رواية ما استردة القلب الفصل العشرون 20 بقلم ريهام ناجي

 


رواية ما استردة القلب الفصل العشرون بقلم ريهام ناجي


في مساء اليوم التالي 

حل الليل...
لكن النوم كان أبعد حاجة عني، 
بقالي أكتر من ساعة قاعدة في أوضتي، وبوكيه الورد لسه مكانه
 على الكومود جنب السرير.

كل ما أبصله... أفتكر يونس، 
كلامه... ونظراته... والهدوء اللي كان بيتكلم بيه، 
كأنه كان واثق إن القرار لازم يكون قراري أنا.

زفرت بهدوء، ومسكت موبايلي، 
من ساعة ما صحيت النهاردة... وسارة رنت عليا أكتر من مرة، 
أكيد ماما قالتلها، 
ضغطت على اسمها، 
مكملش رنتين...

_ألو!

جالي صوتها بسرعة، وكأنها كانت مستنية اتصالي، 
ابتسمت بخفة.

_أيوة يا سارة.

_أخيرًا افتكرتِ إن ليكِ أخت!

ضحكت لأول مرة من يومين. 

_والله مكنش فيا دماغ أتكلم.

سكتت لحظة، قبل ما تقول بصوت أهدى:

_طنط حكتلي.

نزلت بعيني لبوكيه الورد.

_عارفة.

_طيب... هتيجي عندي؟ ولا أجيلك؟

بصيت حواليا في الأوضة، وحسيت إني مخنوقة بين أربع حيطان.

_هجيلك.

ــــــــــــــ

بعد حوالي ساعة...
كنت قاعدة في بلكونة شقة سارة، 
الهوا الليلي كان هادي... وصوت العربيات جاي من بعيد.

حطت سارة قدامي كوباية نسكافيه، وقعدت قصادي،
 ومن أول ما بصتلي...
ابتسمت ابتسامة صغيرة.

_احكي.

نفخت بخفة.

_هو كلكم عايزين تسمعوا الحكاية؟

ضحكت.

_طبيعي... ده يونس جه طلب إيدك يا بنتي!

هزيت راسي بعدم استيعاب.

_لحد دلوقتي حاسة إني بحلم.

سندت سارة ضهرها على الكرسي، وبصتلي بتركيز.

_طيب... بعيدًا عن الصدمة.

سكتت لحظة، وبعدين سألت:

_لو يونس مكنش جه امبارح... كنتِ هتعرفي أصلًا إنه بيحبك؟

سكت...
بصيت في كوباية النسكافيه اللي بين إيديا، وهزيت راسي ببطء.

_لأ...

ابتسمت سارة، وكأنها كانت متوقعة إجابتي.

_أنا كنت عارفة.

رفعت عيني باستغراب.

_عارفة إيه؟

_إنك مكنتيش واخدة بالك.

عقدت بين حواجبي.

_يعني إيه؟

ضحكت بخفة، وسندت كوعها على سور البلكونة.

_يعني يا رُهام، 
الراجل كان باين عليه من زمان.

هزيت راسي بسرعة.

_لأ يا سارة... عمره ما قال أي كلمة،
 ولا عمل أي حاجة تضايقني أو تخليني أفكر بالطريقة دي.

ابتسمت وهي بتهز راسها.

_وده اللي مخليني أقولك إنه كان بيحبك فعلًا.

بصتلها باستغراب.

_إزاي؟

قالت بهدوء:

_لأن لو كان بيدور على تسلية، أو مجرد إعجاب،
 كان استغل ضعفك بعد اللي حصل مع سليم.

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

_إنما هو عمل العكس... فضل واقف بعيد، يطمن عليكي، 
ويسيبلك مساحتك، ولا مرة ضغط عليكي، 
ولا حاول يستغل إنك محتاجة حد.

فضلت ساكتة...
كل كلمة كانت بترجع قدامي مواقف كتير.

رسايله...
سؤاله عني...
وإصراره إنه يسيبلي حرية القرار، 
قطعت سارة شرودي وهي بتبتسم.

_قوليلي بقى بصراحة...

رفعت عيني ليها.

_لما قال إنه جاي يطلب إيدك... 
حسيتِ بإيه؟

اتنهدت، وحاولت أوصف الإحساس اللي جوايا.

_خوفت...

ابتسمت سارة ابتسامة هادية.

_بس؟

سكت شوية، وبعدين همست:

_وفرحت.

اتسعت ابتسامتها.

_أهو... دي أول مرة تقولي حاجة صح. ض

بصيتلها بسرعة.

_بس فرحة مخوفة... مش فرحة مطمنة.

هزت رأسها بتفهم.

_وده طبيعي يا رُهام.

سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة جادة:

_بس خلي بالك من حاجة.

_إيه؟

_متخليش سليم يعاقبك مرتين.

عقدت بين حواجبي بعدم فهم.

_يعني إيه؟

بصتلي بثبات وقالت:

_هو أذاكي مرة...
 متخليهوش يخليكي تخافي من أي إنسان كويس باقي عمرك.

ساد الصمت بينا...
ونزلت عيني للكوباية اللي بين إيديا.

لأول مرة...
حسيت إن خوفي فعلًا هو اللي ماسك إيدي، مش قلبي.

سكتنا شوية...
مفيش غير صوت الهوا وهو بيعدي بين زرع البلكونة.

فضلت ألف الكوباية بين إيديا، وأنا سرحانة في كلام سارة، 
رفعت هي عينيها ليا، وقالت بهدوء:

_جاوبيني على سؤال، 
بس جاوبيني من غير خوف.

بصتلها.

_إيه هو؟

_لو سليم مكنش موجود في حياتك أصلًا... 
وكان يونس هو أول راجل يقرب منك بالشكل ده...

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

_كنتِ هتفكري فيه بنفس التردد؟

اتجمدت مكاني...
السؤال نزل عليا كأنه كشف حاجة كنت بهرب منها، 
فتحت بقي علشان أرد...
لكن معرفتش، 
لأني لأول مرة أفكر في الاحتمال ده.

لاحظت سارة سكوتي، فابتسمت ابتسامة صغيرة.

_شايفة؟

همست:

_يمكن فعلًا... 
المشكلة مش في يونس.

نزلت عيني، وهمست بصوت واطي:

_المشكلة في اللي سليم سابه جوايا بعمايله.

هزت سارة راسها بتفهم.

_وده طبيعي.

سكتت شوية، وبعدين قالت:

_بس فيه فرق كبير بين إن الجرح يكون موجود...
وبين إنك تسيبيه هو اللي يقرر مستقبلك.

اتنهدت، وأنا بسند ضهري على الكرسي.

_أنا تعبت يا سارة...
تعبت من إني كل ما أحاول أصدق حد...
أفتكر اللي حصلي.

مدت إيدها وربتت على كفي برفق.

_وعشان كده متستعجليش، 
لا توافقي علشان هو كويس...
ولا ترفضي علشان سليم كان وحش، 
اعملي اللي مامتك قالته، 
خدي وقتك...
وصلي استخارة...
واعرفي إيه اللي قلبك عايزه فعلًا.

ابتسمت ابتسامة بسيطة: 

_الغريبة إن يونس نفسه مقاليش وافقي.

ضحكت سارة.

_وده أكتر سبب يخليني أحترمه.

رفعت حاجبي باستغراب.

_ليه؟

ابتسمت وهي بتبصلي.

_لأن الراجل الواثق من نفسه...
مش بيجري ورا إجابة، 
هو قال اللي عنده...
وسابلك حريتك، وده لوحده...
نعمة كبيرة يا رُهام.

نزلت عيني تاني...
ولأول مرة من وقت طويل...
بدأت أفكر في يونس...
بعيدًا عن خوفي.

ــــــــــــــــ

في صباح اليوم التالي...

دقت الساعة التاسعة صباحًا...
فتحت عيني ببطء، وبصيت للسقف ثواني، قبل ما أتنهد وأقوم من السرير.

أول حاجة وقعت عيني عليها...
بوكيه الورد، 
لسه مكانه زي ما هو، ريحته مالية الأوضة، وكأنه بيفكرني بكل كلمة اتقالت من يومين.

ابتسمت من غير ما أحس...
وبعدين هزيت راسي بسرعة. 

_مالك يا رُهام...

دخلت الحمام، وجهزت نفسي، وطلعت أفطر مع ماما، 
كان كل شيء طبيعي...

إلا أنا، 
كل شوية ألاقي نفسي سرحانة، 
مرة في كلام يونس...
ومرة في كلام سارة...
ومرة في سؤال ماما:

"مش جاهزة للجواز... ولا مش جاهزة ليونس؟"

حاولت أطرد كل الأفكار دي من دماغي، 
وبعد الفطار...
رجعت أوضتي، ومسكت موبايلي، 
فتحت الواتساب من غير هدف...
ولقيت نفسي بدور تلقائي على اسم يونس.

فتحت الشات...
آخر مسج منه كانت من كام يوم، 
قبل ما يجي ويفاجأني بطلبه ليا. 

"أتمنى يومك يكون أهدى."

فضلت أبص للشاشة شوية...
وأستنى... يمكن يبعت، 
عدت دقيقة... واتنين...
ومفيش أي حاجة، 
قطبت بين حواجبي باستغراب.

_غريبة...
هو كل يوم تقريبًا كان بيبعت يطمن...
حتى لو مسج صغيرة. 

قفلت الشات بسرعة، وكأني اتمسكت متلبسة.

_وأنتِ مستنية إيه أصلًا؟

رميت الموبايل جنبي، وحاولت أشغل نفسي بأي حاجة...
لكن لأول مرة...
غياب مسج منه كان أوضح من وجودها.

ـــــــــــــــ

وفي نفس الوقت...

كنت قاعد في مكتبي،
 وبفكر في رُهام وفي قرارها بخصوص طلبي وهل ممكن ترفض؟ 

عند الفكرة دي وفوقت من أفكاري، لإني مقدرتش أبلعها،
 بصيت للفون قدامي على المكتب، فخدته
وفتحت الشات بتاع رُهام...

وكتبت:

"صباح الخير... أتمنى تكوني بخير."

فضلت أبص للمسج ثواني...
وبعدين مسحتها، 
وقفلت الفون، وحطيته بعيد عني. 

همست لنفسي بهدوء:

_وعدتك إن القرار هيكون بإيدك...
يبقى لازم أسيبلك المساحة دي فعلًا.

رفعت عيني لملفات الشغل اللي قدامي، وحاولت أركز فيها...
لكن لأول مرة...
كان الشغل مش قادر يشغلني عنها.

طرق الباب طرقتين خفاف...

_ادخل.

فتح الباب، ودخل محمد وهو بيشيل نضارته الشمس، 
وابتسم أول ما شافني. 

_إيه يا عم المدير... 
شكلك سرحان أوي.

رفعت عيني بسرعة لما سمعت صوته، 
وابتسمت ابتسامة بسيطة وقولت وأنا برخم عليه:

_محمد...
 أيه المفاجأة اللي مش حلوة خالص دي. 

شد الكرسي وقعد قدامي.

_كنت بخلص مشوار كدا قريب من الشركة، فقولت أعدي أشوفك، 
وأرخم عليك شويو.. 

بصلي شوية، وبعدين ضحك. 

_ولا أنت أصلًا مش معانا؟

نفخت بخفة، وسندت ضهري للكرسي.

_معاك... بس دماغي مش هنا.

رفع محمد حاجبه برخامة: 

_رُهام؟

ابتسمت أول ما سمعت اسمها ومن غير ما أجاوب،
هز محمد راسه وهو بيضحك.

_أهو السكوت ده علامة الرضا.

سكت لحظة، وبعدين سألني بجدية:

_لسه مفيش حاجة جديد؟ 

هزيت راسي له بالنفي.

_ولا مسج... ولا اتصال.

_وزعلان؟

اتنهدت بهدوء.

_لا...

سكت لحظة، وبعدين كملت:

_قلقان عليها أكتر ما أنا مستني ردها.

عقد محمد بين حواجبه.

_قلقان ليه؟

ابتسمن ابتسامة خفيفة.

_لأني عارف إنها دلوقتي بتحارب أفكارها... 
مش بتحاربني أنا.

سكت محمد ثواني، وبعدين قال:

_طب ابعتلها اطمن عليها زي كل مرة.

بصيت للموبايل الموضوع على المكتب.

_فكرت...

وسكت لحظة قبل ما أكمل:

_لكن لو بعت دلوقتي... هتحس إني مستني منها رد، 
أو بضغط عليها من غير ما أقصد.

هز محمد راسه بإعجاب.

_أنت غريب يا يونس.

ابتسم يونس.

_يمكن...

رد محمد وهو بيضحك:

_لأ... مش يمكن،
 أي واحد مكانك كان بعت عشر مسدجات وسألها وصلتِ لإيه.

ضحكت بخفة، وبعدين قولت:

_أنا طلبت منها تبني معايا عمر... مش ترد على مسج. 

ساد بينا صمت قصير...
قبل ما يقطع الصمت دا رنين موبايلي على المكتب، 
بصيت للشاشة... فتغيرت ملامحي للعبوس، 
لما ظهر اسم المتصل...
سليم. 

قطبت بين حواجبي، واستغربت من مكالمته، 
بصلي محمد باستفهام.

_في إيه؟

قلبت الموبايل ناحيته، فظهر اسم المتصل من خلال البرنامج.

اتغيرت ملامحه هو كمان.

_سليم؟

هزيت راسي بهدوء، 
وقلبت بالموبايل تاني ناحيتي، وضغطت على زر الرد.

_ألو.

ساد صمت قصير...
قبل ما يجيني صوته، هادي بصورة مستفزة.

_ يونس العزازي؟

رديت بنفس الهدوء.

_أيوة... مين معايا؟

ضحك ضحكة خافتة.

_أظن أنت عارف.

سكت لحظة...

_ عايز أيه يا سليم؟ 

فضلت ساكت مستني يكمل، 
فقال بنبرة مهذبة زيادة عن اللزوم:

_أتمنى مكونش عطلتك.

_ادخل في الموضوع.

ابتسم على الناحية التانية، 
وكان واضح من نبرة صوته.

_مستعجل... عجبنتي.

سكت ثانية، قبل ما يقول:

_أنا بس حبيت أباركلك.

عقدت بين حواجبي.

_تباركلي على إيه؟

خرجت منه ضحكة قصيرة.

_على الخطوة الجميلة اللي خدتها.

سكت...
وكمل بنفس البرود.

_الزيارة الجميلة اللي عملتها لبيت رُهام، 
مش كنت تعرفني يا رجل وكنت بقيت في استقبالك. 

اتصلبت ملامحي...
أما محمد، فاعتدل في قعدته وهو مركز معايا.

سألته بهدوء:

_أنت عرفت منين؟

ضحك بخفة.

_الدنيا صغيرة أوي يا يونس...
وأخبار الناس المحترمة بتوصل بسرعة.

نبرته كانت هادية...
لكن اللي بين السطور كان أوضح من الكلام، 
كان بيقولي إنه كان عارف... وشايف.

اتكلمت بثبات.

_واضح إن عندك وقت فراغ كبير.

رد من غير ما يتأثر.

_لما الموضوع يخص رُهام...
يبقى يستاهل.

ضيقت عيني.

_إيه اللي أنت عايزه يا سليم؟

سكت ثواني...
قبل ما يرد بصوت بارد.

_جاي أحذرك...
مش أكتر.

سندت ضهري للكرسي.

_تحذرني من إيه؟

ضحك ضحكة خافتة.

_من إنك دخلت في حاجة... متخصكش.

وساد الصمت...
لكن المرة دي، كان واضح إن المكالمة دي مش مجرد كلام...
دي كانت بداية مواجهة بين الاتنين.

ـــــــــــــــ

بعد مرور أسبوع...

كان أسبوع طويل جدًا، 
كل يوم كنت بصحي وأنا بسأل نفسي نفس السؤال...
 وأفضل ألف حوالين نفس الإجابة.

صليت استخارة... مرة... واتنين... وأكتر
والنتيجة واحدة... مرتاحة وجدًا..! 

والغريب إني حلمت بيا أنا ويونس، واحنا قاعدين في خطوبتنا! 

اتكلمت مع ماما... ورجعت افتكر كلام سارة... 
وكل مرة كنت بحاول أبص ليونس... بعيدًا عن سليم، 
بعيدًا عن خوفي.

...

وقفت قدام الشباك، والهوا البارد بيلمس وشي، 
حسيت لأول مرة... إني مش بخاف من يونس، 
أنا... كنت بخاف من الماضي.

ابتسمت بخفة، ومسكت موبايلي، 
فضلت أبص لاسم يونس شوية...
قلبي كان بيدق بسرعة.

_بسم الله.

وضغطت اتصال.

...

في الناحية التانية...

كان يونس قاعد في مكتبه، بيراجع بعض الملفات، 
لما شاشة الموبايل نورت قدامه.

اتجمدت إيده...
واسم واحد بس كان ظاهر، 
رُهام.

فضل يبص للشاشة ثواني...
كأنه خايف يرد... ويكون بيحلم.

ولما فاق...
ضغط على زر الرد بسرعة. 

_ألو؟

جالي صوته هادي... لكن كان فيه توتر واضح. 

بلعت ريقي...
وسكت لحظة.

_السلام عليكم.

ابتسم من غير ما يحس.

_وعليكم السلام يا رُهام...
عاملة إيه؟

اتنفست ببطء.

_الحمد لله.

ساد بينا صمت قصير...
ولا واحد فينا كان عارف يبدأ منين، 
لحد ما أخدت نفس عميق. 

_يونس...

_أيوة.

غمضت عيني، قولت بهدوء:

_أنا أخدت وقتي...
وصليت استخارة...
وفكرت كويس.

قبض على الموبايل بين إيده...
من غير ما يتكلم، 
كملت وأنا بحاول أثبت صوتي:

_ولو... لسه عرضك قائم...
أنا...
موافقة.

...

ساد الصمت
ثانية...
واتنين...
وتلاتة.
افتكرت للحظة إن المكالمة فصلت.

_يونس؟

ضحك ضحكة صغيرة...
كانت طالعة من قلبه.

_أنا موجود.

ابتسمت من غير ما أحس، 
وهو قال بصوت هادي...
بس المرة دي كان فيه فرحة مقدرش يخبيها.

_الحمد لله.

وبعدين سكت ثانية...
وأضاف:

_شكرًا...
إنك وثقتِ فيا.

هزيت راسي بخفة، رغم إنه مش شايفني.

_أنا لسه معرفش المستقبل مخبي إيه...
بس...
حاسة إني مش خايفة أمشيه معاك.

غمض عينيه للحظة...
وأول مرة من أسبوع...
حس إن نفسه رجعله، 
قال بهدوء:

_وأنا أوعدك...
إن كل يوم جاي...
هحاول أخلي قرارك ده أسهل، مش أصعب.

ابتسمت...
ولأول مرة...
كانت الابتسامة دي من غير خوف.

قفلت المكالمة...
بينما فضل يونس ماسك الموبايل، بيبص للشاشة المظلمة، 
وبعدين ابتسم لنفسه ابتسامة واسعة، 
وهمس بصوت خافت:

_الحمد لله.

ـــــــــــــــ

وفي مكان آخر...
كان في شخص تاني...
وصله الخبر.

فابتسم هو كمان...
لكن ابتسامته...
مكنتش بتحمل أي خير خالص. 


تعليقات