رواية انتقام الفهد الفصل العشرون 20 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل العشرون 

"ظهور وجه الخائن... ولغز المرآة"
ظل صوت العدّاد الإلكتروني يملأ السرداب...

22:59:47
22:59:46
22:59:45
بص فهد إلى الساعة، بعدين قال بحزم:

— الوقت مش في صالحنا.
— كل دقيقة بتعدي... ممكن تكون 

بتقربنا من خسارة أبويا.
عمرو قبض على سلاحه.
— يبقى نتحرك بسرعة... بس 

بعچل ياخوي علشان منرجعش نچطه الصفر تاني.

ريكو لف بنظره في أركان الغرفة.
— أكيد في مخرج... أو دليل جديد.
وفجأة...

صدر صوت احتكاك خفيف.
الجدار المقابل بدأ يتحرك ببطء.

الثلاثة رفعوا أسلحتهم في لحظة واحدة.

ظهر ممر ضيق...
وفي نهايته باب خشبي قديم.
اقتربوا بحذر.

كان على الباب عبارة محفورة:
"من عرف نفسه... عرف عدوه."

عمرو تمتم:
— كل الألغاز دي ليه؟

فهد رد وهو يفتح الباب ببطء:
— لأنه عايز يوصلنا للحقيقة... بطريقته.
...

دخلوا الغرفة.
الغرفة كانت مختلفة عن أي مكان شافوه قبل كده.

في منتصفها...
مرآة ضخمة جدًا.
قدامها كرسي واحد.

وعلى الأرض...
صندوق صغير.

فتح ريكو الصندوق.
لقى جواه ظرف أسود.
ناول الظرف لفهد.
فتحه.

وكانت الرسالة بتقول:
"يا فهد...
لو كنت فاكر إن الخائن بعيد... فأنت واهم.

بص في المراية... لكن متصدقش أول حاجة تشوفها."

عمرو باستغراب:
— يعني إيه ياخوي؟

فهد وقف قدام المرآة.

في البداية...
شاف انعكاسه الطبيعي.
لكن بعد ثوانٍ...

بدأت الصورة تتغير.
ظهر وراه...
ظل رجل.

التفت بسرعة.
ملقاش حد.
رجع بص للمراية.
الظل اختفى.

ريكو قال بخوف:
— أنا كمان شفته ربنا يستر من لللي جاي

عمرو قرب من المراية.
وفجأة...

ظهرت كلمات حمراء عليها.
"الخائن حضر عيد ميلادك."

اتسعت عيون فهد.
— نفس الرسالة...اللي قبلها 

اللي في الصورة القديمة.
لكن الكلمات بدأت تختفي...
وظهر مكانها سؤال واحد.

"مين الشخص الوحيد... اللي كان موجود يوم ميلادك... ويوم مقتل 

حماد... ويوم اختفاء يوسف؟"
ساد الصمت.
كل واحد فيهم بدأ يراجع ذكرياته.

عمرو همس:
— مستحيل...يحصول ده

فهد ضغط بإيده على رأسه.
ذكريات قديمة بدأت ترجع.
وجوه...
أصوات...
ضحكات...

ورجل كان دايمًا موجود...
لكن ملامحه كأنها ضباب.
وفجأة...

سمعوا صوت الساعة يدق.
بعدها انفتح درج صغير أسفل المرآة.
طلع منه مفتاح فضي.
ومعه ورقة.
قرأها فهد:

"المفتاح يفتح الباب الثاني... لكن لا تستخدمه... إلا إذا عرفت اسم الشخص الناقص."

ريكو قال باستغراب:
—«مين الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم ميلادك، ويوم مقتل حماد ، ويوم اختفاء يوسف ده انا مش فاهم حاجة الموضوع بدأ يتعقد أكتر يافهد؟»

أغمض عينيه.

تدفقت الذكريات.

ضحكات الأطفال…

رائحة الكعك…

صوت أمه ليلى…

ثم ليلة إطلاق النار…

صرخات…

ودخان…

ورجل يفتح باب السرداب…

بعدها يوم اختفاء يوسف…

صوت يقول: «خدوا العيال بسرعة!»

فتح فهد عينيه فجأة.

— استنى !

عمرو اقترب منه.

— افتكرت حاجة؟

فهد تنفس ببطء.

— في ليلة اختفاء يوسف…

أنا كنت مستخبي تحت الترابيزة.

— سمعت أمي بتقول لشخص: «إوعك حد يشوفك اهنا.»

ريكو سأله بسرعة:

— وشوفت مين يافهد؟

فهد هز رأسه.

— لأ… لكني شوفت حاجة.

— شفوت عصايه خشب برأس فضية.

تبادل عمرو وريكو النظرات.

عمرو قال ببطء:

— العصايه…

— العجوز اللي قابلناه من شوية كان معاه عصايه بنفس الوصف.

فهد فكر لثوانٍ.

بعدين قال:

— والعجوز عرف عن أبويا حاجات محدش يعرفها.

ريكو بلع ريقه.

— تقصد إنه كان موجود وقتها؟

فهد لم يجب.

اقترب من المرآة مرة أخرى.

بعدها قال بصوت واضح:

— أول لغز اتحل.

— الشخص اللي كان حاضر الأحداث التلاتة… رجل يحمل العصايه الفضية.

في اللحظة نفسها…

صدر صوت «تك».

الإطار الفارغ في الحائط انفتح كأنه درج سري.

وفي داخله…

صورة نصفها محترق.

أخذها فهد بيد مرتجفة.

الصورة أظهرت:

ليلى…

ويوسف…

وآدم…

وحماد
 وياتري غالب المجرم ليه يد في كل الالغاز دي

وبجوارهم رجل يقف مستندًا إلى عصا فضية.

لكن الجزء الذي يحتوي على وجهه كان محترقًا بالكامل.

وفي ظهر الصورة…

كلمات بخط ليلى:

««لو وصلت للصورة دي يا فهد… فاعرف أن حامل العصا كان شاهدًا على كل شيء… لكنه ليس الخائن.»»

اتسعت عيون الثلاثة.

ريكو صوته علي ف:

— إيه؟! يعني تعبنا على الفاضي؟

عمرو قبض على الصورة.

— لع

— بالعكس.

— إحنا عرفنا أول جزء من الحقيقة.

فهد أكمل القراءة بصوت مرتعش:

««ابحث عن الرجل الذي يقف دائمًا خارج الإطار… فهو الوحيد الذي لم يترك صورة كاملة خلفه.»»

ساد الصمت.

بعدها دوّى صوت صفارة حادّة.

الساعة الإلكترونية قفزت فجأة.

21:30:00

ثم بدأت الأرقام تنقص أسرع من قبل.

وفي اللحظة نفسها…

انفتح باب حديدي صغير في آخر الغرفة.

وخرج منه ظرف أحمر.

التقطه فهد بسرعة.

فتح الظرف.

فتجمّد مكانه.

عمرو اقترب بقلق.

— مالك؟

رفع فهد الورقة ببطء.

وكان مكتوبًا فيها:

««أحسنت يا فهد.
كشفت الشاهد.
الآن ابحث عن الرجل الذي التقط الصورة.»»

وتحت العبارة…

توقيع واحد فقط.

«المصوِّر.»

وفي أسفل الورقة…

صورة حديثة التقطت قبل ساعات.

تُظهر راوية وكناريا أمام شقة فهد…

ومن خلفهما ظل رجل يحمل كاميرا.

همس فهد بصوت اختلط فيه الغضب بالخوف:

— هو لسه بيراقبهم…

عمرو رفع سلاحه فورًا.

— لازم نرجع القاهرة حالًا!

لكن قبل أن يتحركوا…

انطفأت الأنوار تمامًا.

وجاءهم صوت الرجل المقنّع من الظلام:

— كشفتم أول لغز… لكنكم لم تسألوا السؤال الأهم.

توقف الصوت لحظة.

ثم قال ببطء:

— لو كان حامل العصا شاهدًا… فمن الذي التقط الصورة؟

وفي الظلام…

اشتعلت شاشة صغيرة لثانية واحدة.

فظهر انعكاس عدسة كاميرا…

وشخص يقف خلفها.

بعدها انطفأت.

تعليقات