رواية انتقام الفهد الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل الثاني والعشرون 

"المرحلة الأخيرة... والضيف الذي طرق الباب"

ساد الظلام داخل السرداب...
ولم يعد يُسمع سوى صوت العدّاد الإلكتروني...
11:00:00
10:59:59
10:59:58

وقف فهد مكانه وعينه على الشاشة 

السوداء، وأنفاسه بقت سريعة.
صرخ بكل قوته:

— راوية... راوية اسمعيني!
لكن الشاشة كانت انطفأت.

ضرب الحائط بقبضته بعنف.
— لا... لا... المرة دي مش هسمح لحد يقرب منهم!

عمرو مسكه من كتفه وقال
— اهدي يا خوي... العصبية دي هي اللي هما عايزينها.

— لو ف@
چدت تركيزك... يبچى هما كسبوا.

ريكو بص لفهد وقال:
— عمرو معاه حق يا صاحبي... إحنا لازم نفكر.

فهد لف ناحيتهم.
كانت عينه كلها غضب.

— يفكروا هما إزاي يهربوا مني... مش أنا اللي أفكر!

وفجأة...

اشتغل مكبر الصوت.

وجاء صوت الرجل المقنع.
— برافو يا فهد...

— أول مرة أشوفك بتخاف بالشكل ده.
فهد صرخ:

— لو لمست شعرة منهم... أقسم بالله هقلب الدنيا عليك!

الرجل ضحك.
— هو ده اللي كنت مستنيه.

— نقطة ضعفك.

عمرو رفع سلاحه ناحية السما.
وقال:

— اظهر يا چبان لو كنت راچل اظهر ورينا نفسيك

الرجل رد بهدوء بصوت صعيدي صارم:

— كل حاجة في وچتها...
— بس چبل ما تنقذهم...

جاوبني على سؤال واحد.
لو خيرتك...

بين أبوك...

وأختك...راوية 

هتنقذ مين؟

ساد الصمت...

ريكو وعمرو  بصو لفهد.

وفهد كانت ملامحه متجمدة.
ثم قال بثبات:

— هأنقذ الاتنين.
الرجل ضحك بصوت أعلى.

—  بس انامجولتش  اختيار تالت.

— اللعبة بدأت.
وانقطع الصوت.
الصوت اللي كان بتتكلم مش صوت 

روايه بصمه Aiبتقلد الاصوات كان معاهم تسجيل بصوت راويه من الجسوس اللي مزروعه تحت بيت فهد 

في شقة فهد بالقاهرة

راوية كانت ماشية رايح جاي.

كل شوية تبص للموبايل.

ترن علي فهد هو ميردش ليه فهد مش بيرد؟

كناريا حاولت تهديها.

— يمكن الشبكة وحشة.

لكن راوية هزت رأسها.
— لا...في مصيبة قلبي مش مرتاح انا 

وفهد أخويا كان اللي يحصلو حاجة التاني يحس بيه احنا روح وحدة في جسمين

— أنا حاسة إن في حاجة حصلت فهدمش بخير.

في اللحظة دي...
خرجت حورية من المطبخ.

وقالت بقلق:
— يا بنات...

هو الولاد اتأخروا ليه؟

وفاء ردت 
— ربنا يستر عليهم يا خيتي.

هدي كانت واقفة عند الشباك.
وفجأة...

قالت وهي بتبص بره:
— استنوا...اكده في حاچه غريبه تحت يابنات

في عربية سودا واقفة من ساعة.
كناريا قربت للشباك.
— فعلاً...

وراجل واقف جنبها.

راوية قلبها دق بسرعة.
— أنا هنزل أشوف.

حورية شدت إيدها.
— لا يا بنتي...

متنزليش.ممكن. ده فخ حد عارف ان الرجاله مش موجودين والحريم هنا لوحدهم 

في نفس اللحظة...
دق... دق... دق...

خبطات هادية على باب الشقة.
الكل بص للباب.

محدش اتكلم.

الخبط اتكرر.

دق... دق... دق...

هدي همست:
— مين بيخبط؟

جاء صوت رجل مسن من بره.
— متخافوش...

أنا جاي مخصوص علشان أنقذكم.
وفاء بصت لحورية.
— هنعملوا إيه يا خيتي؟

حورية قالت بحزم:
— محدش يفتح.

لكن الرجل قال من خلف الباب:
— لو متفتحش...

فهد هو اللي هيموت.
اتجمدوا كلهم.

راوية قربت من الباب.
وقالت بصوت مرتعش:

— مين حضرتك؟
الرجل رد:
— افتحي...

وهقولك ليه يوسف المنياوي لسه عايش.
...
وفي الصعيد تحديدا 
داخل السرداب

فهد كان بيفتش الغرفة بعصبية.
وفجأة...

ريكو نده.
— تعالى بسرعة!

جرى فهد وعمرو.
لقوا ريكو واقف قدام لوحة كبيرة.

كانت مليانة صور.
لكن المرة دي...

في خيط أحمر واصل بين كل صورة.
يوسف.
ليلى.
حماد.
صالح.
غالب.
وآخر صورة...

للرجل المقنع.
لكن...

وشه كان ممزق.
عمرو قال:
— ليه الصورة دي مقطوعة؟

فهد قرب.
ولاحظ حاجة غريبة.

وراء مكان الصورة...

كان فيه ظرف صغير.
طلعه.

فتح الظرف.
لقوا جواه ورقة مكتوب فيها:

"الخائن الحقيقي... لم يقتل أحدًا بيده."

ريكو اتلغبط.
— يعني إيه؟

فهد كمل القراءة.

"لكنه هو من سلّم الجميع للموت."

عمرو قال وهو بيفكر:
— يعني اللي احنا بندور عليه...
مكنش الچاتل.
كان المرشد.

فهد هز رأسه.
— بالضبط.
— هو اللي كان بيدلهم علينا.
وفجأة...

خرج مفتاح صغير من خلف اللوحة.

وعليه رقم واحد.

ريكو ابتسم.
— أول مفتاح.

فهد بص للغرفة كلها.
— يبقى في أكتر من باب.
...
وفجأة...
اشتغل جهاز التسجيل وحده.

وجاء صوت يوسف المنياوي واضحًا لأول مرة:

"يا فهد... لو سمعت صوتي، يبقى أنت قربت تعرف الحقيقة. افتكر كويس... 

اللي خانا عمره ما كان غريب... لكنه برضه عمره ما كان من العيلة. كان راجل 

دخل حياتنا باسم الصداقة... وخرج منها باسم الموت."

اتسعت عينا فهد.
— يعني...ايه
— الخائن مش من العيلة أصلاً!

عمرو قال:
— كان متخفي وسطينا.ياخوي ويمكن 

ده يكون فخ علشان يرجع يتوهنا وضلنا يافهد احرص وانتبه

ريكو بص لفهد عمرو عنده حق يافهد انتبة.
— يبقى الراجل اللي بيدور عليه من 

أول لحظه... كان بيمثل دور الصديق.
وفجأة...

صدر صوت فتح باب حديدي جديد...

ثم جاء نفس الصوت الغامض:
— أحسنتم...

— أول لغز اتحل.

— لكن اللغز اللي بعده...
هو اللي هيكشف اسمي.

دوّى صوت الحديد وهو ينفتح ببطء...
صرررر...

نظر فهد إلى عمرو، ثم إلى ريكو.

رفع سلاحه وقال بهدوء:
— خلو بالكم... المرة دي مش داخلين 

على لغز... إحنا داخلين على الحقيقة.

رد عمرو  وهو يشد زناد سلاحه:
— متخافش يا خوي... اللي هيچرب منك هيعدي على جثتي الأول.

ريكو ابتسم ابتسامة خفيفة.
— يلا يا رجالة... خلينا نشوف إيه اللي مستخبي.
...

دخل الثلاثة الغرفة الجديدة.

كانت مختلفة عن كل الغرف اللي قبلها.

الجدران كلها مرايات قديمة...

وفي منتصفها منضدة حجرية.

وعليها ثلاثة صناديق صغيرة.
كل صندوق عليه اسم.
يوسف
ليلى
حماد

وفوقهم عبارة محفورة:
"لا تفتح إلا الصندوق الذي يحمل الحقيقة."

وقف الثلاثة في حيرة.

ريكو قال:
— هو إحنا نعرف منين؟

عمرو حك دقنه وقال:
— دي شكلها لعبة جديدة.
فهد قرب من الصناديق...
وفضل يتأملها.
وفجأة...
ل
احظ إن صندوق "حماد" عليه آثار فتح قديمة.

أما صندوق "ليلى" فكان عليه طبقة تراب.

لكن صندوق "يوسف"...
كان نظيفًا.

ابتسم فهد.
— حد جه هنا من فترة قريبة.

عمرو سأله:
— عرفت منين؟

— لأن التراب متشال من عليه فضل لازق

ريكو قال بسرعة:
— افتحه يافهد 

فتح فهد الصندوق.
لم يجد ذهبًا...

ولا أوراقًا.

وجد مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا...

وشريط كاسيت قديم.

وبطاقة مكتوب عليها:

"اسمع الصوت... ولا تصدق الصورة."
نظروا لبعضهم.
...
في نفس الوقت...
داخل شقة فهد.

ما زال الرجل العجوز يقف خلف الباب.

قال بصوت هادئ:
— يا بناتي...
أنا معنديش وقت.

لو اتأخرت دقيقة...
هيكون فات الأوان.

راوية ردت من خلف الباب:
— حضرتك مين؟
قال الرجل:

— اسمي...
سالم.
كنت صاحب حماد ويوسف المنياوي.

وحضرت يوم الليلة اللي اتفرقوا فيها.
شهقت وفاء.

وقالت وهي تفتح عينيها بصدمة:
— سالم؟!

حوريه بصتلها مالك انخضيتي كده ليه.
—انتي تعرفيه يا وفاء؟

وفاء بدأت دموعها تنزل.
— أعرفه...
ده كان أعز أصحاب يوسف وحماد الروح بالروح.

لكن...

اختفى من تلاتين سنة من ليله حادثة چاتل حماد ويوسف المشچومه

سكت الجميع.

ثم قالت وفاء:
— افتحوا الباب...

أنا عارفاه.

فتحت راوية الباب بحذر.
دخل الرجل...
كان كبيرًا في السن...

يمشي بعكاز...

لكن عينيه كان فيهم خوف شديد.

أول ما شاف حورية...

قال بصوت مكسور:
— سامحيني...
أنا جيت متأخر.لكن كان لازم اجي وارجع اظهر من جديد لو فضلت مستخبي ومختفي هيحصل كورث كتير
...

داخل السرداب...

وضع فهد شريط الكاسيت في جهاز قديم.

خرج صوت تشويش.

ثم...
صوت يوسف.

"لو أنت سامعني...
يبقى معنى كده إن سالم قدر يوصل للبيت.

ولو وصل...
اسمع كلامه.

لأنه الوحيد...

اللي يعرف اسم الخائن الحقيقي."
اتجمد الثلاثة.

فهد همس:
— سالم؟

عمرو قال:
— يبچى الراجل ده لسه عايش.

ريكو ابتسم.
— يعني الستات مش لوحدهم.
...
وفجأة...

دوى صوت إطلاق نار بعيد.
فهد انتفض.

— ده صوت ضرب نار!

اشتغلت شاشة صغيرة.

ظهر فيها باب عمارة فهد.

ورجلان ملثمان ينزلان من سيارة سوداء.

أحدهما قال:
— أوامر الزعيم...

هاتوا سالم حي...

ولو مقدرتوش...
اقتلوه.

صرخ فهد:
— لااااا!

وضرب الشاشة بيده.
لكن الصورة انقطعت.
...

داخل الشقة...

سمع الجميع صوت فرامل سيارة.

وفاء جرت ناحية البلكونة.

وبصت تحت.
صرخت:
— يا خيتي ياساتر استر يارب  نجينا من اللي احنا فيها يارب

في رجالة طلعوا على السلم!

سالم اتغير لون وشه.

وقال بسرعة:
— لقوني...

كانوا مراقبيني. ولاد المركوب وانا جاي اهنا

عمرو مش موجود...
وفهد بعيد... وريكو كش هنا 

يبقى لازم نهرب.

كناريا قالت بثبات:
— نهرب منين؟

سالم بص ناحية المطبخ.

— فيه ممر قديم.
يوسف عمله زمان.

حورية اتسعت عيناها.

— الممر لسه موجود؟
— أيوه...

لكن محدش يعرفه غيري.
...

عاد المشهد إلى السرداب.

ريكو كان بيفتش الجدران.
وفجأة...

لقى لوحة صغيرة مكتوب عليها:
"المفتاح الأول وجدته... بقي مفتاحان."

فهد رفع المفتاح.
وفجأة...

الجدار كله اهتز.
وانفتح جزء منه.

ظهر دولاب حديدي.
عليه ثلاث فتحات.

فهد وضع المفتاح الأول.
تك...

اشتغل صوت إلكتروني.
"المفتاح الأول صحيح."

ثم ظهر سطر جديد على الشاشة.
"ابحث عن الرجل الذي لم يمت... رغم أنه دُفن."

عمرو قال:
— يا خوي...
هو ده الراجل المقصود اللي في الرسالة اللي قراتها

فهد فكر للحظات.
ثم اتسعت عيناه.
— لا...

مش ابويا يوسف.

ريكو سأله:
— أمال مين؟

فهد رد:
— حماد.

اتصدم عمرو.
— كيف يعنيده؟

فهد قال:
— إحنا شوفنا الجثة...

لكن...
ولا مرة شوفنا الدفن.

ساد الصمت.

ريكو همس:
— يعني...

حماد ممكن يكون...
عايش؟

وفجأة...

دوى تصفيق.
اشتغلت كل الشاشات.

وظهر الرجل المقنع.
لكنه هذه المرة...

رفع يده ببطء...
وخلع القفاز.

ظهر في يده...
نفس الخاتم.

ابتسم وقال:
— برافو يا فهد.

بدأت تربط الخيوط ببعض

ثم اقترب من الكاميرا وقال:
— بس نسيت أهم سؤال...

لو حماد عايش...
يبچى...
مين اللي دفنوه جتته مكانخ حماد؟

ساد الصمت.
وفجأة...
ظهر شخص مربوط على كرسي.

وجهه مغطى.

الرجل المقنع أمسك القماش.

وقال وهو يضحك:
— مستعدين تشوفوا أول واحد خدعكم؟

بدأ يسحب القماش ببطء...
وفهد صرخ:
— لااااا!

لكن قبل أن يظهر الوجه بالكامل...
انطفأت جميع الشاشات.

وعاد الظلام.
وفي السكون...

ظهر على العداد الإلكتروني:
09:59:59

ثم خرج صوت الرجل المقنع في كل 

أرجاء السرداب:
— باقي أقل من عشر ساعات يا فهد...
وفي الحلقة القادمة...
هتعرفوا...

مين الراجل اللي عاش باسم غير اسمه...

وليه الحقيقة أخطر من الكذب.

تعليقات