رواية غير قابل للترميم الفصل الاول 1 بقلم ناهد خالد


 رواية غير قابل للترميم الفصل الاول 

انا عاوزه اطلق يا عمي. 
رغم صدمة كل الموجودين في جملتها لكن الرد مجاش من عمها اللي ماكنش اتخطى صدمته, الرد جه منه هو وهو بيقول باستهزاء يكتم بيه غضبه:
-اتفضلوا شغل الجنان بدء. 

ردت بنفس هدوئها:
-ده مش شغل جنان, ده قرار مش هرجع فيه. 

وهنا بصلها وهو شايف الإصرار واضح في عينيها, وده خلاه يحس بالخطر, هي قالتها كتير لكن واضح ان المرادي غير كل مرة! 
من يوم جوازهم طلبت منه هو الطلاق اكتر من عشرين مرة, تقريبا في كل مشكلة كبيرة بتحصل بينهم, وبعدين كلمتين بتهدى, لكن عمرها ما طلبت ده من أهلها, عمرها اصلاً ما وصلت المشاكل اللي بينهم لأهلها, ليه المرادي؟ 

-استهدي بالله يا بنتي, القرار مش سهل كده, دي حياة بتتهد, وبعدين من وقت ما طلبتي القاعدة دي وقعدنا وانتِ مش عاوزه تقولي أسباب لخلافكم, وفجأة تطلبي الطلاق مرة واحدة كده! 

قالها عمها وعدم الرضا باين على وشه, حاله حال ابوها وامها واخوها اللي حاضرين القاعدة. 

-لو كان هيفيد بحاجة اني احكي كنت حكيت, لكن مش هيفيد صدقني, انا قبل ما اجي بيت بابا, وقبل ما اطلب منكم القاعدة دي, بقالي 5 سنين بعافر معاه عشان اصلح اللي بيعمل بينا خلافات, ومفيش نتيجة, فالأكيد النتيجة دي مش هتحصل من القاعدة دي, وانا معنديش طاقة أقول حاجه, فانا بوفر عليا وعليكم وجع الراس وبقولكم قراري الأخير, ومعنديش كلام غير ده. 

اعترض اخوها على كلامها بحدة:
-مفيش حاجة اسمها كده, انتِ طلبتي نقعد ونتكلم, ومادام قعدنا فاحتراما لينا نفهم ايه سبب طلبك, مش قاعدين نسمع قرار سعادتك وننفذه. 

بصت لصلاح اخوها بنظرة مليانة سخط وغضب, هي مش متفاجئة منه, هو دايمًا ميهموش غير ان الناس تقدره ويمشي الكون على كيفه, بعيد عن مصلحة اللي قدامه, بعيد عن تعب اللي حواليه, المهم هو يبقى مرتاح, كانت متوقعة انه اول واحد هيقف ضدها, وهيعارضها, لكن مقررة انها مش هتخضع لأي اعتراض او ضغط من أي حد. 

-انا عن نفسي ما عنديش طاقه احكي حاجه,  لو عايزين تعرفوا خلوه هو يقول,  اعتقد انه عارف كويس قوي ايه اللي عامل مشاكل ما بينا.

اصرت على موقفها والتزمت الصمت,  هي فعلًا ما عندهاش أي قدره انها تحكي حاجه,  مجرد ما تفتكر أساسيات المشكله اللي ما بينهم بتحس بخنقه,  وهم طالبين منها تقعد تحكي في مشاكل على مدار خمس سنين!  الانسان من كتر الضغط والحزن بييجي له وقت بيكون فعلا مش قادر حتى يحكي,  بتكون كل كلمة تقيلة على قلبه لدرجة انه مش قادر يقولها,  بيكون وصل لمرحله انه مش عاوز يحكي ولا يسمع مبررات ولا حد يحل له مشكلته,  هو خلاص وصل لمرحله انه خد قراره وعاوزه يتننفذ. 

  الكل بصله في انتظار انه يحكي هو,  لكن كان هو في  اتجاه تاني,  عينه ثابته عليها وهي باصه بعيد,  وعقله بيسأل مية سؤال,  اولهم  هي دي النهايه؟  المرة دي ما بقاش فيها رجوع؟  كل المؤشرات اللي حواليه بتقول كده,  اول مره تقرر تدخل حد من الاهل في مشاكلهم,  واول مره تبقى رافضه حتى تبصله كل مره كانت بتبقى وكأنها مستنياه ييجي يصالحها,  لكن المرادي غير وفكرة انها تنطق قدامهم انها عاوزه فعلًا تطلق زودت الخطر اللي دق جرسه في قلبه,  ده غير انها حتى مش جمعاهم عشان يشوفوا حل للمشكله,  زي ما قالت خدت قرار وجمعاهم عشان ينفذوا أو يساعدوها انه يتنفذ,  وإصرارها انها ما تحكيش حاجه,  واصرارها ان ده قرارها الاخير,  كل دي حاجات خلته يحس بخطورة الموقف فعلا,

وجه لها كلامه وهو بيقول في محاولة منه لتليين دماغها زي ما في العادة بيعمل:

- نور لو سمحتي المشاكل عمرها ما بتتحل بالطريقه دي,  يا ريت تهدي شويه عشان نعرف نتفاهم,  وفي الاخر مش هيحصل غير اللي انتِ عاوزاه وراضيه عنه… 

 وبعدين بص ليهم وقال:
- ممكن بس تسيبوني معاها شويه وانا…..

 وكان رد الفعل هو الصدمه بالنسباله,  لما وقفت وهي بتنهي أي باب ممكن يتفتح للنقاش, وقالت:
- انا مش عايزه اقعد مع حد ولا اتكلم في حاجه,  انا قلت قرار ليكم,  غير كده ما عنديش حاجه تانيه اقولها عن اذنكم. 

  وخرجت من الاوضه تحت نظراته المصدومة من رد فعلها,  هي كانت عارفه كويس اوي انها لو قعدت معاه واتكلموا في النهاية هيراضيها وهترضى وهتقرر تديه فرصه تانيه زي ما كل مره بتعمل,  فهي المرادي قررت تبقى ضد عقلها حتى,  مش هتديله فرصه لده,  ولا هتدي نفسها فرصه انها تتراجع,  لأنها اتاكدت انها بتحارب في جبهة مهزومة,  وبتضيع معاه عمرها على الفاضي. 

  بعد ما خرجت كان الكل موجهين نظراتهم له, مستنيينه يتكلم او يفسر الوضع اللي وصل بيهم للدرجادي,  لكن صدمته كانت عامياه عن انه حتى يشوفهم او ياخد باله انهم منتظرينه يتكلم, عقله بيلف في الف حاجه وحاجه,  

ولاحظ ابوه حالته فوقف و قرر ينهي القعده وهو بيقول:
- طب يا جماعه هنسيبهم يهدوا شويه,  وانتم كمان تحاولوا تتكلموا معاها ويومين كده ان شاء الله واللي كاتبه ربنا هيكون,  يلا يا وائل.
 
خرج مع ابوه وحالته لسه متمكنه منه وطول الطريق وابوه بيحاول يفهم منه سبب الوضع اللي هم فيه, لكن في نفس الوقت بدل ما يرد ويجاوب على اسئلته رجع بذاكرته لكذا موقف حصل بينهم في الفترة الأخيرة. 
-------------------- 
-يعني إيه بعمل إيه؟ هو انتَ مش شايفني طول اليوم بنضف الشقة وبطبخ وبغسل, احنا بقالنا أسبوع بره البيت, شايف لما رجعنا كان شكله ازاي! 

رد بنفس عصبيته:
-ما ده الطبيعي, كنا في مصيف وغايبين عن البيت طبيعي ترجعي تلاقيه مترب ومحتاجه نضافه, مبتعمليش حاجه خارقة يعني! لكن انا مش هروح لأهلي من غيرك, ماجتش على المشوار اللي رايحينه لهم, وابقي ارجعي ارتاحي زي مانتي عاوزه. 

-لا جت عليه,  بقولك جسمي كله مكسر من بعد حملة النظافة اللي انا كنت فيها,  وعاوزني  اروح معاك لاهلك فيها مش اقل من اربع ساعات بره البيت,  ولا انتَ هتروح تسلم عليهم من على الباب وترجع ؟

عصبها اكتر لما رد في منتهى البرود:
- لا مش من على الباب وهنرجع,  اصلا هم عازمنا على العشا. 

 ودي كانت الجمله اللي خلتها تعلي صوتها اكتر وتتعصب اكتر كأن عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامها:


تعليقات