رواية انتقام مؤجل الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية انتقام مؤجل الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


في الجيزة سنة 2023، بتحصل جريمة في شقة مهندس اسمه طارق أبو العزم. المهندس طارق كان معروف عنه الهدوء والاحترام، وكان عايش بره فترة كبيرة هو ومراته سمر وبنته جنى. ولكن بعد ما رجع مصر بفترة، كل حاجة اتغيرت، وحال المهندس طارق اتبدل.

ولما بيوصل البلاغ لرجال الشرطة، بيتحركوا على العنوان، ولما بيدخلوا الشقة بيلاقوا المهندس طارق قاعد على الأرض، وساند ضهره على الحيطة، ماسك في إيده سكينة غرقانة د.م، وشكله كان غريب، وقدامه على الأرض جثتين؛ الأولى لمراته سمر، والتانية لبنته جنى اللي كان عندها سبع سنين.

وفي كذا طعنة في أجسامهم هما الاتنين. طبعًا قربوا من المهندس طارق بالراحة، خوفًا من إصدار أي ردة فعل مفاجئة، وبكل سهولة مسكوه وحطوا الكلبشات في إيديه، وبدأت التحقيقات في قضية من القضايا الغريبة اللي حققت فيها.

#إنتقام_مؤجل

#الجزء_الأول

أنا المقدم صلاح أيوب، رئيس مباحث، ولسه منقول جديد للجيزة. ولما وصلت واستلمت مكتبي هناك، قعد معايا الرائد أدهم عبد الرحمن عشان يفهمني القضية اللي إحنا بنحقق فيها بتتكلم عن إيه، وطلبت منه يحكي من البداية، فاتكلم وقال:

_ الموضوع بيبدأ مع طارق. طارق ده مهندس معماري، وكان عايش بره هو ومراته وبنته بقالهم سنين. مراته اسمها سمر، وبنته اسمها جنى.

المهندس طارق من عيلة كبيرة، والناس كلها عارفاه إنه إنسان هادي جدًا، ومش بيحب الدوشة، لدرجة إنه بيتهرب من حضور المناسبات عشان الصوت العالي والأغاني، وبيحب دايمًا القعدة في الأماكن الهادية، وبيعامل أهل بيته أحسن معاملة، يعني تقدر تقول إنها أسرة سعيدة وعايشين حياتهم في هدوء.

عشان يقرر المهندس طارق، بعد مرور السنين دي، إنه ينزل ويستقر في مصر، وفعلاً نزل وقعد هو ومراته وبنته في شقتهم الأساسية اللي هنا في الجيزة.

ولكن طارق، رغم إنه كان بني آدم هادي، إلا إنه كان عنده العصب السابع، ولما كشف، الدكاترة كلهم قالوا إن الموضوع وراثي، وده بيحصل نادرًا، لأن العصب السابع مش مرض وراثي أصلًا، ولو حصل بتكون حالة نادرة.

وطبعًا المهندس طارق كان بياخد علاج للعصب السابع، ولكن بعد مرور شهرين في مصر بدأت تصرفات المهندس طارق تتغير بشكل ملحوظ، لدرجة إن أهله شكوا إن ابنهم عنده مرض، وده بسبب جسم طارق اللي خس أوي، والهالات السودا اللي بدأت تظهر تحت عينيه، ده غير إنه اتحول لإنسان عصبي، ومعاملته مع مراته وبنته اتغيرت من شخص بيعاملهم كويس، لشخص بيعاملهم أسوأ معاملة.

لحد ما في يوم بيوصلنا بلاغ عن جريمة قتل حصلت في شقة المهندس طارق أبو العزم، بس البلاغ كان من مجهول. ولما تحركنا على هناك، لقينا المهندس طارق قاعد على الأرض، ساند ضهره على الحيطة، وفي إيده سكينة غرقانة د.م، ومراته وبنته كانوا مقتولين.

قربنا بحذر من طارق، اللي كان قاعد على الأرض، وقدرنا ناخد منه السكينة ونكلبشه، وكان عنده لا مبالاة مش طبيعية. ولكن اللي لفت نظري وقتها مش الجثث، ولا القاتل، اللي لفت نظري هي صورة متعلقة في صالة البيت، والصورة دي كانت للمهندس طارق.

بصيت للصورة وأنا مذهول، عشان اللي في الصورة ده مستحيل يكون هو الشخص اللي واقف قدامي ومتكلبش. فرق شاسع؛ اللي في الصورة كان شخص وزنه مناسب، رياضي، لابس بدلة شيك، وعلى وشه ابتسامة خفيفة، ولكن اللي واقف قدامي ومتكلبش شخص رفيع أوي، شعره منكوش، وتحت عينيه هالات سودا.

وكان واضح إن طارق أدمن المخدرات، ودي حاجة كانت واضحة وضوح الشمس. كل الأعراض اللي ظاهرة قدامنا هي أعراض شخص بيتعاطى المخدرات، وواضح إنه في لحظة عصبية منه خلص على مراته وبنته.

طبعًا وصل وكيل النيابة ورجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبعد الفحص، دكتور الطب الشرعي قال في الفحص المبدئي:

إن الضربات اللي اتوجهت للأم والبنت ضربات عشوائية، والشخص اللي كان ماسك السكينة كانت إيده مهزوزة، وهيرسل التقرير بعد التشريح.

وطبعًا قبضنا على المهندس طارق، وهو دلوقتي في الحجز، ومنتظرين التحريات عنه هو وعيلته عشان نرفعها للنيابة.

خلص الرائد أدهم كلامه، وطلبت منه إني عايز أشوف المتهم، وفعلاً بعد خمس دقايق كان واقف قدامي المهندس طارق. وزي ما قال الرائد أدهم بالظبط، شكله مدمن مخدرات. طلبت منه يقعد وسألته:

_ قتلت مراتك وبنتك ليه يا طارق؟!

= عشان كانت ست خاينة، أيوه هي كانت بتخوني، والبنت دي مش بنتي.

_ أيوه يعني إنت مسكتها متلبسة يا طارق؟ كانت مع حد يعني؟ وبعدين إنت بتقول على البنت إنها مش بنتك! هل اتأكدت من ده؟

= أيوه أنا متأكد، ولو كانت لسه عايشة هقتلها تاني.

...

كان باين عليه إنه عنده اضطرابات عقلية ومش طبيعي، ولكن كلمت النيابة وبلغتهم بكلام المتهم، ولو في إجراءات زي دي بيتعمل تحليل DNA عشان يثبتوا إذا كانت البنت بنته ولا مش بنته.

وبتوجيهات النيابة، اتاخدت عينة من المهندس طارق، ومن بنته جنى اللي كانت في المشرحة وقتها، ولسه متمش توقيع التشريح النهائي على جثتها، واتعمل التحليل، وكنت في انتظار النتيجة اللي هتحدد إذا كان المهندس طارق قتل مراته وبنته بسبب الخيانة، وبسبب إن البنت مش بنته، ولا في سبب تاني.

في الوقت ده كنت قاعد في المكتب بشرب سيجارة، والباب خبط، ودخل العسكري وبلغني إن في واحدة عاوزة تتكلم معايا. طلبت منه يدخلها، ودخلت واحدة من الباب وعرفت نفسها إن اسمها هدى، وتبقى أخت المهندس طارق، الجاني اللي قتل مراته وبنته.

طلبت منها تقعد عشان أسمعها وأفهم هي عاوزاني في إيه.

_ أنا عرفت إن حضرتك لسه منقول هنا جديد، وإنكم بدأتوا تحقيقات في قضية طارق، بس كل المواقع كاتبة إن أخويا كان مدمن مخدرات.

= ده اللي ظاهر لحد دلوقتي، ده غير إني حققت مع أخوكي طارق، وحسيت إنه عنده اضطراب عقلي، وأنا آسف يعني، حسيته مش طبيعي، ولكن هو بيقول إنه قتل مراته وبنته بسبب إن مراته كانت بتخونه، وإن جنى دي مش بنته أصلًا.

_ بعيدًا عن الكلام ده كله يا فندم، أنا أخويا مش مدمن. أنا في موقف عايزة أحكيه، بس مش عارفة أحكيه إزاي.

= احكي الموقف، جايز يساعد أخوكي في التحقيقات.

_ أنا اللي مخليني متأكدة إن أخويا مش مدمن هو اللي شوفته من أسبوع. يومها جالي اتصال من سمر مرات أخويا، وكانت بتعيط وبتقول إن أخويا ضربها تاني، وإنها هتسيبله البيت ورايحة عند بيت أهلها.

كنت مستغربة، طارق اللي عمره ما عمل كده مع أهل بيته، وعشان كده قررت إني أروح عنده وأتكلم معاه.

ولما وصلت عند البيت لقيت الباب موارب، فزقيت الباب ودخلت، واللي شوفته كان كفيل يخليني واقفة مش عارفة أنطق.

أخويا كان بياكل... بس مش أكل عادي، أخويا كان بياكل قطة. أيوه، متستغربش.

وأول ما شافني ابتسم، وطلب مني آكل معاه، ووقتها أنا خرجت أجري من الشقة، وحكيت الكلام ده لأهلي، بس محدش صدقني، خصوصًا إني بشتغل مذيعة في راديو وبذيع قصص رعب، وقالوا إن القصص لحست دماغي.

بس اللي أنا متأكدة منه إن العلاج اللي كان بياخده طارق فيه حاجة غلط.

= اللي حضرتك بتحكيه ده خيال علمي، بس إحنا هنشوف موضوع العلاج ده.

...

ومشيت هدى، أخت المهندس طارق، وساعتها طلبت من الرائد أدهم إني عاوز أطلع على الأحراز اللي كانت في بيت طارق.

وبعد نص ساعة كانت قدامي كل حاجة، وفعلاً لقيت علبة العلاج، وعشان أنا عارف إن لو بعتها تتحلل الموضوع هياخد وقت، كان الأسهل إني أعرف العلاج ده المهندس طارق جابه من أي صيدلية، والإجابة كانت في الأحراز، لأن العلاج كله كان موجود في كيس، ومكتوب على الكيس اسم الصيدلية.

فطلبت من الرائد أدهم ييجي معايا، هنوصل مشوار.

واتحركنا على الصيدلية، وأول ما وصلنا لقينا الشخص اللي هناك قاعد على الكرسي، وشكله تعبان. كان باين عليه مش دكتور، سنه تقريبًا 17 سنة، وإنه واحد بيساعد في الصيدلية.

حاولت أتكلم معاه، بس التعب كان بيزيد على الولد بشكل ملحوظ، وفجأة الولد ده مسك قلبه، ونزل من بقه ريم أبيض، ووقع على الأرض.

بصينا لبعض أنا والرائد أدهم، وإحنا مش مصدقين ولا عارفين في إيه.

وطبعًا بلغنا الإسعاف والنيابة باللي حصل، وفعلاً بعد 10 دقايق وصلت عربية الإسعاف قدام الصيدلية، ونزل المسعف منها عشان يشوف الولد عايش ولا مات.

وفي الوقت ده بيوصلني تليفون من المعمل الجنائي عشان يبلغوني نتيجة تحليل الـ DNA الخاصة بالمهندس طارق وبنته.

والنتيجة كانت بتقول...


تعليقات