبر بكتير..
بتقوم نورسين وبتقف من تاني وهي بتبصله وبتقول:-
_عاوزة كُل معارف المجـ.ـني عليها.. والجيران لو حد منهم كان علىٰ علاقة بيها أو بيسألوا... كلهم يكونوا عندي خلال أقل من ساعه...
_تمام يا نورسين.. يلا بينا..
ولكِن قبل ما نورسين تمشي.. بتحس إن الجـ.ـذمه بتاعتها داست علىٰ شيء غريب..
بتبعد شويه وهي بتنزل لـ مستوىٰ الأرض وبتمد إيديها وهي بتمسكه...
بتفضل تبص عليه وهو بيروح ويجي قصادها وبتقول بخبـ.ـث:-
_واضح إن إللي جاي مفيش أسهل منه!...
___________________
دخلت نورسين القسم بعد ما خلصت معاينة مسرح الجريـ.ـمة، ودخلت مكتبها وهي حاطة ملف القضية قدامها...
بتقعد علىٰ مكتبها وهي بتقول:-
_هاتلي كل الشهود... زي ما قولتلك أي حد كان يعرف ميادة، سواء جار، صاحب، أو حد اتعامل معاها آخر أسبوع...
بيهز خالد راسه وخرج ينفذ اللي طلبته...
___________________
_ميادة الكاملي.. عندها 36سنه.. عايشه لوحدها ومش متجوزه.. إختفت من خمس أيام!..
كانت نورسين قاعدة وهي فاتحه الملف وبتحاول تركز في أي معلومة شخصيه عن المجـ.ـني عليها..
لحد ما بيدخل خالد وهو بيشاور ليها، وفهمته وبعد حوالي دقيقتين، بدأت جلسات الإستجواب...
أول واحدة دخلت كانت جارتها اللي ساكنة في الشقة اللي قصادها...
نورسين فتحت الملف وهي بتقول بهدوء:-
_إسمك إيه؟!.
_سعاد محمود..
_أخر مرة شوفتي فيها ميادة إمتى؟!..
_من تلت أيام تقريبًا... كانت طالعة السلم لوحدها، سلمت عليا ودخلت شقتها..
_حد كان معاها؟!.
_لا... كانت لوحدها.
_شوفتي أي حد زارها بعد كده؟!..
بتهز الست راسها وهي بتقول بسرعة:-
_أبدًا... والله ما شوفت حد داخل ولا خارج.
خرجت الجارة، ودخل البواب...
بيسأله خالد وهو بيقول:-
_إنت شغال هناك بقالك قد إيه؟!..
_سبع سنين يا باشا.
_في حد كان بيتردد علىٰ شقة ميادة؟!..
البواب فكر شوية قبل ما يرد ويقول:-
_لا.. كانت عايشة لوحدها، ونادر لما حد يزورها...
_متأكد؟!..
_ألف في المية...
وبيستمر التحقيق مع باقي سكان العمارة...
كل واحد كان بيقول نفس الكلام...
_مشوفناش حد دخل عندها!.
_كانت ديمًا لوحدها!..
_أخر كام يوم محدش طلع شقتها.
نورسين قفلت القلم وهي متدايقه وبتقول:-
_مستحيل... جريمـ.ـة بالحجم دا، والجانـ.ـي يدخل ويخرج من غير ما حد يشوفه!...
بيقعد خالد قصادها وهو بيقول:-
_يا إما الشهود مش واخدين بالهم...
_يا إما...
سكتت نورسين لحظة وهي بتبص في صور مسرح الجريمة.
_يا إما الجـ.ـاني كان شخص وجوده طبيعي جدًا في العمارة... لدرجة إن محدش أخد باله منه، أو حتى شك فيه..
في اللحظة دي، بيخبط واحد الأمناء على الباب..
_اتفضل...
دخل وهو ماسك ظرف شفاف للأدلة... وبيقول:-
_يافندم... المعمل الجـ.ـنائي بعت أول تقرير.
مدت نورسين إيديها بسرعة وأخدت الملف، وخالد قرب منها وهو مستني يعرف التقرير هيكشف لهم إيه... وهل هيكون أول خيط حقيقي يوصلهم للقاتـ.ـل الحقيقي..
وقبل ما نورسين تفتح الملف الباب بيفتح فجأة والعسكري بيدخل وهو بينهج وبيقول:-
_إلحقي يافندم... فيه خنـ.ـاقه كبيره بالسـ.ـلاح في نفس المنطقة.. وفيه واحدة غـ.ـزت واحدة تاني والست دلوقتي جوا المستشفىٰ في حالة حَرِجه..
_إنتَ بتقول إيه؟!..
