رواية جريمة مسبقة الفصل الأول 1 بقلم مصطفى محسن

 


رواية جريمة مسبقة الفصل الأول بقلم مصطفى محسن 


أنا عمرو رشوان، رئيس مباحث قسم الدقى. معروف بالدقة فى شغلى، وبحب دايمًا القضايا الصعبة والمعقدة، واللى كتير من الضباط كانوا بيبعدوا عنها. لكن القضية اللى هحكيهالكم حصلت يوم 19 يناير 2018، وكانت أغرب قضية مرت عليا فى حياتى، والسبب فيها هتعرفوه بنفسكم. فى اليوم ده جانى اتصال على تليفونى الشخصى، رديت، سمعت صوت بنت بتعيط جامد وبتقول: "الحقنى يا باشا، فى جريمة قتل حصلت فى شارع منير، برج الزهور، شقة رقم 3، الدور الخامس، شقة مدام ناهد." والغريب إنها كانت بتحكيلى تفاصيل الجريمة كاملة.
-
كتبت العنوان وكل التفاصيل، وخدت معايا أمناء الشرطة والرائد عصام سراج، زميلى فى المباحث، واتحركنا فورًا على العنوان. أول ما وقفنا قدام برج الزهور، نزلت من البوكس أنا وعصام، لكن أول حاجة لفتت نظرى إن المكان كان هادى جدًا، مفيش صراخ ولا إسعاف، مفيش تجمع ناس، مفيش أى حركة تدل إن فى جريمة قتل حصلت هنا. دخلنا البوابة بتاعت البرج، ولقيت البواب، قولتله: أنا المقدم عمرو رشوان، رئيس مباحث قسم الدقى، إنت اسمك إيه؟ قال: حاتم يا بيه. عمرو قاله: فى ست هنا فى البرج اسمها مدام ناهد؟ البواب قاله: أيوه يا بيه، فى الدور الخامس. عمرو قاله: تعالى طلعنى عندها. ركبنا الأسانسير أنا وعصام والبواب، وطلعنا للدور الخامس.
-
البواب رن الجرس. بعد ثوانى فتحت ست لابسة روب، وكان واضح إنها لسه صاحية من النوم، وقالت: "فى حاجة يا عم حاتم؟" البواب قالها: "حضرة الضابط بيسأل عليكى يا مدام ناهد." عمرو قالها: "حضرتك مدام ناهد؟" قالت: "أيوه، أنا ناهد." قولتلها: "ممكن بطاقتك؟" دخلت وجابت البطاقة، واتأكدت من هويتها، وبعدها عمرو اعتذرلها وقال: "إحنا وصلنا بلاغ بوجود جريمة قتل فى شقتك، لكن واضح إنه بلاغ كاذب، بعتذر لحضرتك مرة تانية." مدام ناهد استغربت وقالت: "بلاغ من مين؟" عمرو قالها: "هنتأكد وهنبلغ حضرتك." ونزل عمرو وعصام والبواب. عمرو خرج من البرج وهو غضبان. عصام قاله: "إنت زعلان ليه؟ الحمد لله مفيش جريمة ولا حاجة." عمرو مردش عليه، وركبنا البوكس ورجعنا قسم الدقى.
-
بس الساعة ١١ الصبح حصلت حاجة خلتنى كنت هتجنن. وصل بلاغ بوقوع جريمة قتل فى شارع منير، برج الزهور، شقة رقم 3، الدور الخامس، شقة مدام ناهد. فى اللحظة دى اتجمدت مكانى، وحسيت إن روحى بتتسحب منى. أخدت القوة معايا، واتحركت على نفس العنوان. أول ما دخلت الشقة، لقيت مدام ناهد مرمية على الأرض، وغرقانة فى دمها، بنفس التفاصيل اللى البنت قالتها فى المكالمة. بصيت للقوة اللى معايا وقلت: "عاوز كل كاميرات المراقبة اللى فى البرج، وكمان كاميرات الشوارع المحيطة، تكون عندى النهارده." بعدها عمرو طلع الموبايل واتصل بالرائد عصام سراج، وبلغه باللى حصل. عصام اتصدم وقال: "أكيد اللى اتصل عليك هو اللى نفذ الجريمة."
-
عمرو قاله: "أكيد، مفيش تفسير غير كده. أنا هبعتلك الرقم، وإنت ابعته لقاعدة بيانات الاتصالات، وعاوز أعرف كل البيانات، والموقع الجغرافى، وكل التفاصيل، وتبعتهالى حالًا." عصام قاله: "حاضر يا عمرو بيه." عمرو قفل المكالمة، وبعت الرقم لعصام على واتساب. بعدها بص للعسكرى اللى واقف معاه وقاله: "عاوزك تنزل تجيبلى البواب حالًا." العسكرى نزل بسرعة، وبعد دقايق رجع ومعاه البواب. عمرو وقف قصاده، وبصله بنظرات كلها شك، وقاله: "عاوزك تحكيلى كل اللى حصل بالظبط، من وقت ما إحنا مشينا بالليل لحد وقت وقوع الجريمة، ومتحاولش تخبى أى تفصيلة مهما كانت صغيرة." البواب بلع ريقه، وكان واضح إن التوتر مسيطر عليه، ولسه هيفتح بقه عشان يتكلم. فى اللحظة دى موبايل عمرو رن. كان عصام. عمرو رد وقاله: "ها يا عصام، وصلت لإيه؟" لكن صوت عصام المرة دى كان كله خوف، وقال: "الحقنى يا عمرو بيه." عمرو اتوتر وقاله: "فى إيه يا عصام؟" عصام قال بصوت مهزوز: "الرقم اللى إنت بعتهولى طلع..."


تعليقات