رواية حب بين نارين الفصل الأول 1 بقلم ايمان احمد

 


رواية حب بين نارين الفصل الأول بقلم ايمان احمد 


بقولك إيه يا ندى.. ركزي معايا في الكلمتين دول عشان مش هعيدهم تاني. الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح، وإنتي بقيتي حمل تقيل علينا.

ندى رفعت عيونها المليانة دموع وبصتلها بكسرة:
= حمل إيه يا مرات خالى ؟ ده أنا اللي بعمل كل حاجة في البيت 

سعاد نفخت بضيق وقالت وهيا لاوية بوزها
= اسمعي يا بت.. بنتي شيماء جالها عريس لُقطة، وأبوها الغلبان اللي هو خالك، هيروح يكتب على نفسه وصولات أمانة ويجيب العزال بالقسط عشان يستر بنته. إحنا ناس على قدنا، ومش حمل مصاريف زيادة ولا في مكان في الشقة ليكي ولعزال البت.. خلى عندك دم وحسى بخالك الغلبان 

ندى بحزن: عايزانى اعمل ايه يعنى انا فى ايدى ايه اعمله

سعاد بجحود: تسيبى البيت وتمشى 

ندى دموعها نزلت على خدها وقالت بصوت مخنوق:
= أمشي أروح فين بس؟ أنا ماليش غيركم بعد ربنا.. خالى يعر... 

قاطعتها سعاد وهي بترمى في حجرها ورقة مطبقة:
= خالك ميعرفش و مش هيعرف حاجة، أنا هتصرف وبعدين أنا ميرضينيش تترمي في الشارع برضه، انا يابنتى جيبتلك شغلانه محترمه بسكن دي ورقة فيها عنوان الفيلا فى واحدة اعرفها شغاله هناك كلمتهالك تروحى تقوليلها انك من طرفى وهتسلمك الشغل صحيح اسمها هدى

ندى قالت بحزن وقلة حيلة: وهشتغل ايه؟ انا مبعرفش... 

قاطعتها سعاد على الفور: لا متقلقيش هتشتغلي طباخة نفس ال بتعمليه هنا بس الفرق هتقبضى .. و تاكلي وتشربي وتباتي هناك، وتشيلي نفسك بقى كتر خيرنا لحد كدة 

ندى بصت للورقة اللي في إيدها بقلب مكسور. حست إن الدنيا ضاقت في وشها، ومفيش فايدة من الكلام. دخلت لمت هدومها البسيطة في شنطة قماش قديمة، وخرجت من البيت ودموعها مش راضية تقف.. بتفتكر كل ذكرياتها ال قضتها فى البيت ده من وهيا طفلة صغيرة يتيمة خسرت عيلتها فى حادث اليم بعدها مشافتش يوم سعيد فى حياتها صحيح ان خالها بيحبها وعيال خالها لكنها دايما كانت حاسة وسطهم بالغربة حاسة انها تقيلة عليهم 

---

بعد مشوار طويل ومجهد، ندى وصلت قدام الفيلا. أول ما دخلت من البوابة الكبيرة، رجليها كانت بتترعش. المكان كان ضخم جداً، وناس رايحة وناس جاية، وحركة غريبة توتر أي حد.

وقفت ندى في الجنينة مش عارفة تروح فين، لحد ما شافتها ست كبيرة في السن، باين على ملامحها الشدة كانت لابسة لبس فورمال وواقفه مع بنتين بتديهم التعليمات ومجرد ماشافت ندى 
قربت إ منها وقالت بجدية:
= إنتي مين يا عسل ؟ وواقفة هنا بتعملي إيه؟

ندى بلعت ريقها بتوتر وقالت بصوت واطي:
= أنا.. أنا ندى.. مرات خالي سعاد بعتتني هنا عشان أستلم الشغل 

هدى بصت لها من فوق لتحت ورفعت حاجبها وسخرت بخفة: سعاد مين انا معرفش حد بالاسم ده

ندى قالت على الفور: مش حضرتك تبقى مدام هدى  

هدى: ايوا انا انتى تبقى مين ووصلتى هنا ازاى... اصلا ازاى عرفتى تدخلى من الامن ياعلى.. على

ندى حست برعب وقالت بخوف شديد: مكنش حد واقف ودخلت مرات خالى كلمتك افتكرى بس

هدى بعصبية: ماقولت معرفش حد بالاسم ده ايه مش بتفهمى.. اه لحظة واحدة هدى مرات بلال ال شغال فى مصنع الصابون!؟ 

ندى ردت على الفور: ايوا هيا بالظبط مش انتم معرفة! 

هدى بضيق: لا معرفة ولا نيلة دى مكلمانى من فترة طويلة وجت تتحايل عليا هنا قولتلها اما يبقى فى فرصة هكلمها ومعرفش بعتاكى من غير حتى ماتقولى

حست ندى بصدمه وضياع كبير خصوصا اما كملت الست كلامها

= احنا معنديش فرص شغل حاليا سيبى رقمك ولو فيه هكلمك

ندى قالت والدموع متجمعه فى عنيها: بس مش هينفع ارجع تانى معنديش مكان اروحله ارجوكى 

فكرت الست شوية بعدها قالت: ماشى ماشى هتتشغلى فى الاحتياط لحد مانشوف شغلك ولو مشيتى عدل هتتثبتى 

ندى بحماس قالت: ان شاءلله هيعجبك طبخى اوى انا طباخه شاطرة 

هدى بسخرية = طباخة؟ مين اللي ضحك عليكي وقال إننا محتاجين طباخين؟ إحنا عندنا شيفات فرنسيين وإيطاليين يا ماما! انتى هتشتغل. هنا مع عاملات النظافة وهتكونى فى الاحتياط. يعني من الآخر كدة، هتمسكي المقشة والممسحة وتنضفي. ها.. قولتِ إيه؟ تستلمي الشغل ولا ترجعي مكان ما جيتي؟

ندى حست بوجع في قلبها.. مرات خالها خدعتها عشان ترميها الرمية دي. بكت في سرها، بس افتكرت ان معندهاش مكان تانى تروح فيه . بصت لهدى وقالت بقلة حيلة:
= موافقة يامدام

هدى هزت راسها برضا:
= تمام، تعالي ورايا بقى أشرحلك نظام الشغل، هنا المواعيد بالدقيقة، والغلطة بفورة، وملمحش وشك في مكان مش بتاعك سامعة؟

قالت باحترام: حاضر 

في بيت بلال 
.. رجع طارق الابن الكبير لسعاد، شاب شهم وبيحب ندى في السر ونفسه يتجوزها. دخل البيت وهو بيلتفت حواليه يدور عليها كالعادة لكن مكنش ليها أثر.

بص لأمه وقال بقلق:
= أمال فين ندى يا أُمي؟ مش باينة يعني 

سعاد ردت ببرود وهي بتقلب الرز في المطبخ:
= وأنا إيش عرفني؟ صحيت الصبح ملقتهاش، تلاقيها طقت في دماغها تروح لأي حد من ريحة أصحابها القدام، أو زهقت مننا ومشيت

طارق قلبه انقبض وعيونه وسعت بصدمة:
= مشيت؟ مشيت إزاي ومن غير ما تقول؟! لأ طبعاً ندى متعملش كدة! أنا هطلع أدور عليها في كل حتة

في اللحظة دي، دخلت أخته "منة" وهي ماسكة ساندوتش في إيدها وبتتكلم وبقها مليان، وبخفة دمها المعتادة قالت:
= جرى إيه يا طروقة؟ مالك قالب قلبة وكيل النيابة كدة ليه؟ البت تلاقيها راحت تشتري كيس شيبسي ولا بتجيب خضار لأمك.. إهدى شوية يا روميو زمانك، لا ضغطك يعلى تطب ساكت

طارق بصلها بغيظ:
= بس يا منة مش وقت خفة دمك دي خالص، البت غايبة بقالها ساعات خلى عندك دم 

منة: فى دى ليك حق احنا لازم نقلب الدنيا ونعرف ندى طفشت فين

بصلها طارق بحدة فقالت على الفور: اقصد يعنى راحت فين يلا انا جاية معاك ندور 

سعاد زعقت لطارق:
= اقعد يا واد منك ليها انت هتروح تدور عليها فى الشوارع زى المجنون 

لكن طارق مسمعش كلام أمه، وأخد مفاتيح مكنته ومشى بسرعه وقلبه حاسس انها واقعه فى مصيبة وفى حاجته

فضلت ندى طول اليوم تشتغل لحد ماحست ان جسمها مهدود من كتر التعب والتنضيف. راحت لمدام هدى اللي كانت واقفة بتراجع ورق في الصالة الكبيرة.

هدى بصت لندى وقالتلها بأمر:
= اسمعي يا ندى.. اطلعي الدور التاني، تالت أوضة على اليمين، دي أوضة "مجدى بيه" ادخلي نضفيها كويس ورتبي السرير قبل ما يرجع من السفر 

ندى بارهاق: بس 

هدى باستعجال: انتى لسة هتشرحى يلا فورا البيه جاى كمان ساعه هو ومراته 

ندى هزت راسها وقالت بتعب واضح
= حاضر

طلعت ندى السلم والدور التاني كان هادي ومخيف شوية. من كتر التعب والتوتر، عيونها زاغت.. وبدل ما تدخل تالت أوضة على اليمين، دخلت الأوضة اللي على الشمال بالغلط!

فتحت الباب براحة، الأوضة كانت كُحل.. ضلمة دامسة مش شايفة فيها كف إيدها. خطت خطوة للداخل وهي بتهمس بخوف:
= هو مفتاح النور فين بس.. يا ربي.

وفجأة.. وقبل ما تمد إيدها على الحيطة، حست بحركة سريعة وفي ثانية واحدة، كان في جِسم ضخم وقوي بيقرب منها من الخلف..

ندى ملحقتش تصرخ، كانت إيد قوية جداً اتلفت حوالين وسطها وحضنتها من الخلف بعن ف، وإيد تانية كتمت بقها ونفسها تماماً!

أنفاس سخنة ومرعبة بدأت تضرب في رقبتها، وصوت رجولي حاد همس في ودنها بجفاء ورعب:
= إنتي مين.. وبتعملي إيه في أوضتي؟!

ندى عيونها وسعت من الصدمة والرعب، ودموعها نزلت على الإيد اللي كاتمة نفسها، وحست إن قلبها هيقف من الخوف..


تعليقات